ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ما هو تفسيرها

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين نقدم لكم تفسيرها عبر موقعنا زيادة حيث إن قراءة القرآن الكريم والمداومة على تلاوته والتعلم من أحكامه والتدبر في معانيه هي نعمة كبيرة من عند الله الواحد الأحد يختص بها عباده الصالحين الراغبين في التقرب والحصول على رحمته ورضاه وغفرانه؛ ولقد ورد في القرآن الكريم العديد من القصص التي تحكي عن قصص أقوام عاشوا على هذا الكوكب قبلنا وكيف كان كفرهم بالله وعنادهم وتعذيبهم للأنبياء وعدم تصديقهم تسبب لهم في العذاب الكبير في الدنيا وفي الأخرة هم الخاسرون.

والكثير من الغزوات التي خاضها النبي وأصحابه والتابعين له كان فيها الكثير من المواقف والأحكام التي أنزل الله فيها الكثير من الآيات القرآنية والتي تحدد بعض الأحكام منها ما لم يكن النبي على علم بالتصرفات السليمة التي يرضى عنها الله والملائكة ومنها أحكام للمسلمين في كافة الجوانب.

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين

والآية الكريمة ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين والتي وردت في سورة أل عمران كان سبب النزول هو غزوة أحد وسبب ذكر الآية هو استجابة من الله لدعوة رسول الله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في دعوته إلى الله في غزوة أحد عندما انهزم جيش المسلمين في بداية معركة غزوة أحد وكان يقود جيش المشركين خالد بن الوليد قبل دخوله الإسلام وكان النبي في ذلك الوقت يدعو الله سبحانه وتعالى اللهم لا يعلون علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم لا يعبدك بهذه البلدة إلا هؤلاء النفر ولذلك كرم الله جيش المسلمين على ضعفه وأثابهم في رماهم على الكافرين وهو الدليل على ورود أيه ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون.

جاء قول الله سبحانه وتعالى في سورة أل عمران ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين كنوع من العزاء والتطمين في قلوب المسلمين في تلك الغزوة ومع عددهم القليل ونفاذ قوتهم وبأسهم أمام قوات المشركين الذي كانوا منتصرين في المعركة وفيها يحثهم الله من فوق السماوات السبع على أن يكونوا أقوياء لأنهم الأعلى بالله وبكلمة الحق والإسلام.

ونهاهم الله عن التراخي والتراجع والاستسلام للعجز والفشل واليأس والتراخي بعد الانهزام المبدئي في الحرب وكما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في  جنوده من المسلمين أمام جنود المشركين بقيادة خالد بن الوليد قبل دخوله الإسلام في تلك الحادثة موقعة غزوة أحد (اللهم لا يعلن علينا ، اللهم لا قوة لنا إلا بك ، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر).

كما يمكن التعرف على المزيد من التفاصيل من خلال: تفسير آية ” فانكحوا ما طاب لكم ” والمناسبة التي نزلت فيها

أسباب نزول الأية الكريمة ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين

يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة أل عمران في تلك الواقعة ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

ويقال أن السورة نزلت لتسلية المؤمنين والتهوين عليهم لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح وفقدان الكثير من المسلمين والذي تسبب في أن عدد المحاربين المسلمين في تلك الواقعة يقل والذي تسبب في هزيمة المسلمين في بداية تلك المعركة في مواجهة المشركين الذي كان لهم بأس شديد في تلك الواقعة وبقيادة خالد بن الوليد وذلك قبل دخوله إلى الإسلام وأصبح الدرع الحامي والقوي والشجاع للمسلمين.

وقيل لما انهزم المسلمون في الشعب وأقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل حتى ينال من المسلمين والباقين منهم من الناجين في تلك الواقعة وحتى ينهي عليهم تماماً؛ فدعا النبي محمد عليه الصلاة والسلام إلى الله وقال النبي (اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة إلا هؤلاء النفر).

فأستجاب الله لدعاء نبيه الكريم وأنزل الله تعالى الآية وتاب نفر رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين إلى أن هزموهم وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله ﴿وأنتم الأعلون﴾ وعن ابن عباس أيضاً قال أن الآية نزلت بعد يوم أحد حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أصحابه بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم وقال عليه الصلاة والسلام لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية وفي قوله تعالى ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾.

وكان المشركون في غزوة أحدٍ قد نالوا من المسلمين وكانت المعركة على أشدها في ذلك الوقت وكان المسلمون عددهم قليل إلى جانب المشركين وكادوا أن يهزموا المسلمين، وأصابوا الكثير منهم جِراحًا بليغة في مواطن كثيرة مما جعل قدرتهم على القتال والاستمرار فيه أصبحت من الأمر الصعب، وقتلوا منهم أعداد كبيرة قد  تجاوَزت السبعين من الصحابة والتابعين للنبي عليه الصلاة والسلام من الذين أمنوا معه، وكسروا بعض أسنان رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولقد جرَحُوا وجهَه الكريم في تلك الغزوة.

ولقد تأثَّر المسلمون وكادت حماستهم وحالتهم النفسية أن تتراخى بعض الشيء في البداية ممَّا أسفرتْ عنه نتائج سلبية كثيرة في صفوف المسلمين في تلك المعركة، وظنُّوا أنَّ النصر لم يعد يعرف طريقًا إليهم، وعندما دعا النبي عليه الصلاة والسلام لله بأن ينصر المسلمين على المشركين فبرهن الله لهم سبحانه أنَّ النصر والهزيمة يَخضَعان لأمر الله وحده، وقوانين لا تتخلَّف، وسنن لا تتبدَّل بقدرة من الله وأنزل الله فيهم في سورة أل عمران.

فنزلتْ هذه الآيات الكريمة تخفيفاً عن المسلمين وما نزَل بهم في تلك الغزوة، وطلبًا منهم ألاَّ يستَسلِموا للضعف والهزيمة وأن يستمروا في العون والدعم من الله وجنوده من الملائكة، ولا يَيْئَسوا من نصر الله، بل عليهم أنْ يُواجِهوا الموقف بقوَّةٍ وصلابة لأنهم على الحق وأن الدين الإسلامي ونصرة الإسلام هي الحق؛ وذلك لأنَّ مكانتهم في الدنيا والآخِرة أرفع وأعلى عند الله من مكانة المشركين وأن الله سوف يجعلهم من أهل جهنم لا يبارحونها أبداً ولذلك فقال الله تعالى (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

وللمزيد من المعلومات عن تفسير الآيات فيمكن من خلال: تفسير آية ” ألم تكن أرض الله واسعة ” وأسباب نزولها

ويمكن أيضًا الاستفادة من المزيد من خلال: قل ابالله واياته كنتم تستهزئون سبب النزول وتفسير الآية

الدروس المستفادة من تلك الأية الكريمة

هناك العديد من الدروس المستفادة الموجودة في تلك الأية وليست فقط فيما أنزلت فيهم وهم المسلمين في وقت غزوة أحد والتطمين الذي جاء في الأية الكريمة لما لاقاه النبي عليه الصلاة والسلام من أذى وكذلك المسلمين أيضاً ولكن نوع من الدعم والدفعة للأجيال القادمة التي يجب عليها أن تستعصم بأمر الله تعالى وأن تثق في قدرة الله سبحانه وتعالى على قلب كل الأمور بين طرفة عين وأخرى وأن كل شيء بأمر الله وحده وما دام الإنسان على حق لا يخشى في الحق شيء وأن الله دائماً في عون العبد المؤمن.

وبهذا نكون قد وفرنا لكم ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وللتعرف على المزيد من المعلومات يمكنكم ترك تعليق أسفل المقال وسوف نقوم بالإجابة عليكم في الحال.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.