حكم قراءة الفاتحة على الميت

حكم قراءة الفاتحة على الميت اختلف عليه الفقهاء وعلماء الدين، حيث توجد العديد من الأحكام التي وجد بها خلاف لعدم وجود نصوص أو أحاديث تدل على فعل الشيء، وقد اجتهد العلماء قدر الإمكان لإظهار مشروعية هذا الحكم، لذا ومن خلال موقع زيادة نقدم لكم حكم قراءة الفاتحة على الميت.

حكم قراءة الفاتحة على الميت

حكم قراءة الفاتحة على الميت

لم يرد على الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قد قام بقراءة سورة الفاتحة على أحد الموتى، لذلك ذهبت فئه من أهل العلم إلى عدم جواز قراءة الفاتحة على الميت، ولا يُقصد هنا أنه من الأمور المحرمة أو المكروهة، وإنما أنها بدعة، ويفضل التصدق بها على روح الميت.

ذهبت فئه أخرى من أهل العلم إلى أنه لا تُهدى القراءة لأنه لا يصل ثوابها إلى الميت، وذلك لأن الثواب غيب لا يقطع به للإنسان لنفسه، فلا يملك التصرف فيه لأنه من الأعمال الخاصة به ولا يمكن إعطاء الأعمال إلى شخص آخر.

لم يقتصر أمر حكم قراءة الفاتحة على الميت فقط وإنما لأي سورة أخرى والراجح لهذا الحكم هو الاتجاه الأول، وذلك نتيجة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له).

بذلك نجد أن قراءة أي سورة من القرآن على روح الميت ليس مشروعًا، فليس هناك دليل على أن يلحق الثواب للميت، ويفضل التصدق على روح الميت والدعاء له، أو الحج عنه.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ما حكم من نذر ولم يوفي بنذره

إجازة قراءة القرآن على الميت

ذهب أكثر علماء الفقه إلى أن حكم قراءة الفاتحة على الميت قد أخطأ به العديد من أهل العلم، وأنه جائز فقد وجدت بعض الأحاديث الصريحة التي تؤكد على إجازة هذا الحكم وأنه ليس من البدع كما يعتقد البعض، فعن بن عمر رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مات أحدُكم فلا تَحْبِسُوهُ وأسرِعُوا بِهِ إلى قبرِهِ ولْيُقْرَأْ عندَ رأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخَاتِمَةِ سورةِ الْبَقَرَةِ في قَبْرِهِ) أخرجه الطبراني والبيهقي، وإسناده حسنٌ كما قال الحافظ في “الفتح”، وفي رواية (بفاتحة البقر)، بدلًا من (فاتحة الكتاب).

بالإضافة إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بحديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقْرَءُوا (يس) عَلَى مَوْتَاكُمْ).

بذلك نجد أن قراءة الفاتحة على الميت أو أي سورة أخرى جائزة ، ويمكن إهداء ثواب قراءة القرآن للمتوفى، وذلك بقولك (اللهم اجعل مثل ثواب ما قرأت لفلان)، بذلك يصبح هذا الرأي هو الرأي الراجح والذي يتم العمل به.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ما حكم الزوج الذي لا ينفق على زوجته العاملة؟

آراء المذاهب بحكم قراءة الفاتحة على الميت

اختلفت المذاهب في هذا القول حيث أتفق كل من المالكية والمتقدمين من الشافعية على عدم وصول الثواب، بينما المتأخرين من الشافعية اجتمعوا على وصول الثواب فقد نقل الإمام النووي بالأذكار رياض الصالحين عن الإمام الشافعي أنه:

(يستحب أن يقرأ عنده (الميت) شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كله كان حسناً).

بينما اتفق كل من الحنفية والحنابلة على جواز حكم قراءة القرآن للميت وإهداؤه الثواب وذلك لما جاء بالموسوعة الفقهية كما يلي:

  • (قال ابن عابدين نقلًا عن البدائع: ولا فرق بين أن يكون المجعول له ميتاً أو حياً، والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره)
  • (قال الإمام أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه، ولأن الناس يجتمعون في كل مصر ويقرؤون يهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعاً، قاله البهوتي من الحنابلة).
  • كما قال بن تيمية بمجموع الفتاوى: (الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهَا فِي الْأُخْرَى. وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهَا لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَوْصَى أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ بِفَوَاتِحِ الْبَقَرَةِ وَخَوَاتِيمِهَا، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَالْقِرَاءَةُ عِنْدَ الدَّفْنِ مَأْثُورَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ أَثَرٌ).

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ما حكم الشرع في ميراث الأبناء إذا توفيت الأم

حكم قراءة القرآن على القبور

لا تعتبر قراءة القرآن بالقبور على روح الميت من الأمور المحرمة، فقد سمح الرسول صلى الله عليه وسلم بزيارة القبور بعد أن كان هذًا ممنوعًا ببداية الإسلام، وذلك كما اتضح بالحديث الشريف: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)، ذلك شرط تجنب كل ما قد يغضب الله أو يؤذي الميت كبكاء النساء أو ترديد بعض الألفاظ أو غير ذلك.

يصل ثواب القراءة إلى المتوفى سواء أكنت قريبًا من القبر أو بعيدًا عنه، وذلك كقيامك بقراءة الفاتحة من المنزل على روح أحد من تعرفهم، حيث إن المتوفى يشعر بمن حوله خاصة الزائرين له.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ما حكم من استمنى في نهار رمضان متعمدًا

قراءة القرآن قبل دفن الميت

أقر الكثير من العلماء على أنه يجوز قراءة القرآن على الميت قبل دفنه، وذلك بكافة الأماكن أو الأزمنة، فيمكن قراءة القرآن عند القبر وقبل الدفن وحتى بعده، وقد استشهد على ذلك بما رواه عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه فقال:

(يَا بُنَيَّ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَلْحِدْنِي، فَإِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، ثُمَّ سِنَّ عَلَيَّ الثَّرَى سِنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ- يَقُولُ ذَلِكَ).

ما يقال عند المرور بالمقابر

من السنن التي كان يقوم بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الدعاء إلى الموتى عند المرور بهم…

فعن عائشَةَ رضي اللَّهُ عنها قالت: كان رسُولُ اللَّهِ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، كُلَّما كان لَيْلَتها منْ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلى البَقِيعِ، فَيَقُولُ: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤمِنينَ، وأَتَاكُمْ ما تُوعَدُونَ، غَداً مُؤَجَّلُونَ، وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ).

كما استدل على ذلك بقول ابن عَبَّاسٍ، رَضَيَ اللَّه عنهما، قال: مَرَّ رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بِقُبورٍ بالمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بوَجْهِهِ فقالَ: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنا وَلَكُمْ، أَنْتُم سَلَفُنا ونحْنُ بالأَثَرِ).

يمكن الدعاء بقولك: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية).

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ما حكم التسليمة الأولى والثانية في الصلاة

بذلك نكون قد قدمنا لكم ما حكم قراءة الفاتحة على الميت حسب الآراء التي وجدت من أهل العلم، وما هي النصوص الصريحة التي تؤكد على إجازة قراءة القرآن على الميت، مع عرض آراء المذاهب بحكم قراءة الفاتحة على الميت، بالإضافة إلى حكم قراءة القرآن على القبور وقراءته قبل دفن الميت، وما الذي يقال عند المرور بالمقابر، ونتمنى أن نكون قد أفدناكم.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.