وصية زهير بن جناب الكلبي

وصية زهير بن جناب من أهم الوصايا التي لازال العديد من الناس يتذكرها، وتعتبر الوصية بالمعنى الأشمل هى كل ما يقوم الشخص بالتوصية به قبل أن توافيه المَنيّة، حيث يتم كتابة أفكاره المرتبطة بالموضوع الأساسي سبب الوصية مع توضيح للعبارات والألفاظ السليمة وكذلك الأسلوب المُتسِم بالإقناع والحكمة، ومن خلال مقالنا اليوم سوف نتعرف على أهم ما جاء في هذه الوصية بالإضافة إلى نبذة عن زهير بن جناب ومعلومات أخرى ذات صلة من خلال موقع زيادة.

وصية زهير بن جناب

وصية زهير بن جناب الكلبي

  • تُعد الوصية التي كتبها زهير بن جناب هي أهم الوصايا التي لازال العديد من الناس يتذكرها، حيث أنها تحتوي على صور من المواعظ والحكم والدروس التي يمكن للكثيرين الإستفادة منها، وتمتاز هذه الوصية بالبساطة والعمق نتيجة للأحداث والخبرات التي عاصرها زهير بن جناب.
  • كما أن الوصية مُتضمنة للعديد من التجارب التي حدثت في العصر الجاهلي ذلك العصر الذي ازداد فيه كل ألوان وفنون الأدب العربي والتي منها النثر، وإليكم نص الوصية كما أوصى بها زهير بن جناب أولاده وهي كـ التالي:
  • ” يا بُنيَّ: قد كبرت سنيّ وبلغت حرسًا من دَهري، فَأحكمتني التجارب والأمور تجربة واختبار، فَاحفظوا عنيّ ما أقول وَعوهُ، إياكم والخور عند المصائب والتواكل عند النوائب، فإن ذلك راعية للفهم وشماتة للعدو وسوء ظن بالرب، وإياكم أن تكونوا بالأحداث مُغترين ولها آمنين ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قومٍ قط إلّا ابتلوا ولكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا غرض تُعاوره الرُماةِ، فَمُقصرٍ دونه ومُجاوزٍ لِموضعه وواقعٍ عن يمينه وشماله، ثمَّ لابد أنه مُصيبهُ”.

شاهد أيضا: من أول من قال الشعر وقصة قتل قابيل لهابيل وعلاقته بأول بيت شعر في التاريخ

مضمون وصية زهير بن جناب

  • لقد عاش زهير بن جناب حياةً مليئة بالكثير من الحروب والخبرات التي أعطته مزيدًا من الحكمة ورجاحةَ العقل على كتابة وصيته لأبنائه حتى يَعظهم بكل ما يجعلهم أشخاصًا صالحين في الحياة، ونلاحظ أن زهير بن جناب قد عَدَّدَ وصية تصلح لكل زمانٍ ومكانٍ فهو يطلب منهم ألّا يخافوا من حدوث المصائب والشدائد فهي أقدار مُقدرة والإنسان لا تخلوّ حياته من الهموم والمتاعب والعقبات.
  • كما أشار زهير بن جناب على أن يتحملون تلك المصائب وألّا يتكاسلوا عن أن يقوموا بما عليهم من واجبات حتى وإن حدث عكس ما يتمنون، فَعليهم بعدم الجَزع من كلَّ هذا وألّا يهربوا وألّا يعتمدوا على غيرهم في حل ما يقعون به من مُشكلات.
  • كذلك يُحذّر زهير بن جناب أولاده من أمرٍ هامٍ وهو السخرية من مصائب الآخرين، إذ أن من يقوم بهذا الفعل فَإنه سيتعرض لنفس الابتلاء ولابد من عدم الوقوع في فخ السخرية من ابتلاءات وشدائد الإنسان حتى لا يقع هو بها.
  • كما أسدى زهير بن جناب نصيحة غاية في الأهمية وهي ألّا يهربوا من مصائب الزمن حتى وإن ذهبوا يمينًا وشمالًا فإن الذي سيُصيبهم سوف يكون مهما بلغوا آخر الدنيا، وذلك لأن هذا من سُنن الكوّن والحياة إذ أنه لا توجد دنيا بدون نوازل وابتلاءات.
  • إلى جانب ما سبق ذكره فإن زهير بن جناب أوضح في وصيته أن يُحسِن الإنسان الظن بالله تعالى في كل وقت تقع فيه المصائب وأن يتمسّك بالله دائمًا وأبدًا وأن يفعل كلًّ ما عليه وأن يقوم بدفع الأذى والضرر عن نفسه وعن غيره وأن يُسلّمَ أمره كله لله.
  • هذا ما نَصَّ عليه زهير بن جناب لما وضعه من مضمونٍ هامٍ لمبادئ وقيم وتعاليم أساسية نتيجة التجارب والخبرات التي عاشها في حياته وقام بتدوينها حتى تكون لمن بعده موعظةً يتعلمون منها ويتدبرونها.

شاهد أيضا: شعر عن الوطن لكبار شعراء الوطن العربي

ملامح شخصية زهير بن جناب

بعد أن تعرفنا على وصية زهير بن جناب لابد من أن نتعرف على شخصية كاتب هذه الوصية والاقتراب أكثر من حياته وتفاصيله وأين عاش وما شهده من أحداث جعلته يكتب هذه الوصية وذلك على النحو التالي:

  • زهير بن جناب اسمه زهير بن جناب بن هبل الكلبي، وهو من قبيلة بني كنانة بن بكر وكان خطيبّا لقبيلة قضاعة ورئسيها وكان يُطلق عليه الكهّان لما له من رأي صائبٍ وسديد.
  • عاش زهير بن جناب فترة زمنية طويلة كانت في العصر الجاهلي ويُقال أنه توفى في عام 60 قبل الهجرة، وكان شديد الإفراط في تناول الخمر كما يُقال بأنها توفى بسببها.
  • كما يُقال أن زهير بن جناب عاش ما يقرب من 250 عامًا ويُقال 450 عامًاوكبرَ حتى أصبح يُخرّفَ كثيرًا، حيث كان يتحدث بينه وبين نفسه عند الليل فقالت زوجته لميس الأراشية لأحدِ أبنائها: اذهب إلى أبيك حين ينصرف، فَخذ بيده وقُدّهُ، فَخرج حتى وصل إلى زهير فقال: ما جاء بك يا بُنيّ؟.
  • فقال له: انصرف فَأبىَ، فَسأل الغلام فَكتمه فَتوعده فَأخبره الغلام بخبر، فَأخذه فَاحتضنه فَرجع به، ثم أتى أهله فَأقسم زهير بالله ألّا يتذوق إلّا الخمر فَظل أسبوعًا حتى توفى.
  • زهير بن جناب عاصر في حياته مئات الحروب والمعارك التاريخية الهامّة وكان من بينها شُهرةً معركة بين قبيلة تغلب وقبيلة بكر وكانت تُعرف بإسم حرب البسوس والتي قضى جمعيهم على بعضٍ.
  • كما أن زهير بن جناب تولى زعامة تلك القبائل بأمرٍ من أبرهة الحبشي، ولكن عند تعرضهم للقحط طلب زهير بن جناب أن يعطوا ما عليهم من جزية ولكنهم رفضوا فقامت المعركة بينهم.
  • يُقال أن زهير بن جناب أدّعى أنه مات في تلك المعركة حتى هربَ إلى قومه في بلدة اليمن وخطط القضاء على قبيلتي بكر وتغلب تمامًا.

شاهد أيضا: كلام وعبارات عن الخيل وأقوال مأثورة عن الشعراء

خصائص أسلوب الوصية في العصر الجاهلي

الوصية هى كتابة كلًّ ما هو له وقعُ التأثير على الشخص بأسلوب مميز وغاية في الإقناع، حيث كان هذا الأسلوب هو الأكثر انتشارًا في العصر الجاهلي وكانت الوصايا متعددة حسب خبرات الكاتب والتي كان من أبرزها وصية زهير بن جناب وفيما يلي أبرز الخصائص التي كانت تتسم بها فن الوصية وهيكالتالي:

  • لابد من توافر الحكم والمواعظ والأمثال التي تعبر عن حياة كاتب الوصية وتجاربه في العصر الذي عاش به، وذلك حتى يكون مُؤثرًا فيمن سيقرأ وصيته ويتخذها عِبرة في حياته.
  • الابتعاد عن المُغالاة في صياغة العبارات والكلمات، كما يجب توفر صياغة تعبيرية واضحة وجمل قصيرة غير مُستهلَكة.
  • لابد من الابتعاد عن الغموض وأن تكون المعاني شديدة الوضوح.
  • توفر انسجام الأسلوب مع حياة الشخص كاتب الوصية بعيدًا عن التكلُّف والتصنُّع.
  • ينبغي أيضًا التقليل من استخدام الصور الفنّية والتشبيهات والكنايات، حيث أن الأمور الحياتية في العصر الجاهلي كانت تؤخذ على سجيتها.
  • من خصائص الوصايا في العصر الجاهلي صدق العاطفة وقوّة المعاني التي كانت تُستَمد من القيم الاجتماعية العريقة.
  • تناغم الأسلوب الخاص بالكاتب مع فطرة المكان وواقعيته.
  • أيضًا الوصايا تتسم بالعقلانية الشديدة والتجارب الواقعية التي تم التعايش في أحداثها بكل وجدان الكاتب.
  • توفر السجع والطباق والترادف والتعليل.
  • تنوّع أسلوب الكاتب ما بين الإنشاء والخبر.

خلاصة الموضوع في 4 نقاط

  1. تُعتبر وصية زهير بن جناب إحدى أنواع الفنون الأدبية المُتمثلة في النثر العربي والتي كانت تقترن بتوجيه الوصايا والنصائح والمواعظ للاعتبار بها في الحياة.
  2. تحتوي الوصية على مضامين عديدة من أهمها عدم الجَزع من المصائب والبلايا وألّا يسخر الإنسان ممّا يُصابُ به غيره من وابتلاءات حتى لا يقع هو نفسه في نفس البلاء.
  3. عاش زهير بن جناب حياة طويلة مليئة بالكثير من الأحداث والخبرات التي ألهمته على كتابة وصيته حتى يتعظ منها أبنائه ومن سيقرأون تلك الوصية من بعده.
  4. فن الوصية جزءًا لا يتجزأ من النثر العربي الذي كان له خصائص لابد من الإلتزام بها وعدم الخروج عنها حتى تنشأ وصية مُكتملة العناصر والأركان.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.