شرح قصيدة على قدر أهل العزم

شرح قصيدة على قدر أهل العزم للمتنبي بسيط جدًا لاستخدام الشاعر أفضل الكلمات التي تساعد في توصيل الهدف، لذلك يعتبر المتنبي أحد أهم شعراء عصره وحتى الآن، ويعتبره الكثير من الناس أنه عملة نادرة لن تتكرر أبدًا، وقد كتب العديد من القصائد الرائعة في العديد من المجالات ومنها هذه القصيدة الرائعة، لذلك ومن خلال موقع زيادة سوف نتعرف على شرح قصيدة على قدر أهل العزم.

شرح قصيدة على قدر أهل العزم

كتبت القصيدة على بحر الطويل وكتبت على إثر حادث عظيم وهي معركة تاريخية دارت بين سيف الدولة الحمداني وجيوش الروم الضخمة وقعت المعركة عند قلعة الحدث وكانت القلعة تابعة للجيوش الرومية، وكان جيش الروم يتفوق في المعركة على سيف الدولة لأن سيف الدولة لم يكن مستعدًا للمعركة.

ظهر في المعركة قوة وبسالة جنود سيف الدولة، ولكن انتهت بكثير من برك الدماء حتى إن أبا الطيب المتنبي تفاجأ من هذا وقام بتسمية هذا الحدث باسم الحمراء نسبة لكثرة الدماء التي أريقت، وسوف نعرض لكم فيما يلي نص قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم ثم سنقدم لكم شرحًا لبعض الأبيات وذلك في إطار موضوع شرح قصيدة على قدر أهل العزم.

اقرأ أيضًا: ابيات شعر مشهورة

نص قصيدة على قدر أهل العزم

سنعرض لكم فيما يلي نص قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم ثم سنقوم بشرح بعض أبياتها وذلك ضمن موضوع شرح قصيدة على قدر أهل العزم.

عَلى قَدرِ أهل العَزمِ تَأتي العَزائِمُ * * وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها * * وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُ * * وَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ

وَيَطلِبُ عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِ * * وَذَلِكَ مالا تَدَّعيهِ الضَراغِمُ

يُفَدّي أَتَمُّ الطَيرِ عُمراً سِلاحُهُ * * نُسورُ المَلا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ

وَما ضَرَّها خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍ * * وَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُ

هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَها * * وَتَعلَمُ أَيُّ الساقِيَينِ الغَمائِمُ

سَقَتها الغَمامُ الغُرُّ قَبلَ نُزولِهِ * * فَلَمّا دَنا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ

بَناها فَأَعلى وَالقَنا تَقرَعُ القَنا * * وَمَوجُ المَنايا حَولَها مُتَلاطِمُ

وَكانَ بِها مِثلُ الجُنونِ فَأَصبَحَت * * وَمِن جُثَثِ القَتلى عَلَيها تَمائِمُ

طَريدَةُ دَهرٍ ساقَها فَرَدَدتَها * * عَلى الدينِ بِالخَطِّيِّ وَالدَهرُ راغِمُ

تُفيتُ اللَيالي كُلَّ شَيءٍ أَخَذتَهُ * * وَهُنَّ لِما يَأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ

إِذا كانَ ما تَنويهِ فِعلاً مُضارِعاً * * مَضى قَبلَ أَن تُلقى عَلَيهِ الجَوازِمُ

وَكَيفَ تُرَجّي الرومُ وَالروسُ هَدمَها * * وَذا الطَعنُ آساسٌ لَها وَدَعائِمُ

وَقَد حاكَموها وَالمَنايا حَواكِمٌ * * فَما ماتَ مَظلومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ

أَتوكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُم * * سَرَوا بِجِيادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ

إِذا بَرَقوا لَم تُعرَفِ البيضُ مِنهُمُ * * ثِيابُهُمُ مِن مِثلِها وَالعَمائِمُ

خَميسٌ بِشَرقِ الأَرضِ وَالغَربِ زَحفُهُ * * وَفي أُذُنِ الجَوزاءِ مِنهُ زَمازِمُ

تَجَمَّعَ فيهِ كُلُّ لِسنٍ وَأُمَّةٍ * * فَما تُفهِمُ الحُدّاثَ إِلّا التَراجِمُ

فَلِلَّهِ وَقتٌ ذَوَّبَ الغِشَّ نارُهُ * * فَلَم يَبقَ إِلّا صارِمٌ أَو ضُبارِمُ

تَقَطَّعَ مالا يَقطَعُ الدِرعَ وَالقَنا * * وَفَرَّ مِنَ الأَبطالِ مَن لا يُصادِمُ

وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ * * كَأَنَّكَ في جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُ

تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلمى هَزيمَةً * * وَوَجهُكَ وَضّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُ

تَجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنُهى * * إِلى قَولِ قَومٍ أَنتَ بِالغَيبِ عالِمُ

ضَمَمتَ جَناحَيهِم عَلى القَلبِ ضَمَّةً * * تَموتُ الخَوافي تَحتَها وَالقَوادِمُ

بِضَربٍ أَتى الهاماتِ وَالنَصرُ غائِبُ * * وَصارَ إِلى اللَبّاتِ وَالنَصرُ قادِمُ

حَقَرتَ الرُدَينِيّاتِ حَتّى طَرَحتَها * * وَحَتّى كَأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُ

وَمَن طَلَبَ الفَتحَ الجَليلَ فَإِنَّما * * مَفاتيحُهُ البيضُ الخِفافُ الصَوارِمُ

نَثَرتَهُمُ فَوقَ الأُحَيدِبِ كُلِّهِ * * كَما نُثِرَت فَوقَ العَروسِ الدَراهِمُ

تَدوسُ بِكَ الخَيلُ الوُكورَ عَلى الذُرى * * وَقَد كَثُرَت حَولَ الوُكورِ المَطاعِمُ

تَظُنُّ فِراخُ الفُتخِ أَنَّكَ زُرتَها * * بِأُمّاتِها وَهيَ العِتاقُ الصَلادِمُ

إِذا زَلِفَت مَشَّيتَها بِبِطونِها * * كَما تَتَمَشّى في الصَعيدِ الأَراقِمُ

أَفي كُلِّ يَومٍ ذا الدُمُستُقُ مُقدِمٌ * * قَفاهُ عَلى الإِقدامِ لِلوَجهِ لائِمُ

أَيُنكِرُ ريحَ اللَيثَ حَتّى يَذوقَهُ * * وَقَد عَرَفَت ريحَ اللُيوثِ البَهائِمُ

وَقَد فَجَعَتهُ بِاِبنِهِ وَاِبنِ صِهرِهِ * * وَبِالصِهرِ حَملاتُ الأَميرِ الغَواشِمُ

مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبى * * بِما شَغَلَتها هامُهُم وَالمَعاصِمُ

وَيَفهَمُ صَوتَ المَشرَفِيَّةِ فيهِمِ * * عَلى أَنَّ أَصواتَ السُيوفِ أَعاجِمُ

يُسَرُّ بِما أَعطاكَ لا عَن جَهالَةٍ * * وَلَكِنَّ مَغنوماً نَجا مِنكَ غانِمُ

وَلَستَ مَليكاً هازِماً لِنَظيرِهِ * * وَلَكِنَّكَ التَوحيدُ لِلشِركِ هازِمُ

تَشَرَّفُ عَدنانٌ بِهِ لا رَبيعَةٌ * * وَتَفتَخِرُ الدُنيا بِهِ لا العَواصِمُ

لَكَ الحَمدُ في الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُ * * فَإِنَّكَ مُعطيهِ وَإِنِّيَ ناظِمُ

وَإِنّي لَتَعدو بي عَطاياكَ في الوَغى * * فَلا أَنا مَذمومٌ وَلا أَنتَ نادِمُ

عَلى كُلِّ طَيّارٍ إِلَيها بِرِجلِهِ * * إِذا وَقَعَت في مِسمَعَيهِ الغَماغِمُ

أَلا أَيُّها السَيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَداً * * وَلا فيهِ مُرتابٌ وَلا مِنهُ عاصِمُ

هَنيئاً لِضَربِ الهامِ وَالمَجدِ وَالعُلى * * وَراجيكَ وَالإِسلامِ أَنَّكَ سالِمُ

وَلِم لا يَقي الرَحمَنُ حَدَّيكَ ما وَقى * * وَتَفليقُهُ هامَ العِدا بِكَ دائِمُ

شرح أبيات قصيدة على قدر أهل العزم

سوف نعرض لكم فيما يلي شرحًا لبعض أبيات قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم لأبي الطيب المتنبي في إطار موضوع شرح قصيدة على قدر أهل العزم، وهذه الأبيات تعد أهم أبيات التي كتبها المتنبي في القصيدة.

عَلى قَدرِ أهل العَزمِ تَأتي العَزائِمُ * * وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها * * وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

بدأ الشاعر أبو الطيب المتنبي قصيدته باستخدام غرض الحكمة، وبدأ بعزيمة تعلي من الهمم حتى تليق القصيدة بمدح سيف الدولة الحمداني، فيقول إن أصحاب الهمم العالية يأتيهم العزم بقدر هممهم، ثم يقول الشاعر إن الفتى الصغير يرى الأشياء كبيرة وعظيمة أمامه بينما الشخص الكبير يرى هذه الأشياء الكبيرة أشياء بسيطة وتافهة.

يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُ * * وَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ

وَيَطلِبُ عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِ * * وَذَلِكَ ما لا تَدَّعيهِ الضَراغِمُ

يبدأ الشاعر أبو الطيب المتنبي بمدح سيف الدولة الحمداني بمبالغة كبيرة في ألفاظه حيث يقول إن سيف الدولة يطلب من الجيوش أن تكون ذات عزيمة قوية وقادرة على قهر الأعداء، ومهما كبرت وعلت عزيمة الجيش فهي لا تصل إلى عظم عزيمة سيف الدولة.

يكمل الشاعر مدحه في سيف الدولة الحمداني ويقول إن سيف الدولة يأمر جنده أن تكون لديهم الشجاعة والثقة التي لديه، ولكن الأسود لم تصل إلى هذا القدر من الشجاعة لدى سيف الدولة فكيف يصل إليه باقي البشر.

في البيت الثاني شبه الشاعر الأسود بالإنسان الذي يتكلم وهذه صورة بيانية وهي استعارة مكنية حيث صرح بالمشبه وهي الأسود وقام بحذف المشبه به وهو الإنسان.

أحداث الحرب في قصيدة على قدر أهل العزم

يوضح أبو الطيب المتنبي في الأبيات الآتية الوقائع التي حدثت في الحرب ويتحدث عن قلعة الحمراء بصياغة بديعة، سنتعرف عليها فيما يلي.

 يُفَدّي أَتَمُّ الطَيرِ عُمرًا سِلاحُهُ * * نُسورُ الفلا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ

وَما ضَرَّها خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍ * * وَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُ

يذكر أبو الطيب المتنبي في شرح قصيدة على قدر أهل العزم أن النسور المسنة تفدي جنود سيف الدولة لأن جيوش سيف الدولة قد تركت للنسور الكثير من الجثث التي تعد طعامًا لها، فوفرت جيوش سيف الدولة الحمداني على النسور البحث عن طعام حتى إن لم يكن لدى النسور مخالب فالجيوش وفرت عليها ذلك.

(يُفَدّي أَتَمُّ الطَيرِ عُمرًا سِلاحُهُ) شبه الشاعر النسور بالأشخاص التي تفدي سيف الدولة بروحها، وأظهر المتنبي في تلك الأبيات حكمة خفية للشعوب حيث يخبرهم ألا يكونوا مثل هذه النسور التي تلتهم ما يوفر لها من طعام وتعجز عن العمل لأجله، فالشعوب إذا عجزت عن طلب رزقها ستعجز عن الدفاع عن أرضها.

هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَها * * وَتَعلَمُ أَيُّ الساقِيَينِ الغَمائِمُ

سَقَتها الغَمامُ الغُرُّ قَبلَ نُزولِهِ * * فَلَمّا دَنا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ

بدأ الشاعر يتحدث عن أحداث الحرب التي وقعت عند القلعة فيقول، تغلب الجيش الرومي على سيف الدولة وتحصنوا بالقلعة فرد عليهم سيف الدولة بقوة وشراسة وقام بقتلهم، فأصبحت برك من الدماء تحوم حول القلعة، وسمى الشاعر بالقلعة الحمراء نسبة إلى كثرة الدماء التي أريقت فيها فحولت لونها إلى اللون الأحمر.

يعبر الشاعر بأسلوب بلاغي عن عظم سيف الدولة الحمداني فيقول إن المطر قد هطل على قلعة الحدث قبل بدء المعركة ثم أتى سيف الدولة الحمداني فسقى بهذا الماء جثثًا وجماجم ودماء.

(هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَها) وظف الشاعر في البيت استعارة مكنية حيث شبه قلعة لحدث ذات اللون الأحمر بشخص لا يمكن أن يميز لونه، وقام بحذف المشبه به وهو الإنسان وصرح بالمشبه به.

(فَلَمّا دَنا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ) في البيت صورة من صور التشبيه حيث شبّه الشاعر قلعة الحدث الحمراء وقد سقتها الغيوم بالمطر قبل أن تبدأ الحرب، وعند حدة المعركة واقترب سيف الدولة من القلعة سقاها بدماء الجيش الرومي وبجماجمهم.

اقرأ أيضًا: تحليل قصيدة عنترة بن شداد يا دار عبلة

مدح سيف الدولة والجيش

في شرح قصيدة على قدر أهل العزم يكمل أبو الطيب المتنبي في مدح سيف الدولة الحمداني وجيشه سوف نتعرف على ذلك فيما يلي.

بَناها فَأَعلى وَالقَنا تَقرَعُ القَنا * * وَمَوجُ المَنايا حَولَها مُتَلاطِمُ

وَكانَ بِها مِثلُ الجُنونِ فَأَصبَحَت * * وَمِن جُثَثِ القَتلى عَلَيها تَمائِمُ

طَريدَةُ دَهرٍ ساقَها فَرَدَدتَها * * عَلى الدينِ بِالخَطِّيِّ وَالدَهرُ راغِمُ

تُفيتُ اللَيالي كُلَّ شَيءٍ أَخَذتَهُ * * وَهُنَّ لِما يَأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ

يقول أبو الطيب المتنبي أنه بالرغم من أن القلعة لها بناء عالي إلا أنها لم تكن عالية على سيف الدولة وجنوده فقد كانت رماحهم تعلو من فوق القلعة، وأصبحت الدماء مثل البحر من كثرة الموتى عند القلعة.

ثم انتقم سيف الدولة من الروم وفتنتهم بأن قام بتعليق جثثهم على جدران القلعة كما تعلق التميمة على المجنون، وبعدها قال المتنبي إن كانت تلك القلعة عالية للغاية وإن كانت طريدة الزمن والتي أعطت للروم بعد ما كانت ملك المسلمين، وبعد ذلك قام المسلمين باستعادتها وأخذها غصبًا من جيوش الروم.

يقول أبو الطيب المتنبي إن ما تأخذه الأيام من غيرك فإنه يأخذه وإن ما اخذته أنت من الأيام فلا يرجع مرة أخرى، ولكن الأمر مختلف عند سيف الدولة الحمداني، فان الليالي تغرم لك ما تأخذه منك، وتعيده إليك مرة ثانية، وشبه الشاعر الليالي بالإنسان الذي يتعدى على غيره ويأخذ منه أشيائه.

وَقَفْتَ وَما في المَوْتِ شكٌّ لوَاقِفٍ * * كأنّكَ في جَفنِ الرّدَى وهْوَ نائِمُ

تَمُرّ بكَ الأبطالُ كَلْمَى هَزيمَةً * * وَوَجْهُكَ وَضّاحٌ وَثَغْرُكَ باسِمُ

تجاوَزْتَ مِقدارَ الشّجاعَةِ والنُّهَى * * إلى قَوْلِ قَوْمٍ أنتَ بالغَيْبِ عالِمُ

يفخر الشاعر بالأمير فيصوره وهو واقف في الحرب ولا يخاف من هولها، ويتقدم في وسط الحرب يقاتل بشجاعة ولا يتوقع أن يأتيه الموت، ووظف الشاعر تصويرًا رائعًا حيث بين أن الهلاك قد هرب من الأمير تقديرًا لبسالته وشجاعته، وبينما يقاتل الأمير يمر بجانبه الجرحى والمصابين ولكن هذا لا يضعف من عزيمته وقوته بل يظل يقاتل بكل ما أوتي من قوة ليحقق النصر.

مدح سيف الدولة الحمداني

يكمل المتنبي مدحه لسيف الدولة الحمداني وهذا ما سنعرفه في شرح الأبيات القادمة من القصيدة.

حَقَرْتَ الرُّدَيْنِيّاتِ حتى طَرَحتَها * * وَحتى كأنّ السّيفَ للرّمحِ شاتِمُ

وَمَنْ طَلَبَ الفَتْحَ الجَليلَ فإنّمَا * * مَفاتِيحُهُ البِيضُ الخِفافُ الصّوَارِمُ

نَثَرْتَهُمُ فَوْقَ الأُحَيْدِبِ كُلّهِ * * كمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدّراهمُ

يكمل الشاعر مدحه للأمير فيقول إنه يترك الرماح التي يستخدمها الجيوش للغدر وتكون متربصة للقتل، ويحمل في يديه السيوف والرماح التي لا يحملها إلا الأبطال الشجعان.

وظف الشاعر استعارة طريفة حيث صور الأمير وهو يقتل الأعداء الكثر في آن واحد، بالعروس التي يلقى عليها الأموال المتفرقة، وهكذا كان حال الأعداء أمام الأمير.

إِذا كانَ ما تَنويهِ فِعلاً مُضارِعًا * * مَضى قَبلَ أَن تُلقى عَلَيهِ الجَوازِمُ

وَكَيفَ تُرَجّي الرومُ وَالروسُ هَدمَها * * وَذا الطَعنُ آساسٌ لَها وَدَعائِمُ

يستمر المتنبي بمدح سيف الدولة فيقول إنه إذا هم بفعل أمر فلا ينظر إلى العواقب أو الجزاء، ولكنه يفعل ما يريد بكل ثقة وقوة، ثم يستنكر على جيوش الروم ويقول لهم كيف لكم أن تهدموا قلعة الحدث وقد وثقنا بالطعن فهو أساس وداعم لنا.

تَظُنّ فِراخُ الفُتْخِ أنّكَ زُرْتَهَا * * بأُمّاتِها وَهْيَ العِتاقُ الصّلادِمُ

إذا زَلِقَتْ مَشّيْتَها ببُطونِهَا * * كمَا تَتَمَشّى في الصّعيدِ الأراقِمُ

أراد الشاعر أن يظهر لنا صورة الخيل وهي تركض في وسط الهضاب والسهول الوعرة بسرعة وبسلاسة كما تحلق طيور العقبان الكاسرة، حتى إن فراخ هذه الطيور ظنت أن الأمير قادم إليها يحييها وقد جاءت معه العقبان فرحة راضية، لأن جثث الجنود الأعداء تعد غذاءً لها.

سخرية الشاعر من جيوش الروم

يصف الشاعر في الأبيات قوة جيوش الروم ويسخر منهم لأن قوتهم لا تساوي قوة سيف الدولة وهذا ما سنعرفه في الأبيات القادمة.

أفي كُلّ يَوْمٍ ذا الدُّمُسْتُقُ مُقدِمٌ * * قَفَاهُ على الإقْدامِ للوَجْهِ لائِمُ

أيُنكِرُ رِيحَ اللّيثِ حتى يَذُوقَهُ * * وَقد عَرَفتْ ريحَ اللّيوثِ البَهَائِمُ

وَقد فَجَعَتْهُ بابْنِهِ وَابنِ صِهْرِهِ * * وَبالصّهْرِ حَمْلاتُ الأميرِ الغَوَاشِمُ

مضَى يَشكُرُ الأصْحَابَ في فوْته الظُّبَى * * لِمَا شَغَلَتْهَا هامُهُمْ وَالمَعاصِمُ

يوجه الشاعر أبو الطيب المتنبي سخريته من قائد الروم لما فعل بتوريط جنوده في الحرب فقد كتب عليه وعيلهم الهلاك من قبل جيش الأمير الذي راحت سيوفهم تقطع رؤوسهم.

وَقَد حاكَموها وَالمَنايا حَواكِمٌ * * فَما ماتَ مَظلومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ

أَتوكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُم * * سَرَوا بِجِيادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ

إِذا بَرَقوا لَم تُعرَفِ البيضُ مِنهُمُ * * ثِيابُهُمُ مِن مِثلِها وَالعَمائِمُ

شبه أبو الطيب المتنبي قلعة الحدث وجيوش الروم كأنهم خصمين والموت يحكم بينهم، فحكمت المنايا لصالح المظلوم وأن جيوش الروم تباد وتهلك، فلم يقدروا على هدم القلعة، ظهر في البيت الأول تشبيه بليغ حيث شبه القلعة والروم بجيشين متحاربين والمنايا تحكم بينهم في الحرب.

يتحدث المتنبي بعد ذلك عن جيش الروم ويقول إنهم أتو مدججين بالسلاح ووضعوا السلاح على جوانب خيولهم فاختفت قوائم الخيول من كثرة الأسلحة فكأنها خيول بلا قوائم، ويستكمل الشاعر حديثه عن جيش الروم فيقول إذا ظهر الجيش عندما تشرق الشمس لم تر السيوف معهم لأنّ أبدانهم محتمية بالدروع، وعلى رؤوسهم الخوذ وجميعها من حديد فإذا برقت سيوفهم برقت الدروع معها.

استخدم الشاعر أبو الطيب المتنبي استعارة عن الدروع والخوذ بالثياب والعمائم لأنّها تلبس في أمكنتها، فكان هذا من الاستعارات في شرح قصيدة على قدر أهل العزم، بالإضافة إلى استخدم الشاعر في الأبيات صورة شعرية حيث صور جيش الأعداء بأرض عملاقة من الجيوش يغطيها الحديد والدروع فلا يمكن أن ترى الفرسان أو ترى خيولهم وسيوفهم.

خاتمة قصيدة على قدر أهل العزم

يختم الشاعر أبيات القصيدة بالفخر بنفسه والفخر بقوة الجيوش الإسلامية ويكمل في نهاية الأبيات مدحه لسيف الدولة لما له من فضل على الأمة الإسلامية.

وَيَفْهَمُ صَوْتَ المَشرَفِيّةِ فيهِمِ * * على أنّ أصْواتَ السّيوفِ أعَاجِمُ

وَلَسْتَ مَليكاً هازِماً لِنَظِيرِهِ * * وَلَكِنّكَ التّوْحيدُ للشّرْكِ هَازِمُ

يعطي الشاعر تشبيهًا رائعًا ليفخر بالأمير فيقول إن السيوف ليس لديها أصوات يمكن أن يفهمها المقاتلين ولكن الأمير يفهم أصواتها، فيعلم أن هذه الأصوات تدل على قتل جيوش الروم.

لا يعتقد المتنبي أن هذا انتصار من الأمير على جيوش الروم ولكن يرى أنه انتصار للحق على الشرك لأن انتصار سيف الدولة لا يعد شخصيًا ولكنه انتصار للأمة بأكملها.

لَكَ الحَمدُ في الدُّرّ الذي ليَ لَفظُهُ * * فإنّكَ مُعْطيهِ وَإنّيَ نَاظِمُ

وَإنّي لَتَعْدو بي عَطَايَاكَ في الوَغَى * * فَلا أنَا مَذْمُومٌ وَلا أنْتَ نَادِمُ

عَلى كُلّ طَيّارٍ إلَيْهَا برِجْلِهِ * * إذا وَقَعَتْ في مِسْمَعَيْهِ الغَمَاغِمُ

يمدح الشاعر نفسه ويمدح الأمير معه فيقول إن انتصار الأمير في الحرب يعد انتصارًا له لأنه يعزز من ملكته الشعرية ويفجر روحه بالبلاغة والفصاحة، ويقول المتنبي إن موهبته الشعرية لا تقل عن أهمية عن موهبة الأمير في معاركه.

ألا أيّها السّيفُ الذي لَيسَ مُغمَداً * * وَلا فيهِ مُرْتابٌ وَلا منْهُ عَاصِمُ

هَنيئاً لضَرْبِ الهَامِ وَالمَجْدِ وَالعُلَى * * وَرَاجِيكَ وَالإسْلامِ أنّكَ سالِمُ

وَلِم لا يَقي الرّحمنُ حدّيك ما وَقى * * وَتَفْليقُهُ هَامَ العِدَى بكَ دائِمُ

يمدح الشاعر أبو الطيب المتنبي الأمير مدحًا مبالغًا فيقول أنت السيف الذي لا يرحم منه أحد ولا يتضمنه غمد، لأن هذا السيف لا يسعى سوى لهزيمة الأعداء وسحقهم، لذلك فإن عناية الله ترفقه دائمًا لأنه يدافع عن الإسلام وينشر كلمة التوحيد ويقتل كل من يحاول تدنيس الإسلام.

اقرأ أيضًا: بيت شعر قوي عن الكرم والعزة

معاني الكلمات في قصيدة على قدر أهل العزم

حتى يتمكن القارئ من فهم القصيدة بشكل أفضل قمنا بجمع بعض معاني المفردات الهامة وسوف نعرضها لكم بالشكل التالي، وذلك في إطار موضوع شرح قصيدة على قدر أهل العزم.

  • الخضارم: جمع خضرم وهو الكثير من كلّ شيء.
  • الفلا: جمع فلاة، الأرض الواسعة المقفرة.
  • الغرّ: البيض.
  • العزيمة: بمعنى العزم.
  • القشاعم: الضخمة المسنّة.
  • القوائم: جمع قائم السيف وهو مقبضه.
  • الغمام: جمع غمامة وهي السحابة.
  • الضراغم: الضِّرْغامُ، الأَسَدُ الضْارِي الشديدُ.
  • التمائم: جمع تميمة، وهي العوذة التي يتوقون بها مسّ الجنّ، وتعلق لدفع العين.
  • الطريدة: ما طردته من صيد أو غيره.
  • السرى: سير الليل.
  • البيض: السيوف.
  • الجوزاء: نجمان في السماء.
  • الزمازم: صوت الرعد.
  • الصارم: السيف القاطع.
  • الضبارم: الشجاع الجريء.
  • الردى: الهلاك.
  • كلمى: جرحى.
  • الثغر: مقدم الفم
  • الهامات: الرؤوس.
  • الردينيات: الرماح
  • الأحيدب: جبل الحدث.
  • الأراقم: جمع أرقم وهو الحية فيها بياض وسواد.
  • المشرفية: السيوف.
  • الغماغم: جلبة الحرب.

اشتهر أبو الطيب المتنبي بمدحه لسيف الدولة الحمداني وقام بكتابة ديوان كامل له وكان يمدحه مدحًا مبالغًا وهذا ما رأيناه في شرح قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.