محتوى يحترم عقلك

حكم من تسبب في طلاق زوجين.. لجنة الفتوى تجيب

حكم من تسبب في طلاق زوجين.. لجنة الفتوى تجيب عن هذا الأمر الذي يقع فيه الكثير من الناس، وخاصة في حياتنا المعاصرة بسبب شدة الجهل وقد يكون لشدة الطمع أو للتعالي والكبر من أهل العروسين بعضهم على بعض، وقد تكون كل هذه الأسباب مجمعة معا، ومن خلال موقع زيادة نعرض لكم رأي لجنة الفتوى بخصوص حكم من تسبب في طلاق زوجين.

حكم من تسبب في طلاق زوجين.. لجنة الفتوى تجيب

إن حكم من تسبب في طلاق زوجين لأي سبب غير شرعي، سنوضحه لكم من خلال السطور القادمة، حيث إن الشخص الذي تسبب في هذا الطلاق، قد تسبب لنفسه بالوقوع في مظلمة مع ربه قبل أن يقع في مظلمة مع الزوجين نفسهما، فإن أحب عمل عند الشيطان هو أن يفرق بين المرء وزوجه.

وهذا دليل القرآن على ذلك الأمر، إذ قال عز وجل: ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [سورة البقرة: الآية 102]

حيث قرن هنا الله تعالى أن أشد أعمال السحر هي الأعمال التي ترتبط بالتفريق بين الزوجين، وارتكاب ذلك الأمر يُعد ذنبًا عظيمًا، فلو أنه عمل على تفريقهم بالمكيدة والإغواء فقد ظلم نفسه وعظم ذنبه، أما لو استعان بالسحر وأشرك الشياطين مع الله فاستعان بهم، فإن هذا حكمه كبيرة السحر المقرونة بالشرك بالله تعالى.

أما عن بياننا لأمر حكم من تسبب في طلاق زوجين من جانب السنة المطهرة فهذا حديث لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبين لنا فيه مدى عجب الشيطان بهذا العمل وعظمه عنده ومدى الذنب والمسألة فيه أمام الله تعالى من فاعل ذلك الأمر.

فعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “ إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماءِ، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمَهم فتنةً، يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتَ كذا وكذا، فيقولُ ما صنعتَ شيئًا، ويجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينَه وبين أهلِه، فيُدْنِيه منه، ويقولُ: نعم أنتَ!” حديث صحيح – صحيح الجامع.

اقرأ أيضًا: شعور الرجل إذا طلبت زوجته الطلاق

حب الشيطان في التفريق بين الزوجين

لنبين مدى فظاعة حكم من تسبب في طلاق زوجين، نتناول الحديث السابق أعلاه لجابر بن عبد الله (رضي الله تعالى عنه)، والذي بين فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حال واقع إبليس في التعامل مع القضايا التي تعرض عليه من جنوده.

الذين يرسلهم في سرايا كسرايا الجيوش كل يوم على بني آدم ليدفعوهم عن ذكر الله، وليتركوا الصلوات والزكاة وغيرها من فروضهم التي فرضها الله عليهم، ثم يدفعونهم للذنوب والفواحش ما صغر منها وما كبر.

وأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، أي أن من قربه إبليس إليه هو أعظم الشياطين فتنة لبني آدم، فإذا فعل أحد جنوده من الشياطين ما يتقرب به إلى إبليس من عمل شديد ليضل به الناس فرح به إبليس وكاد يقربه إليه بهذا العمل.

حتى يأتي شيطان قد استطاع أن يفرق بين زوجين فظل يوسوس ويمكر، ويلقي في أذن من يكون سببًا ليفرقهم قبل أن يلقي إليهم أنفسهم بالمكر، عندها يترك إبليس جميع من قام بعمل أضل فيه عباد الله عن عبادة الله، ويكون أكبر من قربه إليه هو من استطاع إن يفرق بين الزوجين.

فيامن فرقت بين زوجين تخيل مكانتك عند الشيطان، ثم تخيلها عند الله تعالى، ففي هذا الفعل هدم لبيت ينتج ويربي ويعج بذكر الله، فالزواج استقرار، لكلا الزوجين وترك للكثير من الفتن ما يسبب حالة من التركيز في العبادة والسعي في الأرض بما يرضي الله تعالى.

فبالتفريق بين الزوجين انقطع النسل الذي قد يأتي بمن يذكر الله تعالى، وتمزقت العلاقة بين أفراد الأسرة مما يدب الكراهية في الغالب بين الزوجين والأبناء وآبائهم، كما يفتح بابًا للفتن والزنا للرجل أو المرأة بعد طلاقهما.

ولا يعلم مفاسد الطلاق حقًا إلا من سبق له وطلق زوجه، ونادرًا ما تجد رجل أو امرأة لم يندموا بعد طلاقهما، لعلمهم بأنهم لو صبروا لما أفضى كل منهم للآخر وما دار بينهما من ود وتفاهم، بل وذرية نبتت من أصلابهم وحبهم.

فما رأيك بمن قام بالتفريق بين الزوجين ومدى شدة رذالة ورداءة فعلته هذه، ولم يسأل عن حكم من تسبب في طلاق زوجين.. لجنة الفتوى تجيب بما طرح أعلاه.

اقرأ أيضًا: هل يتم الخلع دون حضور الزوج

حث الدين على الزواج لأهميته

بعد أن فهمنا جيدًا، حكم من تسبب في طلاق زوجين ثم بينا رأي لجنة الفتوى، فمن الواجب أن نبين أهمية الزواج للناس، وللمسلم خاصة، وهذه أمثلة من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الزواج:

  • عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال: “لقَدْ قالَ لَنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ”.

صحيح البخاري

  • عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُم مَّا تَصَدَّقُونَ بِهِ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تكبيرةٍ صدقةً، وبِكلِّ تحميدةٍ صدقةً، وبِكلِّ تهليلةٍ صدقةً، وَأَمرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهَىٌ عنِ المنكرِ صدقةٌ، وفي بُضْعِ أَحَدِكُم صدقةٌ“.

                                       [رواه الألباني في صحيح الجامع]

  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- حيث قال: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأْمُرُ بالباءَةِ، ويَنْهَى عنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شديدًا، ويقولُ: تَزَوَّجُوا الودودَ الولودَ فَإِنِّي مكاثِرٌ بِكُمُ الأنبياءَ يومَ القيامَةِ”.                                                             [رواه الهيثمي في مجمع الزوائد]

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “حَقٌّ علَى اللهِ عونُ؛ مَنْ نَكحَ التِماسَ العَفافِ عمَّا حرَّمَ اللهُ..”.

                             [رواه الألباني في صحيح الجامع]

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ثلاثةٌ حقٌّ على اللهِ عونهم: المجاهدُ في سبيلِ اللهِ، والْمُكَاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يُرِيدُ العفافَ”.                     [رواه الترمذي في سنن الترمذي]

  • عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: “تَزَوَّجْتُ فاطمةَ رضِيَ اللهُ عنها، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ابنِ بي، قال: أَعطِها شيئًا، قُلْتُ: ما عندي مِن شيْءٍ، قال: فأين دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟ قلت: هي عِندي، قال: فأَعْطِها إيَّاهُ”.                 [رواه الألباني في صحيح النسائي]

  • عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “تنكحُ المرأةُ لمالِها وجمالِها وحسَبِها ودينِها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ ترِبت يداك”. [رواه الزرقاني في صيد الفوائد]

اقرأ أيضًا: كم جلسة ويحكم القاضي بالطلاق

كراهية الطلاق في الإسلام

كما وردت الكثير من أحاديث بينت أن الطلاق لا يجب إن يكون إلا في حال استحالة التعايش بين الزوجين أو أنهما يجدان أن المصلحة ودفع الضرر في هذا الطلاق، وما نذكره الآن فيه تذكير لمن استفسر عن حكم من تسبب في طلاق زوجين، مثل التالي:

  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أبغض الحلال إلى الله الطلاق”. [المنذري في الترغيب والترهيب]
  • عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أيُّما امرأةٍ سألت زَوجَها الطَّلاقَ مِن غيرِ بأسٍ فحرامٌ علَيها رائحةُ الجنَّةِ”.

                                            [صحيح عن الهيتمي المكي في الزواجر]

  • عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا يفرَك مؤمنٌ مؤمنةً إن سخِطَ منْها خُلقًا رضِيَ منْها آخرَ“. [ابن كثير في التفسير]

لو أننا فتحنا باب أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحض على ترك الطلاق إن استطاع الزوجين ذلك إلا بالاضطرار لما في البقاء بالعصمة من مفاسد، لما استطعنا غلقه، وذلك للأضرار الخطيرة التي ستلحق بالمجتمع بسبب أمر انتشار الطلاق.

إن حكم من تسبب في طلاق زوجين عند الله عظيم، ويوضع هذا الشخص مقارنةً بالشيطان الذي هو من أتباع إبليس مباشرة.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.