خطبة العيد في البيت هل تجوز؟ وسنن الصلاة والحكمة منها

خطبة العيد في البيت خلال الظروف الراهنة هو أمر واقع على جميع المسلمين، حيث أكد على ذلك مركز الأزهر العالمي للفتوى عبر الإنترنت أن صلاة العيد تجوز في البيت، كما أجاز الأزهر أن يصلي رب الأسرة منفرداً أو بعائلته صلاة العيد في المنزل دون خطبة، وذلك بسبب الإجراءات الاحترازية التي وضعت للحد من انتشار فيروس كورونا، فتم منع أي تجمعات ومنها حضور صلاة العيد في الساحات ودور العبادة.

خطبة العيد في البيت

يتساءل الكثير عن حكم خطبة العيد في البيت هل هي صحيحة أم لا، فسوف نعرف كافة التفاصيل خلال السطور التالية:

  • سماع خطبة العيد في البيت مستحبة فإنها سنة لا وجوب حضورها أو سماعها ولا إعادتها لمن لم يتمكن من حضورها، وهناك حديث لـ عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب. رواه الحاكم وصححه، أبو داود.
  • أما خطبة العيد في البيت أو بشكل عام فليس شرط أساسي لقبول الصلاة، بل تقبل صلاة العيد بدونها، أيضاً من يصلي العيد ثم يذهب، فإن صلاته مقبولة باتفاق أهل العلم، ولا يحتاج لمن يصلي صلاة العيد في بيته حتى في الظروف العادية أن يخطب لنفسه.
  • أو لمن يصلي بهم من أفراد أسرته، كالزوجة والأم الذين لا يرون صلاة العيد في الجوامع والمساجد ويقوم بتأدية هذه الصلاة في بيوتهم، فإنه لا يُخطب لهم، وتكون صلاتهم صحيحة، فمن يقوم بصلاة العيد في هذا الوضع الحالي من في بيته من أفضل الأمور خلال الفترة الحالية.
  • كما أعلنت دار الإفتاء المصرية، أن من قام بصلاة العيد في البيت سوف يحصل على ثوابها كاملاً، ومن يفعل ذلك سوف يأخذ أجر أكبر، لأنه يكون حريص جداً على حياة الأشخاص بشكل عام وهو ما يدعو إليه الدين الإسلامي.
  • واستشهدت دار الفتوى، بقول الله تعالى «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»، وقد نوهت بأن من كل من خالف هذه القرارات الاحترازية وذهب للصلاة في الجوامع أو على أسطح البيوت أو أي تجمعات أخرى في أي مكان فهو يعتبر آثم في ظل انتشار جائحة كورونا.

اعرف معنا طريقة صلاة العيد للنساء وكيفية أدائها في المنزل ومشروعيتها سننها

تهنئة العيد وصلة الأرحام

خطبة العيد في البيت

وأما بخصوص التهنئة في العيد وصلة الرحم فيتم التعامل في الوضع الحالي كالتالي:

  • أن هذا العيد لا يختلف عن السنة الماضية، إلا من حيث عدم التواصل بكل مباشر كما أقرت بذلك الإجراءات الرسمية، فيقوم المسلم بتهنئة الأقارب والأصدقاء ومن لا يعرفه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
  • ولا يجب كسر الحجر الصحي والإرشادات الصحية والاحترازية من أجل زيارات العيد، فكل شخص يعتذر لقريبه وصديقه، فللضرورة أحكام، وكل فرد عليه أن يحمي ويقي نفسه وغيره من هذا الوباء، فهذا هو الواجب الشرعي والسلام الاجتماعي الذي يتعين على كل شخص الالتزام به.

اعرف معنا هل تجوز صلاة العيد في البنت وما حكمها وآراء الفقهاء حولها؟

الحكمة من صلاة العيد

خطبة العيد في البيت لها حكمة خاصة في هذه الظروف التي تمر بها كافة البلاد، ومن أهم هذه الحكم التي شرعها الله ورسوله كالتالي:

  • شرع الله صلاة عيد الفطر والأضحى المبارك إظهاراً للفرح والسعادة بما تم قبلهُم الالتزام بالعبادة والصوم والحج، وجمع الله المسلمين في هذا اليوم على الفرح بهذه العبادات المستحقة، فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟»، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله: «إنَّ الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر».
  • وفي ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العالم من جائحة كورونا (كوفيد-19)، ينبغي على المسلمين الالتزامُ بتوجيهات الوزارات المسئولة التي أعلنت وأقرت عن وقف صلاة العيد في جميع المســـاجد والساحات، والاكتفاء فقط بإذاعة صلاة العيد من أحد الجوامع الكبرى مع وضع جميع الإجراءات الضرورية التي تضمن سلامة وحياة الأفراد والحفاظ على أرواحهم، وذلك لما ذكر في القواعد من أن «درء المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح».
  • وليعلم الجميع أن الصلاة في البيت في هذا الوقت تعادل في الأجر الصلاة في المسجد، بل قد تزيد ثواباً على الصلاة في المسجد، وذلك لأن هذا أمر ضروري وواجب في الوضع الراهن، لا سيما مع انتشار الوباء القاتل الذي راح ضحيتَه ملايين البشر، وانتشر في الآلاف من البلدان، وهو فيروس «كوفيد-19»، كما أن فيه ما يدل على الصبر في هذا البلاء الصعل، والثبات والالتزام بالتوجيهات من قِبل الجهات المسؤولة، وهذا يكون سبب لتكفير ذنوب المسلم ورفع درجاته.

سنن صلاة العيد

خطبة العيد في البيت

صلاة العيد لها خمس سُنن سوف نتعرف عليها كالآتي:

  • من أولى السُنن أن تقوم بالصلاة جماعة، وهي السمة التي علمها الخَلَفُ عن السلف، فإن حضر الإمام وسبق المصلين بالتكبيرات أو سبق ببعضها لم يقضى، لأنه ذمر من السنة فات القيام به.
  • والسُّنَّةُ الثانية أن يقوم المصلي برفع يديه مع كل تكبير، وذلك لما ذكر «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْعِيدَيْنِ».
  • السُنة الثالثة لصلاة العيد، من المستحب أن يقف بين كل تكبيرتين قول آية، حيث يذكر الله تعالى، لما رُوِيَ أن ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ خَرَجَ إِلَيْهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ قَبْلَ الْعِيدِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ دَنَا فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ فِيهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً تَفْتَتِحُ بِهَا الصَّلاةَ وَتَحْمَدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَدْعُو وَتُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وفي رواية أخرى: فقال الأشعري وحذيفة-رضي الله عنهما-: «صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ».
  • وقال الإمام النووي: “قال الشافعي وأصحابنا: يُستَحَبُّ أن يقف بين كل تكبيرتين من الزوائد على الأقل قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة، يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويمجده، هذا لفظ الشافعي في “الأم” ومختصر المزني” لكن ليس في “الأم” ويمجده، قال جمهور الأصحاب: يقول: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولو زاد عليه جاز».
  • السُّنَّةُ الرابعة أن يقرأ المصلي بعد الفاتحة سورة “الأعلى” في الأولى وسورة الغاشية” في الثانية، أو بــ”ق” في الأولى واقتربت” في الثانية، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والسنة أن يجهر فيهما عند القراءة لنقل الخلف عن السلف.
  • والسنة الخامسة إذا انتهى من الصلاة أن يقوم بإلقاء خطبتين على المنبر، يَفْصِل بينهما بقعدة ذكر، ومن المستحب أن يبدأ الخطبة الأولى بـ٩ تكبيرات، والثانية بـ٧ تكبيرات، ويذكرَ اللَّهَ تعالى فيهما، ويذكرَ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وينصح الناس بتقوى الله جل وعلا وقراءة القرآن، ويوصيهم بصدقة وزكاة الفطر، ومن المستحب أيضاً أن يستمع الناس للخطبة.
  • وروي عن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال يوم عيد: “أول ما يبدأ به أو يقضى في عهدنا هذه الصلاة ثم الخطبة ثم لا يبرح أحد حتى يخطب”، فإن دخل رجل والإمام يخطب، فإن كان في المصلَّى لا المسجد، وهو المخصص لصلاة العيد فقط دون بقية الصلوات، استمع الخطبة ولا يشتغل بصلاة العيد، لأن الخطبة من سنن العيد ويخشى فواتها، والصلاة لا يخشى فواتها فكان الاشتغال بالخطبة أولى.
  • وإن كان في المسجد ففيه وجهان: أن يصلي تحية المسجد ولا يصلي صلاة العيد، لأن الإمام لم يفرغ من سنة العيد فلا يشتغل بالقضاء، والوجه الآخر: أن يصلي العيد، وهو أولى، لأنها أهم من تحية المسجد أكد، وإذا صلاها سقط بها التحية فكان الاشتغال بها أولى كما لو حضر وعليه مكتوبة.

اعرف معنا هل يجوز صلاة العيد بدون خطبة وما فتاوى الفقهاء حول ذلك؟

ومن هنا وصلنا لنهاية المقال، وقمنا بشرح وافي ومفصل عن خطبة العيد في البيت، وكيفية القيام بها خلال هذه الفترة الراهنة الذي يعاني منها العالم أجمع، كما ذكرنا أيضاً الحكمة من صلاة العيد، وتهنئة العيد وصلة الأرحام، كما تحدثنا أيضاً  عن سنن صلاة العيد المستحبة، وأتمنى أن ينال هذا المقال على إعجابكم.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.