محتوى يحترم عقلك

حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها في الشرع

ما هو حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها؟ وما هي الحالات الاستثنائية التي يجوز للمرأة فيها الخروج بدون علمه؟ حيث تهدف الشريعة الإسلامية إلى الحفاظ على المرأة من الوقوع في أية مخالفات شرعية وأخلاقية واجتماعية، كما يحد من التساهل في خروج المرأة من بيتها بدون إذن زوجها، ومن خلال موقع زيادة سوف نوضح إجابة سؤال “ما هو حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها؟”، كما سنقوم بذكر الحالات الاستثنائية لها.

ما هو حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها؟

حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها في الشرع

لا يجوز خروج المرأة إلا بإذنٍ من زوجها، ويحرم عليها ذلك، حتى لو كانت في تعزية لأهل ميت أو عيادة المريض أو لأهلها، على الزوجة السمع والطاعة لزوجها إلا في المعصية، بينما في المعروف فعليها السمع والطاعة.

وجب على الزوج أن يراعي حقها وأن يتلطف بها، كما يحسن عشرتها، فيأذن لها بالخروج المناسب الذي ليس فيه منكر وليس فيه إعانة على منكر، وذلك من باب المعاشرة بالمعروف ومن باب جمع الشمل، فلا ينبغي له أن يكون متشدد، ولا يجوز لها أن تعصيه في المعروف، أما إن أمرها بمعصية فلا ليس لها طاعته في ذلك.

كما يجوز للزوجة الذهاب إلى المسجد للصلاة دون إذن زوجها، بل إن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد؛ وقال رسول الله -صلٌ الله عليه وسلم-: “خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ“، رواه أحمد وغيره، وفي حالة إذا كان ذَهابُها لتعلُّم العلم الواجب، فهو واجبٌ لا يحتاج الإذن، إلا في حالة توفير وسائل تعلُّم هذا العلم في بيتها، ولا يجوز لها أيضًا زيارة أقاربها أو صديقاتها إلا بإذنه.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم سفر المرأة بدون محرم

رأي فقهاء الإسلام في خروج المرأة بدون إذن زوجها

بالإضافة إلى اتفاق الفقهاء على حرمة خروج الزوجة لغير ضرورة أو واجب شرعي، بغير إذن زوجها، كما أنها تعتبر زوجة ناشزة، فنذكر أنه جاء في الموسوعة الفقهية أن أصل النساء مأمورات بلزوم البيت، مُنهيات عن الخروج، فلا يحق لها الخروج إلا بإذن من زوجها.

إجابةً على سؤال “ما هو حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها؟”، فلا يجوز للمرأة الخروج بغير إذن الزوج، حتى إن كانت في بيت أبيها، وليس لأيٍ من أبويها حق الإذن لها دون موافقة زوجها، ما دامت مدخولًا بها، أما إن كانت غير مدخول بها فأمرها لأبيها، كما يجب على والديها الإنكار عليها في حال مخالفتها وخروجها بدون إذن زوجها، لا أن يعينوها على ذلك وننصح بالسعي في الإصلاح.

كما ألزم الزوج بالإنفاق على زوجته في حدود استطاعته، وجب على الزوجة طاعته بالاستقرار والاحتباس له في منزل الزوجية، ففي حالة استوفاء المرأة مُعَجَّلَ صداقها فهي مأمورة بملازمة بيت الزوجية، وعدم الخروج منه إلا بإذنه، إلا في الأحوال التي أُبِيح لها الخروج فيها، مثل: زيارة والديها كل أسبوع مرة، فإن خرجت الزوجة من مسكن الزوجية ثم امتنعت عن العودة إليه لغير عذر، فهي ناشز لا نفقة لها من تاريخ امتناعها.

كما أجاب الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، على سؤال “ما هو حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها؟” أنه لا يجوز للزوجة الذهاب إلى المسجد للصلاة دون إذن زوجها، بل إن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، كما ذكرنا سابقًا.

بالإضافة إلى أن استئذان المرأة وليها عند الخروج لا يبيح لها غشيان المنكرات، أو دخول أماكن مختلطة، أو التبرج في اللباس، فإذنه لا يبيح لها الحرام، ولا خلاف أنه يحرم على الولي الإذن لموليته بالخروج من البيت، كما يحرم عليها الخروج وهي متبرجة أو متطيبة أو غير ذلك من طرق الفتنة والفساد.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم رد الزوجة على سب زوجها هل يجوز؟

نصوص من القرآن تحرم خروج الزوجة بدون إذن زوجها

قال الله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾، وتحمل هذه الآية معنيين، وهما:

  • إذا قيل (وَقَرْنَ)، وهي بفتح القاف، فهي تعني أقمنا في بيوتكن.
  • أما إذا قيل (وقِرن)، وهي مكسورة القاف، فتحمل معنيين: الوقار والسكون، والمعنى الآخر القرار في المكان.

ما يجدر الإشارة إليه أن معنى القرار وجميع القراءات، هو اللزوم والوقار والسكون، فكلاهما يؤكدان معنى البقاء في البيت وعدم الخروج منه إلا لضرورة، فقرارهن في بيوتهن عبادة.

فقد نهى الله سبحانه وتعالى النساء بعد هذا، عن تبرج الجاهلية الأولى، وهو البروز والظهور، والخروج أمام الرجال، كما قال مجاهد في تفسير معنى التبرج، أن النساء يمشين بين الرجال.
كما قال الله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾، وقال سبحانه ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، وقال تعالى ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، فإضافة البيوت إلى النساء في الثلاث آيات من القرآن الكريم، تدل على استمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به، لا إضافة تمليك.

بالإضافة إلى قول الله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾، فقد ربط الله سبحانه وتعالى، خروج المرأة من بيت الزوجية عند الطلاق بالزوج، ونَسَبَ البيوت للزوجة؛ يدل على صعوبة أمر الخروج، لاحتياجه للإذن، ويعني قطع الوشائج والعلاقة بين الزوجين بالكامل.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم نوم الزوجة بعيد عن زوجها مع وجود خلافات بينهم

أحاديث نبوية تحرم خروج الزوجة من بيتها دون إذن زوجها

عن قول رسول الله صلَ الله عليه وسلم، قال:

لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا“، رواه الترمذي.

كما قال صلى الله عليه وسلم:

ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ لَهُمْ صَلَاةً، وَلَا يَرْفَعُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَةً: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ” رواه الطبراني، وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما.

كلا الحديثين يعنيان أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج أو تفعل شيئًا مما ورد إلا بإذن الزوج وعلمه.

فيما يخص الصلاة في المساجد، قال رسول الله صلَ عليه وسلم: “مَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ مِنْ صَلَاةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ أَشَدِّ مَكَانٍ فِي بَيْتِهَا ظُلْمَةً» رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحهما، كما قال رسول الله: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي حُجْرَتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي دَارِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِيمَا سِوَاهُ”.

فكلا الحديثين يدلان على جواز صلاة المرأة في المسجد، وعلى أن صلاتها في بيتها أفضل، هذا في حالة أنه كان ذهابُها للصلاة، أما إذا كان ذهابُها للمسجد لتعلُّم العلم الواجب، كما ذكرنا، فهو واجبٌ لا يحتاج لإذنه، إلا إذا كان هو قد وفَّر لها هذا العلم في بيتها، من كتب أو وسائل الإعلام أو شرائط.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: حكم إرجاع الزوجة بعد انتهاء العدة في الطلاق البائن

حالات خروج المرأة للضرورة دون إذن الزوج

أوضح ابن تيمية وعلماء آخرون، أنّ خروج المرأة من بيتها دون إذن زوجها يجعلها عاصيةً لله ولرسوله، فقد تستحقّ عليه الإثم والعقاب، ولكنّ هناك بعض الاستثناءات لخروج المرأة من بيت زوجها دون إذنه مع الإشارة أنّه يجب أن تكون الزوجة مُتأكدة أن الزوج لا يُمانع من خروجها، ففي حالة أنها كانت تعلم أنّه يمانع خروجها فلا يحلّ لها الخروج إلا بإذنه، ومن هذه الحالات:

  • خروج الزوجة لشراء حاجاتها الضروريّة، مثل: الطعام والشراب واللباس، أو زيارة الطبيب أو السؤال عن شيء من أمر دينها وغير ذلك، ولكن لا يكون خروجها لوقتٍ طويلٍ أيضًا.

من خلال هذا الموضوع نكون قد قدمنا إليكم معلومات حول “ما هو حكم خروج المرأة بدون إذن زوجها؟” مستندين في ذلك على أدلة القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، كما أوضحنا ما هي الحالات التي يجوز للزوجة فيها الخروج من بيتها دون إذن زوجها، ونرجو أن نكون قد قدمنا لكم العلم والمعرفة.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.