هل أكل الحصان حلال

هل أكل الحصان حلال قام الكثير من العلماء بدراسة هذا الجزء بأوجه مختلفة، هناك من أباح أكل لحم الحصان وهناك من حرم أكله، ومنهم من أحل أكله في بعض المواضع وحرمه في مواضع أخرى، لذلك يجب معرفة الحالة التي يباح أكله فيها حسب الإمام الذي تتبعه وتثق في تفسيره، وهذا ما نتعرف عليه تفصيلياً عبر موقع زيادة في السطور التالية.

هل أكل الحصان حلال

هل أكل الحصان حلال، اختلف الأئمة والفقهاء في الحصول على حكم ثابت  في هذه المسألة، فكل أمام قام بوضع حكم غير الآخر، وهناك من اتفقوا على حكم واحد أيضاً، وتم التوضيح فيما يلي:

  • كان رأي مذهب أبي حنيفة النعمان ورأي مذهب الإمام الشافعي ورأي بعض المالكية أن لحم الحصان يجوز أكله، حيث اعتبروه لحم كسائر لحم الحيوانات التي يتم أكلها، حيث إنهم يتبعون القاعدة التي تنص على أن الأصل في كل شيء هو الإباحة ما لم يرد نص ينص على تحريمها، لذلك كانت الإجابة عن سؤال هل أكل الحصان حلال هو أنه حلال.
  • هذا القول استنادًا لقول الله عز وجل “قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” حيث أن هذه  الآية تشير إلى أن الأصل الإباحة ما لم يذكر تحريم، ولم يذكر تحريم لحم الحصان.
  • مما يجيب على سؤال هل أكل الحصان حلال أيضا ما ذكرته السيدة عائشة رضي الله عنه حيث بينت أنه تم أكل لحم الحصان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من خلال قولها “نَحَرْنَا فَرَسًا علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأكَلْنَاهُ”، وأكد هذا بعضا من الصحابة أيضًا.
  • لكن قد قال المالكية إنه لا يجوز أكل لحم الحصان، أما الحنفية أشاروا أنه مكروه.

اقرأ أيضًا:  تفسير حلم الحصان الهائج على اختلاف ألوانه

حالات أحل فيها الفقهاء والعلماء أكل لحم الحصان

هل أكل الحصان حلال، مسألة كغيرها من المسائل التي يمكن أن يتفق عليها الجميع ومن الممكن أن يختلفوا، أو تتفق مجموعة على حكم واحد، وقد اختلاف في حرمة أكل الحصان أو حلْه على النحو التالي:

  • اتفق الكثير من العلماء والفقهاء على جواز أكل لحم الحصان وهذا لأنه لم يرد نص في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة بتحريم أكل لحم الحصان، مثله كسائر الحيوانات الحلال.
  • حيث أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة بأكله للصحابة الكرام في غزوة خيبر، حيث أخبر جابر بن عبدالله رضي الله عنه “أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل” .
  • كما اتفق بعض المالكية إلى أن أكل لحم الحصان حرام في حالة كان الشخص مخير، أما في حالة الحاجة القوية فقد اجتمع كل العلماء على جواز الأكل من المحرمات مثل الميتة ولحم الخنزير والدم في حالة الضرورة، وقد قدم العلماء والفقهاء هذه الفتوى بناءاً على قوله تعالى ” فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” حيث أن الضرورات تبيح المحظورات.

حكم أكل لحم الحصان للإمام ابن باز

قام الإمام ابن الباز بوضع حكم في هذه المسألة أيضاً لا يختلف كثيراً عن الحكم الذي قام كافة الأئمة بوضعه

حيث أجاب الإمام ابن الباز عن سؤال هل أكل الحصان حلال؟ حيث قد أباح أكل لحم الحصان مستنداً بذلك على حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، عندما أخبرت بأنهم قد نحروا فرساً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقاموا بأكله، كما أشار أنه يتم ذبحها كما تذبح الأبقار التي يتم أكلها، وهذا يختلف عن البغال والحمير حيث أن لحمها محرم.

اقرأ أيضًا: رؤية الحصان في المنام للعزباء وللمتزوجة وللحامل وللرجل

رأى الأزهر الشريف في حكم أكل لحم الحصان

قام الأزهر الشريف بمناقشة مسألة أكل لحم الحصان وهل أكله حرام أم حلال وذلك استنادا لما جاء في الكتاب والسنة وما أجمع عليه الكثير من كبار الفقهاء والعلماء، وتم توضيحه كما يلي:

  • أشار الدكتور علي جمعة بجواز أكل لحم الحصان، وذلك لما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنه من قولها “نَحَرْنَا فَرَسًا علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأكَلْنَاهُ”.
  • كما أشار أنه لم يرد نص في الشريعة الإسلامية تنص على تحريم أكل لحم الحصان، وأن الشافعية اتفقوا على جواز أكل لحمه كغيره من الحيوانات الحلال.
  • كما أشار الأزهر بجواز شرب لبن الحصان أيضاً، وأن المولى عز وجل يحب أن تؤتى رخصه التي أعطاها لعباده كما يحب أن يجتنب عباده ما نهاهم عنه، وهذا استناداً إلى حديث جابر بن عبدالله “سافَرْنا مع رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكُنَّا نأكُلُ لُحومَ الخَيلِ، ونَشرَبُ ألبانَها”

ما تم تحريمه من اللحوم في القرآن الكريم

وضح القرآن الكريم وأشارت السنة النبوية الشريفة إلى أنواع اللحوم المحرمة التي لا يجب تناولها ما دام الإنسان غير مضطر إلى فعل ذلك وأنه مخير، وتم توضيحها كما يلي:

  • إن اللحوم المحرم أكلها أربعة أنواع من اللحوم وقد تم ذكرها في آيات متعددة منها قوله تعالى(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
  • كما أوضح العلماء بأن الميتة هي الحيوان الذي مات دون زكاة شرعية سواء كان الموت بسبب أو دون سبب، أما الدم فهو الدم الذي يجري عندما نقوم بالذبح وليس الدم العالق باللحم أو الدم المتبقي في العظام والضلوع لقوله تعالى( أو دمًا مسفوحًا).
  • لحم الخنزير والمقصود به هنا كل شيء فيه من لحم أو شحم أو دهن لقوله تعالى ( أو لحم خنزير فإنه رجس) أي فإنه نجس، ما ذبح لغير لقوله تعالى (ما أهل به لغير الله) وسبب التحريم هنا هو عدم اتباع قواعد الشريعة الإسلامية من توحيد وتطبيق عقيدة أن الله الواحد الأحد الذي يستحق العبادة.

اقرأ أيضًا:  تفسير حلم ركوب الحصان الابيض

ما استند إليه العلماء في كراهة أكل لحم الحصان

هناك مجموعة من العلماء أفتوْ بكراهة أكل لحم الحصان فعند الإجابة عن سؤال هل أكل الحصان حلال، قاموا بالرد بأن أكله مكروه، وكانت دلالتهم كما يلي:

  • حيث قام من أفتى بكراهة أكل لحم الحصان بوضع هذه الفتوى لقوله تعالى “وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” فقد أشاروا أن استخدام الخيل يكون الركوب والزينة.
  • حيث أشار السرخسي إلى أن منفعة الأكل أهم من الركوب والزينة، فلو كان الغرض منها الأكل جاءت الآية تنص على ذلك.
  • قام بعض العلماء الآخرين بالقياس حيث أشاروا أن الحصان من الحوافر مثله مثل البغال والحمير وبالتالي فإن أكل لحمه مكروه، وهذا عكس الأنعام التي تؤكل فهي ذات خف، ولكن الراجح في هذه المسألة هو جواز أكل لحم الحصان لأن كل ما ذكره أصحاب هذا المذهب لم يتم إثباته بحديث واحد وكلها اجتهادات شخصية.
  • حيث أشار الإمام ابن حزم أن الله سبحانه وتعالى لم يتحدث عن عدم جواز أكل لحم الحصان في قوله “وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ ” لذلك فهو جائز لأن الأصل في القاعدة هو الإباحة، وأشار الإمام ابن عثيمين أنه من قواعد القياس ألا يكون معارض لدليل أقوى منه، فقد قاموا بوضع دليل مقابل نص للرسول صلى الله عليه وعند ذكر أن الحصان من الحوافر لذلك فهو قياس فاسد.

وقد ذكرنا في هذا المقال الإجابة عن سؤال هل أكل الحصان حلال، وقد جاء رأي جميع العلماء والفقهاء بجواز أكل لحمه لأنه لم يرد نص من الكتاب والسنة يقول عكس ذلك، ومن قام بتحريمه وكراهية أكله لم يستند على دليل قوى.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.