محتوى يحترم عقلك

عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة

عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة كبير جدًا وذلك لأسباب سنُبينها في موضوعنا هذا.

فلقد أسلم أبو هريرة قديمًا في بلاده دوس في الجنوب على يد صحابي من قومه.. وهو الطفيل بن عمر الدوسي، وجاء مع جماعة من أهله إلى المدينة، وقابل رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- لأول مرة سنة 7  للهجرة بعد غزوة خيبر بيوم واحد.

ومن يومها لزم النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- ونقل عنه الكثير من الأحاديث.

عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة

من أكثر الرواة الذين نقلوا الحديث عن الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- هو أبو هريرة، فقد بلغ عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة التي عدها ابن حزم 5374 حديثًا، مشترك بين الصحيحين (صحيح الإمام مسلم) و(صحيح البخاري)، لكن الأمر لا يقف هنا، فهناك تفصيل على النحو التالي:

  • أن البخاري وحده أنفرد بعدد 325 حديثًا رواه عن أبو هريرة ولم يرد في مسند مسلم.
  • الإمام مسلم وحده انفرد بعدد 189 حديثًا رواه عن أبو هريرة ولم يرد في صحيح البخاري.
  • أن المحدثين (علماء الحديث) يسمون أي طرقة مختلفة للرواية أو تغير في النص حديث، فلابد أن تتطابق الطرق والنص حتى يكون حديث واحد، والصحابي أبو هريرة رزقه الله تعالى بعدد كبير من التلاميذ، ونقلوا عنه، فقد نقل عنه حوالي 800 رجل من الصحابة والتابعين .
  • بعد البحث عن أحاديث أبو هريرة في كتب الحديث التسعة سنجدها 8740 جمعها الدكتور مصطفى بوهندي.. إلا أنه في حقيقة الأمر كل هذه الأحاديث ما هي إلا اختلاف في الطرق والأسانيد واختلاف للألفاظ في عدة أحاديث أقل بكثير من هذا الرقم.
  • هناك الكثير من الأحاديث الضعيفة منسوبة إلى أبي هريرة قد رفضها علماء الحديث.
  • الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي الهندي، وهو من العلماء المعاصرين قام بدراسة كتب الحديث الستة المشهورة مع مسند أبي هريرة من مسند الإمام أحمد فلم يبلغ عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة أكثر من 1336 حديثًا.
    ويقول الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي الهندي أن هناك أحاديث أخرى لأبي هريرة متفرقة في كتب الحديث الأخرى.. مثل مستدرك الحاكم وسنن البيهقي “مصنف” وغيرهم، ولكنه يؤكد أنه حين جمعهم فلن يبلغ عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة أكثر من 2000 حديثًا.
  • الأحاديث التي تفرد أبو هريرة بروايتها دون غيره من الصحابة عددها 220 كما قال الشيخ المحدث محمد ضياء الرحمن الأعظمي في رسالته المقدمة في هذا الصدد، بعد البحث وجد أن عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة وحده دون أن يرويها غيره عددها 110 حديثًا فقط.

اقرأ أيضًا: متى اسلم ابو هريرة ومعلومات عن حياته

سبب كثرة عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة

هناك أسباب متعددة على أكثر من محور أدت إلى زيادة عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة وتتمثل تلك الأسباب في الآتي:

قوة حفظ أبو هريرة

فلقد دعا له رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- بقوة الحفظ فعن زيد بن ثابت “أنَّ رجلًا جاءَ إلى زيدِ بنَ ثابتٍ فسألهُ عن شيءٍ فقالَ لهُ زيدٌ عليكَ بأبي هريرةَ فإنِّي بينا أنا وأبو هريرةَ وفلانٌ في المسجدِ ندعو ونذكرُ ربَّنا عزَّ وجلَّ إذ خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- حتَّى جلسَ إلينا فسكتْنا فقالَ عودوا للَّذي كنتم فيهِ قالَ زيدٌ فدعوتُ أنا وصاحبي قبلَ أبي هريرةَ وجعلَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- يؤمِّنُ على دعائِنا ثمَّ دعا أبو هريرةَ فقالَ اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بمثلِ ما سألكَ صاحبايَ وأسألُكَ عِلْمًا لا يُنسى فقالَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- آمينَ فقلنا يا رسولَ اللَّهِ نحنُ نسألُ اللَّهَ علمًا لا يُنسى. فقالَ النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- سبقكما بها الغلامُ الدَّوسيُّ” (الشوكاني في الدرر السحابة 372).

فلا عجب بعد هذا الدعاء أن يكون سيدنا أبو هريرة أكثر الناس في قوة الحفظ.

ويروي أبا هريرة نفسه في الحديث الصحيح: “أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ألَا تَسألُني مِن هذه الغَنائمِ التي يَسألُني أصحابُكَ؟ قُلتُ: أسألُكَ أنْ تُعلِّمَني ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ. فنزَعَ نَمِرةً كانتْ على ظَهري، فبسَطَها بيْني وبيْنَه، حتى كأنِّي أنظُرُ إلى النَّملِ يَدُبُّ عليها، فحَدَّثَني حتى إذا استَوعَبتُ حَديثَه، قال: اجمَعْها، فصُرْها إليك. فأصبَحتُ لا أُسقِطُ حَرفًا ممَّا حَدَّثَني”

النَمِرةً: هي رداء يُلبس على الظهر في لسان العرب يقول النمرة هي كساء به خطوط بيضاء وسوداء.

وهذا الحديث يروي شدة تعلق أبو هريرة رضي الله عنه بالرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وهذا من أسباب زيادة عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة.

اقرأ أيضًا: احاديث أبي هريرة ووجوه إبطال الشبهات الموجهة إلى روايات أبي هريرة

ملازمة أبو هريرة لرسول الله

أبو هريرة كان فقير لم يكن له مشاغل مثل التجارة والزراعة وما إلى ذلك، فعدما اتى رجل لسيدنا طلحة بن عبد الله رضي الله عنه أحد الذين بشرهم رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- بالجنة عندما جائه رجل يقول له أن أبا هريرة يروي الكثير من الأحاديث عن النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- التي لا نسمعها بهذا العدد منكم ( يقصد العشرة المبشرين بالجنة).

رد عليه سيدنا طلحة بن عبيد الله بأن هذا لا شك فيه فهو سمع عن النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- ما لم نسمعه نحن وقال: “إنَّا كنَّا أهل بيوتات وغنم وعمل، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفي النهار، وكان مسكينًا، ضيفًا على باب رسول الله، يده مع يده، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع، ولا تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل” (سير أعلام النبلاء 4/198).

وورد في المسند، ج 3 ص 442 أنه قال عن ملازمته لرسول الله صلى  الله عليه وسلم: “فإذا نزل السوق كان معه، وإذا انصرف معه، وإذا عاد مريضا عاده معه”.

أبو هريرة يقول عن نفسه: “إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- غرس الودي، ولا صفق بالأسواق إني كلما كنت أطلب من رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كلمة يعلمنيها، وأكلة يطعمنيها، فقال له ابن عمر: أنت يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وأعلمنا بحديثه” رواه الإمام البخاري (118)، والإمام مسلم (2492).

عندما سألته أم المؤمنين السيدة عائشة عن سبب كثرة الأحاديث التي يرويها عن النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وقالت له هل كنت تسمع ما لا نسمعه رد عليها بقوله: “يا أمَّاه! إنه كان يشغلُك عن رسول الله-صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- المرآةُ والمُكْحُلَة، والتصنع لرسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وإني والله ما كان يشغلني عنه شيء” (مستدرك الحاكم 6160).

معاونو أبو بكر لرسول الله

ما جعل عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة كثيرة هو أن الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كان يطلب منه أشياء في يومه، فككان يتعلم منه ويعلمنا مثل الحديث الذي رواه: أنَّهُ كانَ يَحْمِلُ مع النبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- إدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وحَاجَتِهِ، فَبيْنَما هو يَتْبَعُهُ بهَا، فَقالَ: مَن هذا؟ فَقالَ: أنَا أبو هُرَيْرَةَ، فَقالَ: ابْغِنِي أحْجَارًا أسْتَنْفِضْ بهَا، ولَا تَأْتِنِي بعَظْمٍ ولَا برَوْثَةٍ. فأتَيْتُهُ بأَحْجَارٍ أحْمِلُهَا في طَرَفِ ثَوْبِي، حتَّى وضَعْتُهَا إلى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ حتَّى إذَا فَرَغَ مَشيتُ، فَقُلتُ: ما بَالُ العَظْمِ والرَّوْثَةِ؟ قالَ: هُما مِن طَعَامِ الجِنِّ، وإنَّه أتَانِي وفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، ونِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لهمْ أنْ لا يَمُرُّوا بعَظْمٍ، ولَا برَوْثَةٍ إلَّا وجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا.

فمن هذا الحديث تعلمنا نحن أمة المسلمين، جعله الله سبب في نقله لنا عندما رافق الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- في يومه.

اقرأ أيضًا: احاديث صحيح البخاري ومسلم ومن هو الامام البخاري والامام مسلم

حب الرسول لأبو هريرة

أن الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كان يُحب أبو هريرة ويعوده حين يمرض ويسأل عنه حين يغيب، وهذا جعل المدة التي يقضيها معه أطول وينقل لنا أحاديث النبي أكثر، بل أن الرسول كان يعلمه بعض الأشياء، وهو بالطبع لا يكتم علمًا وينقله لعموم المسلمين.

مثلًا حديث الرقية الذي نقله السيوطي في كتابه “الجامع الصغير” برقم 2861 الذي نقل فيه كلام الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- له : “أَلَا أَرْقِيكَ برُقْيَةٍ رَقَانِي بها جبريلُ ؟ تقولُ: بسمِ اللهِ أَرْقِيكَ، واللهُ يَشْفِيكَ، من كلِّ داءٍ يَأْتِيكَ، (مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ )، تَرْقِي بها ثلاثَ مَرَّاتٍ”.

فمن هذا الحديث تعلمت الأمة الرقية، ومن أمثاله الكثير وهذا سبب من أسباب زيادة عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة.

خوف أبو هريرة من كتم العلم

أبا هريرة رضي الله عنه كان يحمل على عاتقة مسؤولية نقل العلم، فهذه رسالة مقدسة كان يتخذها منهاج حياة.

روي عنه أنه قال: “والله لولا آيتان في كتاب الله، ما حدَّثتكم شيئًا أبدًا” وتلى الآيتان: “إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة 159- 160).

فكان لزامًا  عليه أن ينقل لنا كل حرف تعلمه عن الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وهذا من أسباب زيادة عدد الاحاديث التي رواها ابو هريرة.

كثرة تلاميذ أبو هريرة

هناك قانون يعرفه علماء الحديث هو أن العبرة ليست بالحديث وإنما العبرة بالتحديث ذاته، معنى ذلك أن الذي ينشر الحديث ليس سماع الصحابي له من الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-؛ وإنما ينشره أن ينقله الصحابي إلى الناس وينقله الناس فيما بينهم.

فنجد أن هناك من الصحابة من هم مؤكد أنهم صاحبوا رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- أكثر من أبي هريرة أمثال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فكان صاحب الرسول -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قبل الهجرة وبعدها، وغيره أمثال عمر وعلي والسيدة عائشة رضي الله عنهم أجمعين، لكنهم لو ينقلوا الحديث بالغزارة التي كان يرويها أبو هريرة.

بجانب أن أبو هريرة كان له عدد تلاميذ كثير جدًا، فقد نقل عنه قرابة الثمانمائة رجل من التابعين، وهذا العدد العظيم من التلاميذ لم يبلغه أحد من الصحابة.

أنه لم ينتقل من مدينة رسول الله مثلما حدث مع باقي الصحابة الذين يرون الحديث.. مثل الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنها الذي انتقل إلى مصر ثم إلى الطائف، في تلك الأحيان كانت المدينة هي مقصد الباحثين عن العلم الشرعي وتحصيل حديث رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-.

اقرأ أيضًا: احاديث نبوية تحث على التحلي بالأخلاق الحسنة والكريمة

حرج بعض الصحابة من نقل الحديث

هناك بعض الصحابة الذين كانوا يخافون نقل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لعظم أمره.. مثل الزبير بن العوام رضي الله عنه، فقد ورد عن عروة أبنه إنه سأل أباه قائلًا: “الناس يحدثون عن رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وأنت لا تحدث” فرد الزبير بن العوام رضي الله عنه: “والله ما حضروا وغبنا، ولا حفظوا ونسينا، ولكن الحديث عن رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- شديد”.

وعلى هذا فإن الزبير بن العوام نقل له علماء الحديث 38 حديثًا فقط.

على هذا النهج صار العديد من الصحابة، مثل طلحة بن عبيد الله، وأبو عبيد عامر بن الجراح فقد روى علماء الحديث 14 حديثًا فقط.

وهذا سبب في اعتقادنا أن عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة كبير جدًا عن غيره من الصحابة.

بعض الصحابة مشغولين عن رواية الحديث

بعض الصحابة ما منعهم عن رواية الأحاديث سوى المشاغل بعد وفاة النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، فمن الصحابة من اشتغل بالقضاء مثل: معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب.

البعض الآخر من الصحابة انشغل بالجهاد وحركة الفتوحات.. مثل سيدنا خالد بن الوليد الذي لا ينقل عنه علماء الحديث سوى ثمان أحاديث فقط، وعبد الرحمن بن عوف الذي نجد ذِكره في كتب الصحاح بجوار ثمانون حديث فقط.

وهذا سبب آخر لزيادة عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة بالنسبة لباقي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

اقرأ أيضًا: كم عدد احاديث الرسول وما هو تفسيرها

فقر أبو هريرة

مما رفع مرتبته إلى يوم دين وتشرف اسمه بمجاورة اسم رسول الله عليه وسلم إلى يوم الدين هو أنه كان فقير ومن أهل الصفة*، أي هو ملازم لرسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-.

ينقل عنه صاحب “حلية الأولياء” قوله:

“والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشدُّ الحجرَ على بطني من الجوع، ولقد قَعَدتُ يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستتبعني -أي ليقول اتبعني للطعام ونحوه- فلم يفعل، ثم مرَّ عمرُ فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل، فمر أبو القاسم -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، فعرف ما في وجهي وما في نفسي”

أي أنه كان يعيش في المسجد لا يجد ما يسد به جوعه إلا ما يعطيه لها رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وفي روايته عن القدح الذي شرب منه أهل الصفة كلهم يقول أيضًا أنه كان يهديه النبي مما يأتي له هدية وإذا جاءته صدقة كان يوزعها على أهل الصفة كلهم.

في كتاب صفت الصفوة ورد عنه إنه قال: “لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وبين حجرة عائشة، فيقول الناس: إنه لمجنون، وما بي إلا الجوع”

شهادة الصحابة لأبو هريرة

كان الصحابة والمبشرون بالجنة منهم لا ينكرن على أبو هريرة هذه الأحاديث التي ينقلها بل كانوا يتعجبون من قوة حفظه  كما ذكرنا.

  • في كتاب البداية والنهاية لابن كثير أورد شهادة مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام له، عثمان بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام قال: قال لي أبي الزبير: ادنني من هذا اليماني – يعني أبا هريرة – فإنه يكثر الحديث عن رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، قال: فأدنيته منه، فجعل أبو هريرة يحدث، وجعل الزبير يقول: صدق، كذب صدق، كذب.

قال: قلت يا أبة ما قولك صدق كذب؟

قال: يا بني أما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- فلا أشك، ولكن منها

ما يضعه على مواضعه، ومنها ما وضعه على غير مواضعه.

  • في كتاب “فتح الباري” للحافظ ابن حجر (1/283) أورد مقتطف من حديث “محمد بن عمارة بن حزم” أنه اجتمع في مجلس فيه جماعة من صحابة رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، فكان أبو هريرة يحدثهم بالحديث عن النبي، فلا يعرفه بعضهم، فيراجعون بعضهم البعض فيه حتى يعرفوه، ثم يحدثهم بحديث آخر عن النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وفعل أكثر من مرة، فعرفت في ذلك اليوم أن أبا هريرة أحفظ الناس.

عندما قال رجل لأبن عمر رضي الله عنه وعن أبيه أن أبا هريرة يروي الكثير من الأحاديث عن النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- رد عليه بقوله: “أعيذك بالله أن تكون في شك مما يجيء به، ولكنه اجْتَرَأ وجَبُنَّا”  (مستدرك الحاكم 6165).

فلم يعترض أحد من كبار الصحابة الموجودين في زمانه على حفظه أبدًا.

اقرأ أيضًا: احاديث أبي هريرة ووجوه إبطال الشبهات الموجهة إلى روايات أبي هريرة

أبو هريرة أكثر الرواة ذِكرًا

نعم من المعروف أن أبا هريرة من أكثر الصحابة الذين رووا الحديث.. نعم هناك آخرين من الصحابة أكثروا من رواية الحديث، يعرفهم علماء الحديث بالسبعة، هم أغلبهم من صغار الصحابة الذين عاصروا رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وعاشوا من بعده ردح من الزمان في مدينته.

قسمهم العلماء إلى ثلاث مجموعات هم:

  • الصحابة الذين تجاوز عدد الأحاديث التي رووها خمسة آلاف، هو (أبو هريرة رضي الله عنه).
  • الصحابة الذين تجاوز عدد الأحاديث التي رووها ألفان، وهم (عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وأنس بن مالك رضي الله عنه، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها).
  • الصحابة الذين تجاوز عدد الأحاديث التي رووها ألف، وهم (جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري).

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ” مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة” جلال الدين السيوطي.
  • “فضائل الصحابة” للإمام أحمد بن حنبل.
  • “جامع بيان العلم وفضله” لابن عبد البر.
  • “الطبقات الكبير” لمحمد بن سعد.
  • “سير أعلام النبلاء” شمس الدين الذهبي.
  • “فتح الباري بشرح صحيح البخاري” الحافظ ابن حجر العسقلاني.
  • “السنة قبل التدوين” محمد عجاج الخطيب.

*أصحاب الصفة/ أهل الصفة: هم من فقراء المسلمين.. لا بيت لهم وكانوا ينامون في المسجد، ولا مأوى لهم سوى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.

بذلك نكون نقلنا لكم ما قاله الفقهاء وعلماء الحديث حول عدد الأحاديث التي رواها أبو هريرة وأسباب زيادتها، نرجو أن نكون قد أفدناكم.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.