الفرق بين المغفرة والعفو والصفح

الفرق بين المغفرة والعفو والصفح جميعهما كلمات متشابهة تدل على نفس المعنى وهو التسامح، فإن العفو والمغفرة صفات محمودة وهي من صفات الله عز وجل ويحب الله سبحانه وتعالى أن يتصف بها الناس أجمعين، كما أن رسولنا وحبيبنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حثنا على العفو والتسامح بين الناس، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم: وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم، وفي هذا المقال سوف نتعرف على الفرق بين المغفرة والعفو من خلال موقع زيادة.

الفرق بين المغفرة والعفو

الفرق بين المغفرة والعفو والصفح

الفرق بين المغفرة والعفو ليس بكبير، حيث أن لكل منهما معنى مختلف وصفات محددة سوف نتعرف على تلك المعاني في التالي:

تعريف المغفرة

  • المغفرة تعتبر هي المصدر من الفعل غفر، وغفر للإنسان المقصود به تجاوز عن أخطائه، ومغفرة الذنوب يُقصد به أيضًا التجاوز عنها.
  • كما أن معنى غفر الشيء حجبه وستره، فنرى أن المغفرة يُقصد بها ستر الذنوب وعدم افتضاحها وإسقاطها من العقاب.
  • من المعروف أن الغفور من أسماء الله الحسنى، وقد قال الله تعالى، يغفر الذنب يعني يسامح الإنسان على ذنوبه لكن الذنب لا يزال مكتوبًا ومُسجلًا في صحيفته.
  • وذلك حتى يُذكره الله به ولكن لا يُحاسبه عليه، لكي يعرف المرء ما مدى قدرة الله واستطاعته على المغفرة والتسامح مهما بلغت ذنوب العبد.

شاهد أيضا: فضل الدعاء بأسماء الله الحسنى وأنواع الدعاء المستجاب

تعريف العفو

  • أما العفو فهو المصدر للفعل عفا، فالمقصود بعفا عن شخص يعني أسقط عنه العقاب.
  • فمن المعرف أيضًا أن من أسماء الله الحسنى العفو، وهو يعني الذي يمحي ويزيل الذنب وآثاره.
  • كما يُقصد أيضًا بالعفو كثير الفضل، والعفو هو أن تتجاوز عن الخطأ، وعدم التحدث عنه أو ذكره بشكل نهائي.
  • فمعنى العفو أدق وأشمل وأعمق من المغفرة، فعند العفو يمحو الله كل الذنوب من صحيفة الإنسان.
  • ذلك الكتاب الذي يتم تسجيل فيه كل أعمال الإنسان، وعندما يعفو يمحو الله كل هذه الذنوب ولا يبقى لها أي أثر يوم الحساب.

وبعد أن تعرفنا على الفرق بين المغفرة والعفو، فسوف نتطرق إلى معنى الصفح وهي من مرادفات العفو والمغفرة أيضًا.

تعريف الصفح

  • أما عن الصفح فهو أبلغ وأعمق من العفو، فيمكن أن يعفو المرء ولكنه لا يصفح، فيقصد بالصفح أن يتجاوز عن الخطأ.
  • وأن يتخلص من آثاره، وأن يتجنب التأنيب أيضًا واللوم على ما فعله من ذنب.
  • وذلك يعني محو الخطأ وكأنه لم يُفعل من الأساس، وهناك أدلة على ذلك في قول الله تعالى، فأعفو واصفحوا.
  • فإن العفو يعني إسقاط الذنب وعدم التحدث عنه أو التأنيب واللوم عنه.
  • أما الصفح فيعني محو أو إزالة الخطأ من النفس وقد يحدث الصفح بعد العتاب.

الفرق بين العفو والمغفرة في القرآن الكريم

ورد العفو والمغفرة والصفح في الكثير من آيات القرآن الكريم، وذلك يُشير إلى عظمة هذه الصفات وأهميتها، وهناك بعض الآيات التي تُحث على هذه القيم ومنها ما يلي:

  • بسم الله الرحمن الرحيم: خُذِ الْعَغْوَ وَأْمُرْ بِالعُرفِ وَأْعرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ.
  • بسم الله الرحمن الرحيم: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا اَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغفِرَ اللَّه لَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
  • بسم الله الرحمن الرحيم: فَمَنْ عَفَا وَأصْلحَ فَأجرهُ عَلَى اللهِ.

شاهد أيضا: فوائد لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

اسم الله العفو والغفور

  • من أقوال الإمام الغزالي رحمة الله عليه، أن من أسماء الله الحسنى اسم الغفور، ومعناه الغفار.
  • أما الغفور فقد يعني المُبالغة في الغفران.
  • أما الغفار هو الذي يُبالغ ويزيد في المغفرة بكثرة.
  • وأن صيغة المبالغة يُقصد به تكرار الفعل، وصيغة المبالغة ويقصد به جودة وكمال الفعل وشموله.
  • فالغفور تُشير إلى وصول المغفرة والغفران إلى أغلى درجات المغفرة.

الفرق بين المغفرة والعفو والصفح

  • يُقصد بالمغفرة إزالة العقاب وإسقاطه والحصول على الثواب فقط، حيث أن المغفرة لا يستحقها غير المؤمن فقط.
  • ولا تبقى المغفرة إلا في حق الله سبحانه وتعالى.
  • أما بالنسبة للعفو فيُقصد به أن لا يسمع الشخص أو مُرتكب فعل الذنب اللوم، أو الذم، أو التأنيب.
  • فليس شرطًا أن يحصل العبد على الثواب، ولكن يحصل فقط على العفو بعد حصول العقوبة أو قبلها.
  • أما عن المغفرة فلا يُشترط أن يصحبها عقوبة ابدًا ولا يمكن أن يوصف بالعفو غير القادر والمستطيع عليه فقط.
  • فيوجد في العفو إسقاط للعقاب، وفي المغفرة سترًا للذنوب وتخبئة الفضيحة والعار.
  • أما الصفح فهو يشبه العفو والمغفرة في المقصود، فإذا قيل أفصحت عنه فيعني أعرضت عن ذنبه.
  • لكن معنى الصفح أقوى وأعمق حيث أن الشخص يمكن أن يعفو ولا يصفح.

شاهد أيضا: هل يجوز قراءة الفاتحة على الميت؟ وكيفية الصلاة على الميت

أسباب المغفرة

  • عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: سمعن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدمَ إنَّكَ مَا دَعَوتني وَرَجَوتني غَفَرتُ لَكَ عَلى مَا كانَ مِنكَ وَلاَ أُبالي، يَا ابنَ آدَمَ لَو بَلَغتْ ذُنُوبكَ عَنَانَ السَّماءِ ثُمَ اسْتَغفَرتني غَفرتُ لَكَ، يا ابنَ آدَمَ إنَّكَ لَو أَتَيتني بقراب الأرضِ خَطَايا ثُمَّ لَقيتني لا تُشْرِكُ بِي شيئًا لأتَيتُكَ بِقُرابِها مَغفِرَةً، رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن صحيح.
  • ومن ثَمَ يمكننا أن نقول حتى تحدث المغفرة فلابد من بعض الأسباب التي من الضروري أن يقوم بها المؤمن حتى يحصل عليها، وهي كالآتي:

الدعاء والرجاء

  • الدعاء من الأشياء التي أمر بها الله صراحة في القرآن والسنة، وقد وعد الله بالإجابة حيث قال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُوني أَسْتَجِب لَكُم.
  • وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما كان الله ليفتح على عبدٍ باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة.

حيث أن الدعاء من مُسببات الإجابة مع وجوب استكمال شروطه وتجنب موانعه، وقد تختلف الإجابة بسبب تواجد موانع الدعاء، أو بسبب العمل ببعض شروطه وآدابه فقط، ومن أهم شروط الدعاء الآتي:

  • أن يكون الذي يدعي يكون حاضر القلب وقت الدعاء وأن يترجى الإجابة من الله سبحانه وتعالى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة، وإن الله تعالى لا يقبل الدعاء من قلب غافل لاهِ.
  • كذلك قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السرعة في أن يحصل على الإجابة، وأن يترك الدعاء لا يدعو بسبب تأخر الإجابة.
  • حيث جعل ذلك أيضًا من موانع الإجابة لكي لا يكون سبب في انقطاع رجاء العبد من إجابة الدعاء.
  • يجب على من يدعي أن يلح في دعائه، فإن الله سبحانه وتعالى يُحب الملحين في الدعاء، فإذا كان العبد يَدعو ويُلح في الدعاء، ويطمع في إجابته، ولا يقطع رجاءه في الإجابة فإنه بذلك يكون قريبًا من الإجابة.

الاستغفار

  • الاستغفار من الأسباب المهمة في الحصول على المغفرة مهما بلغت ذنوب العبد، والاستغفار له علاقة بالتوبة.
  • حيث أن الاستغفار يعني طلب المغفرة باللسان والدعاء، أما التوبة فهو ترك الذنب نهائيًا سواء بالقلوب أو الجوارح.

ملخص الموضوع في 3 نقاط

  1. يوجد فرقًا واضحًا بين المغفرة والعفو حيث أن العفو هو إسقاط العقاب وإزالة الذنب وآثاره نهائيًا، فبالأحرى العفو هو التجاوز عن الخطأ وعدم التحدث عنه.
  2. المغفرة يعني ستر الذنوب وعدم الإعلان عنها وإسقاطها من العقاب، لكن يبقى الذنب مكتوب في كتاب المرء حتى يُذكره الله تعالى به يوم القيامة ولكن لا يُحاسب عليه.
  3. حتى يعفو ويغفر الله للعبد فيجب عليه أن يقوم ببعض الأمور التي تجعله مقبولًا عند الله مثل؛ أن يدعو ويرجو الله عز وجل مع الالحاح في الدعاء، وأن يستغفره كثيرًا.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.