هل كل المسلمين يدخلون الجنة

هل كل المسلمين يدخلون الجنة؟ أم أن هناك بعض الفئات من المسلمين سوف تكتب لهم النار ويذوقون بها شر العذاب والجحيم السعير الزمهرير؟ وهل هؤلاء المسلمون الذين سوف يدخلون النار جزاء ما فعلوه في الدنيا من معاصي وذنوب سوف يخلدون فيها أم ستكون لهم فرصة تكفير عذابهم ودخول الجنة؟ هذا ما سوف نعرفه خلال موقع زيادة.

هل كل المسلمين يدخلون الجنة

إن الجنة هي الموعد الحق لكل مسلم فهو يجد الدار النعيم وكل ما لذ وطاب وكل ما تمنى أن يجده في الدنيا وحُرم منهُ من عجز وفقر، أو حرم نفسهُ منهُ من عزة وشدة إيمان وتمسك بأمر الله وطاعته.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يقول اللهُ: أَعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ” (صحيح).

في مقابل الجنة يوجد الهاوية أو السعير أو الجحيم أو النار أو الحطمة، فكلها أسماء لمُسمى واحد وهو جهنم، وأعد الله الحق للكفار والمنافقين ومن أشركوا الله، وأعرضوا عن ذكر الله عز وجل وسلكوا طريق السوء والمهالك ونافقوا.

فمن صفات أهل النار، قال تعالى:مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ (47)” (سورة المدثر).

أما عن السؤال الذي لطالما كان موضع جدلي بين المسلمين من أهل المذاهب والطوائف، هل كل المسلمين يدخلون الجنة؟

فلو كنت الإجابة “نعم” ودخل كل مسلم الجنة فما مصير هؤلاء الذين ينشرون في الأرض فسادًا وظلمًا ويكونون مصدر ضرر وأذى للناس في الأرض، هل سوف يتساوى مصيرهم مع مصير من وقع عليهم الظلم والضرر!

فإن ذاقوا جهنم وما بها ومن عذاب وبئس هل سيأتي عليهم ساعة ويدخلون الجنة بنعيمها؟ هذا ما سوف نقدمه للإجابة على سؤال هل كل المسلمين يدخلون الجنة؟

اقرأ أيضًا: من هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب

عقيدة أهل السنة والجماعة

ماذا كان رد أهل السنة على سؤال هل كل المسلمين يدخلون الجنة؟ إن كل من آمن بأن لا إله إلا الله وأن مُحمد رسول الله إيمانًا صادقًا لهُ الجنة في نهاية المطاف خالدًا فيها.

ذلك حتى وإن مر قبلها على جهنم فإنه سوف يقضي بها عذابه على ما فعله من ذنوب ومعاصي، وعند تكفيره عن كل ما أحدثه سوف يُكتب لهُ الجنة جزاء صدق إيمانه، فهل كل من أسلم يكون مصيره الجنة؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ شَعِيرَةٍ مِن خَيْرٍ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ بُرَّةٍ مِن خَيْرٍ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ” (صحيح البخاري).

في حديث آخر: “أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما المُوجِبَتانِ؟ فقالَ: مَن ماتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن ماتَ يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ” (صحيح مسلم).

لكن ذلك لا يعني بساطة أمر العذاب والمرور على جهنم، فيزداد الفاجر في فجره معتقدًا نهاية خلوده في الجنة، فكل مسلم هو في الجنة! ويزداد المقهور في قهره نتج شعوره بانكساره أمام مساواته مع من قهروه فمن ظلمُه لم يذق عذاب الأخر.

فإن عذاب جهنم ليس بالهين ولا باليسير، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُؤْتَى بأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنْيا مِن أهْلِ النَّارِ يَومَ القِيامَةِ، فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابْنَ آدَمَ هلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، واللَّهِ يا رَبِّ” (صحيح مسلم).

هل كل مسلم يسمى مسلم؟

إن من كان على دين الإسلام يؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمد عبدهُ ورسوله، ولكن ارتد عن دين الإسلام ووقع في الشرك الأعظم وأعرض عن ذكر الله ومات وهو على غير التوبة، فلا ينفعهُ انتسابه للإسلام ولا يسمى أساسًا من المسلمين.

كما أن من أعرض عن الصلاة وتركها وقطع حبل الصلة بينهُ وبين الله فتغيب عنها كليًا، ولا يذكر الله في صلاته مع جماعة من المصلين، ولا يعرف طريق المساجد، ولا يذهب لصلاة الجمعة ولا حتى يقيم صلاة الله خلف جدران منزله.

فذلك قطع حبل مداده مع الله وترك الإسلام ووقع في الكفر، حيث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إنَّ العهدَ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ . فمن تركها فقد كفر(صحيح).

هل يدخل المنافقين الجنة؟

لن نستطيع الرد على سؤال هل كل المسلمين يدخلون الجنة دون الوصول لإجابة سؤال هل يدخل المنافقين الجنة؟

بادئ ذي بدء نشير إلى أن النفق في اللغة هو ما تحفرهُ بعض الحيوانات ويكون لهُ فتحتين أو أكثر فإذا جاءه الضرر من جهة ذهب لأخرى.

أما النفاق هو إظهار ما غير الباطن، مثلًا إظهار الفرد مكارم الأخلاق وحسن الفضائل وكل ما هو حسن ومحمود، وإخفاء الباطن وما يحمله من شر الصفات والخصال.

فنجد المنافق هو من يظهر لشخص الحب والمودة وهو يبطن الكره والحقد ويحاول ضرره، وهنا ينقسم المنافق في الإسلام لنوعين (نفاق اعتيادي، نفاق عملي).

اقرأ أيضًا: ثلاثة لا يدخلون الجنة بالأحاديث وشرحها

النفاق الاعتقادي “النفاق الأكبر”

هو أن يظهر المرء الإيمان والإسلام ويبطن الكفر وانفصاله عن الله، فيبدو إلى الجميع مسلمًا والله أعلم بما في داخل الصدور، وهذا النوع هو النفاق الأكبر الذي لا تنفع فيه شفاعة فيكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار خالدًا فيها.

قال تعالى:إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا” (النساء – 145)، وفي سورة البقرة قال تعالى:يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)”.

النفاق العملي

أما من وقع في أحد آيات النفاق فكذب في حديثه أو خان أمانته أو خلف عهده أو حلف بغير الله، ولكن ظل الإيمان في قلبه يرجع لهُ ويتوب إلى الله، فهذا قد وقع في النفاق الأصغر.

فقد وقع في معاصي كبيرة أو صغيرة، ولكن ظل على دين الله الحق وظل موحد مؤمن أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسولهُ، فلا يخرج من دين الإسلام ولا يخلد في جهنم، ولكن يدخل على قدر جزاءه فينال عذاب ما فعله ثم يدخل الجنة مع المؤمنين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ذلكَ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ، عَرَضَ لي في جَانِبِ الحَرَّةِ، قالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّه مَن مَاتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلتُ: يا جِبْرِيلُ، وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قُلتُ: وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ، وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ” (صحيح البخاري).

اقرأ أيضًا: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر

فإن السؤال الصحيح للرد على سؤال هل كل المسلمين يدخلون الجنة، هو هل كل المسلمون فعلًا مسلمون؟ أي تنطبق عليهم شروط الإسلام، فإن كانوا كذلك كانت الإجابة نعم.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.