سبب تسمية سورة الحديد بهذا الاسم

سبب تسمية سورة الحديد بهذا الاسم يمكنه أن ينبهنا إلى معرفة سبب نزولها، ومعرفة الأحداث التي أنزلها الله سبحانه وتعالى فيها هذه السورة، لذا سنوضح لكم من خلال موقع زيادة سبب تسمية سورة الحديد بهذا الاسم لما له من أهمية كبيرة.

سبب تسمية سورة الحديد بهذا الاسم

لا يجوز السؤال عن سبب واحد لتسمية سورة الحديد بهذا الاسم لما لها من أسباب عديدة، فتسميتها لا تعتمد على سبب واحد فقط، كما أنها سورة مدنية أي نزلت على الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة، وتحتوي على 29 آية، أما عن ترتيبها في الكتاب العزيز فهو 75.

ذكر الحديد فيها أحد أسباب تسميتها بهذا الاسم، والذي يُعد قوة الإنسان في السلم وأيضًا الحرب، كما أنه مصدر البنيان، وسُميت بهذا الاسم لما ذُكر فيها من منافع للناس، ووصف الحديد بها وصف دقيق.

فلم يأت الحديث عن هذا الموضوع في غير هذه السورة، وقد تم ذكره في قوله تعالى:

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

{سورة الحديد، الآية 25}

كما يُقال إن من أسباب تسمية هذه السورة بهذا الاسم هو الرد على المنافقين بعد أن تمت الهجرة بسنة، فقد طلبوا من سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن يذكر لهم بعض الأحاديث عن التوراة وكان هدفهم من ذلك الاستهزاء وليس إيمانًا بهم، لذلك أنزل الله هذه السورة.

قالت عائشة رضي الله عنها، إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد خرج وهو منفر لأصحابه الذين كانوا يضحكون في المسجد، فقد سحب نفسه ووجهه أحمر، قائلًا لهم “أتضحكون ولن يأتكم أمان من ربكم أنه قد غفر لكم!”  فسألوه بعدها عن كفارة ما فعلوه، ورد عليهم النبي (عليه أفضل الصلاة والسلام) قائلًا إن كفارة ذلك البكاء بقدر ما ضحكتم، ونزلت عليه هذه الآية الكريمة في قوله تعالى:

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)

{سورة الحديد، الآية 16}

اقرأ أيضًا:الفرق بين السور المكية والمدنية

 الآية التي تم ذكر الحديد فيها

سبب تسمية سورة الحديد بهذا الاسم يعود إلى ذكر الحديد فيها، وتم ذلك في قوله تعالى:

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

{سورة الحديد، الآية 25}

تفسير هذه الآية:

يقول الله -عزَّ وجلَّ- إنه أرسل رسُل معهم الدلائل، وأنزل معهم الكتاب يحتوي على الشرائع والكثير من الأحكام.

أنزل الله كتابه الكريم به الميزان، وهو أعمال الناس مفصلة، كما أنه تم ذكر ما يأخذون الناس وما يعطونه في ذلك الكتاب، منهم من يتعاملون بالأخذ من ميزان ويعطون من آخر، فقد ذكر في آياته إن الكتاب للآخرة أما الميزان فهو للدنيا.

قوله تعالى: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ) يوضح الله تعالى أنه قد ذكر كتابه لكي يعمل الناس بينهم وبين بعضهم بالعدل.

أما عن ذكره لكلمات: (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) يقول تعالى إنه أنزل الحديد للناس كي يستنفعوا منه، وكما أنه به قوة شديدة، وهنا يقصد بالبأس الشديد، السيوف والسلاح وهما ما يستخدمهم الإنسان في حروبه وقتال الأعداء.

أما المنافع يقصد بها، إنه يُستخدم في الحفر بالأرض والجبال والبناء، واستخدامات أخرى كثيرة تعود بالنفع على الناس.

فقد أنزل الله سبحانه وتعالى الحديد لكي يعرف مَن مِنَ الناس سوف ينصره، ويدافع عن عقيدته، فقد أرسل الله رُسله إلى الناس وأنزل معهم هذا العتاد، لكي يعلم من يقف للدفاع عن دينه ومن لا ينصر دينه.

أما في قوله: (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) فيوضح فيه الله سبحانه وتعالى، مدى قوته على الانتقام ممن خالف أمره، ولم يدافع عن دينه، وممن بارز أعدائه بالسيف.

اقرأ أيضًا: سبب تسمية سورة قاف

محور سورة الحديد

من المهم أن نعلم جيدًا ما هو محور سورة الحديد، حيث إن هذه الصورة تتحدث عن مواضيع تخص التربية والتوجيه والتشريع، كما أنها تعمل على بناء المجتمع على الأسس السليمة، والعقيدة الصافية، كما أنها تطرقت لثلاثة مواضيع مهمة، ألا وهي:

  • الكون كله ملك الله سبحانه وتعالى.
  • واجب على كل مسلم الدفاع عن دينه ورفع راية الإسلام.
  • توضيح صورة الدنيا الحقيقية، وهي أنها متاع وزائلة.

اقرأ أيضًا:اسباب نزول سورة الكهف

مقاصد نزول سورة الحديد

لنزول سورة الحديد العديد من المقاصد، أهمها:

  • تُبين لنا أهمية الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى ورفع راية الإسلام والمسلمين.
  • تسبيح مخلوقات العالم بأكمله بالله –عزَّ وجلَّ-.
  • تشجيع المسلمين بإنفاق الأموال في سبيل الله من أجل الحصول على رضا الله، فلا فائدة للمال عند الذهاب إلى دار الحق ولن يتبقى منه غير الثواب الذي أُنفق فيه المال.
  • تحذيرات للمسلمين من الخروج عن طاعة الله، والبعد عن الطريق المستقيم.
  • توجيه المسلمين لاتباع الرسول الكريم، وتصديقه بما أرسله الله به، من حث على الإيمان بالله وحده، وعدم الشرك به.
  • تبين السورة تفضيل الله سبحانه وتعالى للمسلمين عن غيرهم.
  • تبين السورة أن الدنيا زائلة، وأن الأمور جميعها بيد الله سبحانه وتعالى، فهو القادر على كل شيء.
  • تبين أن مُلك السماوات والأرض جميعه لله سبحانه وتعالى، فهو يعلم ما ينزل من السماوات، وما يخرج من باطن الأرض.

بذلك نكون قد قدمنا سبب تسمية سورة الحديد بهذا الاسم، مع معرفة تعريفتها وما اشتملت عليه من مقاصد كثيرة، تُعلم الناس دينهم، وترزقهم الفوز بالجنة ونعيمها، فمن المهم على كل مسلم  فهم ومعرفة مقصد كل سورة من سور القرآن الكريم.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.