حكم من سب الدين ثم صلى

ما حكم من سب الدين ثم صلى؟ وما شروط صحة التوبة؟ نظرًا لغياب القيم والانحلال الديني والأخلاقي انتشرت ظاهرة سيئة جدًا في الآونة الأخيرة وهي سب الدين، الكثير من الناس خاصة الرجال يبررون تلك العمل بأنه في حالة العصبية، الأمر الذي أدى إلى انتشار الفساد والفواحش فيما بعد للتهاون في سب الدين، لذلك سوف نعرف في هذا الموضوع حكم من سب الدين ثم صلى، من خلال موقع زيادة.

حكم من سب الدين ثم صلى

نهنا الإسلام ارتكاب الفواحش سواء بالفعل أو بالقول، وذلك طبقًا لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إنَّ اللَّهَ يبغضُ الفحشَ والتَّفحُّشَ، والَّذي نَفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يُخَوَّنَ الأمينُ ويؤتَمنَ الخائنُ، حتَّى يَظهرَ الفُحشُ والتَّفحُّشُ، وقَطيعةُ الأرحامِ، وسوءُ الجوارِ، والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ إنَّ مَثَلَ المؤمنِ لَكَمثلِ القطعةِ مِنَ الذَّهبِ نفَخَ عليها صاحبُها فلم تَغيَّرْ ولم تَنقُصْ، والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ إنَّ مثلَ المؤمنِ لَكَمثلِ النَّحلةِ أَكَلَت طيِّباً ووضعت طيِّباً، ووقعت فلم تَكْسر ولم تُفسِد”.

كما جاء رأي الفقهاء في الحكم في ذلك الأمر أن سب الإسلام أو سب الله تعالى يعد كفرًا بينًا لا جدال فيه، ولصحة إثبات ذلك قول الله عز وجل في كتابه العزيز، قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة / 65 – 66.

بالإضافة إلى أن الفقيه الكبير الإمام إسحاق رحمة الله عليه قال إن جميع العلماء والفقهاء أجمعوا على أن من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قتل نبيًا أو سب الله عز فإنه خرج عن الملة ويحسب من الكفار، ولا تعتبر حالة الغضب عذرًا على تلك الفعلة.

لكن الله عز وجل دائمًا يقوم بفتح باب التوبة لجميع عباده، حين يريد العبد الرجوع والتوبة إلى الله فإنه يجده مُرحبًا به، والإثبات على ذلك قوله في كتابه العزيز قال تعالى: “ا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ”

ذهب الحنابلة نحو قول حكم من سب الدين ثم صلى، وكان رأيهم أن الذي يسب الدين أو الله خارج عن الملة ولا تقبل توبته ولا يُصلى عليه عند وفاته، ولكن لا ينطبق ذلك الحكم مع صفات الله تعالى أنه يحب عباده التوابين والمستغفرين.

اقرأ أيضًا: حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني

شروط صحة توبة ساب الدين

بعد أن تمكنا من معرفة حكم من سب الدين ثم صلى، سوف نتطرق إلى ذكر طريقة التوبة وشروط صحتها، حيث إن الله عز وجل دائمًا يحب عباده التوابين، ولكن التوبة لكي تكون صحيحة هناك بعض الشروط الهامة التي يجب أن تتوفر، وتتمثل تلك الشروط في الآتي:

  • يجب أن تكون التوبة خالصة لله تعالى، وأن تكون النية عازمة على ذلك حبًا وطمعًا في التقرب إلى الله عز وجل، حيث إن الله تعالى يحب دائمًا الرجوع إليه بعد المعصية وذلك في قوله تعالى: “إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّـهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّـهِ فَأُولَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ”. (سورة النساء، الآية 146)
  • كذلك من أهم شروط التوبة النصوحة إلى وجه الله تعالى، الندم على ارتكاب الذنب والإحساس بتأنيب الضمير الكبير، حيث إنه يجب على مرتكب الذنب الشعور بعظمة وجلالة الله عز وجل.
  • بالإضافة إلى أنه يجب الإقلاع عن الذنب تمامًا، والعزم على عدم العودة إلى ارتكاب تلك الذنب مرة أخرى، وبالتالي التقرب من الله عز وجل وطلب المغفرة منه في جميع الأوقات.
  • بالإضافة إلى أنه يجب أن تكون التوبة غير مقترنة بموعد الوفاة، على سبيل المثال أن يعلم أحد أنه على فراش الموت ويقرر أن يتوب إلى الله عز وجل وذلك لما ورد في القرآن الكريم قال تعالى: “وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا” (سورة النساء، الآية 18)
  • إدراك الوقت المخصص للتوبة يعد أمرًا هامًا من ضمن شروط صحة التوبة، حيث إن الله عز وجل لا يقبل التوبة من العبد عند قيام الساعة، وذلك لما ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: (إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا).
  • من الأمور الواجبة لقبول الله توبة أحد أن يقوم بإرجاع الحقوق إلى أصحابها، أي أنه لو كان ذلك الذنب نتج عنه ظلم أو أخذ حقوق الناس يجب إصلاح كل هذه الأشياء، وذلك لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: مَن كَانَتْ له مَظْلَمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه”
  • أيضًا من أكثر الشروط التي يجب أن تتوفر في التوبة النصوحة أن يعزم مرتكب الذنب على عدم العودة إلى ارتكاب هذا الذنب مرة أخرى إطلاقًا، بالإضافة إلى أنه يجب أن يصلح كل ما أفسده وهو يرتكب ذلك الذنب.

اقرأ أيضًا: قراءة السور القصيرة في الصلاة

كيفية التوبة من سب الدين

في صدد معرفتنا بحكم من سب الدين ثم صلى، يجدر بنا ذكر كيفية التوبة إلى الله عز وجل، والجدير بالذكر أن الله دائمًا يحب عباده الخطائين التوابين، وإذا ارتكب أحد ذنبًا ويريد أن يتوب إلى الله تعالى فإنه عليه اتباع الآتي:

  • يلزم أن يقوم التائب بكثرة الاستغفار عن الذنب، وذلك يرجع إلى ما جاء في القرآن الكريم، قول الله تعالى: “لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.
  • نطق الشهادتين في هذه الحالة أمر واجب، حيث إن الذي يرتكب ذنب سب الدين يعتبر من الخارجين عن الملة، ولذلك فعليه الدخول إلى الإسلام من جديد.
  • يجب أيضًا الإكثار من العمل الصالح مثل إنفاق الزكاة والعطف على المحتاجين وأي عمل صالح لوجه الله لكي يُكفر عن الذنب ويعتبره الله من التوابين الصالحين.
  • من الضروري أن يكون مرتكب ذلك الذنب صادق في نيته إلى الله عز وجل، وذلك حتى يقبل الله توبته.

فضل التوبة إلى الله

تعرفنا على حكم من سب الدين ثم صلى، وسوف نتطرق إلى معرفة فضائل التوبة، حيث إن الله عز وجل أمرنا بالرجوع إليه في جميع الأوقات ومهما كان الذنب، ولذلك لا يجب الاستماع إلى الشيطان الذي يقوم أن الله لن يقبل توبة أحد ارتكب الذنب نفسه عشرات المرات، وتتمثل فضائل التوبة في الآتي:

  • تعتبر التوبة النصوحة ما هي إلا إشارة على رحمة الله عز وجل بعباده، ولإثبات ذلك قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) “سورة الزمر، الآية 53”
  • من أهم فضائل التوبة، أن الإيمان لا يكتمل إلا بخطأ الإنسان وتعلمه وتوبته إلى الله، ولا يعتبر المسلم كونه حقًا إلا عند رجوعه إلى الله في كل مرة يرتكب فيها ذنبًا.
  • تعد التوبة من أهم الأمور التي شأنها مساعدة الإنسان للقاء ربه في الآخرة، كما أنها تؤهله إلى يوم الساعة، حيث إن العبد كائن ضعيف من الممكن أن يقع أثيرًا تحت شهواته، ولذلك فإن رجوعه إلى الله يزيد من مكانته، وذلك طبقًا لما ورد في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) “سورة آل عمران، الآية 135”
  • فضائل التوبة متعددة ومن أشهرها أنها تحقق للمسلم جميع رغباته في الحياة، وتعتبر التوبة سببًا أساسيًا في شفاء التائب من الأمراض أو في جلب الرزق لديه، ولإثبات صحة ذلك ما ورد في القرآن الكريم، قول الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) “سورة نوح، الآية 128”
  • تعتبر التوبة إلى الله عز وجل في كل مرة يرتكب فيها العبد الذنب بمثابة تنفيذ إلى كلام الله تعالى، كما أنها تعتبر تنفيذًا لسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بترك المعاصي والرجوع إلى الله في كل أمر وحين.

اقرأ أيضًا: حكم سب الدين عند الغضب

علامات قبول التوبة

هناك الكثير من العلامات التي تظهر على التائب، وتلك العلامات شأنها الإشارة إلى قبول الله عز وجل توبة مرتكب الذنب، ومن أهم تلك العلامات ما يلي:

  • من أهم العلامات التي تشير إلى قبول الله عز وجل توبة مرتكب الذنب الاستقامة في عمل الطاعات التي أمرنا بها الله، حيث إن العبد التائب إلى ربه إذا كان مستقيم بعد التوبة ولا يرتكب أي ذنوب فإن هذا دليلًا على قبول الله توبته.
  • إذا كان حال العبد بعد التوبة أفضل بكثير، حيث إنه يشعر في وقتها بالارتياح والسعادة وعدم الرغبة في ارتكاب أي معصية.
  • أيضًا من علامات قبول توبة العبد أنه يشعر بالانكسار في قلبه بعد توبته، والندم الشديد على ارتكاب هذا الذنب.
  • بالإضافة إلى أن الشعور بتمزق القلب بعد التوبة دليلًا على قبولها من الله عز وجل، وذلك لما جاء في تفسير قول الله تعالى: (لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) “سورة التوبة، الآية 110”

يعد سب الدين من الذنوب التي شأنها الإشارة إلى الكفر، ولكن الله عز وجل دائمًا لا يقفل الباب في وجه العبد التائب، ولكن ذلك في حالة أن التوبة كانت نصوحا وخالصة لوجه الله تعالى.

قد يعجبك أيضًا