الشجرة التي نزلت هدية من السماء

الشجرة التي نزلت هدية من السماء يختلف علماء الإسلام في تحديدها، لأنها لم يرد بها نص صريح بها في القرآن الكريم، إلا أنه تم تحديد أكثر من شجرة بالاستنباط أو بالمعنى من حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

كما قد بحث العلماء في الكتب السماوية السابقة للقرآن عن الشجرة، التي نزلت هدية من السماء، وفي هذا الموضوع على موقع زيادة سنتناول أقوال كافة الأطراف في تحديد الشجرة التي نزلت هدية من السماء.

الشجرة التي نزلت هدية من السماء

كما ذكرنا آنفًا أن الشجرة التي نزلت هدية من السماء لم يتم تحديدها على وجه الدقة (بصيغة التحديد معرفة بالألف واللام)، وإنما اتبع العلماء الأحاديث الواردة في فوائد الأشجار أو فضلها أو الأشجار التي ورد مدحها في القرآن، أو في ضرب المثل.

إلا أن بعض العلماء يرون أن هذا الأمر يقع تحت صنف العلوم التي لا ينفع العلم بها ولا يضر الجهل بها، فما الفائدة التي تعود علينا من معرفتها، كما أنه لا يوجد ضرر واقع على المسلم في دينه أو دنياه إذا جهل بها، لكن أهم تلك الأشجار التي يرى العلماء أنها من السماء هي:

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: كم عدد الفواكه التي ذكرت في القران الكريم وفوائدهم

شجر النخيل

يرى بعض العلماء أن النخلة هي الشجرة التي نزلت هدية من السماء، هذا بدليل حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه عدد من الصحابة هم: (أبو هريرة وجابر بن عبد الله وأو سعيد الخضري) رضي الله عنهم أن الرسول قال:

“العجوةُ مِنَ الجنةِ، وفيها شفاءٌ مِنَ السُّمِّ، والكَمْأَةُ مِنَ المنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ” (صحيح الجامع 4126)

فالعجوة نوع من التمور ويقول الخبراء أنها أجود أنواع التمور، التمر هو ثمرة النخلة، ويقول النبي أن العجوة من الجنة أي أصلها من الجنة،  هذا ثمار الجنة تزيل الألم والوجع في الجسم أو لأن العجوة طعمها طيب وبها منافع كثيرة، فكأنها مثل طعام الجنة، وفي هذا كناية على منفعة هذه العجوة.

بينما اختلف المفسرون في تحديد إذا كان المراد بالحديث هنا العجوة كلها بصفة عامة، أم أنه المقصود عجوة أهل المدينة فقط، وهل هي تعالج السم بذاتها أم تشارك مع غيرها في علاج السم.

كما أنه ورد حديث آخر في فائدة التمر فعن سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

“مَن تَصَبَّحَ كُلَّ يَومٍ سَبْعَ تَمَراتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ في ذلكَ اليَومِ سُمٌّ ولا سِحْرٌ” (صحيح البخاري 5445)

في هذا الحديث يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أكل سبع ثمرات من التمر (ثمرة النخيل) كل يوم في الصباح، فلا يضره في هذا اليوم من المواد السامة والسحرية، كما أنه يساعد في حفظه من الناحية النفسية والجسدية.

فضل النخيل في القرآن والسنة

ورد النخيل ضمنيًا في القرآن الكريم في قوله تعالى:

“أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (إبراهيم 24)”.

قال الطبري في تفسيره لتك الآية نقلًا عن مجاهد وعكرمة أن الشجرة الطيبة هي النخلة، وأن جاء هنا التشبيه بها لعظمتها وفضلها.

في السنة ورد ذكر النخلة في حديث رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال:

” كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: أخْبِرُونِي بشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أوْ: كَالرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحَاتُّ ورَقُهَا، ولَا ولَا ولَا تُؤْتي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ قالَ ابنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، ورَأَيْتُ أبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يقولوا شيئًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هي النَّخْلَةُ …” (صحح البخاري 4698)

في هذا الحديث الشريف يسأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن شجرة تشبه المسلم لا يحات ورقها أي لا يسقط، وتؤتي أكلها كل حين أي أنها تثمر كلما يأتي حين الإثمار.، وهذا أشهر ما جاء في فضل النخل ووصفه.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: نبتة عشبية ذكرت في القران الكريم

شجر الزيتون

من الأشجار التي يرى العلماء أنا نزلت من السماء أيضًا ذلك لقول الله في سورة النور:

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)”

وورد مدحها في سورة المؤمنون في قوله تعالى: “وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ (20)” قال الطبري في تفسيره أن تلك الشجرة هي شجرة الزيتون.

إلا أن تلك الآية تدل على أن شجرة الزيتون تخرج من الأرض، ولا تسقط من السماء.

شجرة اليقطين

يرى البعض أن تلك الشجرة التي نزلت من السماء هي شجرة اليقطين، لأنها هي التي نبتت على سيدنا يونس عندما خرج من بطن الحوت، ورد ذلك في سورة الصفات في قوه -تعالى-: “فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (146)

إلا أنه لا يوجد دليل واحد على هذا الرأي يؤكد أو يشير حتى أنها هي الشجرة التي نزلت من السماء.

شجرة الرمان

يرى البعض أن الشجرة التي نزلت هدية من السماء للأرض هي شجرة الرمان، إلا أنهم لم يقدموا دليل واحد على قولهم هذا، وبالتالي لا يمكن الأخذ بأقوالهم.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: ما هو اسم الموز في القرآن وما هو الأصل في التسمية

بذلك نكون قد تناولنا آراء العلماء في تحديد ماهية الشجرة التي نزلت هدية من السماء وأدلة كل رأي قائل بتحديد ما هي تلك الشجرة، ونكرر أنه لا يضر مسلم الجهل بتلك المعلومة كما قال العلماء، ندعو الله أن يكون وفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يتجاوز عن أخطائنا، والصلاة والسلام على سيد الخلق.