محتوى يحترم عقلك

شعر عن الرسول

شعر عن الرسول قصير جدا أو طويل، مرسل أم منظوم عروضيًا أو حتى موشح أندلسي، ستجد كل الألوان الشعرة في مدح سيد الخلق، فهو من يتشرف الكلام بتعديد محاسنه، وكل هذه مجرد محاولات يائسة من شعراء يتعلقون في جمال خُلق سيد من مشى على الأرض ولو سكبنا الشعر كالشلال الأنهار لن تعدوا مقدار أٌنملة في وصف من قال الله تعالى عن من فوق سبع سموات: “وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ” (القلم 4)

شعر عن الرسول قصير جدا

منذ الرعيل الأول للمسلمين إلى يومنا هذا يقرض الشعراء المدح في سيد الخلق ولن يتوقف هذا السيل إلى أن يشاء الله في أرضه
من هذه الأشعار:

إقرأ أيضًا: دعاء جميل جدا وأثر الدعاء على المسلم وأوقات الدعاء المستحبة

شعر عن الرسول في صدر الإسلام

شاعر المسلمين في صدر الإسلام هو سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه ومما قال:

ثَوى في قُريش بِضعَ عشرَةَ حجَّةً يُذْكِّرُ، لَو يَلْقى خَليلاً مُؤاتِيا
ويَعرِضُ في أهْلِ المَواسِمِ نَفسَهُ، فلَمْ يَرَ مَنْ يؤوي ولَمْ يرَ دَاعِيا
فلمَّا أتانا واطمأنَّتْ بِهِ النَّوى، فأصبحَ مسروراً بطِيبةَ راضِيا
فأصبحَ لا يَخشى عَداوةَ ظَالمٍ قَريبٍ ولا يخشى من النَّاسِ باغيا
بَذلْنا لهُ الأمْوالَ مِن جُلِّ مَالِنا وأنفُسَنا عِندَ الوَغَى والتّآسِيا
نُحاربُ مَنْ عادى مِنْ النَّاسِ كلِّهم جميعاً، وإنْ كانَ الحَبيبَ المُصافِيا
ونَعلمُ أنَّ اللهَ لا رَبَّ غَيرهُ وأنَّ كتابَ اللَّهِ أصبحَ هَادِيا

أشهر ما قال حسان بن ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم

وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني ** وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ

خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ ** كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ

البيتان ينسبان إلى سيدنا حسان ابن ثابت ووردا في ديوانه في الصفحة العاشرة فغذا صحة نسبهما إليه فليس فيه ما قد يستنكره الفقهاء ولا فيه أي غلو من النوع المذموم، فقد وُصف الرسول – صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، بل لو أنه بجرد من العيوب الخَلْقية والخُلُقية فهذا أمر محتوم لا شك فيه
وقول الشاعر: “كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ” فهذا يعني أنه وصل إلى حد الكمال في الخُلُق ولو تمنى لنفسه لن يصل غلى هذا الحد وكما هو معرف أن الإنسان يتمنى لنفسه أفضل شيء، وعلى هذا يرى الفقهاء أن البيتين حسنان.

مدح كعب ابن زهير للنبي صلى الله عليه وسلم

يرد بعض مؤرخي الشعر قصيدة شهيرة لكعب ابن زهير للنبي صلى الله عليه وسلم ويشك البعض في صحتها بأدلة موثوقة لكن على كلٍ القصيدة بمقدمة غزلية يقول فيها:

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ *** مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبولُ
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا *** إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً *** لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت *** كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ
شُجَّت بِذي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحنِيَةٍ *** صافٍ بِأَبطَحَ أَضحى وَهُوَ مَشمولُ
تَجلو الرِياحُ القَذى عَنُه وَأَفرَطَهُ *** مِن صَوبِ سارِيَةٍ بيضٍ يَعاليلُ

ثم ينتقل إلى غرض مدح النبي – صلى الله عليه وسلم- بقوله:

أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني *** وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال *** قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم *** أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ
لَقَد أَقومُ مَقاماً لَو يَقومُ بِهِ *** أَرى وَأَسمَعُ ما لَو يَسمَعُ الفيلُ
لَظَلَّ يُرعَدُ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ *** مِنَ الرَسولِ بِإِذنِ اللَهِ تَنويلُ
مازِلتُ أَقتَطِعُ البَيداءَ مُدَّرِعاً *** جُنحَ الظَلامِ وَثَوبُ اللَيلِ مَسبولُ
حَتّى وَضَعتُ يَميني لا أُنازِعُهُ *** في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قيلُهُ القيلُ
لَذاكَ أَهَيبُ عِندي إِذ أُكَلِّمُهُ *** وَقيلَ إِنَّكَ مَسبورٌ وَمَسؤول

وهذه القصيدة بقصتها أخرجها ابن عصام في كتابه “الأحاد والمثاني” وصحح الحاكم في مسنده بل وأورده البيهقي في سننه، وألف الشيخ إسماعيل الأنصاري كتابه “القول المستجاد في صحة قصيدة بانت سعاد” يمن الاستزادة منه في صحة هذه القصيدة.

شعر جرير في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم

لم تكن حياة جرير بن عطية الحذيفة الشعرية كلها سجال بينه وبين الفرزدق، بل كان له روائع شعرية، منها تلك القصيدة التي كرم شعره بها، وسطرها بحروف من نور في مدح سيد الخلق حيث قال:

إِنَّ الَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداً *** جَعَلَ الخِلافَةَ في الإِمامِ العادِلِ

وَلَقَد نَفَعتَ بِما مَنَعتَ تَحَرُّجاً *** مَكسَ العُشورِ عَلى جُسورِ الساحِلِ

قَد نالَ عَدلُكَ مَن أَقامَ بِأَرضِنا *** فَإِلَيكَ حاجَةُ كُلِّ وَفدٍ راحِلِ

إِنّي لَآمُلُ مِنكَ خَيراً عاجِلاً *** وَالنَفسُ مولَعَةٌ بِحُبِّ العاجِلِ

وَاللَهُ أَنزَلَ في الكِتابِ فَريضَةً *** لِاِبنِ السَبيلِ وَلِلفَقيرِ العائِلِ

شعر الحلاج عن النبي صلى الله عليه وسلم

نختلف أن تفق مع أفكار وغلوه وتطرفه، لكن من الناحية الأدبية قدم لنا روائع شعرية يتغنى بها الناس إلى يومنا هذا ويعتقد نقاد الأدب إنه شيخ الشعراء الصوفية قاطبة، بجانب ما دخل شعره من نحل وتحريف خصيصًا بعد ما تم قتله آثمًا لأفكاره في عام 922 ميلاديًا بحكم من القاضي أبو عمر المالكي وما حدث لجثته من تنكيل بعد ذلك.
ومن أجمل ما قاله:

وَاللَه ما طَلَعَت شَمسٌ وَلا غَرُبَت *** إِلّا وَحُبُّكَ مَقرونٌ بِأَنفاسي

وَلا جَلستُ إِلى قَومٍ أُحَدِّثُهُم *** إِلّا وَأَنتَ حَديثي بَينَ جُلّاسي

وَلا ذَكَرتُكَ مَحزوناً وَلا فَرِحاً *** إِلّا وَأَنت بِقَلبي بَينَ وِسواسي

وَلا هَمَمتُ بِشُربِ الماءِ مِن عَطَشٍ *** إِلّا رَأَيتُ خَيالاً مِنكَ في الكَأسِ

وَلَو قَدَرتُ عَلى الإِتيانِ جِئتُكُم *** سَعياً عَلى الوَجهِ أَو مَشياً عَلى الرَأسِ

وَيا فَتى الحَيِّ إِن غَنّيتَ لي طَرَباً *** فَغَنّنّي واسِفاً مِن قَلبِكَ القاسي

مالي وَلَلناسِ كَم يَلحونَني سَفَهاً *** ديني لِنَفسي وَدينُ الناسِ لِلناسِ

وقال أيضًا:

العَينُ تُبصِرُ مَن تَهوي وَتَفقِدُهُ *** وَناظِرُ القَلبِ لا يَخلو مِنَ النَظَرِ

إِن كانَ لَيسَ مِعي فَالذِكرُ مِنهُ مَعي *** يَراهُ قَلبي وَإِن قَد غابَ عَن بَصَري

إقرأ أيضًا: من هو شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم ومكانة الشعر والشعراء عند العرب

قصيدة البردة

حين نذكر كلمة البردة يتبادر إلى الذهن قمتان عظيمتان من عيون الشعر العربي الأولى بردة البوصيري وبردة امير الشعراء أحمد شوقي.

قُصيدةُ البُردَة للبُوصِيري

تُعتبر من أشهر القصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، هام فيها أهل التصوف فشرحوها كثيرًا وشطروها، وخمسوها، بل وعارضوها ونموا قصائد كثيرة على نهجها، فهناك العشرات من الكتب التي كُتبت فيها والمئات متن القصائد المعارضة لها والمنهوجة لها.
بل تم ترجمتها إلى عدة لغات، وتم ترجمة الكتب التي تتحدث عن شروحها، كطبع الصوفية في الغلو في العشق، منهم من جعل للبردة بركة خاصة؛ فقسموا أبياتها لعلاج الأمراض فذلك البيت لشفاء من الصرع وهذا للحفظ من الحرق وذاك لإصلاح ذات البين …
بل هناك من تعدى ذلك وصنع منها التمائم والأحجبة، للحفظ والشفاء والتحصين.

بعض المؤرخين أورد أنها أصبحت لها أوردة عند الصباح والمساء بل لها تقوس مثل الوضوء والتوجه للقبلة.

سبب تسمية البردة بهذا الاسم

يقال إن صاحب البردة ألقاها أما النبي –صلى الله عليه وسلم – في المنام فألقى عليه بردته كما ألقاها على كعب بن زهير(رغم أن قصة كعب ابن زهير لم تثبت صحتها من الأساس)
ويزعمون أن الرسول –صلى الله عليه وسلم – أكملها وأضاف إليها أبيات…
بالطبع هذا كله كذب وافتراء على النبي – صلى الله عليه وسلم-

من أبيات البردة للبصيري:

مولاي صلي وسلم دائماً أبداً *** على حبيبك خير الخلق كلهم
مُحَمَّدُ سَيِّدَ الكَوْنَيْنِ والثَّقَلَيْنِ *** والفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمِ
نَبُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلاَ أَحَدٌ *** أبَّرَّ فِي قَوْلِ لا مِنْهُ وَلا نَعَمِ
هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ *** لِكلِّ هَوْلٍ مِنَ الأهوالِ مُقْتَحَمِ
دَعا إلى اللهِ فالمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ *** مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غيرِ مُنْفَصِمِ
فاقَ النَّبِيِّينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ *** وَلَمْ يُدانُوهُ في عِلْمٍ وَلا كَرَمِ
وَكلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ *** غَرْفاً مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ
ووَاقِفُونَ لَدَيْهِ عندَ حَدِّهِمِ *** مِنْ نُقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُه *** ثمَّ اصْطَفَاهُ حَبيباً بارئ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ في محاسِنِهِ *** فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيه غيرُ مُنْقَسِمِ
دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِ *** وَاحْكُمْ بما شْئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ
وانْسُبْ إلى ذاته ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍ *** وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ
فإنَّ فَضْلَ رسولِ الله ليسَ لهُ *** حَدُّ فيُعْرِبَ عنه ناطِقٌ بِفَمِ
لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَماً *** أحْيا اسمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
لَمْ يَمْتَحِنَّا بما تعْمل العُقولُ بِهِ *** حِرْصاً علينا فلمْ ولَمْ نَهَمِ
أعْيا الوَرَى فَهْمُ معْناهُ فليس يُرَى *** في القُرْبِ والبُعْدِ فيهِ غيرُ مُنْفَحِمِ
كالشِّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنينِ مِنْ بُعُدٍ *** صَغِيرةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أُمَمِ
وَكيفَ يُدْرِكُ في الدُّنيا حَقِيقَتَهُ *** قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عنهُ بالحُلُمِ
فمبْلَغُ العِلْمِ فيهِ أنهُ بَشَرٌ *** وأنهُ خَيرُ خَلْقِ اللهِ كلِّهِمِ
وَكلُّ آيٍ أتَى الرُّسْلُ الكِرامُ بها *** فإنما اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بهِمِ
فإنَّه شّمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَواكِبُها *** يُظْهِرْنَ أَنْوَارَها للناسِ في الظُّلَمِ
أكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ *** بالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ
كالزَّهْرِ في تَرَفٍ والبَدْرٍ في شَرَفٍ *** والبَحْر في كَرَمٍ والدَّهْرِ في هَمَمِ
كأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جلالَتِهِ *** في عَسْكَرٍ حينَ تَلْقَاهُ وفي حَشَمٍ
كَأنَّما اللُّؤلُؤُ المَكْنُونُ في صَدَفٍ *** مِنْ مَعْدَنَيْ مَنْطِقٍ منهُ ومَبْتَسَمِ
لا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْباً ضّمَّ أَعظُمَهُ *** طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ منهُ وَمُلْتَثِمِ
أبانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِ *** يا طِيبَ مُبْتَدَإٍ منه ومُخْتَتَمِ
يَوْمٌ تَفَرَّسَ فيه الفُرْسُ أنَّهمُ *** قد أُنْذِرُوا بِحُلولِ البُؤْسِ والنَقَمِ
وباتَ إيوانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ *** كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ
والنَّارُ خامِدَةُ الأنفاسِ مِنْ أَسَفٍ *** عليهِ والنَّهْرُ ساهي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ
وساءَ ساوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيْرَتُها *** ورُدَّ وارِدُها بالغَيْظِ حينَ ظَمِي
كأنَّ بالنارِ ما بالماءِ مِنْ بَلَلٍ *** حُزْناً وَبالماءِ ما بالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ
والجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوارُ ساطِعَةٌ *** وَالحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى ومِنْ كَلِمِ

نقد الفقهاء إلى قصيدة البردة للبوصيري

الكثير من الفقهاء يرون أن قصيدة البردة لا تخلوا من الغلو، ودافع عنه مريديه بإن المنتقدين لم يفهموا قصده في قوله، وإن الشعر في العشق لا يقاس بمنطق البشر العاديين، معللين كل بيت يتم نقده بعلة تنفي وجه النقد، ومن الأبيات التي أخرجها الفقهاء هي:

قوله: “إنْ لَمْ يَكُنْ في مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي   فَضْلًا وَإِلَّا فَقُلْ يَا زلَّةَ القَدمِ”.

وأيضًا قوله: “فإنَّ مِن جُودِك الدُّنيا وضَرَّتها   ومِن عُلومِك عِلمَ اللَّوحِ والقَلَمِ”

وقوله: “يَا أَكْرَمَ الخَلقِ مَا لي مَن أَلُوذُ به   سِواكَ عند حُلولِ الحَادِثِ العَممِ”

فأصبح الناس لا يعرفون من غلو البوصيري إلا هذه الأبيات، ولكن القصيدة مليئة بالغلو، والحق يقال أن كل شعر البوصيري غلو وفسق مثل قصيدته التي مطلعها “وَبَليَّتي عِرسٌ بُلِيتُ بمقتها *** والبَعلُ ممقوتٌ بغير قيامِ” التي يتهم فيه زوجته بالفسق، وغيرها الكثير من قصائد فاجرة، وكان شبه شحاذ يقرض الشعر في استجداء الناس.

نهج البردة لأحمد شوقي

في العصر الحديث أتى أمير الشعراء أحمد شوقي برائعته على بحر البسيط في مدح سيد الخلق، ألقها بمناسبة حج حاكم مصر “عباس حلمي الثاني” كأنها هدية له، فأصبحت هدية لكل العرب ومن أبيتها:

المقدمة الغزلية لبردة شوقي

بدأ شوقي قصيدته بمقدمة غزلة على نهج من سبقوه من الشعراء طالت قليلًا فزادت عن 25 بيت لكنا تأثر القلوب منها قال:

ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ *** أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداً *** يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً *** يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي *** جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ *** إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ *** لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
لَقَد أَنَلتُكَ أُذناً غَيرَ واعِيَةٍ *** وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ

وعظ النفس

ثم يغير أمير الشعراء المعنى بحسن تخلص رائع فيقول:

يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ *** وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
فُضّي بِتَقواكِ فاهاً كُلَّما ضَحِكَت *** كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ *** مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها *** جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها *** المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ
كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌ *** لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَمِ

إقرأ أيضًا: شعر عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته

مدح النبي في بردة أحمد شوقي

ثم ينتقل بذاته حسن التخلص إلى المقصد الرئيس من القصيدة فيقول:

مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ *** وَبُغيَةُ اللَهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ *** مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي
سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً *** فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ *** مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفاً *** وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي
حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ *** نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ

ويكمل الشاعر في مقاصده الشعرية من دلالات النبوة وذكر معجزات النبي ودفاع عن الإسلام وينتهي بالابتهال وبذلك تكون قصيدته من درر القصائد المنظومة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

وبذلك نكون قد وفرنا لكم الكثير من قصائد شعر عن الرسول قصير جدا يمكن الاقتطاف منها ما تشاء، واللهم صلِّ وسلم عليه صلاة على عين الأعيان نقطة بداية الأكوان صلاة تذهب بهنا عنا كل الهموم والأحزان، يا من جعلت الصلاة عليه من المقربات نتقرب إليك بكل صلاة صُليت عليه من بداية الأكوان إلى أن تشاء، وأجعله شفيعنا يوم القيامة ونرد حوضه لنشرب شربة لا نظمأ بعدها أبدًا.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.