حديث عن فضل العلم الشرعي

تعددت صور الحديث عن فضل العلم الشرعي والدنيوي في إرث الهادي البشير وسنة الحبيب المصطفى، فالإسلام دائمًا ما يحثنا على العلم والتعلم، ولم يأتِ دين الحق إلا لتعليم البشر ما لم يعلموا من علوم دينية ودنيوية، وما كان للإسلام أن ينتشر إلا بالعلم، وعبر موقع زيادة سنستعرض لكم ما جاء في السنة النبوية من حديث عن فضل العلم الشرعي.

حديث عن فضل العلم الشرعي

كانت رسالة الله تبارك وتعالى الأولى لعبده محمد بن عبد الله ورسوله فيما بعد للإنس والجان هي اقرأ، فالحبيب المصطفى كان أُميًا يجهل القراءة والكتابة مثله كمثل سائر قومه وقبيلته، وهو ما كان سائدًا في عصور الجاهلية.

هذا بكل تأكيد لا ينفي أنه كان هناك من هم ضليعون في اللغة وبارعون فيها، وهو ما تأسس على أثره الشعر الجاهلي بقيادة عنترة بن أبي شداد، طرفة بن العبد، امرئ القيس وغيرهم الكثير، ولكن حتى من كانوا يبرعون في هذه الفنون الأدبية والشعرية كانوا يجهلون أمورًا أخرى علمية وعقائدية.

قول الله تبارك اسمه وتعالت صفاته “اقرأ” نزل على الحبيب المصطفى في غار حراء عندما كان يتعبد وجاءه الوحي للمرة الأولى، فكان الروح الأمين محملًا من السماء السابعة برسالة ثقيلة للنبي العدنان غيرت منحنى التاريخ ومعالم الكوكب عن بكرة أبيه، فالرسالة التي استمرت لما يزيد عن أربعة عشر قرنًا بدأت بكلمة اقرأ في قول الله العزيز:

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، [سورة العلق: الآية رقم 1]

، وكون الإسلام قد جاء في بداية الأمر بعلومٍ دنيوية في سبيل التمهيد للرسالة الدينية العظيمة والخالدة إلى يومنا هذا وحتى أبد الدهر كان ضروريًا، فلم يكن أحدٌ ليؤمن دون أن يدرك من العلم ولو قدرًا ضئيلًا.

فقبل جعل البشر يؤمنون بالرسالة كان يجب في البداية تعريفهم بالمعجزات الكونية وما يشتمل عليه هذا الكون، وهذا في سبيل التخلي عن فكرة عبادتهم لآلهة لا تضر ولا تنفع، فهل يمكن لهذا التمثال أن يخلق سماءً بلا عمد وهو غير قادر على الحراك؟ وهل يمكن للشمس أن تكون إلهًا وهي تغيب؟

فكان القرآن الكريم المرجع الأول للعلوم الدينية، كما جاء فيه العديد من صور العلوم الدنيوية، فما بدأ بإقرأ كان المرجع الأهم لعلوم اللغة إلى يومنا هذا لجميع آداب النحو والبلاغة، ناهيك عن أنه الكتاب الأكثر شمولية للتعاليم الدينية، فهل هناك ما هو أفضل من كلام الله تبارك وتعالى للاقتداء به؟

الجدير بالذكر أن السنة النبوية حثت أيضًا على العلم، فمن صور ما جاء من حديث عن فضل العلم الشرعي قال الحبيب المصطفى برواية عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه: “خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ” وفيما يلي من سطور مقالنا هذا سنستعرض لكم المزيد من صور الحديث عن فضل العلم الشرعي والدنيوي مما ورد على لسان السراج المنير صلى الله عليه وسلم.

اقرأ أيضًا: حديث عن صلاة الضحى

الإسلام دين العلم والتعليم

البدء بتثقيف الناس وتعليمهم القراءة وإعمال العقل في سبيل هدم معتقداتهم البالية والخاطئة التي كان يتم توارثها منذ قديم الأزل كان الترتيب الصحيح لتلقين أحدهم معلومة، فجعله في البداية يفكر ويسعى لإعمال عقله هي الخطوة الأولى على دربٍ طويلٍ للعلم لا نهاية له.

كانت الرسالة الأولى دنيوية وعمل الحبيب المصطفى على نقلها بعد أن بعثها الله تبارك وتعالى له من خلال الوحي الأمين جبريل عليه السلام، كما جاءت الرسالة الأخيرة بعد عقودٍ من المجهودات منقطعة النظير للهادي البشير رسالة دينية تحتوي على تعاليم الشرع.

فكانت خطبة الوداع مسك الختام بتعريف الناس مناسك الحج، وبين لحظة البداية والنهاية الآلاف المؤلفة من صور العلوم الدنيوية منها والشرعية الدينية، فاختص الإسلام بشرح جميع المسائل البشرية والإنسانية من الخصال الطيبة، التعامل، العمل وغيرها من الأمور الحياتية، ووضع دستور متين خالد إلى يوم الدين يمكن الرجوع إليه في كل وقت احتاجه المرء فيه وحين.

هذا الدستور هو القرآن الكريم في المقام الأول وصحيح السنة النبوية فيما بعد، وهناك العديد من أمثلة الحديث عن فضل العلم الشرعي والدنيوي في سنة الحبيب المصطفى والدرر المكنونة والمحفوظة إلى أن تقوم الساعة عندما يشاء الله جلَّ وعلا، ومن صور ما جاء على لسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم من حديث عن فضل العلم الشرعي بشكل خاص والعلوم جميعها في المجمل ما يلي:

1- حديث معاوية بن أبي سفيان بتحديث البخاري

حدثنا البخاري في صحيحه الذي يحمل اسمه عن واحدٍ من أجمل ما جاء في صور الحديث عن فضل العلم الشرعي التي تم نقلها على لسان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فقال الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه أنه قال:

” سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ واللَّهُ يُعْطِي، ولَنْ تَزالَ هذِه الأُمَّةُ قائِمَةً علَى أمْرِ اللَّهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خالَفَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ”

في هذا الحديث الشريف يمكننا أن نستشف صورة من صور فضل العلوم الشرعية، فمن يحب الله تبارك وتعالى له الخير يمده بنعمة التفقه والتثقف في أمور الدين، فمن يتعلم العلوم الدينية والشرعية يلقى منافع جمة وخيرًا لا نهاية له.

في الحديث الشريف ذكر الهادي البشير قول خيرًا بصورة النكرة وليس الخير للتعظيم والتوضيح أن الكلمة تشتمل على الخير كله القليل منه والكثير، والجدير بالذكر أن فقه الأمور الدينية ومعرفة تعاليم الشريعة فيما يعرف بالعلم الشرعي لا يمكن أن يضاهيه شيءٌ في الوجود، وهو باب العلوم الأخرى كافة.

فمن تثقف العلم الشرعي أنار الله له بصره وبصيرته وجعل نفسه تهوى التعلم، وتسبب في معرفته لعلومٍ أخرى عدة مثل علوم اللغة والعلوم الكونية التي جاء فيها من السور والآيات وحتى الأحاديث النبوية الشريفة ما لا حصر له، ويقول الحبيب المصطفى في الحديث أعلاه أن الله هو من يعطي العلم لعباده ويمنحهم إياه.

أما رسول الله فدوره هو التعليم، فهو مُعلم العلوم الدينية التي علمه الله إياها وناقلها إلى العالم أجمع في رسالةٍ جاءت منذ أربعة عشر قرنًا وستعمر إلى نهاية التاريخ حتى يشاء الله وتقوم الساعة التي هي آتيةٌ لا محالة.

كما يقول سيدنا محمد في الحديث أن هذه الأمة كلها لا يصيبها شيء إلا بأمر الله، فلا يضرهم من هو مثلهم من مخلوقات الله إلا بأمر الله وإذنه.

اقرأ أيضًا: حديث عن علامات الساعة الكبرى

2- حديث الترغيب والترهيب برواية حذيفة بن اليمان

جاء في الترغيب والترهيب بتحديث المنذري أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَضلُ العِلمِ خيرٌ من فَضلِ العبادةِ وخيرُ دينِكُمُ الورعُ” في هذا الحديث يقول الحبيب المصطفى أن فضل العلم يفوق فضل العبادة، فالعمل من أسمى صور العبادة وأكثر ما يمكن أن يدل عليه ويرشد إليه.

العمل من شروط قبول العبادات والطاعات، والعمل نفسه عبادة، وقد يوجد علمٌ بلا عمل، ولكن لن يتواجد العمل دون تواجد العلم، وهو ما يجعله يفوق في فضله فضل العبادة ذاتها، والجدير بالذكر أن تواجد العلم دون العمل به من صور الجنون، أما عدم امتلاك العلم والرغبة في العمل من الأمور التي يستحيل أن تكون.

السبب الرئيسي الذي قد يرجح كفة العلم على العبادة هو كون منافع العلم تتعدى من يمتلكها وتتخطاه ليفيد بها غيره، أما منافع العبادة فهي تقتصر على الفوائد العائد على من يقوم بهذا العمل، فالعلم ينفع الكافة، كما أنه من الممكن تعليمه ونقله للغير، وهو ما يتسبب في نشر العلم بشكلٍ واسع والعمل به وحتى التعبد من خلاله.

لذا لا غرابة في الحديث عن فضل العلم الشرعي أعلاه، ففضل العبادة ونفعها يعود على المرء وينتهي بانقضاء العبادة والفراغ منها، وينقطع بموت صاحبه، أما العلم الصالح والنافع فيبقى إلى ما شاء الله حتى بعد وفاة صاحبه، وهذا يأخذنا إلى الحديث عن فضل العلم الشرعي وغيره من صور العلوم والذي ورد على لسان خليل خير الأنام.

اقرأ أيضًا: حديث عن سورة الكهف

3- رواية أبو هريرة في صحيح مُسلم

جاء على لسان مُسلم بن الحجاج بن مُسلم أبو حسين القشيري في صحيحه الذي يحمل اسمه أن سيدنا الصحابي الجليل خليل رسول الله أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه قد نقل قول محمود السماوات والأرض الذي جاء فيه:

” إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له” يعد هذا الحديث تأكيدًا على الحديث عن فضل العلم الشرعي الذي ورد على لسان ابن اليمان، فالعلم أفضل من العبادة في الفضل لكونه يبقى حتى بعد الوفاة.

فهو من الأمور القليلة التي لا تنقطع بموت المرء، فكل ما له علاقة ببني آدم فانٍ إلا العلم النافع، الصدقة الجارية والولد الصالح الذي يدعو لأبيه.

في الواقع لا تسعنا مئات الصفحات لذكر وسرد الآيات القرآنية والسور بالإضافة إلى صور الحديث عن فضل العلم الشرعي والدنيوي، فالإسلام رسالته الأولى العلم والسلام، فأسعى في سبيل العلم وضع نصب عينيك قول الحبيب المصطفى من خرجَ في طلبِ العلمِ فَهوَ في سبيلِ اللَّهِ حتَّى يرجعَ”

قد يعجبك أيضًا