محتوى يحترم عقلك

حكم تشويه سمعة شخص

ما حكم تشويه سمعة شخص في الإسلام؟ وما هي أفعال تشويه السمعة؟ فالدين الإسلامي لم يترك شيء إلا وقد تحدث عنه فلم تخلق الدنيا عبثًا أبدًا بل جاء كل شيء بمقدار وبعدل، ونظرًا إلى أن تشويه سمعة شخص من الأمور السيئة فسنحرص اليوم من خلال موقع زيادة إلى توضيح حكم هذا الفعل.

حكم تشويه سمعة شخص

الإسلام هو دين التسامح والإخاء وبالتالي يكون من الأفضل بين الناس هو أن يمشي الإنسان بالخير مع من حوله فيقوم بنشر الود والحب والتسامح ولا يقوم بتشويه سمعة شخص، حيث إن هذا يتسبب في حدوث الكثير من المشكلات.

يحث الإسلام بشكل مستمر على ضرورة التعاون ونشر الود والتسامح في المجتمع، والحفاظ على أن تكون علاقة المسلم بأخيه المسلم قوية، فقد جاءت أحاديث شريفة كثيرة تنص على هذا ومن أبرز هذه الأحاديث ما يلي:

  • جاء حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: “المسلمُ أخو المسلمِ لا يظلِمُه ولا يُسلِمُه مَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ بها عنه كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ ومَن ستَر مسلمًا ستَره اللهُ يومَ القيامةِحديث صحيح، رواه عبد الله بن عمر.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا. وشَبَّكَ أصَابِعَهُ” حديث صحيح، رواه أبو موسى الأشعري.

أفعال تتسبب في تشويه سمعة شخص

في إطار التعرف إلى حكم تشويه سمعة شخص في الإسلام، سنجد أن الدين الإسلامي يحذر بصورة كبيرة من إساءة المسلم لسمعة أخيه المسلم، ويعتبر أن هذا الفعل من أسوأ الأفعال التي يتم فعلها، كما أنه تم اعتبار هذا الفعل من الكبائر وذلك لأن ذلك الفعل يتسبب في قطع روابط الصلة بين الأشخاص وبعضها البعض، ولهذا نجد أن الإسلام حرم الأفعال التي تتسبب في تشويه سمعة شخص وجعل الإنسان الذي يقوم بفعلها يأثم، وهذه الأفعال هي:

1- الغيبة

الله سبحانه وتعالى نهى عن أن يغتاب المسلم أخيه، وقد جاء تشبيهه للغيبة بأمر سيئ للغاية فمجرد تخيله يقشعر الأبدان، فقال الله عز وجل في كتابه الكريم:

﴿لا يَغتَب بَعضُكُم بَعضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخيهِ مَيتًا فَكَرِهتُموهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحيمٌ﴾ [سورة الحجرات، الآية 12].

كما جاء حديث شريف للرسول صلى الله عليه وسلم يقول:

” أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ قيلَ أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ” حديث صحيح، رواه أبو هريرة.

الجدير بالذكر هنا أن مفهوم الغيبة لا يقتصر على أن تقول شيء ليس موجود في الشخص، بل في أن تذكر شيء موجود فيه بالفعل ولكنه يبغض أن يتحدث عنه أمام الناس، وبذكرك هذا الشيء تكون قد خالفت العهد بينك وبينه وتذكره بالأشياء التي يبغضها، وذكر الإنسان بالأمور التي يبغضها سواء كان قول أو فعل من الأمور المُحرمة التي يجب على المسلم تجنبها، وفي حالة إذا كنت تفعلها بنية الخير فعليك أن تقوم بتقديم النصيحة للشخص نفسه.

اقرأ أيضًا: عقوبة التشهير وتشويه السمعة في السعودية

2- التجسس

فيعتبر التجسس من أبغض الأمور التي يحرمها الإسلام، حيث إن تتبع عورات الناس والتجسس على أسرارهم وأمورهم الشخصية ونشرها بين الناس أو استغلالها ضدهم من أسوأ الأفعال التي يمكن للإنسان فعلها، وقد أشار الله عز وجل إلى النهي عنه التجسس فقال عز وجل:

(وَلا تَجَسَّسوا) [سورة الحجرات، الآية 12].

3- سوء الظن

يعتبر سوء الظن من أكثر الأمور التي تتسبب في وقوع الكثير من المشكلات ومن أبرز هذه المشكلات أن تتشوه سمعة شخص بالنسبة لسمعة شخص آخر، وبالأخص إذا أساء شخص ما الظن في شخص آخر ومن ثمَّ قام بنشر ما أساءه إلى شخص، وقد جاء قول الله عز وجل في النهي عن سوء الظن، فقال تعالى:

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجتَنِبوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ﴾ [سورة الحجرات، الآية 12].

اقرأ أيضًا: متى يكون التشهير جريمة

4- النميمة

المقصود بالنميمة هو أن يتم نقل الكلام بين الناس وذلك بهدف أن يتم إفساد العلاقة بين الناس وبعضها البعض، فقد تناقلت الأقاويل للإمام الغزالي يقول فيها:

“أن النميمة في الأصل هي نقل القول إلى المقول فيه، ولا اختصاص لها بذلك، بل ضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو غيرهما، وسواء كان المنقول قولاً أم فعلاً، وسواء كان عيباً أم لا؛ حتى لو رأى شخصاً يخفي ماله فأفشى كان ينمه”.

كما أن النميمة هي واحدة من ضمن أسباب عذاب القبر وذلك لأنها مُحرمة بإجماع الآراء، كما جاءت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تنم في الشخص النمام، ومنها ما يلي:

  • قول الله عز وجل: ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَميمٍ﴾ [سورة القلم، الآية 11].
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رَجُلًا يَنِمُّ الحَدِيثَ فقالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ.” حديث صحيح، رواه حذيفة بن اليمان.

5- قذف الأعراض

نظرًا إلى أن العيب في الأعراض من الأمور السيرة التي يترتب عليها الكثير من الأمور السيئة، فنجد أن الإسلام قد حرم هذا الفعل تمامًا وبالأخص قذف المحصنات بالزنا، حيث إن ذلك يتسبب في تشويه سمعة الأشخاص، ويتسبب في نشر الضغينة والبغضاء بين الأسر، ويصل الأمر في كثير من الأحيان إلى القتل، ولذا كانت عقوبة قذف الأعراض كما قال الله في كتابه الكريم:

﴿إِنَّ الَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ لُعِنوا فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ، يَومَ تَشهَدُ عَلَيهِم أَلسِنَتُهُم وَأَيديهِم وَأَرجُلُهُم بِما كانوا يَعمَلونَ، يَومَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دينَهُمُ الحَقَّ وَيَعلَمونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبينُ﴾ [سورة النور، الآيات من 23:25].

اقرأ أيضًا: كيف تواجه تشويه السمعة

سمعة الشخص وأهميتها

بعد أن عرضنا فيما سبق حكم تشويه سمعة شخص، سنتحدث عن سمعة الشخص كمعنى واصطلاح لغوي، حيث إن السمعة هي سيرة الشخص بين الناس سواء بالخير أو بالشر فالحالة الأولى تكون سمعة الشخص جيدة أما الثانية فتكون سمعته سيئة وهو الأمر الذي قد يحدث بسبب تناقل الحديث السيئ عن هذا الشخص بين الناس، أما عن السمعة في اللغة العربية فهي عبارة عن السماع أو الإسماع وتعني ما يتم سماعه من صيت.

تكمن أهمية سمعة الشخص في بعض النقاط الهامة، وتلك النقاط يكون لها تأثير على حياة الشخص ولهذا تحدث الإسلام فيما يخص حكم تشويه سمعة شخص في الإسلام، حيث تتمثل أهمية السمعة فيما يلي:

  • سمعة الإنسان هي الأمر المسؤول عن نجاح الشخص من فشله فدومًا نجد أن الشخص الذي يتمتع بالسمعة الطيبة يكون ناجح في حياته أما الشخص السيئ السمعة فتكون حياته فاشلة بعض الشيء.
  • المسلم الذي يقوم بفعل الخيرات تكون سمعته بين الناس جيدة، ولهذا التحدث عنه بالسوء قد يؤدي إلى سوء سمعته على الرغم من أنه من الوارد أن يكون هذا الشخص بالفعل إنسان جيد.
  • السمعة الطيبة هي أحد صفات الأنبياء ومن الصفات التي يحاول المسلم على اكتسابها طوال الوقت، فالأنبياء دومًا كانوا يدعون الله عز وجل بذلك، فجاء على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام في قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَاجعَل لي لِسانَ صِدقٍ فِي الآخِرينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية 84].

حكم تشويه سمعة شخص أوضح لنا الكثير من الحالات التي يبغضها الله عز وجل وتتسبب في هلاك صاحبها؛ لما لها من عقوبات كبيرة من الله عز وجل، فالغيبة والنميمة وسوء الظن من الأمور التي يعاقب عليها المسلم، ذلك بالإضافة إلى قذف المحصنات والتجسس على الناس.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.