حكم زيارة القبور في العيد وحقيقة شعور الميت بالزيارة

حكم زيارة القبور في العيد هذا ما اختلف العلماء عليه، وذلك يرجع لمدى انضباط الزيارة بالضوابط الشرعية كما ورد إلينا من السنة النبوية المكرمة وفي السطور التالية عبر موقع زيادة سنتعرف على مزيد من التفاصيل لهذا الأمر، حيث يُعتد كغيره من الأفعال التي يصاحبها عدد من الضوابط الشريعة اللازمة لحدوثها لما يوافق الشرع ويرضي الله ورسوله، ولما كان العيد في العموم هو مصدر للفرح والسرور، فهناك فئة من الناس يفضلون زيارة قبور  ليَستأنسوا بمن فقدوهم ويدعوا لهم في هذه الأيام المباركة.

حكم زيارة القبور في العيد

أيام العيد بصفة عامة لا يجب إظهار الحزن بها، فهي أيام أكل وشرب وفرح كما حث على ذلك رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ولكن لم ينْهي عن زيارة القبور خلال أيام العيد، ولكن تحريم هذه الأيام دون غيرها للزيارة، فالْزيارة مستحبة في أي وقت للعظة والدعاء للميت، واختلف الفقهاء فيما بينهم في حكم زيارة القبور في العيد، وجاءت آرائهم الفقهية كالتالي:

  • ذكر الشيخ عليش المالكيّ في كتابه منح الجليل المجلد الأول صفحة(506)، أنه لا يجب تخصيص يوم بعينه لزيارة القبور وإنما يفضل أن يخصص يوم الجمعة لذلك لعظيم فضله وفراغ العباد فيه واستجابة الدعاء به.
  • كما جاء في كتاب تحفة الحبيب للشيخ البجيرمي صاحب المذهب الشافعي وعلى شرح الخطيب الشربيني في المجلد الثاني صفحة (572)، أن روح المؤمن بعد موته تظل مرتبطة بقبره لا تفارقه بأي حال من الأحوال، ويكون أقوى وقت لهذا الارتباط هو من عصر يوم الخميس إلى طلوع  شمس يوم السّبت، ولذلك كان من عادة النّاس زّيارة القبور يوم الجمعة وبعد عصر يوم الخميس، مّا عن تفسير زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم لشهداء أحد في يوم السّبت، فكان ذلك لضيق الوقت يوم الجمعة عمّا كان يطلب فيه القيام بالأعمال مع بعد المسافة عن المدينة.
  • ذكر الإمام البهوتي صاحب المذهب الحنبلي في كتاب كشّاف القِناع، في المجلد الثالث منه صفحة (261): أن أفضل وقت لزيارة القبور هو يوم الجمعة، وذلك قبل طلوع الشّمس.

تابع معنا ما هو القزع المنهي عنه؟ وحكمه في الشريعة الإسلامية

رأي المجلس الإسلامي في حكم زيارة القبور في العيد

  • بعد النظر في مختلف النّصوص التي تخص حكم زيارة القبور في العيد، وجد أنها لا تخدد بالذكر أيام العيد للزيارة، ولكن استجاب الزيارة بوجه عام في أي وقت.
  • يؤكّد ذلك ما ذكر في صحيح البخاريّ عن وصف سنة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في أيام العيد، حيث ذكر حديث يمتد سنده إلى البراء بن عازب أنّ رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم- كان يبدأ يوم العيد بالصلاة قم يرجع لبيته فيقوم بالنحر، والحث على أنه من فعل ذلك فقد أصاب السنة.
  • استنادًا إلى ما سبق يرى المجلس الإسلامي للإفتاء أنّه من الأورع والأحوط عدم تخصيص زيارة القبور خلال يوم العيد، وذلك للنهي عن الاعتقاد بوجود ميزة أو فضل للزيارة في يوم العيد عن غيره من الأيام.
  • كما أنه لابد من إصابة المقصود الشرعيّ في إظهار السّرور والفرح خلال هذه الأيام، وعدم تجديد الأحزان أو القيام بأفعال خارج نطاق الشرع كَالبكاء والنواح، وأيضًا لتجنب الاختلاط الذي قد يحدث ما بين النساء والرجال.
  • يشترط لخروج النساء للمقابر بشكل عام وأيام العيد بشكل خاص الحرص التام علي الاختلاط بالرجال، فقد أجاز المذهب الحنفي زيارة النساء للقبور ولكن بشروط معينة لسد أي باب قد يدخل منه مفاسد عظيمة.

تابع معنا متى سيكون يوم القيامة؟ وحكمة إخفاء موعدها

حكم زيارة المقابر بشكل عام

  • قام مجمع البحوث الإسلامية بتوضيح الحكم الخاص بزيارة المقابر بشكل عام، أنها مستحبة وذلك لتحصيل العظة، واْعتبار الأحياء من حال الأموات، وللتَذكرة بالموت والخوف من عقبات الآخرة، بالإضافة إلى وصول الدعاء للموتى و انتفاعهم به، والدليل على ذلك ما رواه الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لي في زيارة قبر آمنة فزوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة».

أفضل الأوقات لزيارة المقابر

تعددت الآراء بتعدد المذاهب الفقهية في أفضل الأوقات لزيارة المقابر، وجاءت كتالِي:

رأي أصحاب المذهب الحنفي

يرى أصحاب هذا المذهب بتفضيل الزيارة يوم الجمعة، واليوم الذي قبله واليوم الذي بعده.

رأي أصحاب المذهب المالكي

يرى أصحاب هذا المذهب بتفضيل الزيارة في يوم الجمعة، كما تستحب الزيارة في يوم قبله أو اليوم الذي بعده، ومن الراجح أن الزيارة تفضل منذ عصر يوم الخميس إلى شروق شمس يوم السبت.

رأي أصحاب المذهب الشافعي

اتفقوا مع المذاهب الأخرى في كون استحباب الزيارة من بداية عصر يوم الخميس إلى ظهور شمس يوم السبت.

رأي أصحاب المذهب الحنبلي

أقروا على استحباب الزيارة من بعد فجر يوم الجمعة وقبل شروق شمس هذا اليوم، كما قالوا أنه لا يوجد دليل قاطع على تفضيل الزيارة في يوم دون أخر.

تابع معنا خطبة العيد في البيت هل تجوز؟ وسنن الصلاة والحكمة منها

هل يشعر المتوفى بمن يزور قبره

  • قام مجمع البحوث الإسلامية بتوضيح هذه المسألة، حيث أوردوا عددًا من أراء العلماء في ذلك وهي: أن الإنسان يسمى حي طالما رافقته روحه التي من شأنها حثه على الحركة والعمل، وإذا ما فارقته هذه الروح عند انتهاء أجله أصبح ميتًا، وفي هذه الحالة تظل الروح فى طور البرزخ، وهو المرحلة ما بين انقضاء الحياة الدنيا وبداية الحياة الآخرة، أي من يوم حدوث الوفاة إلى يوم البعث والقيام والنشور.
  • تظل الروح طوال هذا الوقت حية تستطيع أن تسمع وتبصر، بل وتهيم فى ملك الله حيث يريد الله لها وبقدر، كما أنها تتصل بالأرواح الأخرى وتقوم بالتناجي والتونس بها، سواء كانت هذه الأرواح لأشخاص أحياء، أم أشخاص أموات آخرين، كما تشعر الروح النعيم، وبالعذاب والعياذ بالله، وبَاللذة أو الألم بحسب حالها السابق مع الله.
  • كما يوجد رأي لابَن القيم ورد في كتاب زاد المعاد: إن أرواح الموتى تقترب من قبورهم خاصةً في يوم الجمعة، فتكون هذه الأرواح قادرة على التعرف بمن يزُورها ويقوم بالسلام عليها، أكثر من التعرف عليهم فيما دونه من الأيام، حيث يُعتقد أنه اليوم الذي تلتقى فيه أرواح الأحياء مع أرواح الأموات، وذلك أغلب ما عليه أهل السنة.

خلاصة الموضوع في 5 نقاط

  1. يفضل زيارة المقابر بوجه عام في أي يوم للدعاء والاتعاظ والعبرة .
  2. يكره تخصيص أيام بعينها لزيارة المقابر.
  3. يستحب زيارة القبور خلال أيام الأعياد.
  4. الحرص على الالتزام بأدب زيارة القبور كما جاءت في السنة النبوية الشريفة.
  5. اتفقت جميع المذاهب الفقهية على تفضيل يوم الجمعة لزيارة القبور ويوم قبله أو بعده.

 

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.