أحكام النون الساكنة والتنوين

أحكام النون الساكنة والتنوين تعد واحدة من أكثر أحكام التجويد تشعبًا وتفرعًا، ولعل الكثير من أولياء الأمور أو الحريصين على تعلم التجويد يسعون بكل الطرق إلى تعلمه لجعل قراءتهم للقرآن صحيحة، لذلك في السطور القادمة عبر موقع زيادة سنعرض لكم أحكام النون الساكنة والتنوين، وشرح كل نوع من أنواع النون الساكنة، بالإضافة إلى تعريف علم التجويد، وأشهر ما جاء فيه.

أحكام النون الساكنة والتنوين

التجويد هو قراءة القرآن بصورة صحيحة، مؤثرة تخضع لقواعد محددة في ضبط الكلمات، وبعض القواعد الصحيحة في نطق وقراءة القرآن، وهذا العلم يعد من أجمل العلوم اللغوية.

قيل إن من أسسه الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتابه “التمهيد في أحكام التجويد”، وعلم التجويد له العديد من الفروع والمواضيع، منها المد وأحكامه، والميم الساكنة.

بالإضافة إلى حكم نطق الراء ونطق لفظ الجلالة، بالإضافة إلى الابتداء والوقف والوصل والغنة، ومن أهم أحكام التجويد أحكام النون الساكنة والتنوين.

التنوين في اللغة العربية عرفه علماء الصرف والنحاة على أنه نون ساكنة توضع في نهاية الكلمة لفظًا ووصلاً، لكنها لا تكتب ويتم تمييز هذه النون في النطق عن طريق كتابة شكلين من الحركة المراد نطقها.

فإن أردنا كتابة النون الساكنة ونطقها بحركة مائلة إلى الفتح تكتب بفتحتين “جدًا”، ولعل أشهر من كتب في حكم التنوين في التجويد الدكتور عبد البديع صقر -رحمه الله- في كتابه “أحكام التجويد وعلوم القرآن”.

قال الدكتور إن التنوين في القرآن له أربع ضوابط، إما أن يظهر، وإما أن يدغم، أو يُقلب أو يُخفى أو يُقلب.

اقرأ أيضًا: أحكام التجويد كاملة

1-  إظهار التنوين

إظهار التنوين هو أن ينطق التنوين بصورة مسموعة، ويكون بعده حروف سبعة وهي حروف حلقية (هـ، ع، ء، غ، خ، ح)، (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يوسف الآية 6.

2- إدغام التنوين

الإدغام هو الدمج، وتدغم النون الساكنة مع الحروف الآتية (ي، ر، م، ل، و، ن)، (قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ) سورة الكهف الآية 82.

3- إخفاء التنوين

لا ينطق التنوين بعد أكثر من نصف حروف اللغة العربية، تحديدًا 15 حرف وهم (ص، ذ، ث، ك، ج، ش، ق، س، د، ط، ز، ف، ت، ض، ظ)، (عَفُوًّا قَدِيرًا) النساء الآية 149

4- إقلاب التنوين

هو تحويل صوت النون إلى ميم وتكون بعد حرف واحد وهو الباء.

حكم النون الساكنة في كتاب التمهيد في علم التجويد

تحدث العديد من العلماء عن أحكام النون الساكنة والتنوين في القرآن الكريم، ولعل أشهر من تحدث في هذه المسألة هو الإمام محمد بن محمد بن يوسف “ابن الجزري”، وفي هذه الفقرة سنعرض لكم قول ابن الجزري في النون الساكنة.

قدم ابن الجزري كتاب التمهيد في علم التجويد، وقال في الباب التاسع من الكتاب إن النون الساكنة تكون على شكلين إما في نهاية الكلام فهي تنوين، أو في وسط الكلم فتكون نونًا ساكنة، ولها خمسة أقسام، القسم الأول هو الإظهار.

قيل في الإظهار إنها غُنة، وقال ابن الجزري إن النحاة قالوا على الغنة واجبة السقوط إن أُظهرت، لذلك فإن القسم الثاني يتحدث عن إدغام النون والراء دون غُنة في قوله تعالى الآية التاسعة والعشرين من سورة الفتح (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ).

القسم الثالث عند ابن الجزري هو إدغام التنوين إدغامًا غير كامل للإبقاء على الغُنة، ويكون الإدغام مع حروف كلمة “يومن” والشاهد هو قوله تعالى في الآية العشرين من سورة المرسلات (أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ).

أما القسم الرابع فهو الإقلاب فتكون النون ميمًا إن جاءت بعد حرف الباء، والشاهد قوله تعالى في الآية السابعة والعشرين من سورة فاطر (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ).

القسم الخامس في “أحكام التجويد لابن الجزري” هو الإخفاء، وقد نظم ابن الجزري بيتًا أوائل كلماته تحتوي على حروف إخفاء النون الساكنة “صف ذا ثنا جود شخص قد سما** كرماً ضع ظالماً زد تقىً دم طالباً فترى“.

الشاهد القرآني الآية الثانية والعشرين من سورة الفجر (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا).

اقرأ أيضًا: احكام تلاوة النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة

التنوين في كتاب الدر النثير والعذب النمير

برع علماء المسلمون في الأندلس في العلوم كلها الشرعية منها، والعلوم الدنيوية، ومن العلوم التي برعوا فيها علم التجويد، لذلك في هذه الفقرة سنعرض لكم أحكام النون الساكنة والتنوين في كتاب الدر النثير والعذب النمير.

ألف هذا الكتاب عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد الأموي، ومعروف باسم أبي محمد المالقي، له العديد من كتب الفقه، وهو عالم مشهود له في علم القراءات، ووضع كتاب ” الدر النثير والعذب النمير” ليكون أحد مراجع القراءات والتجويد.

قال المالقي إن سكون النون له أربعة أحكام وهي الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، فإما أن تكون واضحة في النطق، أو تكون مدمجة مع الحرف الذي يليها، أو تقلب إلى صوت الميم الساكنة.

أما الإخفاء فهو عدم نطق التنوين ويكون نطقها أشبه بالمد بالألف في حالة الوقف، والشاهد هو قوله تعالى في الآية المائة من سورة النساء وفيها العديد من أمثلة التجويد.

(وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).

من كتب التجويد الحديثة والنون الساكنة

لا ينفك علماء اللغة العربية، وعلماء القراءات من الاهتمام بأحد اللبنات الأساسية في علوم القرآن الكريم، وهو علم التجويد، لذلك في هذه الفقرة سنعرض لكم أحكام النون الساكنة والتنوين من كتب التجويد الحديثة.

1- غاية المريد في علم التجويد

ألف هذا الكتاب الدكتور عطية قابل ناصر، وهو العميد الأسبق لمعهد القراءات في القاهرة، وقال في هذا الكتاب إن النون الساكنة تكون في نوعي الكلمة الاسم والفعل، ما يختص بالفعل فهو بعيد عن حكم النون في التجويد، أما الموجودة في نهاية الاسم فهي بيت القصيد، واهتم الدكتور عطية بحالة التنوين عند الوقف في الآية، فقال إن في حالة الوقف في نهاية آية وكان تنتهي بتنوين بالفتح فإنها تقلب إلى ألف دائمة.

الشاهد الذي أورده الدكتور في الآية العشرين من سورة الفرقان (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا).

2- العميد في علم التجويد

كتاب العميد في علم التجويد هو كتاب ألفه الأستاذ الدكتور محمود علي بسة -رحمه الله- أحد مدرسي القراءات في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف، وقال في كتابه العميد في علم التجويد إن النون الساكنة أربعة.

إما أن تأتي مدغمة مع الحرف الذي يليها، أو يخفيها الحرف، أو تكون ظاهرة مسموعة، أو تقلب إلى ميم، كما أضاف إن النون الساكن تقع قبل أي حرفٍ من حروف الهجاء إلا الألف اللينة، الألف اللينة ساكنة والنون ساكنة، ولا يلتقي ساكنين في اللغة العربية.

اقرأ أيضًا: امثلة على احكام النون الساكنة والتنوين من سورة البقرة

النون الساكنة في القراءات العشر

القرآن الكريم لا يتل براوية أو بقراءة واحدة في كل بلاد العالم فقال رسول الله صلى لله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن عباس وأخرجه البخاري برقم 3219 “أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ علَى حَرْفٍ، فَلَمْ أزَلْ أسْتَزِيدُهُ حتَّى انْتَهَى إلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ“، ولذلك في هذه الفقرة سنعرض لكم نطق النون في القراءات العشر.

للتيسير سنأخذ لكم جميع الأمثلة في الآية الثالثة من سورة مريم (إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا)، في الرواية الأكثر تداولاً وهي رواية حفص عن عاصم يظهر التنوين، وكذلك في رواية أبي الحارث عن الكسائي.

يظهر التنوين أيضًا في عديد الروايات مثل:

  • السوسي عن أبي عمرو.
  • رواية إسحاق عن خلف.
  • رواية ابن ذكوان عن ابن عامر.
  • رواية الدوري عن أبي عمرو.

بينما التنوين بغنة بين الهمزة والخاء في رواية ابن جماز عن أبي جعفر، ولعل هذه الأمثلة توضح أحد أقوال المالقي في أحكام النون الساكنة والتنوين، أن القراءات العشر جميعها متفق في نطق التنوين.

تعد أحكام التجويد مثل الحلي التي تزين القرآن الكريم، فإن أخذ القارئ للقرآن بأحكامه في العموم، ولأحكام النون الساكنة بالأخص أصبحت تلاوته صحيحة في أيٍ من القراءات العشر.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.