حكم الافطار في صيام التطوع بالأحاديث الصحيحة

حكم الافطار في صيام التطوع نقدمه لكم اليوم عبر موقعنا زيادة حيث أن التطوع هو لفظ يعني عمل الشيء طواعية من الشخص دون إجبار من الآخرين عليه لفعله، أي ما زاد عن المفترض فعله من عبادات وطاعات علي العبد، ويتم إطلاق كلمة نافلة علي لفظ التطوع، قال الله تعالى: (فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ). ومن هذه النوافل صيام التطوع وهو صيام غير واجب علي العبد بل هو صيام مشروع، يصومه المسلم للتقرب إلى الله ونيل رضا الله والطمع في زيادة الثواب والأجر والحسنات، كما أن صيام التطوع يحمي العبد من الوقوع في الذنوب والمعاصي وشرور نفسه، كما تحقق التقوى في نفس المؤمن.

حكم الافطار في صيام التطوع

أولا: صوم التطوع المطلق وهو الصوم غير المربوط بزمان كصيام يوم وترك يوم آخر، وهو مستحب الصيام فيه، قال اَلنَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((من صام يومًا في سبيلِ اللهِ، باعَدَ اللهُ تعالى وَجْهَه عن النَّارِ سَبعينَ خريفًا))
ثانيا: صوم التطوع المُقيّد وهو الصوم المربوط والمقيد بزمان مخصوص مثل:

  • صوم ستة أيام من شهر شوال بعد صوم شهر رمضان المبارك، وهي سُنّة في مذهب الحنابلة والشافعية وقول بعض الحنفية وداوود وكثير من أهل العلم، عن أبي أيوبَ رَضِيَ الله تعالى عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال:

((من صامَ رَمَضانَ، ثم أتبَعَه ستًّا من شوَّال، كان كصيامِ الدَّهرِ))، عن ثَوْبَانِرَضِيَ الله تعالى عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((صيامُ شَهرِ رَمَضانَ بِعَشرةِ أشهُرٍ، وسِتَّةُ أيَّامٍ بَعْدهُنَّ بِشَهرينِ، فذلك تمامُ سَنَةٍ)).

  • أول ثمانية أيام من شهر ذي الحجة وهي مستحبةالصيام فيها وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة الشافعية، الحنابلة، المالكية، الحنفية.قال صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف:

(ما العمَلُ في أيَّامِ العَشرِ أفضَلُ مِن العمَلِ في هذه)). قالوا: ولا الجهادُ؟ قال: ولا الجهادُ، إلا رجلٌ خرج يخاطِرُ بنَفسِه ومالِه فلم يرجِعْ بِشَيءٍ .

  • صوم يوم عرفة وذلك لغير الحجاج: وهو يوم يُستحب الصوم فيه لغير الحاج وهو اليوم التاسع من ذي الحجة ولا يجب صوم الحاج، قال النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : صيامُ يومِ عرفةَ، أحتسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَه، والسَّنةَ التي بَعْدَه .
  • صوم شهر الله المحرم وهو مستحب عند المذاهب الفقهية الأربعة، سُئِلَ- أي اَلنَّبِيِّصلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أيُّ الصَّلاةِ أفضَلُ بعد المكتوبةِ؟ وأيُّ الصِّيامِ أفضَلُ بعد شَهرِ رمضانَ؟ فقال: أفضَلُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ المكتوبةِ، الصَّلاةُ في جَوفِ اللَّيلِ. وأفضَلُ الصِّيامِ بعد شَهرِ رَمَضانَ، صِيامُ شَهرِ اللهِ المُحَرَّم .
  • صوم يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من الشهر المحرم:

عَنْ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدِمَ المدينةَ فوجَدَ اليهودَ صيامًا يومَ عاشُوراءَ، فقال لهم رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذا اليومُ الذي تصومُونَه؟ فقالوا: هذا يومٌ عظيمٌ أنجى اللهُ فيه موسى وقَومَه، وغَرَّقَ فِرعَونَ وقَومَه، فصامَه موسى شُكرًا؛ فنَحن نصومُه، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فنَحنُ أحَقُّ وأَوْلى بمُوسى منكم، فصامَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَرَ بِصيامِه ، وأيضا قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صيامُ يومِ عاشُوراءَ، أحتسِبُ على اللهِ أن يكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَه .

  • صوم يوم تاسوعاء: وهو اليوم الذي يسبق يوم عاشوراء.
  • الصوم في شهر شعبان: عن عائشةَ رَضِيَ الله تعالى عنها قالت: ((ما رأيتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكثَرَ صيامًا منه في شَعبانَ)).
    صوم يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع.
  • صوم ثلاثة أيام من كل شهر.
  • صوم يوم وإفطار يوم: يُستحب صيام يوم وإفطار يوم، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما قال:

((أُخبِرَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي أقولُ: واللهِ لأصومَنَّ النَّهارَ، وَلِأَقْوَماللَّيلَ ما عِشْتُ، فقُلتُ له: قد قلْتُه بأبي أنت وأمي، قال: فإنَّك لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ، وصُمْ مِن الشَّهرِ ثلاثةَ أيَّامٍ؛ فإنَّ الحَسَنةَ بعَشْرِ أمثالِها، وذلك مِثلُ صِيامِ الدَّهرِ. قلتُ: إنِّي أطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال: فصُمْ يومًا وأفطِرْ يَومَينِ. قلتُ: إنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال: فصُمْ يومًا وأفطِرْ يومًا؛ فذلك صيامُ داودَ عليه السَّلامُ، وهو أفضَلُ الصِّيامِ. فقُلتُ: إنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أفضَلَ مِن ذلك التطوع بصيام يوم واحد.

ويمكن التعرف على المزيد من أحكام الصيام من خلال: حكم لمس الفرج أثناء الصيام وإدخال الأصبع في الفرج أو الدبر في نهار رمضان

ونرشح لك أيضًا: هل يجوز الصيام على جنب وحكم صيام الجنب وما يحرم على الجنب ؟

ما هو حكم الإفطار في صيام التطوع

اختلف العلماء في حكم إفطار صيام التطوع كالآتي:

  • حكم الشافعية: قالوا إنهيجوز إفساد الصيام في هذا اليوم فإن شاء أفطر وإن شاء صام وقد استندوا بقول رسول الله في حديثه الشريف: “الصائمُ اَلْمُتَطَوِّع أميرُ نفسِه إن شاء أفطرَ وإنْ شاءَ صام”.
  • حكم الحنابلة: اتفقوا مع الشافعية أنه لا يُلزم العبد بإتمام صيام التطوع، ولا يترتب عليها إثم ولا يتوجب عليه قضاء، عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-

(قالَ لي رَسولُ اللهِ صَلَّىاَللَّه عليه وَسُلَّم: ذَاتَ يَومٍ يا عَائِشَةُ، هلْ عِنْدُكُمْ شيءٌ؟ قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما عِنْدَنَا شيءٌ قالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ قالَتْ: فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اَللَّه عليه وَسُلَّم فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّة، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اَللَّه عليه وَسُلَّم قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّة، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَّأْت لكَ شيئًا، قالَ: ما هُوَ؟ قُلتُ: حَيْسٌ، قالَ: هَاتِيهِ فَجِئْتُ به فأكَلَ، ثُمَّ قالَ: قدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا).

  • حكم الحنفية: ألزموا بوجوب إكمال صيام التطوع، واستندوا إلي قول الله تعالى:ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيَام إِلَى اَللَّيْل ، وقالوا إن الآية الكريم لم تخصص الفريضة عن التطوع، ووجوب إتمام الصيام حتى حلول أذان المغرب، فمن نوى صيام التطوع فعليه أن يكمله، ويروا أن عدم صيامه ليس محرماً، ولكنه مكروه إلا إذا اضطر أن يفطر في حالة قام شخص بعرض الطعام عليه، ولكن يجب في هذه الحالة الإفطار قبل صلاة الظهر.
  • حكم المالكية: اتفقوا علىحرمة إفساد صوم التطوع، إلا إذا حدث شيء طارئ أفسد الصيام مثل أمر من الوالدين في الإشفاق على الابن من صوم التطوع، أو العطش الشديد، أو المرض فحينها لا قضاء عليه ولا ذنب عليها بأن يفطر، وقالوا أيضا إنه يمكن إفساد صوم التطوع في حالة السفر الطارئ أو حِلْف عليه بالطلاق بشرط خوف الزوجة من مفارقة زوجها نتيجة هذا الحلفان، وبالتالي لا يوجد قضاء في هذه الحالة ووجب الإفطار.

وتستطيع أيضًا التعرف على المزيد من التفاصيل من خلال: دعاء نية الصيام شهر رمضان وحكم التلفظ بالنية وكيفية تجديد نية الصيام في شهر رمضان

حكم من نسي وأكل في صيام التطوع

  • حكم الشافعية: قالوا إنالنسيان في صوم التطوع وتناول الطعام لا يفسد الصوم ولا ضرر عليه في أن يكمله.
  • حكم الحنابلة: قالوا إنالله عز وجل تجاوزلاعن المسلم خطأه ونسيانه، واستدلوا بالآية الكريمة قال تعالى:

رَبّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ، وأيضا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: مَنَّ أكَلَ ناسِيًا، وهو صائِمٌ، فَلْيُتِمَ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أطْعَمَهُ اَللَّه وسَقاهُ .

  • فمن تناول أي شيء من المفطرات دون قصد أو تعمد فلا بأس عليه ويكمل صيامه بشكل طبيعي.
  • حكم الحنفية: قالوا إنالنسيان وتناول الطعام لا يفسد الصيام فمثله مثل صيام الفريضة، فإذا أكل غير متعمدا فليكمل طعامه.
  • حكم المالكية: اتفقوا مع جميع المذاهب بعدم بطلان صوم التطوع في حالة الأكل ناسيا واستندوا إلي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: استدلّوا على ذلك بقَوْل الرّسول -عليه الصلاة والسلام-: (مَن أكَلَ ناسِيًا، وهو صائِمٌ، فَلْيُتِمَصَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أطْعَمَهُ اَللَّه وسَقاهُ).

وبهذا نكون قد وفرنا لكم حكم الافطار في صيام التطوع وللتعرف على المزيد من المعلومات يمكنكم ترك تعليق أسفل المقال وسوف نقوم بالإجابة عليكم في الحال.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.