قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة

قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة ، لقد جاء القرآن الكريم يحمل في طياته الكثير من القصص العديدة والمتنوعة والتي دائمًا ما تحمل الكثير من العبر والحكم والتي يتعظ من خلالها المسلمين ويجد فيها ما يعينه على المصائب والفتن ، كما أنه تكون سلاحًا سحريًا له من أجل طريق الهداية في الدنيا والفوز والفلاح في الأخرة.

قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة
قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة

في هذا التقرير والبحث ومن خلال موقع ” زيادة ” سنستعرض لكم إحدى القصص السحرية والعظيمة التي ما تحمل في العديد من المميزات والعظه في هذا الأمر ، وهي قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة .

يمكنك قراءة لمزيد من الاستفادة :: بحث عن حياة الرسول

قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة

ولقد أورد القرآن الكريم قصص بعض الأنبياء مثل قصة سيدنا نوح ، وإبراهيم ، وعيسى ، وموسى ولوط عليهم السلام ، وقصص العباد الصالحين مثل قصة الخضر وقصة امرأة فرعون أو قصص المفسدين مثل امرأة لوط ، إضافة إلى قصص الأقوام والجماعات السابقة ، مثل قصة أصحاب الكهف وقصة أصحاب الفيل ، والآن دعونا نتحدث عن قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة.

وتعتبر قصة سيدنا يوسف من أجمل القصص في القرآن الكريم ، حيث تظهر خلالها عناية الله عز وجل لعبادة ورعايته للصالحين ، وتحقيق الدعاء ولو بعد حين ، وحكمة الله في جميع الأمور بالحياة .

وتتحدث سورة يوسف عن قصة النبي يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، والذي كان لديه اثنا عشر ولدًا ذكور ، ومن ضمنهم سيدنا يوسف عليه السلام ، وكان يوسف جميل الوجه طيب القلب وحسن الخلق ، وكان المفضل عند والده يعقوب عليه السلام ، لذا كان أخوته لا يحبونه ويشعرون بالغيرة من ناحيته ويكيدون له كيدًا .

رؤية يوسف في المنام

عندما وصل سيدنا يوسف عليه السلام إلى عمر السابعة عشر ، رأى في منامه أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له ، أسرع يوسف عليه السلام إلى والده يعقوب ابن اسحاق عليهم السلام ، وقص عليه رؤياه (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) .

وحينها قال سيدنا يعقوب عليه السلام لـ يوسف أن لا يقصص على أخوته الرؤيا حتى لا يكيدون له كيدًا أو يدبروا له أمرًا ، فقد أبصر نبي الله يعقوب أن يوسف سيكون له شئنًا ومكنة عظيمة ورفيعة عندما يكبر .

كيد أخوات يوسف عليه السلام له

كان أخوات يوسف لا يحبونه كونه الأقرب إلى ابيهم ، الذي أحبه حبًا شديدًا ، فاقترح أخوة يوسف أن يقتلوا ، ولكن اقترح أخ آخر أن يتم القاء يوسف في الأرض بعيدًا كي ينساه أباه ، واختار حينها أخوة يوسف أن يلقوه في البئر ، ثم ذهبوا إلى ابيهم وطلبوا منه أن يسمح لهم بأن يأخذوا يوسف في رحلةٍ معهم .

وقالوا له : (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) ، لكن سيدنا يعقوب كان يعرف أن اخوته سيدبرون له مكيدة ، فقال لهم
(قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) ، إلا أنهم أقنعوه ووعدوه بالمحافظة على يوسف عليه السلام ، فقالوا: (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ) ؛ فكان لهم ما يريدون .

والقى أخوة يوسف اخاهم في البئر ، من ثم عادوا إلى والدهم يبكون ويزعمون أن الذئب قد أكله ، فقد ذهبوا للسباق وتركوه عند متاعهم ، وجاؤوا بقميصه بدمٍ كذبٍ ليؤكدوا كذبتهم ، ولكن يعقوب عليه السلام قد لاحظ أن القميص لم يمزق ، وشعر بمؤامرتهم فوكل أمره إلى الله واحتسب ، وقال لهم : (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) .

أما يوسف عليه السلام فقد بقى في البئر ، حتى مرت به قافلةٌ متجهةٌ إلى مصر ، فأرسلت القافلة واحدًا منهم لجلب الماء لهم من البئر ، ولما ألقى بالدلو تعلق به يوسف ، ولما رأى الرجل يوسف فرح واستبشر به .

أخذت القافلة يوسف عليه السلام ، معهم إلى مصر ليعرضوه للبيع ، وبينما هو في السوق معروضًا ، أتى عزيز مصر ليشتري غلامًا ، فوقعت عيناه على يوسف وقرر أن يشتريه ، ثم عاد إلى زوجته لتهتم بيوسف وتحسن معاملته .

وكبر يوسف عليه السلام في بيت عزيز مصر (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) ، وكان كلما يكبر يزداد جمال وحسن وعلم وحكمة ، حتى أن امرأة العزيز بدأت تُعجب به وتهتم بأمره ، وأخذ بها إعجابها بيوسف أن تفكر بإغرائه .

للقراءة والاستفادة :: قصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يوسف وامرأة عزيز مصر

بدأ الشيطان يغوي امرأة عزيز مصر كي تدعو يوسف إلى الفاحشة ، ففي أحد الأيام كان عزيز مصر خارج المنزل ، وتزينت امرأة العزيز وأغلقت الأبواب وأدخلت يوسف حجرتها ؛ وبالطبع رفض يوسف عليه السلام بنبل أخلاقه أن يفعل الفاحشة ، فهو لا يخون أمانة ربه ، وامتنع عنها ورد عليها قائلًا : (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) .

وبعد ذلك أسرع يوسف إلى حجرته ، فمنعته امرأة العزيز ، وأمسكت بقميصه فتمزق ، وعندما عاد عزيز مصر أخذت امرأته تحاول تبرئة نفسها وتلفق الأكاذيب وتتهم يوسف بمحاولة فعل الفاحشة معها ، فقالت : (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

و ردّ يوسف بأنها هي من طلبت ذلك : (هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) ، وحينها احتكم الزوج إلى رجلٍ من أهل زوجته يقال بأنه طفل رضيع أنطقه الله بقدرته ، واتخذ هذا الشاهد من قميص يوسف شاهدًا لإدانة أو براءة يوسف (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) .

وتأكد العزيز من خيانة زوجته له ، فقال لها : (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) ، وطلب منها أن تتوب عن فعلتها وتستغفر من ذنبها (واستغفري لذِنبكِ إنّكِ كنتِ منَ الخاطئينَ) .

ولما انتشر الخبر في المدينة ، وأصبحت النساء يتحدثن عن امرأة العزيز وانها راودت يوسف عن نفسها ، فعلمت امرأة العزيز وغضبت وقامت باستدعائهم بعد أن جهّزت لهن مقاعد مريحة وأعطت كل واحدةٍ منهن سكينًا ، ثم طلبت من يوسف أن يظهر للنسوة .

وعندما رأين النساء يوسف ذُهلن به ، ومن شدة جماله قطعن أيديهن دون أن يشعرن ، فأخذت امرأة العزيز من إعجاب النسوة بيوسف وانبهارهنّ بشدة جماله ، مبررًا لفعلتها ولحبها الكبير ليوسف .

ولما رأى يوسف ذلك من شدة إعجاب نساء المدينة به ، ناجى ربه بأن يبعده عن فعل الفاحشة (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) .

يوسف عليه السلام في السجن ورؤيا الفتيان

تم وضع يوسف في السجن ، ودخل معه السجن فتيان ، أحدهما خباز والآخر ساقي ، وذات يوم قصان عليه ما رأيا في نومهما (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ؛ ففسر لهما الرؤى بأن أحدهما سوف يُصلب وتأكل الطير من رأسه ، والآخر سوف ينجو ويعمل عند الملك ، وطلب ممن ينجو منهما بأن يذكر قصته للملك عسى أن يعفو عنه .

مضت السنوات وخرج الساقي من السجن وعمل لدى الملك ، وفي يوم من الأيام رأى الملك في منامه سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهن سبعٌ نحيفات ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، فطلب من حاشيته ومستشاريه أن يفسّروا هذا المنام ، لكنهم يجيبونه بأنه لا معنى له (قالوا أضغَاثُ أحلامٍ وما نحنُ بتأويلِ الأحلامِ بعالمينَ) .

وحينها تذكر الساقي يوسف عليه السلام ، وطلب أن يذهب للسحن ليقابل يوسف كي يفسر له رؤيا الملك .

فسر يوسف عليه السلام يفسر رؤيا الملك ، بعدها ذهب الساقي إلى الملك وأخبره بتفسير يوسف للرؤيا ، وطلب الملك مقابلة يوسف ليكافئه على ذلك ، فطلب يوسف من الملك أن يحقق في سبب سجنه ، فأرسل الملك في طلب امرأة العزيز وباقي النسوة وسألهن عن الأمر فاعترفن بخطئهن وبعفة يوسف وبراءته .

بعدها قرر الملك أن يُخرج يوسف من السجن بعد أن ظهرت براءته وقربه منه ، و اختار يوسف أن يكون أمينًا على خزانة الدولة فوافق الملك على ذلك .

عودة اخوة يوسف وخطته لاستعادة اخوه

بعد سنين وأيام عاد أخوة يوسف ، ودخلوا عليه وهو عزيز مصر ليطلبوا منه طعامًا فعرفهم ولكنهم كانوا له مُنكرون ، وحينها فكر يوسف عليه السلام في جمع العائلة ورؤية ابيه واخيه بنيامين ، فمنع عنهم الطعام حتى يُحضروا أخاهم ، فعادوا الى أبيهم ليطلبوا منه أن يرسل معهم أخاهم ، فيجيبهم بالقول : (هَل آمَنُكُم عَلَيهِ إِلّا كَما أَمِنتُكُم عَلى أَخيهِ مِن قَبلُ فَاللَّهُ خَيرٌ حافِظًا وَهُوَ أَرحَمُ الرّاحِمينَ) .

ولكن بعد عدة محاولات أرسله معهم بعد أن أخذ عليهم موثقًا من الله ، ثمّ دخلوا على يوسف -عليه السلام- فأخبر أخاه أنّه يوسف كي لا يخاف أو يحزن ، ثمّ جعل مكيال الملك الذهبي في رحل أخيه ، وطلب من الحرس أن يُظهروا ضياع المكيال وسرقته .

وعندما تم تفتيشهم ، استخرجوا المكيال من رحل أخيه ، وبذلك استطاع يوسف أن يأخذ أخاه منهم ليبقى معه ، ثمّ عاد إخوته إلى أبيهم وأخبروه بما حصل ، فحزن حزناً شديداً على يوسف وأخيه وفقد بصره ؟

وعاد أخوة يوسف إليه مرةً آخرى وقد مسهم الضرّ والفقر وطلبوا منه أنّ يفرج عن أخيهم حتى يطمئن ابيهم ، فيرقّ يوسف لحالهم ويقول لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف ، فقصّ عليهم ما حدث له ، وكيف أصبح أمينًا على خزائن البلاد ، فاعتذر له إخوته وأقروا بخطئهم فعفا يوسف عنهم وسأل الله لهم المغفرة (قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) .

لمزيد من الاستفادة والمعرفة ::  مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

تحقيق رؤيا يوسف وهو صغير

ثم أعطاهم قميصه ليلقوه على وجه والدهم يعقوب كي يعود إليه بصره (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) ، وعندما وصل الإخوة إلى أبيهم ألقوا قميص يوسف على وجهه فرجع إليه بصره ، وطلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم فوعدهم يعقوب بأنه سيستغفر لهم الله (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) .

توجه يعقوب وأهله إلى مصر كي يرى ولديه يوسف وأخيه ، فاستقبلهم يوسف وتحققت الرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام وهو صغير ، فالأحد عشر كوكبًا بعدد إخوته ، والشمس والقمر هما أبواه .

في النهاية ، قد ذكرنا قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة ، و التي نأخذ منها العبر ونتعلم دروس في الصبر وقوة الإيمان ، ومعرفة حكمه الله في تحقيق الأحلام ولو بعد حين ، كما أن الله عز وجل يجزي المؤمنين عن صبرهم خير جزاء ، ونتمنى أن تكونوا قد استفدتم ، و تشاركونا تعليقاتكم واستفسارتكم .

قد يعجبك أيضًا

لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.