اعدلوا هو اقرب للتقوى تفسيرها

اعدلوا هو اقرب للتقوى نقدمها لكم عبر موقعنا زيادة حيث أن القرآن الكريم هو المنبع الذي نستقي منه جميع الأحكام الشرعية التي تحكم جميع العلاقات في حياة المسلمين، كما أنه وسيلة التقرب والعبادة لله عز وجل، ومن بعده السنة النبوية الشريفة، وتتعدد الآيات في السور القرآنية ولكلاً منها التفاسير والأحكام الخاصة بها، أو الموضع الذي نزلت من أجله، ومن الآيات التي سنتعرف عليها عن قرب الآية الثامنة من سورة المائدة وهي،﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )، حيث سنعرض لبعض التفاسير الخاصة بها، بالإضافة للتعرف على سبب نزولها، والمسائل الدينية التي طرحتها.

تفسير اعدلوا هو اقرب للتقوى

تُعد الآية بشكل عام بمثابة قاعدة عامة لكيفية التعامل بين الناس على اختلاف شخصياتهم وأراءهم، فلا نجد أفضل من كلمة( أعدلوا)، فقد جعل الله سبحانه وتعالى العدل من أفضل الصفات التي ألصقها باسمه، كما جعله من أقرب الطرق للتقوى، والعدل من الصفات الدينية والأخلاقية في نفس الوقت، لأن فيه انصاف للبشر بناء على ما قاموا بتقديمه من جهد أو عمل، أو فكر، أو انجاز علمي ما.

ومن الصفات البعيدة عن الأخلاق هو عدم العدل، أو الظلم وإهدار حقوق الناس، والتنكر لهم، ويجب أن يكون العدل مصحوب بالحكمة ومعرفة التفريق بين العدل وبين الاستسلام للناس لمجاملتهم، أو للسير معهم تبعاً لمنطقهم، ومن حكمة الله عز وجل أن جعل العصمة للأنبياء والرسل وليس للناس، حتى لا يسير كل إنسان وراء أهوائه وميوله ومعتقداته، وبالتالي يكون الانحياز لطرف دون الآخر بما يتوافق مع الميول والرغبات الخاصة بكل شخص، لذلك يجب أن يكون هناك اتصاف بالعدل حتى ولو كان مع الأعداء، وبما لا يتوافق مع الأهواء الشخصية، لأن ذلك لا يكون من قبيل العدل.

ويمكن التعرف على المزيد من التفاصيل عبر: تفسير آية الكرسي في المنام

كما نرشح لك المزيد من تفسيرات الآيات القرآنية عبر: تفسير الآية الكريمة ” والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ” وأسباب نزولها

تفسير الآية الكريمة في تفسير ابن كثير

يُذكر الله تعالى عباده في الآية الكريمة بنعمته عليهم حين شرع لهم الدين الإسلامي الحنيف، وإرسال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، والميثاق الذين أخذوه على أنفسهم حينما أتموا له البيعة والمناصرة، كما قيل أيضاً أن هذا لتذكرة اليهود بما تم أخذه عليهم من عهود ومواثيق في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بالانقياد للشريعة الإسلامية.

وعندما نتأمل قوله تعالى في{ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}، نجد أن التأكيد على كلمة ( واتقوا الله ) للتأكيد على الاستمرار في التقوى مهما كانت الأحوال، ويُعلم الله تعالى المؤمنين بأنه يعلم ما يجول في السرائر والضمائر وفي خواطرهم في قوله: ( إن الله عليم بذات الصدور ).

وأن يتبع الناس الحق الذي يأتي من عند الله تعالى من أجلهم، وكلمة، وكونوا ( شهداء بالقسط )، تعني التحلي بالعدل في جميع أمور الحياة والابتعاد عن الظلم والجور، وقد جاء في الصحيحين قول النعمان بن بشير: “نحلني أبي نحلا فقالت أمي عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاءه ليشهده على صدقتي فقال : ” أكل ولدك نحلت مثله؟ ” قال: لا. قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ” اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم “، وقال: ” إني لا أشهد على جور ” قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة، فقد تم التأكيد على ذلك في السنة أيضاً.

وفي تفسير قوله تعال: ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا )، فإن ذلك يعني أنه لا يجب أن ندع البغض تجاه قوم يدفعنا لترك العدل في أمرهم، بل يجب استخدام العدل مع كل الناس، سواء كان من الأصدقاء أو الأعداء، ولذلك قال تعالى: ( اعدلوا هو أقرب للتقوى )، فالمعنى هنا أن العدل هو الأقرب من التقوى والبعد عن العدل هو ابتعاد عن التقوى، وقد دل الفعل هنا على المصدر الذي عاد عليه الضمير، مثلما نجد في قوله تعالى في موضع آخر من القرآن في الآية 28 من سورة النور وهي، ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ).

وفي قوله تعالى : ( هو أقرب للتقوى )، نجد أنها من باب استخدام أفعال التفضيل بدون وجود شيء على الجانب الآخر مثل المقارنة بين شيئين أحدهما أفضل من الآخر، فنجد هنا التقوى فقط، كما جاء في قوله تعالى في الآية 24 من سورة الفرقان، ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ).

وفي معنى الآية،{ يا أيها الذين آمنوا بالحق إيمانا صادقا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ}، فهي تعني وجوب تحلي المؤمنين بالأخلاق والصفات ومنها الحق في جميع وجوه الحياة، والعمل طبقاً لطاعة الله سبحانه وتعالى، والابتعاد عن ما نهى عنه، والالتزام بالعدل في الشهادة، وعدم ترك الضغينة والبغض تتحكم في الإنسان وتتركه يحيد عن الحق والعدل، لأن ذلك من الأشياء المخالفة لتعاليم الإسلام، الذين آمنوا به ورضوا به كدين لهم.

ويمكن أيضًا التعرف على المزيد من المعلومات من خلال: يدنين عليهن من جلابيبهن تفسيرها وأحاديث وآثار تتعلق بالآية الكريمة

المسائل التي طرحتها الآية الكريمة

المسألة الأولى: سبب النزول

نزلت الآية الكريمة في اليهود ويجب أن يكون فيها عبرة وموعظة للمؤمنين، وكان ذلك عندما ذهب إليهم النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لكي يطلب منهم دية العامريين وهم من قتلوا على يد عمرو ابن أمية، فقاموا بوعده، ثم الغدر بوعدهم، فأعلمه الله عز وجل بهذا النقض للوعد، وأمره الله تعالى بعدم ترك حالة البغض لهم بسبب ما فعلوه معه أن تجعله يخرج عن العدل والحق، في حالة الشهادة أو القضاء في أي أمور خاصة بهم.

المسألة الثانية: قوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}:

يعني الله عز وجل هنا أن من يقوم لله تعالى في الليل ويفعل الطاعات، فإنه بالضرورة أن يعمل بالعدل ويشهد بالحق، والعكس صحيح فمن كان يشهد بالحق ويتصف بالعدل في حكمه وقضائه فإن عمله وعبادته لله عز وجل، فكلاهما مرتبط بالآخر، فالأصل هنا هو القيام لله عز وجل، وما يرتبط بذلك بالكثير من الصفات والأخلاق الحسنة ومنها صفة العدل.

المسألة الثالثة: قوله تعالى: {ولاَيَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا}:

يريد الله سبحانه وتعالى هنا عدم حمل البغض لقوم أو شخص ما عن العدول على الحق معهم مهما كانت الأسباب، ويدل ذلك على أهمية تحقيق العدل حتى مع غير العادلين أو المخالفين للعهود والمواثيق، ويأمر الله تعالى الرسول أو المؤمن بالعدل حتى ولو كان يرى أنه مع من لا يستحقه، ولو كان يبغض هذا الشخص أو القوم، ويجب أن يتخلص من بغضه حتى يجوز حكمه وشهادته، وأن يتصف بالعدل.

وإذا كان البغض جائز على البشر فلا يجوز على الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز له الحيد عن الحق حتى مع العداوة، لذلك تم إعطاء العصمة للرسل ومنهم الرسول الكريم، لأنهم بعيدون عن جميع صفات الكراهية والبغضاء والحقد حتى مع من عادوهم عند نزول الرسالات السماوية عليهم، وتحملوا الكثير لكي يبلغوا الرسالة على أكمل وجه.

وبهذا نكون قد وفرنا لكم تفسير اعدلوا هو اقرب للتقوى وللتعرف على المزيد من التفاصيل يمكنكم ترك تعليق أسفل المقال وسوف نقوم بالإجابة عليكم في الحال.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.