حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه

حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه يعد من المسائل الفقهية التي اختلف عليها العلماء، فمنهم من يعارض ومنهم من يؤيد وكلًا منهم له أسبابه وأدلته في ذلك الحكم، حيث يعرف العيد بأنه احتفال مجموعة من الأشخاص سواء بمناسبة شخصية أو عامة أو عيد قومي أو عيد ميلاد شخصٌ ما، ويكون الاحتفال على حسب المناسبة التي يحتفلون بها، لذا سنتعرف على الحكم الخاص بهذا الشأن من خلال موقع زيادة وعبر السطور المقبلة.

حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه

حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه

إن الاحتفال بعيد الميلاد محرم ولا يجوز شرعًا، سواء تم الاحتفال في يومه أو في غير يومه؛ لأنه يُحرم الاحتفال بغير عيدي الفطر المبارك والأضحى المبارك فقط، وهذا على الأرجح رأي الحنابلة والمالكية، وكانت العديد من دور الإفتاء لها رأي خاص في موضوع الاحتفال بعيد الميلاد كرأي دار الإفتاء المصرية الذي سوف نعرضه لكم في السطور التالية.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ما حكم إخراج زكاة الفطر؟

حكم الاحتفال بعيد الميلاد

تتنوع الآراء حول أحكام الاحتفال بأعياد الميلاد، ولكن بالرغم من ذلك لا نجد نص صريح بالتحريم أو بعدم جواز الاحتفال بأعياد الميلاد، إذ يصرح بعض الفقهاء والعلماء بأن الاحتفال بعيد ميلاد الشخص ليس محرمًا، لطالما أنها تخلو من أيه أفعال تميل إلى الأفعال السيئة والمحرمة، بينما أكد البعض الآخر منهم على تحريم بعض هذه الاحتفالات بأعياد الميلاد إذ أن البعض منها يحوي أفعالًا غير جائزة ومحرمة شرعًا مثل: شرب الخمر والرقص وغيرها من الأفعال.

يقول البعض أيضًا بأن أعياد الميلاد للأطفال الصغار التي تجمع العائلة والأقارب والأصدقاء هي افضل أنواع أعياد الميلاد، وذكر بعض الفقهاء وعلماء الإسلام أن الاحتفال بعيد الميلاد لا يجوز ومحرم شرعًا؛ لأن الإسلام أمر بالاحتفال بعيدين فقط للمسلم، وهما عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى المبارك ولا يجوز الاحتفال بغير هذين العيدين على الإطلاق.

حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه حسب دار الإفتاء المصرية

سأل بعض المستفسرين دار الإفتاء المصرية عن حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه؟ فكان رد دار الإفتاء المصرية بأنه لا مانع من ذلك ويجوز شرعًا، ولكن بشرط ألا يُعد ذلك عيدًا ولا يسمى بذلك، وعلى أن يكون الاحتفال خالي من المحرمات والموبقات كالاختلاط المحرم، وشرب الخمور وكشف العورات وما إلى ذلك من الأفعال المحرمة شرعًا، ويستحسن لذلك قوله -تعالى- على لسان عيسى ابن مريم -عليهما السلام- في سورة مريم الآية 33: “وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا”.

فقد روي عن ابي قتادة الانصاري في صحيح مسلم بأنه -صلى الله عليه وسلم- َسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ الاثْنَيْنِ؟ قالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ”.

أي يوم أنزل الله عليه الوحي فيه، فأشار بذلك إلى المعنى المراد الذي يقتضي معه الحكم بأن يوم مولد الإنسان هو يوم نعمة توجب الشكر عليها، وأن نحمد الله عليها وأن نحتفي بها ونحتفل.

كما أضافت دار الإفتاء المصرية أن الحديث الشريف أشار إلى جواز الاحتفال بأيام النعم بصفة عامة، كيوم المولد النبوي الشريف ويوم نزول الوحي ويوم البعثة الشريفة، فهي أنعم توجب الثناء على الله وحمده وشكر نعمه، ويستحسن لإظهار الفرحة بكل نعمة من نعم الله من باب الشكر لله -تعالى- عليها بعموم، ويأتي ذلك تبعًا لقول الله -تعالى-: ” قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ “.

أضافت دار الإفتاء بأنه يجوز لأقارب صاحب المناسبة وأصدقائه والمقربين إليه المشاركة في الاحتفال لما فيه من إدخال السرور على قلبه والفرح بذلك، وتلك من الأمور المستحبة شرعًا والتي حثنا عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث أخرج ابن شاهين في كتابه الترغيب بإسناد حسن لا بأس به

“عن ابي هريرة قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أفضل؟ فقال : أفضلُ الأعمالِ أن تُدْخِلَ على أخيكَ المؤمنِ سُروراً أو تقضيَ عنهُ دَيناً، أو تُطْعِمَهُ خُبزاً”.

إذا اندرجت كل تلك الاحتفالات بهذه المناسبات الخاصة تحت غطاء واصل شرعي كشكر الله على نعمه والتحدث بها وتذكر نعم الله علينا، وإدخال السرور على مؤمن فقد انسحب الحكم من كونها بدعة مذمومة على ما قرره العلماء والفقهاء والأصوليون، وعمل على ذلك علماء الأمة من السلف والخلف في تعريف ومفهوم البدعة.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم المحبة والتعاون بين المسلمين

حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه عند الحنابلة

يختلف الحكم في بعض المسائل بين المذاهب الأربعة، ونذكر من ذلك رأي مذهب الحنابلة أتباع الإمام ـ أحمد ابن حنبل عليه -رحمة الله- حيث يقولون بأنه لا يغير الحكم أن تقوم بعمل الاحتفال قبل يوم الميلاد أو بعده، ما دام السبب المحفز لذلك هو الميلاد، وجاء في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم للعلامة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:  “وكذلك تحريم العيد هو وما قبله وما بعده من الأيام التي تحدث فيها أشياء لأجله، أو ما يحدث بسبب أعماله من أعمال حكمها حكمه، فلا يفعل شيء من ذلك”.

إذًا فإن بعض الناس قد يمتنع عن فعل أشياء في أيام عيدهم كيوم الخميس والميلاد ويقول لأبنائه سأصنع لكم في هذا الأسبوع أو الشهر الآخر، وإنما المحرك له على إحداث ذلك الفعل لوجود عيدهم.

بهذا فقد انتهى الحكم إلى ذلك، وهو ما يخلص بنا إلى أن رأي الحنابلة يقطع بالتحريم النهائي للاحتفال بعيد الميلاد بجميع الأوقات وجميع الأعياد، عدا عن العيدين المتعارف عليهم عند المسلمين عيد الفطر وعيد الأضحى.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم بقاء الزوجة مع زوجها الزاني

حكم الاحتفال بعيد الميلاد في يوم آخر عند بن باز

سُئل مفتي المملكة العربية السعودية ـ الإمام عبد العزيز بن باز -عليه رحمة الله- عن حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه، فأجاب بأن حفلات الميلاد من البدع التي بينها أهل العلم، وهي داخلة في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “ مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ” متفق على صحته من حديث عائشة -رضي الله عنها-.

قال أيضًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من عمِل عمَلًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ” أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة: “أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة” أخرجه مسلم في صحيحه، زاد النسائي بإسناد صحيح “وكل ضلالة في النار” فالواجب على المسلمين ذكورًا كانوا أو إناثًا الحذر من البدع كلها.

إذ لا يجوز للمسلمين إتيان هذه البدع ولو فعلها كل الناس، فليس فعل الناس دليلًا وتشريعاً للمسلمين، وليس فعل الناس قدوة ومنهاجًا إلا إذا وافق الشرع، فأفعال الناس وعوائدهم كلها تعرض على الميزان الشرعي وهو كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فما وافقهما قُبل وما خالفهما تُرك، كما قال -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز: “فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ” سورة النساء الآية 59.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم الدعاء على النفس بالموت

بعد أن قدمنا لكم حكم الاحتفال بعيد الميلاد في غير يومه فيما سبق، نود أن نذكركم بأن الاختلاف رحمة والخلاف فُرقة، فمما أنعم الله به علينا في ديننا الحنيف هو الاختلاف في الأحكام على اختلاف المذاهب الفقهية المرجعية الأربعة وباختلاف أراء الصحابة -رضوان الله عليهم-، ففي اختلافها تيسيرًا على المسلمين.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.