كم عدد أركان الإحسان

كم عدد أركان الإحسان؟ وما هي صوره؟ فإن الإحسان في الاصطلاح الشرعي يعني أداء الواجبات والبعد عن المحرمات، والقيام بأعمال الخير المختلفة، كما أنه جزء لا يتجزأ من الدين الإسلامي، فكم عدد أركان الإحسان؟ وهذا ما سوف نجيب لكم عنه اليوم من خلال موقع زيادة، بالإضافة إلى أننا سنوافيكم بجميع المعلومات اللازمة والمتعلقة بهذا الموضوع.

كم عدد أركان الإحسان

ينقسم الدين الإسلامي إلى ثلاثة أركان وهم الإسلام، والإيمان، والإحسان، فبالنسبة للإسلام فإنه يشمل خمسة أركان وهي الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا.

أما الإيمان فهو يتكون من ستة أركان وهي الإيمان بالله عز وجل، وبكتبه، ورسله، وكذلك اليوم الآخر، والقدر سواء كان خيرًا أو شرًا، فماذا عن الركن الثالث أو دعونا نقول كم عدد أركان الإحسان؟

ففي حقيقة الأمر إن الإحسان مرتبة عظيمة عند الله عز وجل، فهي مرتبة وحيدة ومنفردة أي لا تشمل أي أركان، والقصد بها كما روى أبو هريرة وعمر بن الخطاب – رضي الله عنهما- عن الرسول – صلى الله عليه وسلم- ” الإحسانُ أن تعبدَ اللهَ كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يَراك“.

فالإحسان هو عملية استحضار مراقبة الله تعالى لنا مراقبة تكون ممتلئة باليقين بأنه عز وجل مطلع على جميع أعمالنا سواء كانت تلك الأعمال ظاهرة أو خفية، فهو القادر على علم خائنة الأعين، وما تخفيه الصدور.

كما أنه خُلق إسلامي جليل، ومن الجدير بالذكر قول إن الإحسان هو أسمى درجة في الدين، وهو يأتي على هيئة نوعين وهما:

  • الإحسان في حق الخالق – عز وجل-: وهنا يكون من خلال المراقبة الذاتية للأعمال والأفعال إلى أن نستحسن أي نصل لمرحلة فعل الخيرات والأعمال الصالحة على وجه الكمال.
  • الإحسان في حق الآخرين: وهنا يقصد معاملة الناس معاملة حسنة حتى ننال الثواب، كما جاء في قوله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن: 60].

فمن يجعل مراقبة الله – عز وجل- بين ناظريه سوف يحصل على جزائه بالخير من جنس عمله، كما أن الله تعالى سوف يحسن إليه في الدنيا والآخرة.

خلاصة القول فإليكم بالحديث الشريف الذي رواه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- عن الرسول – صلى الله عليه وسلم-:

بينما نحن عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ذاتَ يومٍ إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ شديدُ سوادِ الشعرِ ، لا نرَى عليه أثرَ السفرِ ولا نعرفُه ، حتَّى جلس إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فأسند ركبتَه إلى ركبتِه ووضع كفَّيهِ على فخذِه ثمَّ قال : يا محمدُ أخبرْني عن الإسلامِ ، ما الإسلامُ ؟ قال : أنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهَ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وتقيمَ الصلاةِ وتؤتيَ الزكاةَ وتصومَ رمضانَ وتحجَّ البيتَ إنِ استطعتَ إليه سبيلًا . قال: صدقتَ : قال عمرُ: فعجِبنا له يسألهُ ويصدقُه . فقال: يا محمدُ أخبرني عن الإيمانِ ما الإيمانُ؟ قال: الإيمانُ أنْ تؤمنَ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ والقدرِ كلِّه خيرِه وشرِّه. قال: صدقتَ. قال: فأخبرني عن الإحسانِ ما الإحسانُ؟ قال: أنْ تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ فإن لم تكنْ تراهُ فإنه يراكَ“.

اقرأ أيضًا: عدد ايات سورة ال عمران

مراتب الإحسان في الدين الإسلامي

لا يوجد للإحسان أركان كما هو في الإسلام والإيمان، وهذا ما تعرفنا إليه عند إجابتنا عن سؤال كم عدد أركان الإحسان، ولكن هذه المنزلة العظيمة التي تعد من أعلى المنازل في الدين الإسلامي تشمل مراتب ودرجات.

ففي النقاط التالية سوف نعرض لكم بيانًا واضحًا لمراتب الإحسان لإدراك مدى أهمية هذه المكانة الجليلة عند الله عز وجل:

1- مرتبة المشاهدة والمراقبة في الإحسان

إن أولى مراتب الإحسان هي مرتبتي المشاهدة والمراقبة، ويقصد بالمشاهدة هو أن يتحقق الإيمان داخل قلوب المسلمين إلى ألا يروا فيها سوى الله عز وجل هو الذي يسري في قلوبهم وأجسادهم.

مما يجعلهم لا يخطون أي خطوة دون أن يكون الله سبحانه وتعالى أمام أعينهم، أما بالنسبة لمرتبة المراقبة فيقصد بها أن يكون المؤمنون مخلصين لله عز وجل، وهذا بواسطة استحضار مشاهدته وقربه منهم.

فلا يمكنهم فعل أي عمل دون الإخلاص بالله، ولا يجعلون فيه أي نية إلا لإرضائه عز وجل، فهنا يتحقق مفهوم الإحسان بأن يعبد المسلم ربه وكأنه ينظر إليه، وجزاء تلك المرتبة يكون من جنسها.

فكلما استشعر الإنسان أن الله – سبحانه وتعالى- ينظر له في الدنيا في عبادته، فإنه سوف يرزقه في الآخرة لذة النظر إلى وجهه الجليل، وذلك كما جاء في قوله تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [يونس: 26].

2- مرتبة الحياء والخجل من الله – عز وجل- في الإحسان

لا ينبغي أن نتساءل عن كم عدد أركان الإحسان لأنه منزلة عظيمة منفردة لا تشمل أركان، بل إنها مقسمة إلى مراتب، ومن أبرز مراتب الإحسان هي حياء المؤمن من الله عز وجل.

فإن هذه المرتبة يصل فيها المؤمن إلى إدراك وعلم أن الله – سبحانه وتعالى- يراه في كل وقت وعلى كل حال، كما أنه – عز وجل- يطلع على جميع الأعمال التي يقوم بها، فلا يرتضي لنفسه أن يشاهده وهو في موضعٍ قد أمره بألا يتخذه ويتجنبه ونهاه عنه.

فإن مرتبة حياء المؤمن من الله – عز وجل- هي المرتبة التي لا يصلها المحسنون إلا في حالة عدم جعلهم الله تعالى أهون الناظرين إليهم.

3- مرتبة أنس المؤمن بالله في الإحسان

ما أجمل تلك المرتبة الأخيرة في الإحسان، حيث إنك سوف تستأنس بالله – عز وجل- وسوف تطمئن إليه، إلى جانب أنك سوف تفرح بعبوديته، فهذه هي أسمى مراتب الإحسان.

فهنا يكون العبد ليس بحاجة لأحد غير الله – عز وجل- ويوقن بأنه هو الذي يجعل له من كل هم وضيق فرجًا ومخرجًا، فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بلغ هذه المرتبة.

حيث إنه كان يخالط الناس بشكل دائم ولا ينقطع عنهم، ولكن كان دائم الأنس والاطمئنان بالله – عز وجل- فهو كان متصلًا به، إلى جانب كونه دائم الذكر له.

أبرز الصور من منزلة الإحسان

إلى جانب التساؤل عن كم عدد أركان الإحسان، ظهر تساؤل آخر وهو ما هي صور الإحسان، ففي حقيقة الأمر إنه يوجد العديد من الصور لمنزلة الإحسان يمكن أن ينالها المؤمن بمجرد وصوله لمثل هذه المرتبة الإيمانية الجليلة.

ففي السطور التالية سوف نذكر لكم بوضوح صور الإحسان والتي تتباين من شخص لآخر وفقًا لما يقوم به، كما تتباين على حسب من يتم التعامل معه، وإليكم ببيان مفصل عن هذه الصور:

1- إحسان المؤمن في العبادة

استكمالًا لموضوعنا الذي يجيب عن سؤال كم عدد أركان الإحسان، فإنه يجدر الإشارة إلى قول إن أعظم ما يمكن للمؤمن أن يحسنه هو عبادته لله – عز وجل- إلى جانب أداء تلك العبادة على وجهها سواء كان الأكمل أو الأعظم.

ذلك من خلال إتقان كل ما يقوم به من الأفعال والأقوال، والقيام بتنفيذ أوامر الله – عز وجل- مع استشعار أنه ينظر إلينا وننظر إليه، فهو الذي يعلم بقدرته ما في السر والنجوى.

خلاصة القول الإحسان في العبادة يعني أن تكون خالصة لله – سبحانه وتعالى- وتكون كما أمرنا هو ورسوله – صلى الله عليه وسلم- فلا ينقص أي ركن من أركانها، أو سننها.

إلى جانب ظهور أثرها الجليل على القلب والجوارح، فتكون العبادة غير مُعرضة للأهواء أو الشهوات، بل تظل دائمًا كما أمر الله – عز وجل- بها.

اقرأ أيضًا: حكم صلاة الجماعة وفضلها

2- إحسان العبد في القول والعمل

دفعنا التساؤل عن كم عدد أركان الإحسان إلى التطرق في الموضوع بشكل أكثر لكي تكونوا أكثر إلمامًا بجميع المعلومات عن هذه المنزلة العظيمة، حيث إننا نتحدث في تلك الفقرة عن صورة من صور الإحسان العظيمة، وهي الإحسان في الأقوال والأعمال.

فعلى المؤمن الراغب في بلوغ منزلة الإحسان العظيمة أن يرافق عمله وقوله الإحسان، فلا يقول ولا يفعل إلا خيرًا يرتضيه الله – عز وجل- ويشترط ذلك تطبيقه في الأمور الدينية، وأيضًا الدنيوية كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ” إنَّ اللهَ كتب الإحسانَ على كلِّ شيءٍ“.

بالنسبة للإحسان في القول فإن الله – عز وجل- قال في كتابه العزيز: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83]، حيث إنه دعا العبد إلى تدريب نفسه ولسانه على ألا يصدر منهم إلا الأقوال الحسنة والطيبة، فعليه أن يسيطر على نفسه في كل ما قد يصدر منه من أقوال قبيحة.

كما أن القول الحسن يقصد به رد السلام، والحديث بالحسنى عند الحوار أو الجدال، وكذلك الدعوة دائمًا إلى الله، فإن الله – سبحانه وتعالى- قال: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ) [الإسراء: 53].

بينما الإحسان في العمل يكمن في إتقان العبد لعمله، والحرص على التحلي بالأمانة والإخلاص، وليس جعل الأمر مجرد إنجاز العمل للانتهاء منه، بل ينبغي أن يتمه بإتقان وحكمة.

فالإحسان يعمل على تربية النفس وتهذيب أفعالها، فما أجمل أن نصل إلى مثل هذه المرتبة الإيمانية الرفيعة التي لا مثيل لها.

3- الإحسان إلى النساء

من كمال مرتبة الإحسان أن يقوم الزوج بالإحسان إلى زوجته، وذلك من خلال عمله على غمرها بمشاعر الحب والعطف، فذلك ما دعت إليه الشريعة الإسلامية.

كما أن أبي هريرة – رضي الله عنه- روى عن الرسول – صلى الله عليه وسلم- أنه قال “مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا“.

صور نبيلة أخرى للإحسان

على الرغم من أن الإحسان لا يشمل أركان كما أسلفنا الذكر عند إجابتنا عن سؤال كم عدد أركان الإحسان إلا إنه يشمل مراتب ومنازل جليلة، ولكي يتم الوصول إلى هذه المراتب ينبغي القيام بالصور النبيلة الآتية:

  • العمل على طاعة وبر الوالدين لا سيما عندما يصلان إلى الكبر.
  • صلة الرحم.
  • الرأفة بالحيوانات وعدم القيام بأذيتهم واستغلال ضعفهم للنيل منهم.
  • رعاية اليتامى قدر الإمكان والعمل على تربيتهم أحسن تربية، والحفاظ على أموالهم وحقوقهم.
  • إطعام المساكين والفقراء وتخصيص جزء من المال لهم، على أن يكون ذلك الفعل في الخفاء لإرضاء الله عز وجل دون رياء.
  • الإحسان إلى الجار ومبادلته التحية والتبسم في وجهه.

اقرأ أيضًا: الحكمة من مشروعية الزكاة

فضل الإحسان

إن الله وعد المؤمنين الذين يتساءلون عن كم عدد أركان الإحسان ليبلغوا هذه المرتبة العظيمة بأن يكون جزائهم الخير والصواب، فالإحسان فضل كبير وعظيم عليهم، وفي النقاط التالية سوف نوضحه لكم:

  • يعطي الله – عز وجل- عباده المحسنين من المثوبة ما لا يمنحه لغيرهم من البعاد ذلك لإخلاصهم له وقيامهم بالعمل المشكور.
  • أخبر الله تعالى المحسنين أن لهم حسن الثواب والأجر يوم القيامة.
  • من خلال الإحسان فإن الله يهدى العباد الصالحين إلى الخير والطريق السليم.
  • يحب الله – سبحانه وتعالى- المحسنين ويحبب فيهم خلقه.
  • يعلمنا الإحسان أن التوجه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة أمر ضروري، كما يعلمنا أنه ينبغي فعل ذلك ليس لابتغاء وجه الناس لأنه لا منفعة من ذلك، فالأجر والثواب من عند الله.
  • الإحسان هو السبيل إلى الإسراع في الخيرات والطاعات، والذي من خلاله يجزينا الله الخير في الدنيا والآخرة.
  • يكمن فضل الإحسان في تعليم المؤمنين الإتقان في العبادات والعمل وتذكيرهم أن الله – عز وجل- يرانا كما نراه فبتالي نصبح من العباد الصالحين خشيةً من غضبه علينا.
  • يساعد الإحسان في تجنب ارتكاب الذنوب أو المعاصي، لأنه يربي النفس على الاستحياء من الله – عز وجل-.
  • نحصل من خلال الإحسان على رضا الله تعالى وتأييده لنا في جميع أمورنا وتيسيرها.
  • نهاية بلوغ مرتبة الإحسان هي الفوز بالجنة.

الإحسان هو ركن من أركان الدين الإسلامي، وهو مرتبة منفصلة لا أركان لها، بل إنه يشمل مراتب ومنازل جليلة، ولكل منهم الأجر والثواب العظيم، كما أنه يعد من أبرز المراتب الإيمانية الرفيعة.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.