الفرق بين النبي والرسول

الفرق بين النبي والرسول شُرِحَ بتعريفات علماء العالم الإسلامي، فمنهم القدماء والمحدثين والمعاصرين لما بالأمر من أهمية، فلا يعلم إلا القليل الفرق بينهم على الرغم من أهمية الأمر.

لذلك في السطور القادمة عبر موقع زيادة سنعرض لكم الفرق بين النبي والرسول حسب ما جاء في الكتب التراثية في سير الأنبياء والمرسلين، كما سنوضح لكم الفرق بين الرسول والنبي والرجل الصالح مع ذكر مثال لكلٍ منهم.

الفرق بين النبي والرسول

النبي في اللغة العربية مشتق من الفعل نبَّا، ومنها صيغت النبوة وفيها جمعت كل صفات النبي ومميزاته، هذا في اللغة أما في الاصطلاح فهي تعني تبليغ ما أوحى الله به للعبد المختار ليكون نبيًا للناس، وداعيًا لهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأوثان والأصنام.

أما الرسول فهي لفظة مشتقة من الفعل أرسل، وهو ما يُرسل من ملِك برسالة، وفقهيًا الرسول هو الشخص الذي أرسله الله عز وجل إلى قوم يدعوهم إلى عبادة الله، ومعه رسالة يبلغها بالإضافة إلى كتاب مرسل معه.

هذا هو الفرق بين النبي والرسول في اللغة العربية، الفرق بين الأنبياء والرسل في الشريعة الإسلامية فلا يختلف كثيرًا عن لسان العرب، فالنبي أرسله الله ليدعوا الناس إلى عبادته وحده لا شريك له لكن دون شريعة.

فنقول عن آدم أنه نبي الله، ونقول عن يعقوب، ويوسف، وإسحاق، وإسماعيل أنهم أنبياء الله، بينما الرسول أرسله الله عز وجل إلى هداية قومٍ فاسقين بوحي منه سبحانه وتعالى، لكن بشريعة جديدة.

فالله سبحانه وتعالى أرسل موسى إلى بيني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله بشريعة جديدة لم تكن فيمن قبله، وهي الشريعة اليهودية، وأرسل الله إبراهيم للقوم الظالمين بشريعة الديانة الحنفية، وعيسى بن مريم أرسله الله إلى بني إسرائيل بشريعة لم يكن لها وجود قبله وهي المسيحية.

لذلك فنقول عن عيسى بن مريم رسولاً، بينما يحيى بن زكريا هو نبي لأن الله لم يرسله بشريعة، وكذلك حال موسى بن عِمران فهو رسول لأنه مرسل بشريعة.

لكن أخاه هارون نبيًا (وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) سورة مريم الآية الثالثة وخمسين، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو رسول فأرسله الله بشريعة الإسلام.

اقرأ أيضًا: ما الفرق في المعنى بين النبي والرسول

هل الرسول نبي؟

من أسباب السؤال عما هو الفرق بين النبي والرسول هو محاولة التفريق في الإجابة بين سؤالين هل الرسول نبي، أم هل النبي رسول؟ لذلك في هذه الفقرة سنعرض لكم إجابة هذا السؤال حسب ما جاء في القرآن الكريم، وقول أهل العلم.

قال أهل العلم أن النبي هو من أتى على شريعة من قبله، ولا يؤمر بالتبليغ، والرسول هو الذي جاء بشريعة جديدة وأمر بتبليغها حتى إن كان على شريعة رسول قبله، لذلك فإن كل رسول نبي، لكن ليس كل نبي رسول.

الدليل الذي استند عليه أهل العلم هو قول الله في الآية السادسة والخمسين من سورة مريم (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا)، والآية الثانية عشر بعد المائة من سورة الصافات (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ).

أما الرسول يجوز القول بأنه رسول الشاهد فيها الآية الحادية والخمسين من سورة مريم (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا).

بالإضافة إلى الآية السابعة والثمانين من سورة البقرة (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ).

أما الشيء المشترك بين النبي والرسول هو، أن كلاً منهم أرسله الله لهداية قومٍ، ودعوتهم لعبادته وحده لا شريك له، والرسول والنبي كلاهما يوحى إليه، وكلاهما الله يصطفيهم من البشر، وينزههم الله عن الخطأ والمعاصي، وأجسادهم محرمة على الأرض.

أول من تكلم في الفرق بين النبوة والرسالة

البحث عن أول من تكلم في الفرق بين النبي والرسول، فيه بعض الخلاف بين أهل العلم، لذلك وجب ذكره في هذه السطور لتوضيح هذه الإشكالية.

ذكر الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود مفتي الديار القطرية سابقًا، أن أول من تحدث في الفرق بين النبي والرسول كان الإمام الحافظ إسماعيل بن كثير، لكن هذا القول فيه بعض الخطأ، فذكر التويجري في كتابه “فتح المعبود في الرد على ابن محمود”.

أن الله سبحانه وتعالى هو أول من تحدث في الفرق بين النبيين والرسل، مستشهدًا بالآية الثانية والخمسين من سورة الحج

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

ثم جاء الذكر بأن رسول الله هو ثاني من تحدث في مسألة التمييز بين النبي والرسول، مستشهدًا بالحديث الذي ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني، أن الأنبياء يزيدون عن مائة أربعة وعشرين ألف من تفسير ابن عباس.

بينما الرسل منهم “كَانَتِ الرسلُ ثلاثُمَّائةٍ وخمسةَ عشرَ” الحديث صحيح ورواه أبو أمامة الباهلي.

ثم من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الإمام الحافظ إسماعيل بن كثير القرشي، ومن بعده الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، ثم علماء العصر الحديث فعلماء الإسلام المعاصرين.

قول القرطبي وابن تيمية في هذه المسألة

في هذه الفقرة سنعرض لكم الفرق بين النبي والرسول، ومن أقوال اثنين من كبار علماء الدين الإسلامي، وهما الإمام شمس الدين القرطبي، وشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية.

قول الإمام القرطبي

هو شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، واحد من مفسري القرآن الكريم، ومن أشهر كتبه “الجامع لأحكام القرآن”، وقال الشيخ القرطبي في مسألة التفريق بين النبي والرسول:

ذكر أن النبوة والرسالة مختلفتان في أصل الوضع، فحسب مذهب الإمام مالك -وهو مذهب الشيخ القرطبي- أن النبي هو المنبأ من الله بأمر وتكليف، فإن كان مأمور بالتبليغ فهو رسول، وبين الرسول والنبي أمر مشترك وهو النبأ، والفرق بين النبي والرسول هو الرسالة.

قول شيخ الإسلام ابن تيمية

هو أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيمية، لقبه كان شيخ الإسلام لفقه، وعلمه الذي أخذه من الحجاز ومن الشام، وعلم أهل المدينة، وعلم أهل مصر، ومن أشهر مؤلفاته “منهاج السنة النبوية”، ويقول في مسألة الفرق بين النبي والرسول:

الرسول عند شيخ الإسلام ابن تيمية هو من أرسله الله عز وجل إلى قوم كافرين مكذبين بشريعة جديدة لعبادة الله وحده، بينما النبي هو من أرسله الله إلى قوم مؤمنين بشريعة من قبله ويحكم بينهم، وهو القول الأكثر عملاً به عند أهل العلم المعاصرين.

كما زاد شيخ الإسلام ابن تيمية أن محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، لأن ختم النبوة لا يلزمه ختم الرسالة، واستشهد بقول رسول الله فيما معناه أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم.

الرسول والنبي عند علماء العصر الحديث

أوضحنا في السطور السابقة الفروق بين النبي والرسول من قول اثنين من كبار علماء الإسلام في العصور القديمة، وفي هذه الفقرة سنعرض لكم هذه الفروق من أقوال ثلاثة من أئمة العصر الحديث، وهم الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الشعراوي رحمة الله عليهم جميعًا.

قول الشيخين عبد العزيز بن باز والشعراوي

المفتي الأسبق للمملكة العربية السعودية، وهو أحد أقطاب العالم الإسلامي، وكان على مذهب السلف الصالح، وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله عليه- في أمر التفريق بين الرسول والنبي في فتاوى نورٌ على الدرب:

أن النبي هو الذي أمره الله عز وجل بشرع لكنه لم يؤمر بتبليغ الناس هذا الشرع، وهو رجل بعثه الله عز وجل على شريعة أنبياء ومرسلين قبله، وقيل الرسول لا يرسل بكتاب سماوي.

أما الرسول فهو الذي أرسله الله عز وجل بالرسالة، وأمره بتبليغ الناس، وجاء بشريعة جديدة لم تكن في أحدٍ قبله، وضرب الشيخ للرسل بصالح، وهود، وصالح، ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

اتفق مع هذا القول قول الشيخ محمد متولي الشعراوي أحد أشهر مفسري القرآن الكريم في العصر الحديث، واستشهد الشيخ بقصص بني إسرائيل في القرآن الكريم، وأن الله أرسل فيهم يحيى، وزكريا، وداوود وسليمان عليهم الصلاة والسلام.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين النبي والرسول ولما يعد سيدنا محمد خاتم النبيين لا الرسل

قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين

أحد أشهر شيوخ أهل السنة والجماعة، وكان على المذهب الحنبلي، ويتفق قول الشيخ في الفرق بين النبي والرسول مع قول الشيخ ابن باز، وزاد عليه أن آدم عليه السلام كان نبيًا، ولم يكن رسولاً لأن الله عز وجل أوحى إلى آدم ولم يأمره بالتبليغ، والشاهد:

الآية السابعة والثلاثين من سورة البقرة (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ).

الفرق بين الأنبياء والرسل عند العلماء المعاصرين

قد عرضنا عليكم في السطور السابقة الفرق بين النبي والرسول عند العلماء القدماء، وعند علماء العصر الحديث، وفي هذه الفقرة سنعرض لكم هذا الفرق حسب ما أوضحه الشيخ صالح بن عواد المغامسي، والشيخ عثمان الخميس، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عمر عبد الكافي.

الشيخ صالح بن عواد المغامسي

أحد كبار المشايخ المعاصرين في العالم الإسلامي، وفي المملكة السعودية، وقال الشيخ أن من جاء بشريعة جديدة أو تغيير فيها فهو رسول، والنبي هو من يدعو الناس بشريعة غيره، ولم يرسله برسالة جديدة.

الشيخ عثمان محمد الخميس

يعد من أشهر تلاميذ الشيخ ابن عثيمين، وذاع صيته حين وقوفه أمام الشيعة، وقال الشيخ الخميس عن الفرق بين الرسول والنبي موضحًا، أن أن من ورد في القرآن الكريم أكثرهم رُسُل، وذكر الشيخ أن بعض العلماء لم يفرقوا بين الرسول والنبي فكلاهما واحد.

الشيخ صالح بن فوزان آل فوزان

هو عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وهو أحد تلاميذ العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وهو إمام، وخطيب جامع الأمير متعب بن عبد العزيز، ويقول الشيخ في هذه المسألة:

إن النبي هو من بعثه الله عز وجل بشريعة من قبلهم، مثل أنبياء بني إسرائيل فقد بعثهم الله للتبليغ بشريعة موسى عليه السلام، مثل يوشع بن نون.

الشيخ عمر عبد الكافي

داعية مصري معاصر، وهو ممن تتلمذوا على علم الشيخ محمد متولي الشعراوي، ويقول الشيخ:

إن الرسول والنبي كلاهما يوحى إليه، لكن النبي لا شريعة له، ولا رسالة لديه لتبليغها، وقال إن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول، وللأنبياء والرسل معجزات، كما أضاف الشيخ أن الوحي المرسل إليهم هو سيدنا جبريل.

الفرق بين النبي والعبد الصالح وأمثلة لكل منهم

عرضنا لكم الفرق بين الرسل والأنبياء في السطور السابقة، لكن ما هو الفرق بين الرسل والأنبياء والعباد الصالحين، لذا في هذه الفقرة سنجيبكم عن هذا السؤال عارضين لكم مثال على كلٍ منهم.

من أجاب عن هذه المسألة هو العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد بن باز رحمه الله، وقال إن لفظ الطالحين يطلق على كثير من عباد الله الطائعين له، والذين لا يعصون ما أمرهم به.

لذلك يدخل الرسل والأنبياء في جملة قول الصالحين، لكن يوجد فارق ما بين الأنبياء والعباد الصالحين، هو أن الأنبياء لهم معجزات فداوود عليه السلام كان الحديد لينٌ في يده، وسليمان كان يعرف منطق الطير، وهما من بعد موسى.

أما العباد الصالحين فلا معجزات لهم، فذي القرنين كان عبدًا صالحًا ولا معجزة له، وقد ساعد في حماية البشرية من خطر يأجوج ومأجوج بتوفيق من الله إلى يومنا هذا، ومن أمثلة الأنبياء إدريس، ولوط، وذو الكفل، والعُزير، ويوشع بن نون عليهم الصلاة والسلام.

أما الصالحون فقد يدخل فيهم الصحابة رضوان الله عليهم، ولقمان الحكيم، وزوجة فرعون آسيا بنت مزاحم.

اقرأ أيضًا: ما هو الفرق بين النبي والرسول عند الشيعة ؟

الأنبياء والمرسلون كلاهما أرسلهم الله لتوحيد عقول الناس وقلوبهم على عبادته وحده، وفي الشريعة الإسلامية واجب علينا من شروط الإيمان الإيمان بهم.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.