تفسير الاية الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم

الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ذكر الله من أيسر وأسهل العبادات، سيتحدث هذا المقال عن مفهوم الذكر في الإسلام، وفضله، والذكر في السر والجهر، بالقلب واللسان، وتفسير الآية 191 من سورة آل عمران، لذا أدعوك للتعرف على المزيد عبر موقع زيادة .

هل تعلم عزيزي القارئ كم جزء في القرآن الكريم؟ و هل تعرف أسماء هذه الأجزاء؟ اليوم نقدم لك في هذا المقال كل ما يخص هذا الموضوع بالتفصيل تفضل بالمتابعة كم جزء في القران؟ وما هي أسمائها؟

ذكر الله

  • الذكر من العبادات الإسلامية، ويتم فيها ذِكر الله تعالى، وهو من أسهل وأيسر العبادات، ويقوم العلماء بتشبيه حاجة العبد المسلم لذكر الله، كحاجته للغذاء والماء والهواء.
  • قال الله تعالى في سورة الأحزاب “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذكروا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً”.
  • وقال تعالى في سورة آل عمران “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ”.
  • فالذكر هو غذاء الروح والعقل، وذكر لا إله إلا الله، هو أفضل الذكر، ويُعد مبدأ الذكر هو الثناء لذكر الله تعالى أو ذكر إحدى صفاته.

كما يمكنك التعرف على كيفية الثناء على الله قبل الدعاء عبر مقال: الثناء على الله قبل الدعاء وحق الله على عباده

1- الذكر في السر والجهر

  • يُشرع ذكر الله تعالى في السر أو الجهر، ورغَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذكر بكلا نوعيه، السري والجهري، ولكن قرر علماء الإسلام أفضلية الذكر جهرًا إذا كان خاليًا من الرياء.
  • أو إذا كان خاليًا من إيذاء المصلين أو قارئ أو نائم استدلالاً ببعض الأحاديث الشريفة، فمنها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
  • يقول الله “أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خير منهم، والذكر في الملأ لا يكون إلا عن جهر”.
  • وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه والترمذي والنسائي وابن ماجه.
  • وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال (إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم).
  • وقال ابن عباس (كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته)، أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه.
  • ومعنى الحديث أنه كان يعلم انصرافهم عندما يسمع الذكر، وفقًا لكتاب فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني.
  • ووردت العديد من الأحاديث والتفاسير لآيات القرآن في حكم الجهر بالذكر.

2- الذكر بالقلب واللسان

  • للذكر ثلاث أحوال، وفيما يلي حديث عنهم وفقًا لإجابة عن سؤال وُرِدَ بموقع إسلام ويب، إن أحوال الذكر هي أن يكون بالقلب واللسان، أو يكون بالقلب وحده، وهو في الدرجة الثانية، وباللسان وحده، وهو في الدرجة الثالثة.
  • وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري: ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط ألا يقصد به غير معناه، وإن انضاف للنطق الذكر بالقلب فهو أكمل.
  • لذلك فإن أفضل أنواع الذكر هو الذكر بالقلب واللسان معًا، وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده.
  • وأكمل: لأن ذكر القلب يثمر المعرفة ويهيج المحبة ويثير الحياء ويبعث على المخافة ويدعو إلى المراقبة ويزع عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات.
  • وأكمل: وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً منها فثمرته ضعيفة، لذلك فإن ذكر اللسان أقل من ذكر القلب واللسان بدرجة، ولكن فيه أيضًا أجر، حيث أنه رغم كون الذكر باللسان أقل درجات الذكر، فإنه يحقق عدة فوائد.
  • ومنها أن يتعود الإنسان على ذكر الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه “لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله”، رواه أحمد.
  • وهو يشغل اللسان عن الباطل أو حدوث غيبة أو نميمة أو اللغو، وقال ابن عباس: في قوله تعالى “مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ”، الشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خنس.
  • وذكر ذلك ابن كثير وغيره في تفسير الآية، وكما قيل نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، كما أن ذكر الله أعون على طرد الشيطان وأبعد عن الغفلة.
  • وقال الإمام الغالي رحمه الله: الاستغفار باللسان أيضاً حسنة؛ إذ حركة اللسان بها عن غفلة خير من حركة اللسان في تلك الساعة بغيبة مسلم أو فضول كلام، بل هو خير من السكوت عنه.
  • وأكمل: فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه وإنما يكون نقصاناً بالإضافة إلى عمل القلب، كما قال: فإن تعود الجوارح للخير حتى يصير لها ذلك بالطبع يدفع جملة من المعاصي.
  • ولذلك يجب على المسلم الحرص على حضور القلب والتدبر فيما يذكر الله به، لأن التدبر مطلوب في ذكر الله كما هو مطلوب في قراءة القرآن، لأن كلاهما عبادة لله، والله تعالى أعلى وأعلم.

هناك العديد من التفسيرات القرآنية التي عليها تشرح لنا أحكامنا الشرعية، ومنها ما يتعلق باليتامى وقد جمعناها لك عبر مقال: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى .. تفسير الآيات القرآنية

3- ذكر الثناء وذكر الدعاء وذكر الرعاية

  • يُقَسَّم الذكر حسب موضوع الذكر ومحتواه إلى ذكر ثناء وذكر دعاء وذكر رعاية، فذكر الثناء مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “سبحان الله وبحمده”.
  • ومثل (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).
  • وذكر الدعاء، مثل قوله تعالى “قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ”، وكذلك مثل الدعاء يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
  • أما ذكر الرعاية، مثل (الله معي، والله ناظر إلي، الله شاهدي)، ومثل ذلك مما يُستعمل من أجل تقوية الحضور مع الله، وفيه رعاية لحفظ الأدب مع الله، والتحرز من الغفلة.
  • كما أن فيه رعاية لمصلحة القلب، والاعتصام من الشيطان والنفس.

هناك العديد من الاحكام الشرعية الموجودة في ديننا الحنيف، والتي يجب الإنتباه لها، كما أن هناك علاقة ببعض الأمور بغيرها سواء كان يربطها الزمان أو المكان أو لا، ومنها علاقة الصلاة بالصيام، لذا ادعوك لقراءة المزيد عنها عبر مقال: هل يقبل الصيام بدون صلاة ؟ وحكم صيام تارك الصلاة وآراء الأئمة في حكم الصيام بدون صلاة

تفسير آية “الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم”

1- التفسير الميسر

  • قال الله تعالى في الآية 191 من سورة آل عمران “الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وعلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”.
  • ووُرد في التفسير الميسر للقرآن الكريم، الذين يذكرون الله في جميع أحوالهم: قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم.
  • وهم يتدبرون في خلق السماوات والأرض، قائلين: يا ربنا ما أوجدت هذا الخلق عبثًا، فأنت منزَّه عن ذلك، فاصْرِف عنا عذاب النار.

2- تفسير الجلالين

  • وجاء في تفسير الجلالين للآية الكريمة “الذين” نعت لما قبله أو بدل، “يَذْكُرُونَ الله قياما وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ” مضطجعين أي في كل حال.
  • وعن ابن عباس: يصلون كذلك حسب الطاقة، “وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السماوات والأرض” يستدلوا به على قدرة صانعها.
  • يقولون “رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا” الخلق الذي نراه “باطلا” حال، عبثاً بل دليلاً على كمال قدرتك “سبحانك” تنزيهاً لك عن العبث “فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”.

3- تفسير السعدي

  • وصف الله تعالى أولي الألباب بأنهم ” يَذْكُرُونَ اللَّهَ ” في جميع أحوالهم “قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ”, وهذا يشمل جميع أنواع الذكر بالقول والقلب.
  • ويدخل في ذلك، الصلاة قائما، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع، فعلى جنب.
  • وأنهم “وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” أي: يستدلوا بها على المقصود منها: ودل هذا، على أن التفكر عبادة، من صفات أولياء الله العارفين، فإذا تفكروا بها، عرفوا أن الله لم يخلقها عبثا فيقولون.
  • “رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ” عن كل ما لا يليق بجلالك، بالحق وللحق، بل خلقتها مشتملة على الحق.
  • “فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” بأن تعصمنا من السيئات، وتوفقنا للأعمال الصالحات، لننال بذلك، النجاة من النار.
  • ويتضمن ذلك، سؤال الجنة، لأنهم إذا وقاهم الله عذاب النار حصلت لهم الجنة، ولكن لما قام الخوف بقلوبهم: دعوا الله بأهم الأمور عندهم.

هل تعلم السبب وراء سبب تسمية سورة ق، وما هي اسباب نزول سورة ق؟، وفضلها والموضوعات الرئيسية في سورة ق، كل هذا وأكثر يمكنك التعرف عليه عبر مقال: سبب تسمية سورة ق واسباب نزول سورة ق وفضلها والموضوعات الرئيسية في سورة ق

فوائد ذكر الله

لذكر الله تعالى فوائد عديدة جدًا لا تُحصى، منها:

  • أنه يُرضي الله عز وجل، ويزيل الهم والغم عن القلوب، ويجلب إليها الفرح والسرور، كما أنه يقوي القلب والبدن، ويطرد الشيطان ويقمعه، وينور الوجه والقلب، ويجلب الرزق.
  • كما أنه يكسو الذاكر الله المهابة والحلاوة، ويورثه المحبة، و المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان، و يورثه الإنابة، وهي الرجوع إلى الله تعالى، و يورثه القرب من الله.
  • يورثه الهيبة لله عز وجل، ويورثه ذكر الله، في قوله تعالى في سورة البقرة “فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ”، ويفتح له بابًا من المعرفة، وهو منجاة من عذاب الله، ويؤمن العبد من الحسرة يوم القيامة.

هل تعلم فضل قراءة سورة البقرة يوميا وفضل قرائتها في قيام الليل وسبب نزولها؟، يمكنك الآن التعرف عليه عبر مقال: فضل قراءة سورة البقرة يوميا وفضل قرائتها في قيام الليل وسبب نزولها

وفي نهاية هذا المقال، تم الحديث عن ذكر الله، وفوائده وفضائله، والذكر جهرًا وسرًا، و بالقلب واللسان، وتفسير الآية 191 من سورة آل عمران، اللهم اجعلنا من الذاكرين الله دائمًا، اللهم آمين.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.