تفسير سورة الملك للاطفال

تفسير سورة الملك للأطفال إن سورة الملك تعتبر من السور المكية، وذلك لأنها نزلت في مكة، بالإضافة إلى أنها نزلت قبل هجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن يُقال أن هناك ثلاث آيات من سورة الملك غير مكية، وذلك لأنها لم تنزل قبل الهجرة، كما أن سورة الملك هى السورة السابعة والستين من بين صور القرآن الكريم، بالإضافة إلى أنها أول سورة من الجزء التاسع والعشرين، وسوف نتعرف على تفسير سورة الملك.

تفسير سورة الملك للأطفال

الآيات من (١-٤):

 “تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور، الذي خلق سبع سماوات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير”

  • التفسير: “تبارك الذي بيده الملك” الآية فيها تعظيم لله عز وجل، فهو الله الذي يكثر خيره على عباده، ويعم إحسانه علينا جميعاً، ومن عظمة الله عز وجل أنه في يده ملك العالم كله من أعلاه إلى أسفله، أى هو الذي خلق هذا العالم، وهو الذي يتصرف فيه كيفما يشاء، وكذلك له الحق في جميع الأحكام في العالم، سواء الأحكام القدرية، أو الدينية أو غيرهم، كما أن الله سبحانه وتعالى له القدرة على أى شئ، وبقدرته خلق الله تعالى كل العالم الذي نعيش فيه، وكل المخلوقات التي نراها.
  • وأنه الله هو الذي خلق الموت، وخلق الحياة، أى أنه هو الذي يقدر على عباده بالموت أو بالحياة، “ليبلوكم أيكم أحسن عملاً” أي من منكم هو الإخلاص في عمله، حيث أن الله سبحانه وتعالى قد خلق عباده، وقد أخبرهم أنهم سوف يموتون فيها ويرجعون إليه، كما ابتلاهم الله بالكثير من الشهوات التي تعارضه وتعصيه، فمن يتقي الله منهم ويخلص لربه، أنعم الله عليه وجزاه بما فعل في الدنيا وفي الآخرة، ومن يتبع شهواته ويعصي ربه فسوف ينال عقاب الله في الدنيا، أو في الآخرة.
  • “وهو العزيز” ومعنى الآية أن الله عز وجل هو الذي له العزة كلها، وأن الله هو القادر على قهر جميع المخلوقات، وتعبده جميع المخلوقات على الأرض.
  • “الغفور” أن الله هو الذي يغفر لجميع عباده المقصرين أو المسيئين لحقه، وبالأخص من تابوا إليه وعملوا صالحاً، حيث أن الله يغفر الذنوب جميعها مهما كثرت، وأن الله هو الساتر لعيوب عباده.
  • “الذي خلق سبع سماوات طباقاً” أنه شكل طبقات السماء كل واحدة توجد فوق الأخرى، وليست السماء طبقة واحدة، بل وأن الله أتقن في خلقها، ثم أمر الله تعالى بإعادة النظر إليها 
  • “فارجع البصر” أى يأمر الله بإعادة النظر إلى السماء ويتأملها جيداً.
  • “ثم ارجع البصر كرتين” أى أن الله تعالى يقصد تكرار النظر إلى السماء.
  • “ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير” أى أنه يعجز عن أن يرى أى خطأ أو غلطة أو فطور.

ومن هنا نتعرف على فوائد سورة الملك الروحانية وفضل قراءتها والأحكام التي تناولتها السورة : فوائد سورة الملك الروحانية وفضل قراءتها والأحكام التي تناولتها السورة

الآيات من (٥- ١٠) 

“ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير، وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير، إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهى تفور، تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير، قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلالً كبيرٍ، وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير”

  • التفسير: “ولقد زينا السماء الدنيا” أى جملنا السماء التي ترونها بمصابيح، والمقصود بالمصابيح أنها النجوم، وأنه لولا وجود النجوم في السماء، لكانت السماء مظلمة و دامغة، ولكن الله تعالى قد خلق النجوم من أجل أن تعطي جمالا ً للسماء، كما أنها يتبعها الناس للهداية في ظلمات البر والبحر، وقد أخبرنا الله أنه زين السماء الدنيا بمصابيح، وهذا القول لم يتعارض مع أن النجوم توجد فوق السماوات السبع، وذلك لأن السماوات شفافة فقد ترى فيها النجوم.
  • “وجعلناها” والمقصود المصابيح “رجوماً للشياطين” حيث خلق الله النجوم أيضا ً من أجل مراقبة الشياطين من توصيل أخبار الأرض، حيث أنك عندما ترى الشهب التي تخرج من النجوم، فهذه قد جعلها الله للشياطين، “وأعتدنا لهم عذاب السعير” حيث توعدهم الله بالعذاب في الآخرة لأنهم ضلوا عن طريقه، وتمردوا عليه، ولذلك قال: “وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير”.
  • “إذا ألقوا فيها” ويقصد في هذه الآية الإهانة والذل، “سمعوا لها شهيقاً” والمقصود صوتاً عالياً.
  • “وهي تفور تكاد تميز من الغيظ” أي أنها تتفرق عن بعضها البعض من شدة كرهها وغيظها من الكفار، ثم قول خزنة النار حيث قال: “كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير؟” فيما معناها أنه كأنكم لم يتم إخباركم عن النار، ولم تُحذروا منها.
  • “قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلالٍ كبيرة ً” والمعنى أنهم اعترفوا أنهم لم يؤمنوا بالله عز وجل وأنهم كذبوا به، بل أنهم أيضا ً وصفوا الرسل بالضلال، ولم يكتفوا بذلك فقط، بل أنهم وصفوا الرسل بالضلال الكبير.
  • “وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير” حيث أنهم نفوا عن أنفسهم أنهم يسمعوا لما أنزل الله عليهم، كما نفوا نعمة العقل التي أعطاها لهم الله.

الآيات من ١١- ١٤ 

“فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير، إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير، وأسروا قولكم أو أجهروا به إنه عليم بذات الصدور، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير”

  • “فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير” أي أنهم سوف ينالون خسارة لما فعلوه، أى أنهم سوف تلازمهم النار التي تسعر في أبدانهم.
  • “إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجراً كبير” أي أن الله مثلما ذكر الذين يعصونه، فقد ذكر أيضاً المؤمنين الذين يتبعونه ويؤمنون به، أى أنهم يؤمنون بالله بالغيب وهم لم يروه، فإنهم لا يقصرون في أمر الله تعالى، فقد يقيهم الله من عذاب جهنم، ولهم أجراً كبيراً في الدنيا والآخرة، وسوف يرون النعيم بكل أشكاله.
  • “وأسروا قولكم أو اجهروا به” أى أن الله يعلم بما في نفوس العالمين، ولا يخفى عليه خافية.
  • “إنه عليم بذات الصدور” أى أن الله يعلم جميع النيات، وما يوجد في نفوسهم.
  • “ألا يعلم من خلق” والمقصود هنا أن الذي خلق الخلق بأكمله كيف لا يعلمه.
  • “وهو اللطيف الخبير” أى هو الذي لطف علمه وخبره، حيث أنه يعلم جميع الأسرار والخبايا، وكل ما يوجد في النفوس.

ونرشح لكم قراءة موضوع تفسير سورة الملك للشعراوي بالتفصيل وكيفية فهمها : تفسير سورة الملك للشعراوي بالتفصيل وكيفية فهمها

الآيات من ١٥- ١٨ 

“هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور،أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور، أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ً فستعلمون كيف نذير، ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير”

  • “هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور” أى أن الله هو الذي سخر لكم الأرض لتأكلوا منها، وتأخذوا ما تريدون من طعام وشراب وطرق وبلدان وكل ذلك، ثم فامشوا في مناكبها من أجل طلب الرزق.
  • “وكلوا من رزقه وإليه النشور” أى بعد أن تنتهوا من حياتكم في الدنيا التي بعثكم الله إليها، والتي جعلها الله إمتحاناً لكم، فسوف ترجعون إلى الله مرة أخرى لتلقي جزاءهم على ما فعلتم.
  • “أأمنتم من في السماء” ويعتبر هذا تهديد ووعيد لمن لم يؤمنون بربهم ويستمرون في طغيانهم.
  • “أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور”  أى أن الأرض تمور بكم حتى تتلفه جميعاً.
  • “أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً” أى أن الله سوف ينتقم منكم بعذاب ً في السماء سوف يحاسبكم.
  • “فستعلمون كيف نذير” أى أنكم سوف ترون أن الله سوف ينفذ ما أنذركم به، وما أنزلت به الكتب والرسل، وسوف تلقون جزائكم مهما طال الزمان أو قصر.

الآيات من ١٩-٢٢ 

“أولم يروا إلى الطير فوقهم صافاتٍ ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير، أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرورٍ، أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتوً ونفور، أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي سويا ً على صراطٍ مستقيم” 

  • ويعتبر هذا عتاب من الله أنه يرشدهم الى النظر الى الطير التي سخرها لهم،  وسخر لها الجو تمشي فيه و تفرد أجنحتها، ثم تقبضها للوقوع ولكنها تستمر في الطيران.
  • “ما يمسكهن إلا الرحمن” وهذه الآية تدل على قدرة الله عز وجل الذي خلق الطير وسخر له الهواء ليستطيع الطيران فيه، وأن من ينظر إلى حالة الطير سوف يعرف ما هي قدرة الله عز وجل.
  • “إنه بكل شئ بصير” أى أن الله هو الذي يدبر لعباده كل ما يليق بهم.
  • ” أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن” إن الله تعالى هو الذي ينصر عباده من كل سوء وشر فمن ينصر العباد غيره؟ هو الله عز وجل.
  • “أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه” أي أن الله هو الذي يرزق العباد جميعاً، فإن أمسك عنكم رزقه فمن الذي يرزقكم غيره؟ فإن العباد لا يقدرون على رزق أنفسهم، “لجوا” ومعناها استمروا، “في غتوً” معناها القسوة وعدم اللين، “نفور” البعد عن الحق.
  • “أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي سويا ًعلى صراطٍ مستقيمٍ” أى  من يكون من هذين الرجلين أهدى؟ من كان غارقاً في الضلال والكفر، فأصبح الحق عنده باطلاً والباطل أصبح حقاً، أم من كان يتقي الله في أفعاله وأقواله ويمشي على صراط مستقيم؟ فإنه بمجرد النظر إليهم سوف تعرف من فيهم أهدى وعلى حق.

وندعوكم لقراءة موضوع تفسير سورة الفاتحة السعدي بالتفصيل ومقاصد سورة الفاتحة : تفسير سورة الفاتحة السعدي بالتفصيل ومقاصد سورة الفاتحة

الآيات من ٢٣- ٢٦ 

“قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون، قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون، ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين”

  • “قل هو الذي أنشأكم” أى أن الله خلق عباده من العدم ومن دون أن يساعده أحد في ذلك، كما أنه أكملكم بالسمع والبصر والقلب، وهي أهم أعضاء الجسم، ومع ذلك “قليلاً ما تشكرون” فقليل من عباده يشكره على ذلك.
  • “قل هو الذي ذرأكم في الأرض” أى أن الله هو الذي أسكنكم في الأرض، ونهاكم وأمركم، وأغرقكم بالنعم الكثيرة، وبعد ذلك يحشركم في يوم القيامة.
  • “متى هذا الوعد إن كنتم صادقين” أى أنهم أرادوا الإثبات على هذا الوعد من خلال إخبارهم بموعد مجيئه، ولكن لا يعلم ذلك أحد من الخلق.

الآيات من ٢٧- ٣٠ 

“فلما رأوه زلفةً سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون، قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم، قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين، قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ً فمن يأتيكم بماءٍ معينٍ” 

  • والمعنى من هذه الآيات، أنه بسبب تكذيب الكفار لآيات الله عز وجل، وبسبب غرورهم في الدنيا، فإذا أتى يوم الجزاء وهو يوم القيامة ورأوا العذاب “زلفة” أى بمعنى قريباً، فقد يفزعهم ذلك كثيراً ويسكن الخوف في قلوبهم، فلذلك تتغير وجوههم من ما يروه من عذاب، وقيل لهم هذا الذي كنتم به تكذبون، فقد قضي الأمر ولم يبقى لكم إلا العذاب.
  • وعندما كان الذين يكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم، ويسعون الى هلاكه، ويتربصون له منتظرين وقوعه في أى وقت، فأمره الله بأن يقول لهم: أنتم إن تحققت لكم أمانيكم، وأهلكني الله ومن معي، فإن ذلك لن ينفعكم شيئا ً، وذلك لأنكم قد كفرتم بآيات الله عز وجل، لذلك فكان العذاب حق عليكم، ومن الذي ينجيكم من عذاب أنتم تستحقونه؟ لذلك فإن حرصكم على وقوعي وهلاكي لن يفيدكم بشيئاً.
  • ومن خلال قولهم أنهم هم الذين على حق، وأن الرسول هو الذي على باطل، وقد جادلوا في هذا الكلام، كما انهم قاتلوا من أجله، فلذلك قد أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم عن حاله وعن حال كل أتباعه، وهو أن يقولوا “أمنا به وعليه توكلنا” حيث أن الإيمان قد يشمل الإيمان أى التصديق في الباطن، وليس العلم فقط، ويشمل الأعمال والأقوال الباطنة وليست الظاهرة فقط.

ولا يفوتكم قراءة موضوع أول سورة نزلت كاملة والاسماء التي أطلقت عليها والمواضيع التي تناولتها : أول سورة نزلت كاملة والأسماء التي أطلقت عليها والمواضيع التي تناولتها

وبذلك نكون قد عرضنا لكم تفسير سورة الملك للأطفال مع شرح مبسط لكل معانيها، وذلك لكى نسهل عليكم شرحها لأطفالكم، ونتمنى أن يكون الجميع قد استفاد من مقالنا هذا.