قصائد ترحيبية بالضيوف

قصائد ترحيبية بالضيوف تجعل الأذن مستمتعة بما تسمعه من أبيات من ذخر الأدب العربي الذي يحفل بالعديد من القصائد النجمية في عنان سمائه، فلا يصل إليها إلا كل مريد.

لذلك في السطور القادمة عبر موقع زيادة سنعرض لكم قصائد ترحيبية بالضيوف، من عديد العصور الأدبية في الشهر العربي، من الشعر الجاهلي حتى الشعر المعاصر.

قصائد ترحيبية بالضيوف

تغير تعريف القصيدة في العصور الأدبية المختلفة، ففي العصر الجاهلي كانت القصيدة مجموعة من الأبيات يرتبط بعضها ببعض، ويختلف البعض الآخر منها عما سواه، وقد يمثل البيت الواحد موضوعًا مختلفًا عن سائر القصائد.

فكانت القصائد تبدأـ ببكاء الشاعر على الأطلال ثم وصف محبوبته ثم التنقل بين أغراض القصيدة، أخذ شكل القصيدة يتغير عبر العصور الأدبية حتى وصل إلى كون القصيد من بيت واحد وتفعيلة واحدة، وتنوعت أغراض الشعر العربي، من فخر ومدح وهجاء وترحيب.

فمن ضمن القصائد التي وجدت في أغراض الشعر قصائد ترحيبية بالضيوف، ومن أمثلتها:

نِعِمّا مَحَلُّ الضَيفِ لَو تَعلَمينَهُ*** بِلَيلٍ إِذا ما اِستَشرَفَتهُ النَوابِحُ.

تَقَصّى إِلَيَّ الحَيُّ إِمّا دَلالَةً*** عَلَيَّ وَإِمّا قادَهُ لِيَ ناصِحُ.

هذان البيتان قالهم أبو الكرم عند العرب الشاعر الشهير حاتم الطائي، فكيف لنا أن نذكر قصائد عن الترحيب بالضيف دون أن نذكر حاتم، هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج من بني طيء، كان يسكن في مدينة “حائل” شمال السعودية حاليًا.

يقال إن حاتم نشأ على شاكلة أمه في الجود والكرم والسخاء، ولم ينظم حاتم إلا ديوانًا واحدًا في الشعر، وفيه البيتين السابقين.

فيخاطب الشاعر زوجته، ويعدد لها في فضل إكرام الضيف، وعن فخره بإكرام الضيف حين يلقاه ليلاً في برد الصحراء، والنوابح هي من الألوان البيانية، وهي كناية عن الكلاب، ويقول إما أرشده أحد أبناء قبيلته، أو سأل وتقص حتى يصل إليه.

قول حاتم “تَقَصّى إِلَيَّ الحَيُّ” فيه محسن بديعي وهو التورية، فالمعنى القريب فيها هو الإنسان الحي وقيل “يتقصى عن حاتم”، لكن المعنى البعيد هو السؤال عن الحي الذي يسكنه حاتم.

اقرأ أيضًا: قصيدة ترحيبية بالضيوف في حفل مدرسي

شعر صدر الإسلام عن إكرام الضيف

يوجد قصائد ترحيبية بالضيوف في كل عصر أدبي تقريبًا، ولأن الإسلام شدد على حسن إكرام الضيف سنعرض في السطور القادمة ما جاء من شعر عن إكرام الضيف.

وَإِذا تَأَمَّلَ شَخصَ ضَيفٍ مُقبِلٍ*** مُتَسَربِلٍ أَثوابَ مَحلٍ مُقفِرِ.

أَومى إِلى الكَوماءِ هَذا طارِقٌ*** نَحَرَتنِيَ الأَعداءُ إِن لَم تُنحَري.

قائل هذين البيتين هو الشاعر المخضرم حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاش في الجاهلية، وكان شاعر رسول الله في الإسلام رفقة كعب بن زهير بن أبي سلمى.

متسربل: أي مرتدي درعه، والنحر هو: الذبح، أومى تعني: العطش، والكوماء هي الكوم.

يقول حسان بن ثابت في بداية القصيدة، أن الإنسان إذا تأمل في شكل الضيف المقبل إليه من مكانٍ بعيد وهو يرتدي دروعه وقد أهلكته الأعداء في المعركة فأسرع إلى إكرامه وتضميد جراحه.

الشاهد من هذين البيتين هو حسن إكرام الضيف ومساعدة الضعيف، أما عما جاء في البيتين من محسنات بديعية، فجاءت الاستعارة المكنية في قوله “نَحَرَتنِيَ الأَعداءُ“، فشبه الشاعر الضيف المرهق بالمقتول من العدو.

كما اقتبس الشاعر من آيات القرآن الكريم حينما ذكر كلمة متسربل (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ) “الآية الحادية والثمانين من سورة النحل”.

قيل إن الأبيات السابقة لا تنسب لحساب بن ثابت، وأنها أبيات موجودة في الأثر.

اقرأ أيضًا: قصيدة هشام الجخ عن الأم

ما جاء في شعر بديع الزمان الهمذاني

نظم بديع الزمان الهمذاني واحدة من قصائد ترحيبية بالضيوف الشهيرة في عصره، وفي هذه الفقرة سنحلل لكم بعضًا من أبيات قصيدته في مدح الضيف وإكرامه.

أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني نسبة إلى مدينة همذان في بلاد فارس “إيران حاليًا” الشهير ببديع الزمان، سُمي ببديع الزمان لابتداعه فن المقامة، وهو فن نثري يشبه القصة القصيرة حاليًا.

كان فذًا فيما يخص الأدب فنظم في شتى المواضيع الشعرية، حتى إكرام الضيف وقال:

أعددت للضيف بيتاً*** لا يسكن الضيف أرضه.

له معارج تبر*** على مدارج فضه.

جعلت خديّ بعضاً*** له وقدك بعضه.

فجاء أحسن بيت*** يناسب الطول عرضه.

بيت إذا لم تزره*** إليك يسرع نهضه.

يقول بديع الزمان إنه يعد إلى الضيف بيتًا، يجعله مثل بيت الضيف فقوله “لا يسكن الضيف أرضه” فيه سؤال استنكاري، كما أن قوله هذا فيه من التقرير في لفظه مما يجعله أسلوب خبري لفظًا إنشائي المعنى.

البيت الثاني اقتبس فيه الشاعر من القرآن الكريم حيث أخذ كلمة المعارج التي جاء في القرآن الكريم سورة بهذا الاسم وهي السورة السبعون في المصحف الشريف والتِبر هو الذهب.

البيت معناه أن منزل الضيف في طريق من الذهب، ويصعد إليه على سلالم من فضة، كما في البيت كناية عن رفعة البيت وحسن إكرام الهمذاني للضيف.

أما عن قول الشاعر في البيت الرابع فكلمة الطول هنا تورية، فالمعنى القريب أن طول البيت يناسب عرضه، لكن المعنى البعيد وهو الذي يريده الشاعر هو تجهيز البيت لضيفٍ ذو مكانة رفيعة، وقال عن بيته أنه دائم استضافة الغرباء وعابري السبيل وإكرامهم.

اقرأ أيضًا: شعر عن الصداقة الوفية

قصيدة في مدح الضيف والترحيب به

قد يسأم الباحث عن قصائد ترحيبية بالضيوف تقليدية لا ابتكار فيها حتى وإن كانت من بديع الزمان، لا سيما إن كان الضيف ضيفًا ذا فضل، وذا مكانة رفيعة، لذلك في هذه الفقرة سنعرض لكن أبيات في مدح الضيف.

أَتاكَ الوَردُ مَحبوباً مَصوناً*** كَمَعشوقٍ تَكَنَّفَهُ الصَدودُ.

كَأَنَّ بِوَجهِهِ لَمّا تَوافَت*** نُجومٌ في مَطالِعِها سُعودُ.

بَياضٌ في جَوانِبِهِ اِحمِرارٌ*** كَما اِحمَرَّت مِنَ الخَجَلِ الخُدودُ.

قائل تلك الأبيات هو الشاعر العباسي الشهير ابن المعتز، وهو عبد الله بن المعنز بالله بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد، فهو سليل خلفاء الدولة العباسية، ولقب بخليفة اليوم والليل لأنه مكث في الحكم هذه المدة ثم قُتل.

بدأ ابن المعتز قصيدته بلون بياني في قوله “أَتاكَ الوَردُ“، وهي استعارة مكنية غرضها التشخيص، حيث شبه الشاعر الورد بالشخص الذي يأتي، بل ووصف ابن المعتز الورد في مجيئه مثل المحبوب المصون.

كما أن الشطر الثاني كله تشبيه تمثيلي للشطر الأول وهو من الألوان البيانية أيضًا، فشبه مجيء الورد مثل المعشوق الذي يتمسك بالسبل للوصول إلى حبه ومعشوقته.

أما البيت الثاني فيبين كيف وجهه صبوح مشرق، وفيه أيضًا من الألوان البيانية التشبيه التمثيلي، فشبه النور الذي يخرج من وجهه كالنجود المتلألئة في السماء، في المعجم سعود تعني شديدة الفرح، وفي هذا البيت تعني الإشراق الزهو.

من مظاهر الجمال عند العرب الوجه الأبيض المشوب بحمرة، لذلك وصف ابن المعتز جمال الورود بوجه الإنسان الأبيض أحمر الخدين، والبيت فيه صورة مركبة، فالخجل من الصفات المحببة عند العرب، يرون أن الفتاة تتجمل به، فجمع بين الوجه الجميل والخجل.

يقال إن ابن المعتز عارض البحتري حين قال:

أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً“.

الشعر العربي فيه عشرات بل مئات الأغراض التي تناسب شتى المواقف والمناسبات، فكن ملمًا به لتتذوق حلاوة اللغة العربية، وتزيد من فصاحة لسانك في خطب المناسبات.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.