يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين سبب نزول الأية وتفسيرها

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

“يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” من الآيات التي كثيرًا ما يتلوها القراء ويستشهد بها الخطباء والفقهاء والدعاة في كلامهم لما تحمله الآية الكريمة من دلالات وفوائد عظيمة نبينها في السطور القادمة على موقع زيادة بتوفيق منه سبحانه وتعالى.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

آية من آيات الذكر الحكيم الذي أنزله الله سبحان وتعالى على رسوله الكريم في آيات نزلت بعضها ملازمة لمواقف بعينها ولتكون دروس وعظات وعبر لمن بعدهم وأكثر هذه الآيات منهاجًا كاملًا للأمة حتى يوم الدين.

هي الآية التاسعة عشر بعد المائة من سورة التوبة وآياتها مائة وتسع وعشرون آية، وهي سورة مدنية بإجماع علماء الأمة إلا آخر آيتين نزلتا في مكة، وسورة التوبة هي آخر سورة نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: خطبة قصيرة جدا عن الصدق وخطبة دينية قصيرة جدا عن الصدق

سبب نزول آية “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

نزلت الآية بعد قصة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك دون عذر لكنهم لم يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل بقية المنافقين والكاذبين فعاقبهم بنهي صحابته عن الكلام معهم ثم تاب الله عليهم ونزل فيهم قرآن يتلى إلى يوم الدين لصدقهم وصدق توبتهم إلى الله.

كانت الآية الثامنة عشر بعد المائة بشرى لهم،

وقال الله تعالى: “وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118)”.

جاءت هذه الآية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119)” بأمر الله تعالى للمؤمنين أن يكونوا مع الصادقين الثلاثة في القصة السابقة للآية الذين نفعهم صدقهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

هناك وجه آخر في سبب النزول، بأن الآية ذكرها الله لعباده عن فعل الثلاثة من الصحابة الذين تخلفوا عن الجهاد وأن يكونوا مع الصادقين في إيمانهم وأفعالهم وأقوالهم ولا يتخلفوا عن هؤلاء الصادقين في سبيلهم في الدنيا ليكونوا معهم في الآخرة.. والله أعلم.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: قل ابالله واياته كنتم تستهزئون سبب النزول وتفسير الآية

معاني كلمات آية “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”

أمرنا الله سبحانه وتعالى بتدبر آيات القرآن الكريم وفهم ما فيها والإيمان والعمل بها حيث

قال سبحانه وتعالى:” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا”[سورة محمد: 24].

  • “يا أيها الذين آمنوا”: نداء لمن آمن بالله واتبع رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم.
  • “اتقوا الله”: وتقوى الله تكون بامتثال أوامره ومراقبته في أداء الفرائض وتجنب نواهيه.
  • ” وكونوا مع الصادقين”: أمر منه سبحانه وتعالى بمصاحبة وملازمة الصادقين في إيمانهم وأقوالهم وأفعالهم في الدنيا.
  • ” مع الصادقين”: الذين صدق الله في قلبه بالإيمان به وفي فعله بالعمل بما أمر به واجتناب ما نهى عنه.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: تفسير آية ” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ” ومناسبة نزولها

شرح وتفسير قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”

عند معرفة سبب نزول الآية ومناسبتها وفهم معانيها يتضح تفسير الآية بأن:

  • “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله”: أي يا أيها المؤمنون اتقوا الله وذلك باتباع وتنفيذ أوامره واجتناب كل نواهيه.

“وكونوا مع الصادقين”: أي كونوا أيها المؤمنون في الدنيا مع الذين صدقوا في إيمانهم وأفعالهم وأقوالهم، والزموا صحبتهم والزموا طريقهم؛ لتكونوا في صحبتهم في الآخرة.

البلاغة في الآية

نزل القرآن الكريم على العرب الذين كانوا يبرعون في الشعر وفنون الأدب وأعجزهم في أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغة لفظه وعبارته ومن الدلالات البلاغية في هذه الآية.

  • هذه الآية بمثابة تذييلًا للقصة التي ذكرت أقوامًا صدقوا مع الله في إيمانهم وجهادهم فرضى الله عنهم، وأقوامًا آخرون كذبوا في ذلك واختلقوا المعاذير وكذبوا وحلفوا كذبًا فغضب عليهم، وآخرون تخلفوا عن الجهاد ولكنهم فضلوا الصدق مع الله ورسوله عن الكذب عليه وتابوا على الله فتاب عليهم.

فلما كان سبب الفوز والنجاة هو الصدق جاء الأمر للمؤمنين في الآية التالية للقصة بالتقوى والصدق حتى ينالوا أجر الصادقين.

  • “وكونوا مع الصادقين”: الأمر في هذه الجملة أبلغ في التزام الخلق في القول والفعل من القول (اصدقوا) ففي لفظ الآية معنى أوسع وأشمل في المعنى حيث تضمنت الأمر بالصدق في الإيمان والقول والفعل وحملت معنى الملازمة في الأحوال الذي سيؤدي إلى الملازمة في الأجر والثواب.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به وتفسير الاية الكريمة

إعراب الآية

إن إيضاح موقع كل لفظة في آيات القرآن يساعد على فهم وتدبر آيات القرآن الكريم وفيما يلي توضيح لكل موقع إعرابي لألفاظ الآية الكريمة:

  • “يا”: أداة نداء.
  • “أيها”: منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء حرف للتنبيه والجملة لا محل لها من الإعراب.
  • “الذين”: اسم موصول مبني في محل نصب بدل من أي أو عطف بيان.
  • “آمنوا”: فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل والجملة صلة.
  • “اتقوا الله”: اتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والله لفظ الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة والجملة ابتدائية.
  • “وكونوا”: فعل الأمر من كان فعل ناقص والواو أسم كن والجملة معطوفة على جواب النداء.
  • “مع”: ظرف مكان منصوب متعلق بخبر كونوا المحذوف.
  • ” الصادقين”: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم.

فوائد ودروس مستفادة من الآية

كل آية من القرآن الكريم نجد أنها تحمل الكثير من العبر والمواعظ والدروس المستفادة ومنها في هذه الآية:

  • أمر المؤمنين بالتزام الصادقين فيه وجوب بالتزام اجماع علماء وفقهاء الأمة الذين عرف صدقهم عبر سيرهم وجهادهم في الذود عن الدين.
  • من أقوال السلف أن المقصود من الصادقين في الآية هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك، ومن هنا يأتي الحكم على الناس بأنهم صادقين أو غير صادقين بمدى مقاربتهم في اقوالهم وأفعالهم مع الصحابة أو بعدهم عنهم.
  • الصدق خلق عظيم يجب على كل الآباء والأمهات والمربين أن يعلموا القائمين على تربيتهم خلق الصدق حتى يفلحوا في الدنيا والآخرة.
  • يستحق الصادقون أن يكونوا قدوة لغيرهم وأن يسير الأخرون على دربهم.
  • الصدق نجاة وهذا الدرس يظهر جليا في هذه القصة التي جاءت الآية لترسخ هذا الخلق في القلوب قبل العقول.
  • طريق الصادقين هو طريق النجاح والفلاح في الدنيا وحيث يسيرون يكون طريق النجاة.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم: تفسير الاية وفوائد ذكر الله

بعض أقوال السلف الصالح عن الآية

قال شعبة عن عمرو بن مرة أنه سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، اقرءوا إن شئتم: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا من الصادقين) -هكذا قرأها- ثم قال: فهل تجدون لأحد فيه رخصة.

عن عبد الله بن عمر: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما.

ذكرت فيما سبق سبب ومناسبة نزول قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”، ثم بينت معاني مفردات وشرح وتفسير الآية والبلاغة الإعجازية للآية، وذكرت الموقع الإعرابي لكل لفظة من ألفاظ الآية ثم بينت الفوائد والدروس المستفادة من الآية وبعض أقوال السلف الصالح عن هذه الآية الكريمة.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.