محتوى يحترم عقلك

هل يجوز صلاة التراويح في المنزل وفضل صلاتها في جماعة

هل يجوز صلاة التراويح في المنزل في الأوقات التي يصعب بها النزول إلى المسجد، حيث أنها سُنة مشهورة في شهر رمضان، كان النبي – صلى الله عليه وسلم – هو أول من صلاها بالمسلمين في جماعة، ثم تركها بعد ذلك خشية أن تفرض على المسلمين، حثنا عليها النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حين قال: “مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (رواه البخاري 37)

هل يجوز صلاة التراويح في المنزل

لا يجوز للرجل البالغ العاقل المكلف التخلف عن صلاة الجماعة في الفريضة إلا لعذر شرعي من الأعذار التي يعتبرها الفقهاء نحو المرض أو المطر، لكن في السنن التي منها صلاة التراويح، فالأمر على السعة المطلوب أدائها في أي مكان لا شرط في المسجد، والأصل أن أداء السنن في المنزل أفضل فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي رواه عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما: “اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِن صَلَاتِكُمْ ولَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا” (أخرجه مسلم بلفظه والبخاري).

صلاة الرجل التراويح في المنزل أفضل من المسجد على شرط النية في قول بعض الفقهاء إذا كان ذلك بسبب نيته من الصلاة مع أهله وحثهم على الصلاة وأن يعمر بيته بالصلاة وقراءة القرآن.

إقرأ أيضًا: دعاء بعد صلاة التراويح في رمضان وأهميتها

فضل صلاة التراويح في جماعة

اتفق الفقهاء على أن صلاة التراويح في المسجد أفضل بالنسبة للرجل ودليلهم من السنة حديث السيدة أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها: “أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: (قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. (رواه البخاري 1129)

هذا الحديث يتناول أن صلاة التراويح في الجماعة مشروعة بالسنة المؤكدة عن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بيد أنه تركها خشية أن تُفرض على الأمة، فلما زال المحذور بموت النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – واستقرار الشريعة يتم صلاتها في جماعة.

أن عمر بن الخطاب – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – كان يصلي بالناس الجماعة في رمضان فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. (رواه البخاري 2010).

وقال الإمام الألباني أن صلاة الجماعة تشرع في قيام رمضان، بل هي أفضل من الأفراد، لأن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بنفسه وتبينه لفضل إقامتها.

وقت صلاة التراويح

مما تقدم فينبغي للمسلم الحرص باستماته على أداء صلاة التراويح، لما لها من فضل عظيم الأجر المذكور في حديث السيدة عائشة – رضي الله عنها.

ومن حديث مالك بن الحويرث: “أَتَيْنا إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقارِبُونَ، فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أنَّا قَدِ اشْتَهَيْنا أهْلَنا – أوْ قَدِ اشْتَقْنا – سَأَلَنا عَمَّنْ تَرَكْنا بَعْدَنا، فأخْبَرْناهُ، قالَ: ارْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ، فأقِيمُوا فيهم وعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ – وذَكَرَ أشْياءَ أحْفَظُها أوْ لا أحْفَظُها – وصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ” (صحيح البخاري603)
في هذا الحديث يرشدنا النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إلى إتباع صلاته في الأخذ بالنُسك وأن ننسخ صلاته في صلاتنا؛ فلذلك عندما نريد معرفة أي شيء عن صفة الصلاة نبحث عن أقوال الصحابة رضوان الله عليهم ووصفهم الدقيق عن صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أما وقتها فيبدأ – كما حدده الفقهاء – من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

إقرأ أيضًا: كم عدد ركعات صلاة التراويح وكيف تصلى ووقتها وأقل عدد ركعات ولماذا سميت بهذا الاسم

صفة صلاة التراويح

ثبت عن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ما يدل على أن عدد ركعات صلاة الليل على السعة وعدم تحديد عدد ركعات معينة، والسنة أن يصلي المسلم – والمسلمة – مثنى مثنى، أي أنه يسلم بعد كل ركعتين، وثبت ذلك في صحيح مسلم وصحيح البخاري نحو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلى”.

بينما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” صلاة الليل مثنى مثنى” جملة خبرية معناها الأمر أي (صلوا في صلاة الليل مثني مثنى) بعد كل ركعتين يسلم ثم يصلي ركعة واحدة وهي صلاة الوتر.

عدد ركعات صلاة التراويح

هكذا كان يفعل رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يصلي ركعتين ثم يسلم و يصلي ركعتين كما خبرتنا السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث: “كانَ رسولُ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ إلَّا في آخرِهنَّ متَّفقٌ عليهِ وكحديثِ عائشةَ – رضيَ اللَّهُ عنها – أنَّهُ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – كانَ يصلِّي من اللَّيلِ تسعَ ركَعاتٍ لا يجلسُ فيها إلَّا في الثَّامنةِ فيذكرُ اللَّهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ ثمَّ ينهضُ ولا يسلِّمُ ثمَّ يقومُ فيصلِّي التَّاسعةَ ثمَّ يقعدُ فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُهُ ويدعوهُ ثمَّ يسلِّمُ تسليمًا يسمِعُناهُ ثمَّ يصلِّي ركعتينِ بعدما يسلِّمُ وهوَ قاعدٌ فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعٍ وصنعَ في الرَّكعتينِ مثلَ صُنعِهِ في الأولى وفي لفظٍ عنها فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعِ ركعاتٍ لم يجلس إلَّا في السَّادسةِ والسَّابعةِ ولم يسلِّمْ إلَّا في السَّابعةِ وفي لفظٍ صلَّى سبعَ ركعاتٍ لا يقعدُ إلَّا في آخرِهنَّ” (رواه بن القيم في أعلام الموقعين)
يبين أن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يحرص على صلاة الليل ويصلي الوتر وكان لا يتركه مسافرًا كان أو مقيم.

صفة صلاة النبي للتراويح

حديث السيدة عائشة رضوان الله عليها “كانَ رسولُ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ إلَّا في آخرِهنَّ” ( متفق عليه)

وحديثِ عائشةَ – رضيَ اللَّهُ عنها – أنَّهُ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – كانَ يصلِّي من اللَّيلِ تسعَ ركَعاتٍ لا يجلسُ فيها إلَّا في الثَّامنةِ فيذكرُ اللَّهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ ثمَّ ينهضُ ولا يسلِّمُ ثمَّ يقومُ فيصلِّي التَّاسعةَ ثمَّ يقعدُ فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُهُ ويدعوهُ ثمَّ يسلِّمُ تسليمًا يسمِعُناهُ ثمَّ يصلِّي ركعتينِ بعدما يسلِّمُ وهوَ قاعدٌ فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعٍ وصنعَ في الرَّكعتينِ مثلَ صُنعِهِ في الأولى وفي لفظٍ عنها فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ – صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ – وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعِ ركعاتٍ لم يجلس إلَّا في السَّادسةِ والسَّابعةِ ولم يسلِّمْ إلَّا في السَّابعةِ وفي لفظٍ صلَّى سبعَ ركعاتٍ لا يقعدُ إلَّا في آخرِهنَّ” (ابن القيم في أعلام الموقعين)

أن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يصلي ثلاث عشر ركعة وكان يصلي تسعة ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ليدعو الله.

إقرأ أيضًا: كيف أصلي التراويح في البيت وحكم صلاة التراويح في البيت ؟

وصف عدد الركعات في صلاة التراويح

قد ظن بعض الناس أن هذه الأربع ركعات تصلى بسلام واحد لكن ليس الأمر بهذه الصورة، وإنما كان يسلم بعد كل ركعتي بالجمع مع حديث مثنى مثنى.

كذلك الحديث يدل على أن الأفضل في صلاة الليل في رمضان أو في غير رمضان إحدى عشر ركعة يسلم بعد كل أثنين ويوتر بركعة واحدة، وربما عن الرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه صلى ثلاث عشر ركعة.

هذا أصح ما ورد عن الرسول ­- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إنه صلى ثلاث عشر ركعة وصلى أحدى عشر ركعة، والأفضل أحدى عشر ركعة وأرفق بالناس ويعين الإمام على الخشوع في الركوع والسجود، وعدم العجلة في باقي الأركان لأنه أطال التلاوة.

ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – إنه أوتر بثلاثة وعشرين ركعة في صلاة الليل.

هكذا نكون قد نقلنا لكم أقوال الفقهاء في تفسير الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بالسؤال هل يجوز صلاة التراويح في المنزل وفضل صلاة التراويح في جماعة ووقتها وصفتها وكيف كان الرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يصلي صلاة التراويح، نفعنا الله بها وبلغكم وإيانا شهر رمضان المعظم.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.