صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح

صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح من الأمور الهامة التي يتم بناء الزواج عليها، وهذه الصيغة تدل على الاتفاق بين الأطراف على الزواج، فلا يتم إبرام العقد إلا بالتراضي، ونظرًا إلى أن التراضي من المشاعر النفسية التي لا يتم التعبير عنها إلا بالكلمات أو الإشارات فسنعرض اليوم من خلال موقع زيادة صيغة القبول والإيجاب في عقد النكاح.

صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح

صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح تكون عبارة عن كلمات يقوم المأذون الشرعي بالتفوه بها، وذلك في مجلس ممتلئ بالحضور، ويكون موجود طرفين لعقد الزواج، يُملي عليهم المأذون ويتم ترديد تلك الكلمات بعده، وتكون صيغة العقد كالتالي:

يردد ولي أمر المرأة: إني استخرت الله العظيم وزوجتك موكلتي وابنتي فلانة على كتاب الله وعلى سنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله والحضور شهود على ذلك والله خير الشاهدين.

يردد ولي الزوج (أو ولي أمر الزوج): إني استخرت الله العظيم وقبلت زواج موكلتك فلانة على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله والحضور شهود على ذلك والله خير الشاهدين.

بعد ترديد هذه الصيغة يقوم المأذون بالدعاء للزوجين ويقوم الحضور بترديد الدعاء ورائه، وأشهر الأدعية المعروفة في هذه المناسبة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير.

اقرأ أيضًا: صيغة نموذج عقد النكاح في السعودية

شروط صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح

هناك بعض الشروط التي يجب أن تكون متوفرة في صيغة عقد النكاح، وهذه الشروط تتمثل الآتي:

1- وضوح الصيغة

حيث إن الصيغة يجب أن تكون واضحة في دلالتها وذلك من أجل إبرام عقد نكاح صحيح، حيث إن الصيغة يجب أن تكون خالية من أي تعليق أو إضافة إلى المستقبل، فعلى سبيل المثال لا يمكن للوالي أن يقول إنه سيزوج المرأة بعد أن تتم تعليمها أو عند عودة أخيها من السفر وعبارات تشبه ذلك.

2- الصيغة تكون مؤبدة وخالية من التأقيت

حيث إنه يجب أن تكون الصيغة خالية من أن يكون فيها تأقيت كقول الوالي بأنه سيزوج المرأة لمدة أسبوع أو شهر أو أي مدة زمنية تذكر، أو أن يقول أنه سيزوجها لفترة مؤقتة على أن يقوم بتطليقها بعد شهر واحد من الزواج، حيث إن ذلك يكون أشبه بزواج المتعة، حيث جاءت الكثير من الآيات والأحاديث والتي تحرم زواج المتعة، وهذه الأحاديث هي:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” حرَّمَ لحومَ الحمرِ الأَهليَّةِ يومَ خيبرَ وحرَّمَ متعةَ النِّساءِ” حديث صحيح.
  • لما ولي عُمرُ بنُ الخطَّابِ ، رضي اللهُ عنه ، خطَب الناسَ فقال : إنَّ القرآنَ هو القرآنُ ، وإنَّ الرسولَ هو الرسولُ ، وإنما كانتْ مُتعَتانِ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : فأنا أَنهى الناسَ عنهما وأُعاقِبُ عليهِما إحداهما متعةُ الحجِّ ، فافصِلوا حجَّكم مِن عمرتِكم فإنه أتمُّ لحجِّكم وأتمُّ لعمرتِكم ، والأُخرى : متعةُ النساءِ ، فلا أقدرُ على رجلٍ تزوَّج امرأةً إلى أجلٍ إلا غيبتَه في الحجارةِ” حديث صحيح، رواه جابر بن عبدالله.
  • جاء قول الله عز وجل في كتابه العزيز: ﴿وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حافِظونَ، إِلّا عَلى أَزواجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ، فَمَنِ ابتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادونَ﴾ [المعارج، الآية من ٢٩: ٣١].

3- صيغة الألفاظ الدالة على الزواج صريحة

يشترط ألا يتم استخدام الألفاظ التي تشير إلى الخطبة أو الألفاظ التي تدل على طلاق أو الألفاظ التي تكون بصفة مرجعية، ومن الافضل أن يتم استخدام الألفاظ الصريحة والتي من أبرزها الإنكاح والتزويج.

كما أنه في حالة أن يكون العقد باللغة العربية أو بأي لغة أخرى فيجب أن يحسن أطراف العقد قولها، والجدير بالذكر أن من الأفضل أن يقوموا الأشخاص الناطقين العربية بطلاقة أن يعقدوا بها دون عن أي لغة أخرى.

4- صدور الصيغة من عاقدين كاملي الأهلية

يجب أن يكون العاقدين بالغين عاقلين، فلا يتم اعتبار أي شيء يتم إصداره من صبي أو فاقد لعقله أو سفيه.

5- توفر الإيجاب والقبول

يجب أن يكون الإيجاب والقبول أحد أهم الشروط المتوافرة من أجل إتمام عقد الزواج وأن تكون الصياغة صحيحة، فضروري أن تكون النية راضية عن الزواج، فعلى سبيل المثال لا يجوز أن يعقد الزوج العقد وهو في نيته يرغب في الزواج من أخت العروس وليس العروس نفسها.

أركان عقد الزواج

أركان الزواج من الأمور التي اتفق عليها الأئمة الأربعة في بنود كثيرة واختلفوا في القليل منها، وفيما يلي سنوضح أركان عقد الزواج بالنسبة لكل مذهب:

  • مذهب الحنفية: في هذا المذهب يكون ركن الزواج واحد فقط وهي صيغة الإيجاب والقبول.
  • مذهب المالكية: تتمثل أركان هذا المذهب في الوالي والصيغة ووجود الزوجة والزوج.
  • مذهب الشافعية: وأركان الزواج فيه خمسة وهي الوالي والشهود وصيغة العقد علاوة على وجود الزوج والزوجة.
  • مذهب الحنابلة: يكون أركان الزواج فيه هي الإيجاب والقبول بالإضافة إلى وجود الزوج والزوجة.

اقرأ أيضًا: طريقة تصديق عقد النكاح الصادر من المأذون

آراء الأئمة الأربعة في صيغة الإيجاب والقبول

الفقهاء اتفقوا على أن صيغة الزواج سواء بالتلفظ أو بالترويج عنه من الأدلة التي تثبت وتشكل صحة الزواج وعقدة النكاح، ويشيران إلى الزواج  فقط دون الهدف من أي شيء غيره.

لكن اختلف بعض العلماء معهم فأشاروا إلى أن الزواج من الأمور التي قد يختلط فيها ألفاظ لا تدل على الزواج أو الإنكاح في العقد، وبناءً على فقد ذهبوا إلى آراء الأئمة الأربعة، حيث إن هناك أكثر من رأي فيما يخص المقصود من صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح، وهذه الآراء تكون كالتالي:

1- رأي الحنفية

يرى الحنفية أن الإيجاب هو الذي يتم إصداره من قبل الطرف الأول، أما القبول فهو الذي يصدر عن الطرف الثاني، كما أشار هذا المذهب إلى أن الزواج أو النكاح يكون من خلال أي يلفظ يشير إلى التمليك: ككلمات الهبة والصدقة والبيع والشراء وكلمة تمليك نفسها.

2- رأي الإمام مالك

قال الإمام مالك أن عقد الزواج يتم من خلال لفظ الهبة كما أنه من شروط العقد تحديد المهر وذلك لكي يدل على الإرادة واتمام الزواج.

3- رأي الحنابلة والشافعية

أما الحنابلة والمذهب الشافعي يرون أن عقد الزواج من الأمور التي لا تتم إلا من خلال التلفظ بكلمات الإنكاح والتزويج، أما استخدام الكلمات الأخرى الغير دالة على ذلك لا يتم صحتها في عقد الزواج.

4- رأي الجمهور

هناك جمهور من علماء المالكية والشافعية والحنابلة ذهبوا بالقول إلى أن الإيجاب هو القول الذي يصدر من المالك عند التصريح برأيه، أما القبول فهو عبارة عن القول الذي يصدر ممن سيمتلك من يتم إبرام العقد أو قول صيغة الإيجاب والقبول.

اقرأ أيضًا: إجراءات رفع دعوى فسخ عقد زواج

أطراف عقد الزواج

في ضوء معرفة صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح، سنجد أن هناك أطراف يجب أن تكون متواجدة خلال عقد الزواج وهذه الأطراف تتمثل في الآتي:

1- الوليّ

الولي هو المسؤول عن المرأة وصاحب الولاية عليها في أمرها، وهو يجب أن يكون من أقرب الأقربون إليها، فهو الأب بطبيعة الحال، وإن لم يكن فهو الجد وإن لم يكن فهو ابنها، وإن لم يكن لها ابن فهو أخوها، وهكذا حتى تصل لولي شرعي بالغ عاقل يكن المسؤول عن زواجها.

2- الشاهدان

المقصود من الشهادة كمصطلح هي الإعلام أو الإخبار بأمر معين أو أن يتم حضور هذا الأمر، والمقصود بالشهادة في الزواج هو ضرورة يجب أن تتم من أجل إتمام صحة العقد، كما أن الشهادة في بعض الأحيان يحتاج مجلس القضاء لها، ومن الضروري أن يكون متوفر في الشهود الشروط التالية:

  • السمع: حيث إنه لا يقبل شهادة الشخص الأصم.
  • العقل: وذلك لأن الشخص الفاقد لعقله لا يعتبر شخص أهلٍ للشهادة.
  • البلوغ: يجب أن يكون الشخص بالغ فلا تقبل شهادة الصبي.
  • الإسلام: وهذا الشرط ضروري في حالة أن يكون كلًا من الزوجين مسلمين.

اقرأ أيضًا: كم عدد جلسات فسخ النكاح

3- العاقدان

العاقدان هما الطرفين الذي سينعقد زواجهما، فيكون العاقد الأول هو المزوج أو نائب عنه، والعاقد الثاني هو ولي المرأة أو من تم توكيله بمهمة الولاية، ولا يتم قبول تزويج المرأة لنفسها مطلقًا سواء أكان ذلك بإذن من الوالي أو من غيره.

صيغة الإيجاب والقبول في عقد النكاح من أبرز الأمور التي يجب أن تكون متوفرة في عقد الزواج، وهناك بعض الشروط التي يجب أن تكون متوفرة بها لكي يتم هذا العقد بصورة صحيحة.

قد يعجبك أيضًا