النظرية السلوكية والنظرية المعرفية والفرق بينهما

النظرية السلوكية والنظرية المعرفية والفرق بينهما هذه المقارنة بين نظريتي التعلم كثيرًا ما شغلت الأكاديميين، وهناك أيضًا النظرية البنائية.. ونحن اليوم لن ننجرف وراء محاولات إيثار نظرية على الأخرى، وإنما يكفينا الإشارة إلى كل نظرية ونحن واثقين أن لدى الباحث المثقف عقل مستنير قادر على التمييز وعمل المقارنة الخاصة به.

توفر نظريات التعلم المبادئ الأساسية لفهم الآليات والطرق التي يتعلم بها الأفراد، استنادًا إلى المبادئ الفلسفية والخبرات الميدانية أو مختبرية.

عند مقارنة هذه النظريات، من الواضح أن كل منها قد يكون مناسبًا لموقف جدلي معين أو نوع محدد من المتعلمين أو بيئة التعلم المتاحة.

الهدف في النهاية ليس تفضيل نظرية على الأخرى، وإنما هي محاولة لدمج كل أو بعض النظريات العلمية أثناء التخطيط للدروس وأثناء الأنشطة الصفية لخدمة عملية تعلم الطلاب.

النظرية السلوكية والنظرية المعرفية والفرق بينهما

قبل التطرق إلى توضيح نظريتي التعلم السلوكية والمعرفية من خلال التعريفات التفصيلية الموضحة أدناه، لا بأس في التذكير بأن المدرسة السلوكية ساهمت في بناء مفهوم جديد للتعلم يركز على سلوك المتعلم والظروف التي يحدث فيها التعلم، حيث تغير اقتران مفهوم التعليم في إحدى مراحل تطوره، من المثيرات إلى السلوك المعزز.. تؤكد هذه المرحلة ضرورة استخدام الأدوات لمساعدة المعلم على التعزيز بدلاً من اكتفائه بالإلقاء، لأن المعلم غير قادر على تحقيق هذا التعزيز بمفرده، والتقنية التعليمية تساعده بشكل كبير في إنشاء هذا التعزيز والتطوير التعليمي.

النظرية السلوكية

شكلت النظرية السلوكية أساس دراسة السلوك البشري، الذي شغل علماء النفس لسنوات عديدة، حيث أسس عالم النفس الألماني فيلهلم فونت أول مختبر مختص في دراسة نظريات علم النفس، بما في ذلك النظرية السلوكية، بعد ملاحظة صعوبة دراسة العمليات العقلية بموضوعية؛ مقارنة بالقدرة على مراقبة وقياس السلوك البشري.

اقرأ أيضًا : المنهج التجريبي في علم النفس (ما هو المنهج التجريبي ؟)

تعريف النظرية السلوكية  behaviourism

إنها إحدى النظريات الرئيسية في علم النفس.. حيث تدرس السلوكيات التي يمكن ملاحظتها بسهولة في الفرد، وتسعى النظرية السلوكية إلى دراسة وشرح السلوك البشري من خلال تحليل للظروف التي عاش فيها الفرد، والنتائج في بيئته، والخبرة المكتسبة من تجاربه السابقة؛ والتي أدت بالضرورة إلى ظهور سلوكه الحاضر.

لم تحتضن النظرية السلوكية فكرة دور الوعي في سلوك الفرد، والتي توجد في النظرية البنيوية والوظيفية.. كما أنها رفضت المفاهيم التي طورها الفيلسوف فرويد حول آثار تحديد السلوك اللاواعي بشكل قاطع، لكنها أصرت على أن السلوك الملاحظ (الواعي) هو فقط ما يجب دراسته؛ حيث أنه يمكن مراقبته بموضوعية.

أنواع النظرية السلوكية

قد يظن البعض أن النظرية السلوكية قد أنتهت عند التعريف العام الشامل السابق.. لكننا في حقيقة الأمر ما قدمنا إلا مدخلًا لإيضاح طبيعة النظرية السلوكية، والتي تنقسم إلى ثلاثة أنواع، وهم:

  • النظرية السلوكية المنهجية

يعتمد هذا النوع من السلوك على دراسة سلوك الأفراد فقط، دون دراسة أي من العمليات العقلية التي تقف وراء هذا السلوك، مثل المعتقدات والرغبات الدينية، وهذا النوع من السلوك تم تأسيسه على يد الفيلسوف John B. Watson أحد أشهر علماء النفس السلوكي، الذي رفض الاعتراف بتأمل الذات والتفكير الداخلي (الاستبطان)، واستمر في نظرياته من فكرة أن هدف علم النفس هو التنبؤ بالسلوك ومحاولة السيطرة عليه، بغض النظر عن الحالة العقلية للفرد، كطريقة خاصة عرضة للتغيير في أي لحظة.

  • النظرية السلوكية النفسية

الفيلسوف الكبير برهوس فريدريك سكينر كان واحدًا من هؤلاء الذين لهم تأثير كبير على النظرية السلوكية، خاصة فيما يتعلق بالسلوك النفسي، حيث اعتقد أن السلوك البشري يعد بمثابة مرآة للعمليات العقلية.

يعتقد علماء النفس أن هذا النوع من السلوك يتم دراسته من خلال التحفيز الفسيولوجي أو ردود الفعل العاطفية.

  • النظرية السلوكية التحليلية

نتيجة لبحث ودراسة متعمقة للسلوك النفسي أصبح برهوس فريدريك سكينر يؤمن بفكرة تنص على أن سلوك الشخص يجب أن يرتبط بأفكاره ومشاعره الداخلية.

تم اعتبار ما توصل إليه سكينر لاحقًا أحد أنواع النظرية السلوكية، وكان يعرف باسم النظرية السلوكية التحليلة أو المنطقية أو الراديكالية.

وهي نظرية تنص على أن السلوك البشري هو الوجه الخارجي للعمليات العقلية داخل الإنسان.

  • النظرية المعرفية

تعطي النظريات المعرفية أهمية كبيرة لمصادر المعرفة واستراتيجيات التعلم (الانتباه، والفهم، والذاكرة، والاستقبال، وأخيرًا معالجة المعلومات وتحليلها).. وعي المتعلم بالمعرفة التي اكتسبها وطريقة الحصول عليها يزيد من نشاطه المعرفي.. ويتسبب هذا النشاط أو الخبرة أو التدريب الذي يحدث للفرد في تغيير سلوكه.

تتعلق النظريات المعرفية بالبنية المعرفية من خلال الخصائص التالية:

الترابط والتمايز والتكامل والتنظيم والكم والكيف والاستقرار النسبي.

تعتقد النظريات المعرفية أن حدوث المعرفة يمر عبر استراتيجية متتالية في الوقت المناسب، ملخصة على النحو التالي:

  1. الانتباه الانتقائي للمعلومات
  2. التفسير الانتقائي للمعلومات
  3. إعادة صياغة المعلومات وبناء المعرفة الجديدة
  4. احتفظ بالمعلومات أو المعرفة التي تم الحصول عليها في الذاكرة
  5. استرجاع المعلومات عندما تحتاجها

المفاهيم الأساسية للتوجيه المعرفي

تستند النظرية المعرفية إلى مفاهيم عدة من خلالها يتم شرح عملية التعلم، وهذه المفاهيم تشمل:

  • الكل أو الموقف العام

تستند هذه النظرية على حقيقة مؤكدة وهي أن الكل يختلف عن الأجزاء التي يتكون منها.. على سبيل المثال الجدار كل، ولكن الطوب والإسمنت والماء أجزاء من هذا الكل.

  • المعنى

وهو ما يُدرك بشكل لا شعوريًا، عندما تتفاعل الرموز والدلالات في تفكير الإنسان حينها يتولد المعنى.

  • المعرفة

تشير اللفظة إلى تفاعل المحتوى المعرفي مع العمليات المعرفية.

  • معالجة وتحليل المعلومات

هي عملية بناء بنية معرفية تكون قادرة على دمج المعلومات الجديدة مع التجارب السابقة أو القديمة.

النظريات المعرفية الفرعية

يزخر المجال التعليمي بالعديد من النظريات التي تهدف إلى تسليط الضوء على كيفية التعلم وتبسيط وشرح آلياته.. ونتيجة لذلك، ظهرت اتجاهات متناقضة في بعض الأحيان، دحضت المسار الذي اتبعته نظريات أخرى في شرح ظاهرة التعلم.

  • نظرية الجشطلت

ظهرت نظرية الجشطلت في ألمانيا كرد فعل ورفض للمفاهيم والنظريات السلوكية. ودعت إلى دراسة السلوك ككل وليس كأجزاء منفصلة.. ومن أهم روادها: ماكس فرتهيمر، وكيرت كوفكا، وكوهلر.

اعتمد تطبيق النظرية على عدة تجارب ، أشهرها القرد والصناديق.

  • التعلم بالاستكشاف

جيروم س. برونر صاحب هذه النظرية ويعتقد أن التعلم عن طريق الاستكشاف يحفز المتعلمين بشكل كبير على إنهم – أي المتعلمون – يصلون إلى المعلومات من خلال جهد ينبع من التساؤلات التي تؤدي – بالضرورة – إلى تكوين الأفكار.

اتضح أن جيروم برونر ولى اهتمامه الكبير لطريقة الحصول على المعلومات يمكن أكثر مما كان يهتم بالمعلومات نفسها.

يشتهر برونر أيضًا بأسلوب المنهج اللولبي أو الحلزوني القائم على اكتساب المعرفة تدريجيًا، وكلما انتقل المتعلم إلى مستوى أعلى، كلما درس الظواهر أكثر فأكثر.

على الرغم من أهمية الأفكار التي ذكرها جيروم س. برونر والطريقة التي يجب اتباعها، لا يمكن تطبيق طريقة الاستكشاف على جميع الظواهر التربوية، وخاصة وجود ظواهر يصعب أو يستحيل إخضاعها لهذه الطريقة.

وهكذا نكون قد اوضحنا النظرية السلوكية والنظرية المعرفية.. واستفضنا معكم حتى أننا أبرزنا النظريات الفرعية لكلا المدرستين.. نرجو أن نكون قد حققنا الإفادة المرجوة.. مع تمنياتنا بدوام التوفيق.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.