حكم ترك الزوج زوجته حزينة

حكم ترك الزوج زوجته حزينة في الشريعة الإسلامية قد يغفل عنه الكثير من الرجال، ناظرين فقط إلى واجباتها من إكرام وطاعة زوجها وعدم إغضابه، وهو ما ينتج عن منطق غير منصف بالمرة، فقد أمر الإسلام بحسن المعاملة بين الزوجين، وهو ما يتمثل بعدم كسر الخواطر سواء للزوج أو الزوجة، وهو ما سيتم توضيحه بينما نستفيض في شرح حكم إغضاب الزوجة ومتى يكون جائز وغير جائز من خلال موقع زيادة.

حكم ترك الزوج زوجته حزينة

يتوقف تحديد حكم ترك الزوج زوجته حزينة على ما ارتكبته الزوجة في حق زوجها، فلا يمكن تحديد ذلك إلا بعد التعرف على ما تفعله الزوجة تجعل زوجها يغضبها أو يتركها حزينة ثابتًا على موقفه.

إن القرآن الكريم والسنة خير دليل للتعرف على حكم ترك الزوج زوجته حزينة، وقد يختلف الحكم بناءً على بعض الأمور التي لا بد أن نولى إليها اهتمامًا لتوضيح الحكم بشكل دقيق، وهو ما يتعلق بأن تكون الزوجة لم تكب شيء يدعو الرجل لفعل ذلك أن إنها قد ارتكبت عن غير عمد، وكذلك ترك الزوج للمرأة الناشز التي لا تطيعه في أي أمر يطلبه منها.

اقرأ أيضًا: حكم الزواج العرفي المطلقة بدون ولي

حكم ترك الزوجة حزينة دون أن ترتكب إثم

جدير بالذكر أن السنة النبوية قد بينت حالات الحكم لكلًا من تلك الحالات السابقة التي تدفع الزوج إلى هذا التصرف، وحسابه عند المولى في كلًا منهم، ويمكن توضيح ذلك من خلال الأحاديث التالية:

  • عن أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ»

 رواه الترمذي (رقم/360) وحسَّنه.

يوضح هذا الحديث حكم ترك الزوجة التي لم ترتكب شيء يرتبط بما نهى عنه الشرع، أو قد كان الزوج هو السبب في حدوث المشكلة من الأساس، ففي تلك الحالة ليس على الزوجة إثم إذا غضب منها الزوج، ولكن قد يلاحقها الإثم إذا قامت بالتقصير بعد ذلك في حق زوجها بما يرتبط بواجباتها الشرعية تجاهه.

  • (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ)

في تلك الآية حقيقة زوجية يجب الالتزام بها، بما تحمله تلك الآية من موعظة وركن عظيم يتمثل في ضرورة إقامة العدل بين الزوجين والرحمة، بمعنى أنه لا يكون للزوج أن يظلم زوجته إن كان هو السبب في حدوث المشكلة وتركها حزينة، بل يجب عليه أن يحاول إرضائها إذا كان يعلم بأن لا إثم عليها في الأمر الذي دعا إلى تلك المشكلة.

كما أن الله سبحانه وتعالى أوصى بحسن المعاملة والمعاشرة بالمعروف، وذلك من خلال الإحسان إلى الزوجة وطيب الكلام وتأدية الحق، كما على الزوجة السمع والطاعة في نفسها وفي بيتها وألا تأذن في البيت لما يكره زوجها.

  • عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع” فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُم أَخَذتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاستَحلَلتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكم عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فَإِن فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ”

يؤكد هذا الحديث على ضرورة القيام بالمعروف بين الزوجين، فالمرأة من الكائنات الضعيفة التي لا بد أن يكون الزوج رحيم بها ويحسن معاملتها كما تحسن هي.

 

  • عن عَمْرو بنِ الأَحْوَصِ الجُشميِّ: أَنَّهُ سمِعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الْوَداع يقُولُ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّه تَعَالَى، وَأَثنَى علَيْهِ، وذكَّر ووعظَ، ثُمَّ قَالَ:

“أَلا واسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْس تَمْلكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غيْرَ ذلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحشةٍ مُبَيِّنةٍ، فإِنْ فَعلْنَ فَاهْجُروهُنَّ في المضَاجعِ، واضْربُوهنَّ ضَرْبًا غيْر مُبرِّحٍ، فإِنْ أَطعنَكُمْ فَلا تبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبيلًا، أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسائِكُمْ حَقًّا، ولِنِسائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَحَقُّكُمْ عَلَيْهنَّ أَن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكمْ مَنْ تَكْرهونَ، وَلا يأْذَنَّ في بُيُوتكمْ لِمَن تكْرهونَ، أَلا وحقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَن تُحْسِنُوا إِليْهنَّ في كسْوتِهِنَّ وَطعامهنَّ”

 رواه الترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

من الأمور التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الأخيرة تلك الوصية التي أوصى بها بما يخص حسن معاملة الزوجة وذلك في حالة عدم ارتكابهن للفاحشة، ففي تلك الحالة التي ترتكب فيها المرأة أحد الأمور الفاحشة يجب على الزوج هجرها ولكن ضربها غير مباح وغير جائز، كما أكد الرسول على أن الزوجة لها حق مثلما للرجل عليها حق، إذ إن حقها يكمن في الإحسان إليها وإطعامها وكسوتها وحسن معاملتها.

اقرأ أيضًا: حكم الزواج بنية الطلاق وعلاقته بزواج المتعة

حكم ترك الزوجة الناشز حزينة

من ناحية أخرى قد يتغير حكم ترك الزوج زوجته حزينة إن كانت تلك الزوجة ناشز، وهي الزوجة التي لا تطيع زوجها في تلك الأمور الشرعية التي تتطلب منها وواجبة عليها بالدين الإسلامي، هو ما يتمثل في امتناعها عن قصد لأحد الأمور المطلوبة منها.

جدير بالذكر أن القرآن الكريم والسنة قد تعرض للظلم حول مسألة ضرب الزوجة الناشز لأن الكثير من الناس قد فهموا بعض الآيات بشكل خاطئ، بسبب وقوع كلمة الضرب بالآيات القرآنية التي لا يمكن العمل بها إلا في بعض الحالات الكبيرة للغاية التي قد تدعو إلى ذلك.

أما عن طريقة علاج تلك الزوجة الناشز فقد أشار إليها القرآن الكريم من خلال اتباع أحد الطرق الثلاثة التي تتمثل في الموعظة فإذا لم تتعظ فسيتم اللجوء إلى العلاج الأكبر منه وقد يكون أصعب بعض الشيء على المرأة وهو أن يهجرها زوجها، فإذا لم يأتي هذا العلاج بحل يتم اللجوء في تلك الحالة على الضرب وهو الخيار الأخير، إلا أن الكثير من الأزواج يلجؤون إلى هذا الحل كأولى الحلول إلا أن ذلك سوف يحاسب عليه يوم القيامة، وسوف يكون سبب في تثاقل أعماله السيئة.

اقرأ أيضًا: حكم الزواج العرفي

حكم من أبكى زوجته

ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم حكم الزوج الذي يبكي زوجته، وهو ما يتمثل في الحديث الذي ذكرناه في بداية موضوعنا القائل «ثلاثةٌ لا تُجاوِزُ صَلاتُهم آذانَهم” وهو ما يشير إلى أن هؤلاء الرجال لا تتصاعد صلاتهم على السماء وتكون غير مقبولة، ويرجع السبب إلى أنها قد اقترنت بارتكابهم لأحد المعاصي حتى وإن كانت صلاتهم صحيحة، ولكن يطلق على هذا الرجل “العبدُ الآبِقُ” وهو العبد الهارب من مالكه دون وجود عذر

معنى “وامرأةٌ باتَت وزوجُها عليها ساخطٌ”، هو أن يغضب عليها زوجها بسبب ما ترتكبه من تصرفات تتمثل في عصيانها للزوج أو الامتناع عن تأدية حقوقه.

كما ذكر الشرع حق الإنسان الضعيف، وجعل المرأة أحد الضعفاء فقال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيم وَالمَرْأة”

رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد

إذ إن المرأة أحق بالرحمة من غيرها، مما يعنى أن حكم من أبكى الزوجة عسير، مثله مثل حكم من أبكى الضعيف ظلمه.

إن الإسلام من أكثر الديانات السماوية التي أكرمت مكانة الزوجة وحفظت حقوقها، وقد يظهر ذلك من خلال الكثير من الآيات التي عدلت بين حق الزوجين وواجبات كلًا منهما على الأخر.

قد يعجبك أيضًا