هل يجوز الصيام يوم الجمعة

هل يجوز الصيام يوم الجمعة صيامًا متواصلًا؟ أم يجوز صيامه صيام إفراد؟ وما هو قول علماء أهل السنة في صيام يوم الجمعة؟ كل هذه الأسئلة سنتطرق في الحديث عن تفسيراتها عبر موقع زيادة بطرح مجموعة من آراء وأقوال كبار علماء المسلمين المعاصرين والقدماء بشأن حكم الصيام في يوم الجمعة.

هل يجوز الصيام يوم الجمعة

هل يجوز الصيام يوم الجمعة

يوم الجمعة هو خير يوم طلعت فيه الشمس على بني آدم ففيه خلق الله آدم عليه السلام، فيه تقوم الساعة والصيام من أحب الأعمال إلى الله كما جاء في الحديث القدسي الصحيح الذي رواه أبو هريرة وأخرجه مسلم في صحيحه

كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِئَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به“.

الصيام نوعان الصيام المفروض على المسلمين وصيام التطوع، الصيام المفروض هو صيام رمضان

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة 183).

أما صيام التطوع هو صيام أيام دون رمضان مثل الست من شوال والعشر الأوائل من ذي الحجة أو صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع وهذا يدل على ثواب الصيام العظيم.

لكن على الرغم من عظم الصوم وقدره في الإسلام إلا أن هناك أيام لا يجوز فيها الصيام ومن هذه الأيام هو صيام يوم الجمعة مفردًا كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة “سَمِعْتُ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، يقولُ:

لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَومَ الجُمُعَةِ، إلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ” والحديث متفق عليه في الصحيحين.

هذا الشاهد الموجود في السُنة النبوية الشريفة نهي عن صيام يوم الجمعة مفردًا أي إن أراد المسلم أن يصوم يوم الجمعة فعليه بالصيام إما الجمعة والسبت أي يوم بعد الجمعة أو صيام الجمعة وقبله الخميس لأنه أمر مكروه كما جاء عند علماء السلف الصالح مثل ابن القيم والشنقيطي والشوكاني.

اقرأ أيضًا: هل يجوز الصوم يوم الجمعة

قول الإئمة الأربعة وابن تيمية في صيام يوم الجمعة مفردًا

سؤال هل يجوز الصيام يوم الجمعة من الأسئلة التي أجاب عنها علماء الأئمة الأربعة الفقهاء عند أهل السنة وهم الشافعي والمالكي والحنبلي والحنفي وفي سطور هذه الفقرة سنعرض عليكم أقوالهم.

أولاً:  قول جمهور الشافعية

جاء عند جمهور علماء الشافعية مثل الشيخ النووي في كتابه الجموع والشيخ الرملي في كتابه نهاية المحتاج فإن أكرهوا صيام يوم الجمعة وحده دون وصله بيوم قبله أو يوم بعده امتثلاً لحديث رسول الله.

ثانيًا:  قول جمهور المالكية

ذهب قول جمهور المالكية إلى جواز صيام يوم الجمعة مفردًا ولا حرج في ذلك مستندين في ذلك إلى موطأ الإمام مالك ويذكر أن العلامة ابن رُشد كان يوم يوم الجمعة مفردًا حتى وفاته.

ثالثًا: قول علماء الحنابلة

ذهب علماء المذهب الحنبلي مثل الشيخ البهوتي في كتابه كشاف القناع وابن قدامة في كتابه المغني كراهة إفراد صيام يوم الجمعة إلا أن يوافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء بينما قال الشيخ الرحيباني أن صيام يوم الجمعة جائز مثل صيام الاثنين والخميس.

رابعًا: قول علماء المذهب الحنفي

ذكر الشيخ الطحطاوي في حاشيته أن صيام يوم الجمعة مفردًا فيه كراهة وهذا القول هو القول الغالب عند جمهور علماء المذهب الحنفي بينما الشيخ الحصكفي جواز صيام يوم الجمعة مفردًا ولا حرج.

خامسًا: قول شيخ الإسلام ابن تيمية

ذهب الشيخ ابن تيمية رحمه الله في الجزء السادس من كتاب الفتاوى الكبرى إلى كراهة إفراد صوم يوم الجمعة امتثالًا لما جاء في حديث رسول الله.

جُملة القول أن إفراد صيام يوم الجمعة هو أمر مكروه عند جمهور العلماء في  المذاهب الثلاثة الشافعي والحنبلي والحنفي وعند شيخ الإسلام ابن تيمية بينما هو جائزٌ عند علماء المالكية ولا حرج في صيامه.

اقرأ أيضًا: حكم صيام يوم الجمعة

قول نوح القضاة في صيام يوم الجمعة مفردًا

نوح القضاة هو الشيخ نوح علي سلمان عالمٌ سُني من علماء المذهب الشافعي وشغل منصب في الضاء الشرعي الأردني كما شغل منصب مفتي الديار الأردنية وقال مجيبًا عن سؤال هل يجوز الصيام يوم الجمعة مفردًا أو مع الأيام البيض.

أجاب الشيخ أن صيام يوم الجمعة مفردًا مكروه مستندًا بالحديث الصحيح عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَومَ الجُمُعَةِ وهي صَائِمَةٌ، فَقالَ: أصُمْتِ أمْسِ؟، قالَتْ: لَا، قالَ: تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَدًا؟ قالَتْ: لَا، قالَ: فأفْطِرِي”. لكن استثنى الشيخ ثلاث حالات وهما:

  • إن وافق يوم الجمعة يوم عرفة فإن صيامه لا كراهة فيه ولا حرج.
  • إن جاء يوم الجمعة موافقًا ليوم العاشر من محرم (عاشوراء) فإن صيامه جائزٌ لا كره فيه.
  • إن كان يوم الجمعة من أيام الست البيض (الست من شوال) فإن صيامه جائزٌ ولا كراهة في صومه فهو لن يُفرد في هذه الحالة.

إجابة دار الإفتاء المصرية عن هذه المسألة

دار الإفتاء المصرية هي الهيئة القضائية الشرعية الأكبر في مصر وقد تعرضت الهئية إلى سؤال جواز صيام يوم الجمعة فجاءت الإجابة من لسان الشيخ عبد الحميد الأطرش بكراهة صيام يوم الجمعة عند جمهور العلماء وإن كان من أيام الست من شوال فهي من صيام التطوع وصيام التطوع يدخل تحت باب النهي.

كما أضاف الشيخ الأطرش الحكمة من كراهة الصيام يوم الجمعة مفردًا مستدلاً بقول الشيخ النووي رحمه الله هي أن يوم الجمعة يوم ذكر وعبادة كما أن رسول الله نهى عن قيام ليل الجمعة وعن صومه في الحديث الصحيح

لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بقِيَامٍ مِن بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بصِيَامٍ مِن بَيْنِ الأيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ“.

إجابة الشيخين ابن باز وابن عثيمين عن تلك المسألة

الشيخان عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين من أبرز علماء الإسلام والسعودية في القرن العشرين وقد تعرضا إلى سؤال هل يجوز الصيام يوم الجمعة؟ وفي تلك الفقرة سنعرض عليكم إجابة كل شيخ من الشيخين مفردًا.

أولاً قول الشيخ محمد صالح آل عثيمين

أجاب الشيخ عن تلك المسألة بكراهة صوم يوم الجمعة مفردًا لمن عقد النية على أن يصوم الجمعة وحدها لكن إن صادف وجود يوم الجمعة في يوم من الأيام التي اعتاد المسلم صيامها مثل الست من شوال والعشر الأوائل من ذي الحجة فلا حرج في ذلك نظرًا لعدم التعمد في صيام الجمعة وحده تحديدًا.

فأتبع الشيخ إجابته بأن من ينوي صيام يوم الجمعة فعليه بمتابعة صيامه ولا حرج في ذلك لكن شريطة أن يتبعه بصيام يوم وهو يوم السبت وإن كره الصيام يوم السبت فليفطر على إن عزم صيام الجمعة مرة أخرى أن يصوم الخميس معه وإلا فلا.

ثانيًا رأي الشيخ بن باز

جاءت إجابة الشيخ ابن باز على قسمين القسم الأول هو كراهة صيام يوم الجمعة مفردًا بغرض صيام التطوع قالنهي في حديثي رسول الله جاءت نهيًا عن صيام الجمعة مفردًا بنية التطوع أما إن صام يوم الجمعة بنية قضاء كفارة فلا حرج في ذلك.

اقرأ أيضًا: هل يجوز صيام القضاء يوم الجمعة بالأدلة

بذلك نكون قد عرضنا عليكم إجابة سؤال هل يجوز الصيام يوم الجمعة من عديد المشايخ الكبار القدماء والمحدثين كما عرضنا لكم أقوال جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة الفقهية في تلك المسألة نرجو أن نكون قد أعطيناكم الإجابة الوافية لهذا السؤال.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.