هل تقرير الخبير ملزم أم لا

هل تقرير الخبير ملزم أم لا؟ وما هو دور الخبراء قانونًا؟ فبالرغم من كون قضية الخبراء ودورهم القانوني محسومة بالفعل قانونًا إلا أنها ما زالت قضية ذات جدل سؤالي حولها، لما لها من ثغرات وتفاصيل عدة، فإن شغلت بالك يومًا فها أنت في موعد مع موقع زيادة ليوافيك بها علمًا.

هل تقرير الخبير ملزم أم لا؟

تعد تلك القضية الجدلية واحدة من أكثر القضية الشاغلة لباب رجال القانون وأصحاب القضايا المضطرين للأخذ بتقرير الخبير، ولذا وحتى نقطع الشك باليقين فسنقوم بحل تلك المسألة الجدلية من خلال الوسيلة الأبسط والأسهل.

فسنقوم بتجميع كل القوانين الخاصة بتلك المسألة وشرحها بطريقة بسيطة ومن ثم نترك لكم الاستدلال النهائي ليكن أسهل وأوضح خطوة، وعليه فسنسير على هذا المنوال، نأتي بالقاعدة من ثم شرحها إيجازًا مع التعرض للاستدلال.

بهذا نكون قد أجبنا على السؤال هل تقرير الخبير ملزم أم لا؟

اقرأ أيضًا: إجراءات استخراج تقرير طبي من مستشفى حكومي

تقرير الخبراء والقاعدة الأولى

القاعدة الأولى هي المادة 156 من قانون الإثبات والتي تنص على أن “رأي الخبير لا يقيد المحكمة”، بمعنى أن تقرير الخبير يمكن الاعتماد عليه كونه عنصر أساسي من عناصر الإثبات في الدعوة، ولكنه أولًا وأخيرًا يخضع لتقدير القاضي دون معقب، إما أن يأخذ به في القرار النهائي أو لا.

بهذا وطبقًا للقاعدة الأولى فإن الإجابة عن السؤال هل تقرير الخبير ملزم أم لا ستكون بالنفي، لا، تقرير الخبير غير ملزم لحكم القاضي.

تقرير الخبراء والقاعدة الثانية

القاعدة الثانية والتي نستمدها من المادة 135 من قانون الإثبات والمادة 178 من قانون المرافعات والتي تنص أن “لقاضي الموضوع أن يستعين بالخبراء في المسألة التي يستلزم الفصل فيها استيعاب النقط الفنية التي لا تشملها معارفه، الوقائع المادية التي قد يشق عليه الوصول إليها، دون المسائل القانونية التي يفترض فيه العلم بها”

قاضي المحكمة هو رجل قانون في المقام الأول، يحيط علمًا بكل ما يخص مواد القانون وتشريعاتها، ولكنه قد لا يكون محيط علم بالطبيعة الدوائية أو التركيبة الكيميائية التي تسببت في مقتل المريض، أو أنه قد لا يحيط علمًا بما في تخطيط المهندس من خطأ تسبب في مقتل المئات ممن وقع عليهم المبنى.

هنا تأتي مهمة الخبير، ويكون بمثابة الموضع لهيئة المحكمة للملابسات الفنية الخاصة بالقضية والتي لا يسع هيئة المحكمة التوصل إليها دون استشارة الخبراء.

أما الآن وبعد أن انتهت الاستشارة وبعد أن تبين لهيئة المحكمة طبيعة الملابسات الفنية للقضية فيمكن للقاضي البدء في عمله قانونًا والشروع في إبداء الحكم النهائي طبقًا لما تبين له من رأي الخبراء.

هنا يمكننا وللمرة الثانية الإجابة عن السؤال هل تقرير الخبير ملزم أم لا، وستكون إجابتنا كالآتي، رأي الخبير ما هو إلا رأي استرشادي لهيئة المحكمة الغرض منه توضيح ملابسات القضية، دون التأثير المباشر الإلزامي للمحكمة بالحكم تجاه طرف معين دون الآخر.

اقرأ أيضًا: مواعيد عمل مكتب تصديقات وزارة الخارجية

تقرير الخبراء والقاعدة الثالثة

نستمد القاعدة الثالثة التي سنعرضها عليكم من المادة رقم 178 من قانون المرافعات والمادة رقم 156 من قانون الإثبات والتي تنص على الآتي “لا يعدو رأي الخبير أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير المحكمة، فلها أن تأخذ به أو تطرحه دون حاجة لإيراد أسباب مستقلة للرد بها عليه”

قد تظن وأنت بصدد قراءة ذلك المقال أن القاعدة الأولى هي نفسها القاعدة الثالثة، لما لهم من تشابه في الحيثيات، ولكن دعني أخبرك بوجود فارق جوهري بينهم وهو ما سنوضحه كالآتي:

في القاعدة الأولى ذكرنا أن رأي الخبير يعد إحدى العناصر الأساسية التي تعتمد عليها هيئة المحكمة أثناء اتخاذ القرار، ولكن دون أن يكون مقيد لها، بمعنى أنه من الممكن أن يكون تقرير الخبير في صالح المتهم (أ) ولكن المحكمة ترى ولأسباب أخرى أن المتهم (أ) مدان فتحكم عليه.

أما في القاعدة الثالثة فهي تنص على إمكانية طرح رأي الخبير جانبًا دون النظر إليه من الأساس وذلك إن لم المحكمة هدفًا منه أو لم تجد في استخدامه ما يفيد هيئة المحكمة من الأساس، فحينها لا تأخذ إليه بعين الاعتبار ويعتبر كأن لم يكن.

بذلك فمن خلال القاعدة الثالثة يمكننا الإجابة عن السؤال هل تقرير الخبير ملزم أم لا، بأن القضية ليست في أن يكون ملزم أو لا فيمكن لهيئة المحكمة ألا ينظر إليه من الأساس.

تقرير الخبراء والقاعدة الرابعة

يمكننا الحديث عن القاعدة الرابعة بعد أن نستمدها من المادة 178 من قانون المرافعات والمادة 156 من قانون الإثبات والتي تنص على:

“تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى فلا على الحكم المطعون فيه أن التفت عن النتيجة التي خلص إليها الخبير في تقريره”

يأتي ذلك القانون حاملًا في طياته حرية المحكمة في أخذ ما يخصها من تقرير الخبير وطرح ما لا يخصها دون النظر إيه، بمعنى في بعض الحالات قد يؤخذ برأي الخبير، وفي البعض الآخر قد لا ينظر له من الأساس، أما في تلك الحالة فيسمح للمحكمة أخذ ما تراه مناسبًا موضوع القضية وأن تطرح ما لا تراه مفيدًا.

كما أضافت القاعدة أن محكمة النقض غير ملزمة في النظر لما أقرته المحكمة الأولى من شيء فهي لها مطلق الحرية في أخذ ما يخصها من رأي الخبير ولا يجب إثارة تلك القضية أمام محكمة النقض.

من هنا يمكننا كذلك إيجاد إجابة وافية حول السؤال هل تقرير الخبير ملزم أم لا، وهي أنه يمكن أن تأخذ المحكمة بجزء مناسب من رأي الخبير ويمكننا ألا تأخذ بالجزء الآخر، وذلك لا يغير من كون المحكمة تأخذ بالرأي استرشاديًا ليس إلا والقرار النهائي خاص بها فقط.

تقرير الخبراء والقاعدة الخامسة

القاعدة السادسة هنا هي التي نستشفها من المادة رقم 156 من قانون الإثبات والتي تنص على أن “لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير الذي قدمه أحد الخصوم دون باقي المستندات، إذا أن في أخذها بهذا التقرير ما يفيد أنها لم تر في باقي المستندات ما ينال من صحة هذا التقرير“.

تأتي تلك القاعدة لتكون بمثابة المنصف لرأي الخبير على عكس ما سبقها من قواعد، فهي تدل على أن لمحكمة الموضوع قرار ان تأخذ فقط برأي الخبير دون الالتفات لمستندات القضية، وذلك في حالة ما إذا لم تجد المحكمة في مستندات القضية ما يفيد في إبداء قرار نهائي.

ويحدث ذلك عند حدوث تلف ما لمستندات القضية وهو أمر غير شائع، أو عند عدم اطمئنان المحكمة لملابسات المستندات كونها من المحتمل وأن يشوبها التزوير أو التلفيق وهو ما سيترتب عليه إطلاق حكم غير عادل من هيئة المحكمة، وعليه فتطلب شهادة خبير موثوق به ليقم بالفصل تقنيًا بين طرفي النزاع.

من خلال القاعدة السادسة يمكننا تبين إجابة محتملة للسؤال هل تقرير الخبير ملزم أم لا، وهي أنه وفي بعض الأحيان يكون تقرير الخبير هو القاعدة الأساسية والتي يبني عليها القاضي حكمه في بعض القضايا.

اقرأ أيضًا: هل دعوى صحة التوقيع تثبت الملكية

تقرير الخبراء والقاعدة السادسة

استمدت القاعدة الخامسة مشروعيتها من المادة 178 من قانون المرافعات والمادة 156 من قانون الإثبات، وهي تنص على أن:

المناط في اتخاذ الحكم من خبير الحكم من تقرير الخبير دليلًا في الدعوى أن يكون قد صدر حكم بندب الخبير وباشر بمأموريته بين خصوم ممثلين فيها وذلك تمكينًا لهم من إبداء دفاعهم تحقيقًا للغرض من إجراء الإثبات”.

كذلك فإن في تلك القاعدة نصفًا لرأي الخبراء، فهي تعني أنه في حال ما أمرت المحكمة بانتداب خبير معين لإبداء الرأي في قضية معينة فهذا دليل على أهمية رأي الخبير وأن المحكمة وبنسبة كبيرة ستعتد برأيه.

بناءً عليه فيمكننا الإجابة عن السؤال هل تقرير الخبير ملزم أم لا بأن في تلك الحالة يكون تقرير الخبير هو المنوط الأول للقاضي للحكم في القضية.

العدل هو أساس الملك، وحتى تحكم بالعدل فستحتاج إلى أن تكون واسع البحث حول موضوع القضية، حتى لو اضطررت إلى الاستعانة برأي الخبير فأفعل ذلك لعله يحمل البينة في طيات تقريره.

قد يعجبك أيضًا