هل يقع طلاق الغضبان

هل يقع طلاق الغضبان؟ هل يتم حل عقد النكاح بسبب انفعالات غير واعية نتج عنها صدور كلمات لا إرادية؟ وهل يكون الزوجان بعدها محرمين على بعضهما أم هناك فرصة للصلح دون وقوع الطلاق؟

فالطلاق هو الحل الذي يلجأ له الكثيرون عند وصول المشاكل الزوجية لأشدها، لكن حينما يكون الأمر لا يستدعي الطلاق أو لمجرد الغضب هذا ما نود الحديث عنه من خلال الإجابة على هل يقع الطلاق عند الغضب من خلال موقع زيادة.

هل يقع الطلاق عند الغضب

إن الغضب هو لحظة انفعالية يزداد بها معدلات ضربات القلب ويرتفع ضغط الدم مما قد يسبب خلال هرموني لدى الأفراد ينتج عنهُ مُضاعفات وعدم قدرة على التحكم بالذات والانفعالات.

في تلك الحالات يتصرف المرء تحت تأثير عقله غير مدركًا لعواقب أي من الأمور وما قد يترتب على تصرفاته وانفعالاته ويكون غضبه هو المسيطر على قرار انفصاله.

لذلك لا يقع الطلاق الفعلي إلا في حالة توفر عدة شروط تدل على الوعي التام للزوج وعدم وقوعه تحت أي تأثيرات انفعالية، والغضب من تلك الانفعالات، لذا فإن إجابة هل يقع الطلاق عند الغضب هي أنه لا يقع لعدم توافر شروط الوعي التام، وتلك الشروط هي:

  • لا يكون الزوج مجنونًا أو معتوهًا، فيكون فاقدًا لأهليته وقدرته على التحكم والسيطرة على ذاته، وتقدير عواقب الأمور ونواتج الأفعال.
  • لا يكون مكروهًا فيقوم بفعال الطلاق ليس بإرادته، ولكن بالفرض وتحت أي تهديد أو ابتزاز.
  • لا يكون نائم أو غاضب غضب شديد، ففي تلك الحالة لا يكون هو المسيطر الأول على ذاته، ولا تكون تصرفاته تحت سيطرة العقل الواعي المتزن، ولكن الانفعالات والهلوسة تصبح المتحكم الأول في القرارات.

نستند في ذلك إلى الحديث الشريف عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طلاقَ، ولا عِتاقَ في غِلاقٍ”، وقد قال جماعة من أهل العلم: الإغلاق هو الإكراه والغضب، فتلك الشواهد بوصلة لنا لنعرف هل يقع الطلاق عند الغضب.

اقرأ أيضًا: هل يقع الطلاق باللفظ دون النية 

حالات الغضب وأحكامها

إن للغضب عدة حالات ودرجات، لكل حالة حكمها في تلك المسألة فتختلف كل حالة عن الأخرى على حسب درجة سيطرتها وتملكها من الشخص ومن مشاعره، ودرجة تحكمها في تصرفاته، فيجب أن نعرف تصنيف الحالة الانفعالية لنعرف هل يقع الطلاق عند الغضب.

حالة التغير الشعوري

في تلك الحالة يكون شعور الرجل متغير بالكامل، ولا يملك أهلية اتخاذ القرارات والتحكم بالذات والتفكير العقلاني المنطقي، وهنا يقع موقع المجانين فلا يقع الطلاق عند حالة التغير الشعوري كما اتفق كل أهل العلم.

حالة اشتداد الغضب

تلك الحالة تختلف عن الحالة الأولى، حيث إن تلك الحالة يكون الرجل يمتلك القدرة على السيطرة على مشاعره فلم يفقد مشاعره كاملة، ويمتلك شيء من العقل، ولكن إذا وصل الغضب به الى تلك الحالة يجعله غير مدرك لما يتفوه به ويتلفظ به.

فيكون حكم الطلاق باطل، حتى يتزن ويدرك ما يقول ويُقرر، فقد قال الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى: “وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مِمَّنْ غَضِبَ، وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فِي حَالِ غَضَبِهِ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُ مِنْ كُفْرٍ، وَقَتْلِ نَفْسٍ، وَأَخْذِ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَطَلَاقٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

الغضب المعتاد

هنا يكون الغضب مثل أي غضب يقع بين الأفراد العقلاء فلا يكون غضب لاشعوري يفقد فيه المرء أهليته، فهو لا يفقد فيه الرجل جزء من عقله فلا يدرس أفعاله، ولكن الغضب المعتاد يستطيع فيه الرجل السيطرة على ما يقول، وهنا يكون الحكم أن الطلاق واجب وملزم به الزوجين.

ينصح العلماء في تلك الحالة مراجعة النفس وما صدر منها، فإن كان هناك فرصة وود يعيد الزوجين مرة أخرى وكان هذا الطلاق الأول أو الثاني، فيتم العودة مرة أخرى ومراجعة النفس لعدم تكراره.

نستند في ذلك إلى قول الله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (سورة البقرة الآية 229).

اقرأ أيضًا: الحالات التي لا يقع فيها الطلاق

حالات الطلاق وأحكامه

إن للطلاق حالات وأحكام تختلف باختلاف الموقف وسيناريوهاته ومعطياته وضوابطه، فلكل مقام مقال ولكل حالة مرجعية ولكل مرجعية حكم، فسوف تستعرض حالات الطلاق وأحكامه.

الطلاق المحرم

يكون الطلاق محرم في ثلاث مواضع لا يجوز للرجل الطلاق بهم وهما:

  • الحالة الأولى: إن كانت المرأة حائضًا، فيحرم على الزوج طلاقها أو أن تطلب هي الطلاق في فترة الحيض.
  • الحالة الثانية: إذا كانت الزوجة نفساء، والنفاس هي المرحلة التي تلي الحمل، وهي الفترة التي تكون بعد خروج المشيمة أي بعد المرحلة الثالثة من الحمل، وتكون مدتها في حدود ست أسابيع.

قد صرحت منظمة الصحة العالمية أن تلك المرحلة هي من المراحل الأخطر على المرأة حيث يستعيد الجسم جميع وظائفه الفسيولوجية من جديد ويعود الرحم لحجمه في فترة ما قبل الحمل، وتكون معظم الوفيات للنساء أثناء تلك الفترة، فلذلك حُرم الطلاق فيها.

  • الحالة الثلاثة: كونها في طهر قد جامعها زوجها، وليست حاملًا ولا آيسة، فإن كانت حامل فيجوز الطلاق، أما إن كانت آيسة أي كبيرة السن لا تحيض فيجوز الطلاق.

هناك قول بأن الطلاق محرم في تلك الحالات ولكن ذلك لا يبطل وقعه، ولكن القول الأصح الذي اتفق عليه العلماء هو بطلان الطلاق وتحريمه في الحالات سالفة الذكر.

طلاق البينونة الصغرى

البينونة الصغرى هي أن يطلق الرجل زوجته شَفاهيًا فيطلق لفظة الطلاق أو ما يحمل نفس المعنى من الكلمات.

قد ذكر ابن تيمية: “أن الرجل إذا طلق زوجته في نفس المكان والوقت ثلاث مرات أو قال لها أنت طالق ثلاثاً أو أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق، فلا يقع الطلاق إلا مرة واحدة”.

يحق للرجل رد زوجته ما دامت في خلال تلك الفترة، فطلاقهم هو طلاق البينونة الصغرى، ولا يحتاج لشهود أو مهر ما دامت الزوجة لم تكمل العدة وهي ثلاث حيضات.

أما إذا أكملت الزوجة العدة فتكون قد تحولت من البينونة الصغرى إلى طلاقًا بائنًا.

اقرأ أيضًا: حكم بقاء الزوجة في بيتها بعد الطلاق البائن

الميثاق الغليظ

الزواج هو الميثاق الغليظ الذي يقوم به فردين عندما تقترن أرواحهما ويتعاهدان على عيش حياة واحدة بحلوها ومُرّها، وإذا كانت حياتهما سليمة وسوية فسيكون منزلهما خير تربة تخرج منها نبات حبهما وتفاهمهما وعيشهما في مودة ورحمة.

فكلًا منهم يقدر الآخر ويحترم مشاعره ويحتوي غضبه ويعالج حزنه، فيخرج لنا أطفال أسوياء يزهرون العالم بتربيتهم الصالحة، وهنا نشير إلى قول الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الروم:21).

فكل زوج ملزم أن يحفظ ذلك الميثاق، وعليه أن يقيم منزل ثابت الأركان، فلا يكون الانفعال سببًا لهدم ميثاق زواجهم، فماذا إذا مر على ذلك المنزل لحظات غضب.

التي من شأنها أن تُفقد أحد الوالدين وهما أعمدة البيت وقوامه صوابهم ونتج عن ذلك الغضب كلمات غير مدروسة، فهل يقع طلاق الغضبان؟ وينفك الرباط الشرعي بينهم لمجرد الغضب.

حتى نعرف ما هو موقفنا من الزواج وهل مازال قائم أم قد حدث الطلاق، يجب تحديد موضع الحدث، ونسأل الله ألا يحدث من الأساس.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.