محتوى يحترم عقلك

ما الفرق بين الصوم والصيام في الشريعة الإسلامية

ما الفرق بين الصوم والصيام كما ورد في الشريعة الإسلامية؟ الصيام كما ورد ذكره في القرآن الكريم هو الامتناع والاحجام عن الطعام والشراب وجميع الشهوات الأخرى، أما الصوم فله مدلول يختلف تمامًا عن الصيام لذلك سنعرف  ما الفرق بين الصوم والصيام من خلال هذه المقالة عبر موقع زيادة .

اقرأ من هنا: كم مرة ذكر رمضان في القران وكم مرة ذكر الصيام في القران

معنى الصيام في الشريعة الإسلامية

  • ذكر الصيام في القرآن الكريم كناية عن الامتناع عن المأكل والمشرب لفترة محددة من الفجر حتى الغروب، وقد أوضح لنا القرآن الكريم أن الصيام ليس من محدثات الأمور في الإسلام، بل كان في الأمم السابقة لكنه ليس بنفس الصورة التي يصومها المسلمون.
  • من خلال الآيات التالية سوف تتبين عزيزي القارئ أن الصيام هنا هو ترك الشهوات الحسية كالجماع والطعام والشراب، وهي أكثر الشهوات المتحكمة في الإنسان فالصيام هنا تدريب قوي للتحكم في الشهوة بجميع صورها وكف النفس عن الحرام.
  • “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ”.
  • “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”.
  • “أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”.

ولا يفوتك قراءة: على من يجب الصيام؟ ومتى فرض الصيام؟ وأنواعه بالدليل الشرعي

معنى الصوم في القرآن الكريم

ذكر الصوم في مواضع كثيرة حيث توضح لنا الآيات الكريمة، المقصود بالصوم بشكل واضح وصريح كما سنوضح فيما يلي:

“فكلي واشربي وقرّي عيناً، وإما ترينّ من البشر أحداً فقولي إنّي نذرت للرحمن صوماً”.

“فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا”، في الآية الكريمة أمر الله سبحانه وتعالى مريم البتول بأن تأكل وتشرب كما يحلو لها، لكن لا تخاطب بشرا أي أن الصوم هو الامتناع عن الحديث والكلام فيما لا يفيد، وقد تم ذكر لفظ الصوم في الحديث القدسي عن رب العزة ما يلي:

  • “كلّ عمل ابن آدم له إﻻ‌ً الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به” والمقصود بالصوم هو الامتناع عن الفواحش بالتزامن مع الصيام الملموس.
  • يمكن لكل مسلم أن يتمسك بالمعنى الخاص بالصوم طوال حياته في منأى عن بذيئ الكلام والقذف والسب، حيث أنه شرط أساسي لقبول الصيام كما جاء على لسان أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
  • وهنا نجد الحديث الشريف يؤكد على تجنب الأكاذيب والنميمة والتي تنشر الفتن بين المسلمين.

هل تعلم: شروط صحة الصيام عند المذاهب الأربعة ومبطلاته وشروط وجوب الصيام

ما الفرق بين الصوم والصيام؟

  • أصبح من الواضح معرفة ما الفرق بين الصوم والصيام مما سبق ذكره في الفقرات السابقة، لذلك نجد أن الصوم حسب ما ورد في القرآن الكريم هو الالتزام بالصمت وكف الأذى عن الناس.
  • كما رأينا في قصة مريم عليها السلام عندما أمره الله عز وجل أن تصمت ولا تتحدث مع أحد، برغم أنها تأكل وتشرب وقد كان في الأمم السابقة عبادة وتقرب لله عزوجل.
  • أما الصيام المفروض على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد اقترن بشهر رمضان الكريم وهو عبادة يتقرب بها المسلمون ذكورًا وإناثًا لله عز وجل، حدد القرآن الكريم أن الصيام فرض على كل مسلم ومسلمة عاقلين وبالغين.
  • فعندما يقترن الصوم والصيام تكون العبادة أفضل وأكمل، حيث يتدرب المسلم أو المسلمة في التحكم في شهواته الحسية، كما يتحكم في تصرفاته ومراقبة أقواله من خلال الالتزام بمفهوم الصوم مع الصيام.

اقرأ من هنا: أنواع الصيام المتقطع وجدول وجبات الصيام المتقطع

فضل صيام شهر رمضان

وردت أحاديث نبوية شريفة كثيرة عن الصيام و مشروعيته وفضله، توضح لنا أهمية الالتزام بحسن الخلق مع الامتناع عن الشهوات الحسية حتى يكون الصيام مقبولا إن شاء الله ومن هذه الأحاديث الشريفة ما يلي :

  • عن الإمام الترمذي رحمه الله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة غرفاً تُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام.
  • روى الإمام أحمد رحمه الله من أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصيام جنّة وحصن حصين من النار.
  • قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:“الصِيَام جُنَّةٌ، وهو حِصْنٌ من حصونِ المؤمِن، وكلُ عملٍ لصاحبهِ إلا الصِيام، يقولُ الله: الصِيامُ لي، وأنا أجزيِ بهِ” رواه الطبراني
  • عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الدهر كُله، ثم قال: صدق الله في كتابه: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم» (رواه النسائي وصححه الألباني) .
  • روى كل من الأئمة بُخاري ومسلم رحمهما الله من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، فقلت: نعم، قال: من ذلك، قال: إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
  • عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً.

في الختام نجد أن الصيام والصوم لا يفترقان بل يكملان المغزى من مشروعية الصيام، والتي على إُثرها تتآلف القلوب ويعطف الغني على الفقير، كما أن صيام شهر رمضان له منزلة عظيمة  عند المسلمين لما تتنزل فيه الرحمات والنفحات الربانية على الامة بأجمعها نرجو أن نكون أوضحنا ما الفرق بين الصوم والصيام بشكل مبسط.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.