محتوى يحترم عقلك

دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية

دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية من أهم ما يحتاج إليه كل مسلم إذا شاء الله أن يمتحنه ببلاء أو مصيبة ما، وذلك لأن هذا الدعاء من شأنه أن يخفف عن قلب العبد ويجزيه عن صبره وإيمانه ثواب الدنيا والآخرة.

سنعرض من خلال موقع زيادة دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، كما سنوضح فضل الصبر عند المصائب والشدائد.

دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية

إن دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية هو أفضل ما يلجأ إليه المرء إذا ما ابتلي بفقدان عزيز عليه من أهله أو أصحابه، وهو ما يلجأ إليه المؤمن إذا ما ابتلاه ربه بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته جميعًا إذا ما وجه أحدهم مصيبة أو بلاءً فيحسن أن يلجأ إلى الله بهذا الدعاء فهو دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية.

عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما حضر أبو سلمة رضي الله عنه الموت قال: “ إذا أصابَ أحدَكم مصيبةٌ فليقل إنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ اللَّهمَّ عندَك احتسبتُ مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني منها خيرًا. فلمَّا احتضرَ أبو سلمةَ قالَ اللَّهمَّ اخلف في أهلي خيرًا منِّي فلمَّا قبضَ قالت أمُّ سلمةَ إنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ عندَ اللهِ احتسبتُ مصيبتي فأجرني فيها

رواه عبد الرحمن بن عوف، وحدثه الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

إن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضع دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية كان يقصد أن يخلق بذلك وسيلة تخل الصبر إلى قلب المؤمن في محنته، ومن ناحية أخرى كان يهدف إلى أن يولد الصبر والحلم في نفس المسلم ويحفز فيه القدرة على التحمل لكي يأجره الله على صبره في الدنيا والآخرة.

هناك دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية قد أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان كثيرًا ما يردده كلما اشتدت عليه المحن والابتلاءات والمصاعب التي واجهته على مدار حياته، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أصاب أحدًا قطُّ همٌّ ولا حَزَنٌ فقال اللهمَّ إني عبدُك ابنُ عبدِك ابنُ أمَتِك ناصيَتي بيدِك ماضٍ فيَّ حُكمُك عَدْلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك أوْ علَّمْتَه أحدًا مِنْ خلقِك أو أنزلته في كتابِك أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حُزني وذهابَ هَمِّي إلا أذهب اللهُ همَّه وحُزْنَه وأبدله مكانه فَرَجًا قال : فقيل : يا رسولَ اللهِ ألا نتعلمُها فقال : بلى ينبغي لِمَنْ سمِعها أنْ يتعلمَها

رواه عبد الله بن مسعود، وحدثه الألباني، المصدر: السلسلة الصحيحة، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

اقرأ أيضًا: كلمات عن الصبر والفرج

كيف نتعامل مع البلاء والمصيبة؟

بالرغم من أن ترديد الدعاء النبوي الذي كان يردده النبي صلى الله عليه وسلم عند النوازل والشدائد مهم، إلا أنه من الهام أيضًا أن يعرف المؤمن كيف يمكنه أن يتعامل مع المصيبة أو البلاء الذي يعاني منه، وذلك يمكن له من خلال الآتي:

  • إدراك أن ما يحدث كله خير كان أم شر من وجهة نظره فهو من قضاء الله وقدره ولا يشترط أن يكون عقوبة على ذنب ما.
  • التسليم بإرادة الله والاقتناع التام بأن الله سوف يحدث بعد ذلك أمرا وأنه سيبدل هذا العسر باليسر.
  • الثقة التامة بالله والتأكد من أن الله أرحم بالإنسان من أقرب الأقربين إليه وحتى أرحم به من نفسه، وأن الله لا يبتلي عبده بمصيبة إلا لأنه يحبه ويريده أن يفوز بنعيم الأخرة في نهاية المطاف.
  • الصبر والاحتساب وتجنب اليأس من الوضع الحالي أو اليأس من رحمة الله.

فضل الصبر عند المصيبة

إن الإنسان إذا ما واجه محنة أو بلاءً أو مصيبة فإنه يفكر فقط في دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية، وما أن يهدأ لا تجده يفكر كثير بفضل الصبر عند المصيبة بشكل عام واحتساب ما ضاع أو فُقد عند الله، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ عِظَم الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهُم فمَن رضِيَ فلهُ الرِّضى ومَن سخِطَ فلهُ السُّخطُ

رواه أنس بن مالك، وحدثه بن حجر العسقلاني والألباني، المصدر: تخريج مشكاة المصابيح وصحيح الترمذي، حكم الحديث: حسن الإسناد.

إن هذا يعني أن العبد كلما صبر على المحنة والبلاء وتحمل المصاعب محتسبًا الأجر عن الله، كلما كان جزاء الله له عما صبر أضعافًا مضاعفة وفضل الصبر عند المصيبة لا يقف عند هذا الحد بل هو يتخطى ذلك بكثير، حيث يعد من فضل الصبر عند المصيبة أيضًا.

1- التكفير عن السيئات

من شأن الصبر على المصيبة أن يحط من ذنوب العبد فعن أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ في نفسِهِ وولدِهِ ومالِهِ حتَّى يَلقى اللَّهَ وما عليْهِ خطيئةٌ وهذا يعد من خير أفضال الدعاء والصبر عند المصيبة.

2- التعلق بالله

ذلك لأن المؤمن كلما صبر على محنته وبلاءه كلما ازداد قلبه تعلقًا بالله تعالى ويكون أكثر حرصًا على أداء العبادات والفرائض دون كلل أو ملل.

اقرأ أيضًا: آيات قرآنية عن ما بعد الضيق إلا الفرج

3- الإخلاص

لأن المؤمن عندما يلقى المحن والمصائب في حياته ويتحملها ويواجهها بصبر وعزيمة حتى لا يقع في شَرَك الشيطان، يزداد إخلاصه لله تعالى وتطهر نفسه من الزلل والشرك فلا يصبح فيها أي شيء من الميل مع الهوى.

4- تدعيم الثقة بالله تعالى

ذلك لأن الإنسان بطبيعة الحال عندما يقع له مكروه أو يواجه مصيبة في حياته لا يد من يجيره أو يشد بيده غير الله، وكلما التفت حوله باحثُا عمن يغيثه ويكون عونًا له لن يجد سوى الله في كل مرة، وذلك من شأنه أن يعزز ثقته بالله ويؤكد لديه أنه لا أحد سيقف إلى جواره وينصره غير الله.

5- إدراك المكانة عند الله

أي أن المرء عندما يصبر على مصيبته قدر ما يستطيع مهما شقَّ عليه الأمر، فإنه بهذه الطريقة يعرف مدى مكانته عند الله أما في حال قنوته ويأسه وجزعه، فإنه عليه بذلك أن يتأكد من أن منزلته ومكانته عند الله ليست بالكبيرة.

اقرأ أيضًا: دعاء سيدنا موسى لربه

6- الفوز بالجنة

من أجمل ثمار دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية لأن الله قد وعد بالجنة لمن يصبر عند البلاء ويحتسب صبره عنده الله، وأصح دليل على هذه هو قوله تعالى في سورة آل عمران (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)

من خلال معرفة ما هو دعاء الصبر عند المصيبة من السنة النبوية يمكننا استنتاج أن المصائب والمحن لا يشترط أبدًا أن تكون عقابًا من الله بقدر ما تكون رحمة منه.

قد يعجبك أيضًا
التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.