فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة

فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة حيث إن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بصفة عامة وفي يوم الجمعة بصفة خاصة، بأي صيغة من صيغها، تعادل ثواب حجة مقبولة، وعتق رقبة من ولد إسماعيل، وسوف نتعرف من خلال مقالنا اليوم على فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة بالتفصيل عبر موقع زيادة

معنى الصلاة والسلام على النبي

أولًا: تعني الصلاة على النبي الدعاء له وتعظيمه بصيغةٍ مخصوصة، وتُطلق الصلاة في اللغة على عدة معانٍ؛ وذلك على حسب السياق الذي ترد فيه، وفيما يلي بيان بأهم هذه المعاني:

  • الملازمة، تكون بمعنى لزوم أوامر الله سبحانه وتعالى.
  • الدُعاء والتبرّك، ويكون الدعاء للنبي (صلى الله عليه وسلم) من البشر بصيغةٍ مخصوصةٍ تعظيمًا لأمره.
  • العبادة؛ حيث أن الدعاء جزءٌ من العبادة.
  • التعظيم والثناء، والصلاة على النبي من الله (سبحانه وتعالى) فتعني رحمته (عز وجل) بالنبي، وثناؤه عليه، وتعظيمه له، ورضاه عنه، وإظهار عِظم شرفه وفضله.

ثانيًا: أمّا معنى السلام على النبي؛ فيقصد به الدعاء له بالسلامة في دينه وبدنه، وسلامته في القبر ويوم القيامة، وقد ذهب العلماء لتفصيل معنى السلام على نبي الله فقالوا:

  • إن السلام هو إسم من أسماء الله الحسنى، لقول الله تعالى ” هوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ)، فيكون المعنى حفظ الله لرسوله، والعناية به.
  • إن السلام على الرسول يأتي بمعنى الدعاء له بالسلامة من أي آفةٍ في حياته، وأما بعد وفاته فالدعاء له بالسلامة من أهوال اليوم الآخر، مثل الصراط وغيره؛ حيث أن مخاوف الإنسان لا تنتهي بوفاته.
  • إن من معاني السلام على الرسول (صلى الله عليه وسلم) الدعاء لشريعته وسنّته بالسلامة من أيدي العابثين.

فضل الصلاة على النبي

إن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) لها العديد من الفضائل الجليلة في الدنيا والآخرة، وتتمثل هذه الفضائل في الأتي:

  • طاعة الله تعالى، وامتثال أوامره؛ لقول الله تعالى: “إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، فينال المسلم ثواب طاعة الله، ويقتدي به في الصلاة على الرسول، كما أن الصلاة على النبي فيها تعظيم للنبي (صلى الله عليه وسلم)، وتكميلًا للإيمان، وتكفيرًا للسيئات، وزيادةً في الحسنات.
  • ذكر الله (سبحانه وتعالى) للذاكرين، لقول الله تعالى “فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ”، ويشمل ذكر الله الطاعات بجميع أنواعها، والصلاة على رسول الله هي من أعظم أنواع الذكر والعبادة لله، وإذا لم يكن للذكر إلا ذلك الفضل لكفى به شرفًا.
  • تدل الصلاة على النبي على الجود، فقد بيّن الرسول في بعض الأحاديث أن الشخص الذي لا يذكر الرسول عند ذكر اسمه هو شخص بخيل، لقول النبي “رغِمَ أنْفُ رجلٍ ذكِرْتَ عندهُ فلم يُصِلّ عليّ”، فيجب على المُسلم أن يبادر إلى الصلاة على الرسول عند ذكره.
  • الصلاة على النبي تدل على توقير النبي، وزيادة في محبته؛ لقول الله تعالى “ّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا”، ومعنى توقير النبي تكريمه وتشريفه وتعظيمه، والصلاة على النبي من أعظم أنواع التشريف والتوقير له.
  • سببٌ في استجابة الدُعاء، فيجب على المُسلم أن يأخذ بأسباب الاستجابة، ومن أعظم تلك الأسباب البدء بحمد الله، ثم الصلاة على رسوله.
  • سببٌ للتخلص من الهموم، ولمغفرة الذنوب، فقد قال أحد الصحابة (رضي الله عنهم) للرسول (صلى الله عليه وسلم) أنّه سوف يجعل كُل ذكره بالصلاة والسلام عليه، فبشّره الرسول بالمغفرة وتفريج الهم، فقد جمعت الصلاة على رسول الله ما بين خيري الدُنيا والآخرة.
  • إحدى علامات الإيمان، لحديث الرسول “لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِين”، والمحبّة المُطلقة للرسول (صلى الله عليه وسلم) تكون باتّباعه بِكل ما أمر به، والابتعاد عن كُلّ ما نهى عنه، والصلاة عليه من الأمور التي تُنمّي ذلك الحب.
  • بيان الكثير من الأحاديث عِظم الصلة بين الرسول ومن يُصلّي عليه؛ حيث أن الصلاة على الرسول تصل إلى نبي الله (صلى الله عليه وسلم)، لقول الرسول “ما من أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حتَّى أردَّ عليهِ السلامَ”، وهذا الحديث يحفّز المُسلم على الإكثار من الصلاة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) وخاصةً يوم الجمعة.
  • سببٌ في صلاة الله (عز وجل) على من يُصلّي على الرسول، ورفع درجاته في الجنة يوم القيامة، لقول الرسول “من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللَّهُ عليهِ عشرَ صلواتٍ، وحُطَّت عنهُ عَشرُ خطيئاتٍ، ورُفِعَت لَهُ عشرُ درجاتٍ”، فالسعيد هو من لازم الصلاة على الرسول، فهي مصدرٌ للزيادة في الحسنات التي تُثقل الميزان، وتكفير للذنوب، ورفع الدرجات في الجنة.
  • سببٌ في القُرب من الرسول، لقوله (صلى الله عليه وسلم) “أولى النَّاسِ بي يومَ القيامةِ أَكثرُهم عليَّ صلاةً”.
  • بمثابة رد الجميل لنبي الله، وحق له على أمّته مُقابل الخير الكثير الذي قد قدّمه لهم، ويوافق المُسلم بصلاته على الرسول صلاة الله والملائكة عليه، وسبب من أسباب إستجابة الدعاء عند ختمه بالصلاة على الرسول (صلى الله عليه وسلم).
  • سببٌ في نيل شفاعة الرسول يوم القيامة خصوصًا إذا اقترنت بسؤال الوسيلة له، وتطهر وتُزكّي النفس، وينال المصلي على الرسول الرحمة من الله (سبحانه وتعالى)، والبركة في عمله، وتنفي الحسرة والندم عن المجلس الذي يُصلى فيه على الرسول.

ولمعرفة الأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة على النبي نوصي بقراءة هذا المقال: الأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة على النبي وكيفية الصلاة على النبي

فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة

إن من أفضل أوقات الصلاة على النبي هي يوم الجمعة وليلة الجمعة، لحديث الرسول “من أفضلِ أيامِكم يومُ الجمُعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ وفيه قُبضَ وفيه النَّفخةُ وفيه الصَّعقةُ، فأكثِروا عليَّ من الصلاةِ فيه فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ علي”، فعندما يُصلّي المسلم على النبي فإن ذلك يصله ويُعرض عليه كما أخبر الحبيب في الحديث السابق ذكره، وهذا يحث المسلم على الإكثار من الصلاة على الرسول في كل الأيام بصفة عامة، وفي يوم الجمعة بصفة خاصة؛ ويرجع ذلك إلى فضل ذلك اليوم العظيم عند المسلمين، وقد ورد في فضل الصلاة على الرسول في الأحاديث الصحيحة، مثلًا ما روى الترمذي في سننه عن أبي بن كعب قال:

  • “كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟، فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف، قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين، قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك”، قال: أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح.
  • قال الترمذي “حسن صحيح، قال: في تحفة الأحوذي: يعني إذا صرفت جميع أزمان دعائك في الصلاة علي أعطيت مرام الدنيا والآخرة”.

ولمعرفة المزيد من المعلومات حول فضل الصلاة على النبي 1000 مرة نوصي بقراءة هذا المقال: فضل الصلاة على النبي 1000 مرة

دعاء الأذان

عن جابر بن عبد الله قال‏: قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم‏ “‏من قال حين يسمع النداء‏:‏ اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له الشفاعة يوم القيامة‏”.

صيغ الصلاة على النبي

وردت العديد من الأحاديث التي توضح الصيغ المُستحبة في الصلاة على الرسول، ومنها ما يلي:

  • الصيغة الأولى، وقد وردت تلك الصيغة في حديث بشير بن سعد (رضي الله عنه) حين سأل الرسول عن كيفية الصلاة عليه، فقال “قُولوا اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ في العَالَمِينَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، والسَّلَامُ”.
  • الصيغة الثانية، “اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ”.
  • الصيغة الثالثة، “اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ”.
  • الصيغة الرابعة، “اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسولِكَ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ، قالَ أبو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ: علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبِي حَازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ، عن يَزِيدَ، وقالَ: كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ، وآلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وآلِ إبْرَاهِيمَ).

ولمعرفة المزيد من المعلومات حول أفضل صيغة للصلاة على النبي لتفريج الكرب نوصي بقراءة هذا المقال: أفضل صيغة للصلاة على النبي لتفريج الكرب

مواطن الصلاة على النبي

تُستحب الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في جميع الأوقات؛ ولكن يوجد مواطن تكون الصلاة فيها أفضل من غيرها، ومنها ما يلي:

  • في آخر التشهد.
  • بعد التكبيرة الثانية بصلاة الجنازة.
  • في الخُطب، مثل خُطبة الجُمعة، وخطب الأعياد، وغير ذلك.
  • بعد الانتهاء من الأذان.
  • عند الدُعاء؛ والصلاة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) في هذا الموطن يكون على 3 مراتب، وهي
  • المرتبة الأولى، أن يُصلّى على النبي بعد حمد الله وقبل البدء في الدُعاء.
  • المرتبة الثانية، أن يُصلّى على النبي في جميع مراحل الدُعاء، أي في أوله وأوسطه وآخره.
  • المرتبة الثالثة، أن يُصلّى على النبي في أول الدُعاء وآخره.
  • عند الدخول للمسجد، وعند الخروج منه.
  • على الصفا والمروة.
  • عند اجتماع الناس وقبل أن يتفرقوا، لحديث الرسول “ما جلَسَ قومٌ مجلِسًا لَمْ يذكُروا اللهَ فيهِ، ولَمْ يُصلُّوا فيهِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إلَّا كانَ عليهِمْ تِرَةً يومَ القيامةِ، إنْ شاءَ عَفَا عنهُمْ، وإنْ شاءَ أخذَهُمْ بِها”.
  • عند سماع ذكر وإسم الرسول (صلى الله عليه وسلم).
  • عند أول النهار وآخره، وجزاءُ ذلك إدراك شفاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم).
  • عند الوقوف على قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم).
  • عند الخروج لدعوة أو للسوق وغيرهما.
  • عند ختم القرآن الكريم، وعند قراءة آية ذُكر فيها إسم الرسول “صلى الله عليه وسلم”، ويوم الجمعة وليلة الجمعة، وفي صلاة العيد، وعند الهموم والمصائب، وفي حالة طلب المغفرة من الله (عز وجل).
  • عند خطبة الرجل للفتاة، وفي آخر دعاء القنوت، ويُستحب الإكثار من ذكر الرسول في كُل مكان.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ينبغي على المُسلم أن يُحافظ على الصلاة على الرسول في أوقات الشدّة والرخاء، وليس عند الحاجة فقط، كالشخص الذي يُصلي عليه عند الشدة فقط ويترُكها عند الرخاء، وعلى المُسلم أن يعلم أنه يظل مُقصرًا في حق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولو أمضى عُمره كله في الصلاة عليه، لأن الله (سبحانه وتعالى) جعله سببًا لهداية البشرية إلى الخير والجنة، ونجاتهم من نار جهنم.

ولمعرفة المزيد من المعلومات حول كيفية الصلاة على النبي لقضاء الحوائج نوصي بقراءة هذا المقال: كيفية الصلاة على النبي لقضاء الحوائج وفضل الصلاة على النبي

حكم الصلاة على النبي

لقد أجمع الفقهاء على مشروعية الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)، لأن الله قد أمر بها في قوله تعالى “ِإنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”، فقد بيّن الله أن منزلة الرسول عالية عنده وعند الملائكة، فحثّ البشر على معرفة تلك المنزلة بالصلاة عليه وتعظيمه؛ حتى يجتمع للرسول الثناء من أهل السماء والأرض، وقد بيّن الفقهاء وجوب الصلاة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مواضع معينة، واستحبابها في مواضع أخرى، إلا أنهم قد اختلفوا في بيان مواضع وجوبها في الصلاة، وبيان أقوالهم فيما يلي:

1- المالكية والحنفية

ذهبوا إلى أن الصلاة على رسول الله في التشهد الأخير سنة وليس واجب، واستدلّوا على ذلك بتعليم الرسول التشهد للصحابة، حيث ذكر بعد ألفاظ التشهد في الحديث قوله “إذا قلتَ هذا أو فعلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتكَ”، وأما الصلاة على الرسول في التشهد الأول فليس مشروع، وتفسد صلاته عند المالكية إذا تعمّد الإتيان بها، وإذا كان ناسيًا فينبغي عليه السجود للسهو عند الحنفية.

2- الشافعية والحنابلة

ذهبوا إلى أن الصلاة على الرسول تجب في التشهد الأخير من الصلاة، وبعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة، وفي خطبتي صلاة الجمعة والعيد، واستدلّوا على ذلك بأن الله (سبحانه وتعالى) فرض الصلاة على رسوله في القرآن الكريم، وليس هناك موضع أولى في الصلاة عليه من الصلاة الواجبة، وفي الحديث عندما سأله الصحابي أبو هريرة فقال “يا رسولَ اللهِ كيف نصلِّي عليكَ؟ – يعني في الصلاةِ –”، فذكر الرسول صيغة الصلاة عليه، وذهب الشافعي إلى أن من يُصلّي ولم يتشهّد ويُصلّي فيها على الرسول؛ فتجب عليه أن يعيد الصلاة، وإذا أسقط واحدةً منها فعليه أن يعيدها حتى يجمع بينهما، وقد كره الحنابلة الصلاة على الرسول عند التشهد الأول، ومن فعل ذلك عمدًا فعليه الإعادة عندهم، أما حُكم الصلاة على الرسول خارج الصلاة فهي مُستحبة في جميع الأوقات، وتتأكد في أوقات كثيرة، وهي يوم الجُمعة، وفي الصباح، وغيرها من المواطن التي قد تم ذكرها أعلاه.

حكم الصلاة على غير النبي

يجب التفريق بين الأنبياء وغيرهم في حكم الصلاة عليهم؛ حيث أن الصلاة على الأنبياء جائزة ومشروعة، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على ذلك؛ نظرًا لورود ذلك في عددٍ من الأحاديث والآيات، منها قول الله تعالى “سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ”، وأما الصلاة على غير الأنبياء؛ فإذا كانت على سبيل التبعيّة كقول “اللهم صل على محمد وعلى آل محمد”، فذلك جائزٌ بلا خلاف، إلا أنهم اختلفوا في حالة إفراد شخصٍ بالصلاة، فبعضهم قال بجواز ذلك، ودليل ذلك قول الله تعالى “هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور”، بينما ذهب العُلماء إلى عدم جواز إفراد شخص ما عدا الأنبياء بالصلاة، لأن تلك الصلاة علامة للأنبياء في حال ذكرهم، ولا تجوز لغيرهم، أما السلام فنقل بعض الشافعية أنه في معنى الصلاة فلا يستخدم في الغائب ولا يفرد به إلا الأنبياء، أما السلام على الحاضرين فهو مشروح بالإجماع، مثل قول “السلام عليكم”.

ولمعرفة قصص عن فضل الصلاة على النبي نوصي بقراءة هذا المقال: قصص عن فضل الصلاة على النبي مسلية ومشوقة

وهنا نكون وصلنا إلى نهاية المقال وذلك بعد أن تم توضيح كافة المعلومات عن فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة ومعنى الصلاة والسلام على النبي، وصيغ الصلاة على النبي، وحكم الصلاة على النبي وغير النبي، ونرجو أن ينال المقال على إعجابكم.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.