محتوى يحترم عقلك

الكفاءة والاستحقاق أساس التكليف والشروط العامة للاستحقاق وتحمل المسؤولية

الكفاءة والاستحقاق أساس التكليف، لأن حمل المسؤولية من وجهة النظر القانونية هي مهمة، وليس شرفًا، وأن الشخص الذي يتحمل المسؤولية على كتفيه يتحمل عبئًا ثقيلًا، لذا يجب عليه أن يكون على تحمل لتلك المسؤولية، وإلا سيسأل عنها. “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”.

الكفاءة والاستحقاق أساس التكليف

  • مفهوم الكفاءة في اللغة: هي النظير والمشابه والمتساوٍ، والنظير الذي مثل نظيره، واصطلاحا: هو مجموع الصفات التي تشير إلى قدرة الشخص على العمل، وعلى المسؤولية الموكلة إليه.
  • مفهوم الاستحقاق: يعني أنه الأولي، والأكثر قيمة، والأكثر جدارة، وترتيب أولئك الذين يستوفون شروط الدين والمعرفة والصدق والقوة والشجاعة.
  • تعريف التكليف
  1. التكليف في اللغة: هو طلب بلا تكلفة، ولا صعوبات  
  2. وفي الشرع: هو التزام الشخص بموجب خطاب الشريعة، نظرا إلى أن الله هو من شرع القرارات، وهو الذي خاطب الإنسان بما يفهمه بلغة الرسول  
  3. وهذا يعني: أنه مكلف وملزم بمعرفة دين الله وما جاء به، وبما يحتوي على التعاليم والأوامر والنوايا والأحكام لتنفيذها في حياته.
  4. والتكليف في لغة: مصدر كلف. ويقال إنه أمر بكل الأوامر، بما في ذلك الصعوبات التي تواجهه، قال الله تعالى: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها “.
  5. وفي الاصطلاح: ” هو خطاب الله عز وجل للعباد، وهو مرتبط بأفعال العباد المكلفين.
  • شروط التكليف: المعرفة -العقل -البلوغ -القدرة -الاختيار.

ومن هنا سنتعرف على الفرق بين الكفاءة والفعالية وعلاقتها بالقيادة والإدارة : الفرق بين الكفاءة والفعالية وعلاقتها بالقيادة والإدارة

الشروط العامة للاستحقاق وتحمل المسؤولية

1) البلوغ والعقل أساس استحقاق المسئولية:

  • لقد وهب الله تعالى للإنسان، ما يميزه وما يجعله يفهم ويدافع ويفرق بين المحرم والممنوع، وما يجعله يطبق أوامر وأحكام الشريعة على أساس تطبيق نظام الشريعة. 
  • وأن الشخص ليس مسؤولا ومكلفا في الإسلام ما لم يصل لحد البلوغ، وما دام لن يكتمل عقله ويصبح عقلانيا. 
  • الأهمية العقلانية تعني الشخص الذي بلغ سن الرشد، ويكون مؤهل لتولي المسؤولية وتأثيره بالأوامر، والثقة به.
  • لقد جعل الله تعالي في القرآن الكريم سن الرشد، عند وقت امتلاء الروح الإنسانية بالعقل، وعند قدرته على الإدراك وتحمل المسؤولية عن أفعاله، وعندما يدرك معرفة عواقب الأفعال، وهذه العقلانية هي مرتبطة بالتكليف والمسؤولية، وهي أيضا، تعليم الصبي الاستقلالية عن أفعاله، وهذا ما يستفاد من قوله تعالى:﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾أي شرط أن يعطي الولي المال لليتيم في الآية أن يصل إلى الزواج والرشد.
  • وبالتالي، فإن المهمة ليست موجهة إلى شخص -رجل أو امرأة -ما لم تصل لحد البلوغ الذي هو مقدر من قبل الشرع.
  • أما الغير بالغ ليس عليه تكليف وليس دافع ضرائب، ونعني بذلك أن جانب المسؤولية والتكليف عن أوامر الله تعالى لم تثبت فيما يتعلق بغير البالغ.

اختلف العلماء والأئمة في سن بلوغ المرء سن الرشد

  • قال ابن حجر: “اتفق العلماء بالإجماع على أن سن البلوغ عند الرجال والنساء مرتبط بأفعال العبادة والحدود وجميع الأوامر الأخرى.
  • لذلك ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله -إلى أن بلوغ سن الرشد، من سن ثمانية عشر للرجال وسبعة عشر للسيدات، وهو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه.
  • وأغلبية الفقهاء وأصحاب أبي حنيفة -أبو يوسف، ومحمد-أن سن الرشد في الخامسة عشرة من العمر لجميع الناس للرجال للنساء، وهم يعتمدون على حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد وهو أربع عشرة سنة. ولم يأذن له. 
  • وجادل العديد من المفسرين بأن المقصود من العقلانية هو اكتمال العقل، واكتمال العقل هو التصرف الصحيح للأموال، لأن كمال العقل لا يكفي فقط بكسب المال حتى يتم دفع المال اليتيم.
  • يقول الزمخشري: “لابد من اختبار عقولهم، وأحوالهم، وإدراكهم ومعرفتهم بالسلوك، حتى لو أظهروا أنهم بالغون، ولو وجدوا كل ذلك موجود لديهم، دفعت لهم أموالهم على الفور بالغين.
  • الرشد هو علامة على كمال الروح، وتتجلى قدرات الروح من خلال السلوك الجيد في عمل الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بالمال.
  • يقول الإمام الغزالي: “حالة المكلف تعرف بأنه يكون عاقل بما يكفي لفهم الخطاب، لا يشترط إدراك ومعرفة الجماد والحيوان فهذا غير صحيح، وليس المجنون والصبي هو الذي لا يميز.
  • وأن تفويض المال إليهم يتطلب الطاعة والاحترام للأوامر، وهذا لا ينفذ على المجانين أو المميزين، لأن الأول لا يفهم والثاني يفهمون ولكن غير مكلفين، وبالتالي لا يصح التفويض إليهم. 
  • وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق. “
  • من كل ما سبق، يمكننا أن نرى أن الشخص لا يكلف إلا إذا اكتمل عقله، ووصل إلى رشده، وتم اكتمال سلطاته الفكرية، وظهرت علامات تشير إلى رشده وفهمه. 
  • هذه هي علامات التكليف التي جعلها الله تعالى واجبة وأساسية لا يتحمل الإنسان المسؤولية. 
  • لذلك نجد أن الإسلام يزيل مسؤولية الإنسان إذا كان هناك خلل في قدراته أو أصابه العجز أو الجنون، فحينئذ لا مسؤولية على مجنون أو سكران.

ومن هنا يمكنكم التعرف على بوابة النظام الأكاديمي جامعة سعود وأسس وأهداف الجامعة للعمل : بوابة النظام الأكاديمي جامعة الملك سعود وأسس وأهداف الجامعة للعمل

أسس الكفاءة ومظاهرها

  • المعرفة والخبرة: تعد المعرفة والخبرة من بين أهم المعايير لتعيين المهام والمسؤوليات للشخص. 
  • الأخلاق الحميدة والنزاهة: النزاهة والأخلاق هي أهم مفاتيح النجاح في المهام والمسؤوليات، والناس يحبون أولئك الذين لديهم الخلق الطيب
  • الثقة والقوة: الثقة هي ركيزة الإنسان المكلف والتي تميز الإنسان المكلف عن غيره، وكذلك القوة البدنية والنفسية التي تمكن المكلف من اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

الاستحقاق حسب التقدير الإلهي

  • إن تولي المهام بشكل عام، وتوزيع المسؤوليات الكبرى على وجه الخصوص، يخضع للإرادة الإلهية وفقًا لمعايير الصدق والمعرفة والإخلاص.
  • حق النبوءة: إن الحق في قيادة الرسالة هو فقط باختيار الله سبحانه وتعالى، اختاره الله تعالى من بين عباده الصالحين.
  • حق السلطة: إن الله عز وجل سيمنح السلطة لكل من يريده، وسوف يسحبه منه وقتما يشاء، وفقا لمعايير الأهلية المؤهلة له لتولي المسؤوليات، وهي حسب الكفاءة، والمعرفة والقوة والقيم الدينية، على عكس الذين يتبعون العاطفة، أو الذين يعتمدون على الثروة المالية كمعيار لحق السلطة. 

وندعوكم أيضا لقراءة موضوع كيفية الخروج من التأمينات الاجتماعية تعرف على أهميتها في حياة الفرد :  كيفية الخروج من التأمينات الاجتماعية .. تعرف على أهميتها في حياة الفرد

أهمية الكفاءة للصالح العام

  • الأشخاص الأكفاء وذوي الخبرة والمتمكن في جميع المجالات هم أولئك الذين يجب أن يتحملوا مسؤوليات الشركة ومهامها، وخاصة المهام الرئيسية، حتى تسير الأمور بسلاسة وتنجح الشركة وتتقدم، ولا بد أن يتقن عمله، ويعمل بجد وإخلاص. قال سبحانه وتعالى في سورة يوسف عليه السلام، قال تعالى: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)، أي أمين علي خزائن الأرض، ويعرف كيف يتولى المسؤولية، ويعرف كيف يديرها.

وفي نهاية المقال نكون قد عرفنا أن موضوع الكفاءة والاستحقاق أساس التكليف، ومفهوم الكفاءة والاستحقاق والتكليف، وأهمية الكفاءة للصالح العام، وشروط التكليف، ومن الذي يستحق تولي المسئولية في جميع المجالات بشكل عام وقد تعرفنا أنه لو كان هناك خلل في قدرات الشخص أو فقد عقله أو أصابه العجز أو الجنون، فحينئذ لا يصلح لأي مسئولية، فلا مسؤولية على مجنون أو سكران.

 

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.