محتوى يحترم عقلك

اكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه

أن أكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه توضح فضيلة الإيثار وتعليم الرسول صلى الله عليه وسلم إياها لأصحابه رضوان الله عليهم تعتبر من الأمور الصعبة ليس لندرتها بل لكثرتها وصعوبة اخيار أي موقف فيهم عن الآخر.

فما من خلق عظيم إلا وقد تربع الرسول -صلى الله عليه وسلم- على عرشه فهو من قال الله عز وجل عنه: “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” وفي خلق الإيثار كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- سيد المؤثرين.

في هذا الموضوع على موقع زيادة سأحاول تشريف قلمي بأن أن أكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه.

اكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه

اكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه

من المتواتر في السنة النبوية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يؤثر أصحابه عن نفسه، حتى يصل به الحال في كثير من الأحيان بألا يبقى عنده شيء لأهله ولا لنفسه.

يقول ابن حجر في (كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري 280/11) عن مدى إيثار النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه الشديد:

” والذي يظهر أنَّه -صلى الله عليه وسلم- كان يؤثر بما عنده، فقد ثبت في الصَّحيحين أنَّه كان -إذا جاءه ما فتح الله عليه مِن خيبر وغيرها مِن تمر وغيره- يدَّخر قوت أهله سنة، ثمَّ يجعل ما بقي عنده عُدَّة في سبيل الله -تعالى-، ثمَّ كان مع ذلك -إذا طرأ عليه طارئ أو نزل به ضيف- يشير على أهله بإيثارهم، فربَّما أدَّى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه”

كما لا يخفى على أي مسلم مدى عظم فضيلة الإيثار في الإسلام، ويكفي الإيثار أن الله -تعالى- مدح به الأنصار في سورة الحشر في قوله:

” وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)”

الناظر في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجد الكثير والكثير من المواقف الذي يستطيع منها أن يكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه، وبالطبع هذه القصص لا بد أن تكون حقيقة، فلا يمكن لمسلم أن يكذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فقد حذرنا من النقل عنه إلا ما تأكدنا من صحته وقال: “… ومَن يكذبْ علَيَّ متعمِّدًا، فليتبوَّأ مقعدَهُ منَ النَّارِ” (صحيح الترمذي 2257)، ومن هذه القصص:

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: تحدثت سورة القصص عن قصة كل من

القصة الأولى

أول ما اكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه هي القصة التي روها البخاري في صحيحه برقم (2093)  حديث عن الصحابي سهل بن سعد رضي الله عنه يحكي فيه موقف حدث مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كالتالي:

في إحدى الأيام أهدت امرأة للرسول -صلى الله عليه وسلم- بردة (رداء) قد نسجتها بنفسها، وقالت إنها نسجتها بنفسها له، فأخذها منها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه محتاج إليها.

بعد ذلك خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم -ويرتديها إيزار (يرتديها فوق الملابس)، فقال له أحد الرجال أنه يحتاجها وطلبها منه هدية، فجلس الرسول -صلى الله عليه وسلم- قفي مجلسه ومن ثم طوى البردة وأعطاها للرجل.

بعد ذلك قال الناس للرجل أنك لا تحسن التفكير الا تعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يرفض طلب أحدنا ولا يرد سائل؛ فرد عليهم أنه طلبها لتكون كفنه يوم أن يموت.

يحكي سهل بن سعد أن تلك البردة فعلًا كانت كفن للرجل.

على الرغم من أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يحتاج إليها إلا أنه قد آثر الرجل عن نفسه بها.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: قصة مدينة الجن في تركيا وتقرير عنها

القصة الثانية

روى البخاري في صحيحه برقم (4101)  حديث عن الصحابي جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- يحكي فيه موقف حدث مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

يقول جابر بن عبد الله أنه في أيام حفر الخندق عرضتهم صخرة كبيرة ولم يستطيعوا كسرها، لما ذهبوا للرسول -صلى الله علي وسلم- وقالوا له أن هناك كدية (الأرض القوية الصخرية) تعترضنا فنزل بنفسه ليكسرها.

في تلك الأثناء كان الصحابة والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يأكلوا منذ ثلاث أيام، أخذ النبي معول الحفر وضرب الصخرة فتفتت كأنها الرمال.

استأذن جابر بن عبد الله النبي أن يذهب إلى بيته، وعندما ذهب سأل زوجته هل عندها شيء يؤكل فقالت لها إنها عندها بعض الشعير وعناق (أنثى ماعز صغيرة)؛ فذبحوا العناق وطحنوا الشعير وصنعوا طعام باللحم.

فلما قاربت اللحم علن النضج، وهي على النار ذهب جابر بن عبد الله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال أنه عد طعام، وطلب منه أن يدعو رجل أو رجلان لأن الطعام يكفي هذا العدد.

فسأله الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن كمية الطعام وذكره له، فقال له “كثير طيب” وأمره ألا يرفعه عن النار حتى يأتي إليه، ولا يخرج الخبز من الفرن حتى يأتيه.

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للجمع الموجود: “قوموا” فلبى الناس وجاء معه المهاجرون والأنصار.

فلما وصل جابر بن عبد الله إلى زوجته قال ويحك لقد جاء النبي ومعه المهاجرون والأنصار، فقالت له هل سألم عن مقدار الطعام رد عليها نعم فقالت زوجة جابر بن عبد الله فطمئنت.

قال الرسول للناس ادخلوا ولا تتزاحموا، فوقف رسول الله أمام إناء الطعام والفرن وغطاهما، وبدأ يكثر الخبز ووضع عليه اللحم حتى وزع على كل الناس، وبقي لأهل البيت وقال: “كلي هذا وأهدي، فإنَّ النَّاس أصابتهم مجاعة”.

هذا القصة تحكى إحدى معجزات النبي وإيثاره لأصحابه عن نفسه، في حين حاجته الشديدة للطعام في وقت الناس كانوا جائعين جدًا، وتلك القصة من أهم ما أكتب عن  قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: الفرق بين القصة والرواية وعناصر تكوين القصة

القصة الثالثة

روى البخاري في صحيحه (برقم 6452) عن أبو هريرة -رضي الله عنه- أنه قال موقف حدث مع الرسول صلى الله عليه وسلم، في أحد الأيام كان الجوع شديد وأنه كان يطوي كبده على الأرض من شدة جوعه وحتى أنه ربط حجر على معدته من شدته.

فظل جالس على الطريق الذي يمر منه الصحابة فمر بأبو بكر وسأله عن آية بكتاب الله عسى أن يدعوه للطعام لكنه لم يفعل، ومر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعرف ما في عقله وعلم بحاله.

نادى عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له اتبعني فوصل إلى بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- واستأذن أهله ودخل أبو هريرة، نظر الرسول في بيته فوجد إناء من اللبن وسأل من أين هذا فقالوا له أنه هدية من أحد.

ثم قال النبي لأبو هريرة أن يذهب لأهل الصفة ويدعوهم (أهل الصفة هم الضيوف الذين في المسجد لا أهل ولا ولد لهم، وكان النبي يوزع عليهم الصدقات ولا يأخذ منها، وإذا أهداه أحد المسلمين شيء كان يتشاركها معهم).

فشعر أبو هريرة بالحزن وقال في نفسه أنه يتمنى شربة من هذا اللبن يتقوى بها ويسكت الجوع، لكن بالطبع لم يكن له الخيرة فأن يطيع الله ورسوله، فذهب فنادى كل أهل الصفة وأتوا فتستأذنوا رسول الله بالدخول، وأذن لهم فدخلوا وجلسوا في البيت.

نادى الرسول صلى الله عليه وسلم على أبو هريرة وقال له أن يأخذ إناء اللبن ويعطيهم، وظل يبحث عن كل رجل يشرب حتى يرتوي ويشرب الذي يليه، ومن ثم أخذ الإناء أبو هريرة ووضعه في يد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

أبو هريرة يشرب حتى يشبع

نظر إليه رسول الله وتبسم وقال له: “بقيت أنا وأنت” فرد عليه أبو هريرة بالإيجاب فقال له أقعد فاشرب، فنفذ أبو هريرة ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وما انتهى من الشرب قال له اشرب، فشرب وأمره مرة أخرى بالشرب فشرب، وظل النبي صلى الله عليه وسلم من أبو هريرة الشرب حتى قال له أبو هريرة: ” لا -والذي بعثك بالحقِّ- ما أجد له مسلكً” أي أنه لا يجد له مكان في معدته.

فطلب النبي من أبو هريرة أن يعطيه الإناء وشرب منه ما بقي.

في تلك القصة نرى أن تلك أحد المعجزات التي أيد بها الله تعالى نبيه وننظر لمدى إيثار النبي أصحابه على نفسه، بجانب أنه يعلمهم الإيثار، فهو يعرف أن سيدنا أبو هريرة كان يتضور جوعًا إلا أنه علمه أن يقدم إخوانه عليه ويجعلهم يشربون أولًا.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة

القصة الرابعة

ختام فيما أكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه، هي القصة التي تنير جانب أعظم من الإيثار بالمعنى الذي نعرفه ورأيناه في القصص السابقة.

فقد عرفنا أن الإيثار هو أن يعطي الإنسان شيء لغيره -وهو ملكه وعنده- وهو في حاجة إليه، لكن هناك مرتبة فوق الإيثار وهي أن يعطي الإنسان غيره وهو ليس عنده فيقترض ليعطي، وفي هذا الخلق كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المنار الذي نهتدي به.

فكان لا يرد سائلًا أبدًا، روي عن جابر بن عبد الله أنه قال:“ما سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شيءٍ قَطُّ فَقالَ: لَا” (صحيح مسلم 2311).

يحكي بلال عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كلان لا يدخر في بيته مالًا، أنه كان إذا أتي الرسول -صلى الله عليه وسلم- محتاجًا فيأمر بلال أن يخرج فيقترض من أحد ويستدين ليشتري للمحتاج الطعام والملبس.

في أحدى الأيام كان بلال خارج ليقترض المال لكي يكفي حاجة محتاج، أي الرسول صلى الله عليه وسلم فقابل رجل من المشركين وقال إلى سيدنا بلال أنه ذو مال وأنه غني فلا يقترض من أحد، وإذا أراد مال فليأت ليقترض منه، وفعل بلال.

بعد فترة جائه الرجل المشرك وهو في جماعة من التجار وناداه باسم (حبشي) وقال له قولًا غليظًا شديد وسيء، وسأله هل تعلم كم بقى لك عك على بداية الشهر لتسدد دينك فرد بلال أنه قريب، فقال الرجل له أربع أيام، فإن لم تدفع دينك سوف أخذك وأعيدك للعبودية بذلك الدين، لترعى لي الغنم.

(كان بلال عبد قبل الإسلام واشتراه أبو بكر واعتقه لوجه الله)

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: قصة الإسراء والمعراج كاملة بالتفصيل

قضاء الدين من عند الله

هذا الأمر أثر في نفس سيدنا بلال جدًا وحمل هم على كاهله، وخاف أن يُرد إلى العبودية بعدما رزقه الله الحرية، وبعد صلاة العشاء ذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- واستأذنه أن يدخل فأذن له وحكى له ماذا حدث وخوفه من أن يعاد في العبودية، لأنه لا يملك من المال ما يدفع به عن نفسه، وأن الرجل يفضحه ويشهر بما عليه من دين، وكان يستأذنه أن يخرج إلى أحد أحياء المسلمين الجدد عسى الله أن يرزقه ليسدد دينه.

بعد ذلك ذهب بلال بن رباح -رضي الله عنه- إلى بيته وجعل سيفه ودرعه وعدته بجواره استعدادًا أن يذهب، كما استأذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا بدأ الفجر الأول وأراد أن يستعد للسفر في الظلمة قبل خروج الناس حتى لا يعترض طريقه أحد، فسمع إنسان ينادي عليه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يطلبه.

فانطلق بلال إلى النبي فوجد أمام البيت أربع دواب باركات على الأرض عليهم أحمال من الطعام والكسوة، فاستأذن بلال الدخول على النبي فأذن له و قال له النبي: “أَبْشِرْ فقدْ جاءك اللهُ بقضائِك” أي هناك من المال ما تسدد به دينك.

ثم قال له النبي أن تلك الدواب في الخارج قد أهداه إياها كبيرة بلدة (فدك)، وأمره أن يأخذهم ويسدد بهم دينه.

بعد ذلك ذهب بلال إلى النبي في المسجد وقال له أنه قد سدد الدين كله، وسأله النبي هل بقي شيء فقال نعم، فاستعجله أن يخرجهم في سبيل الله وقال له: “فإنَّي لسْتُ بداخِلٍ على أحدٍ من أَهْلي حتَّى تُريحَني منه” أي أنه سيظل في المسجد حتى ينتهي من توزيع الأموال في سبيل.

يقول الفقهاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخاف أن يدركه الأجل وعنده شيء من المال لم ينفقه في سبيل الله.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: قصة لوط عليه السلام والدروس المستفادة منها

بلال ينفق المال في سبيل الله

في نهاية اليوم بعد صلاة العشاء نادى الرسول سيدنا بلال وسأله عن المال، ماذا فعل به فقال له أنه لم يستطع توزيعه في سبيل الله بسبب أنه لم يأت أحد ولم يجد محتاج؛ فبات الرسول في تلك الليلة في المسجد ولم يذهب على بيته.

في اليوم التالي بعد صلاة العشاء نادى الرسول صلى الله عليه وسلم سيدنا بلال وسأله عما فعل وقال له بلال: قد أرحتك منه أي قد قام بإنفاقها في سبيل الله.

في هذه القصة نرى مدى إيثار النبي الصحابة على نفسه، وما كانوا عليه من الفقر ليصل لنا هذا الدين على طبق من ذهب، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن ممسكًا للمال.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: القصص الواردة في سورة الكهف بالترتيب

بذلك نكون قد قدمنا لكم من كتب السيرة النبوية العطرة وأقوال علماء الحديث في إجابة السؤال “اكتب قصة آثر الرسول فيها أصحابه على نفسه” كما قدمنا طريقة تعليم الرسول لأصحابه صفة الإيثار، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يزيد عن الإيثار بفضل، ندعو الله أن يكون قد وفقنا لما يحبه ويرضاه والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.