شعر نبطي غزل للأمير بدر بن عبد المحسن وسبب تسمية الشعر النبطي بهذا الاسم

شعر نبطي غزل شعر ليس مشهورًا ليجعل الكثير منا يعرفه أو حتى يسئل عنه، ومن هنا تبدأ رحلة المقال في تسليط الضوء على الشعر النبطي، حيث أن الشعر النبطي هو الشعر العربي المنظم بلهجات شبه الجزيرة العربية ويسمى أيضًا بالقصيد، الشعر النبطي يحمل شقين في طياته الشق العامي الذي يجعل الشعر يسهل قرأته عند المتلقي والشق الثاني هو الفصحي، ويراعي دائمًا الشاعر عند كتابته للشعر سهولة قراءة الكلمات وفهم المقصد من ورائها وفي نفس الوقت يراعي مع دمج الفصحى والعامية السجع وتجانس الكلام حتى لا يفقد الكلام معناه الثمين الذي يحمله، كما أنه تطور بتطور الشعوب.

شعر نبطي غزل للأمير بدر بن عبد المحسن

انتظرتك عمري كله وأنت حلم

ومرت الأيام والله وأنت حلم

ليه تأخرت علي؟

توهي مره وأسألي

كوني في غير الزمان

وإلا في غير المكان كوني عمري

عمري كله اللي باقي واللي كان

انتظرتك عمري كله وأنت حلم

كل نجمه شعشعت والقلب عتمه كانت أنت

كل حرفٍ حرك شفاهي بكلمه عنك أنت

وكل حبي اللي مضى والحب قسمه منك أنت

كانوا الأحباب ظلك

بعض احساسك ونورك

ما عرفتك يوم كلك

يالي في غيابك حضورك

انتظرتك عمري كله وأنت حلم هذا أنت

قولي والله إنه أنت وين غبت ؟!

عني هذا الوقت كله وين كنتي ؟!

شيبت عيني طيوفك

وما أصدق إني أشوفك

يالي قلبي في كفوفك

نقش حنا وفي جديلك عطر ورد

أتمنى لو تكوني في فراغ اعيوني وعنى وفي سموم ضلوعي برد

ليه تأخرت على وما طرى لك تسألي

انتظرتك عمري كله

عمري كله وأنت حلم

إقرأ أيضًا: شعر اعتذار للحبيب 9 شعراء عرب قدموا أجمل الكلمات الرومانسية لأحباءهم

مفهوم الشعر النبطي

كما قلنا مسبقًا الشعر النبطي هو الشعر المنظوم باللغة العربية، على الرغم من أن هذا النوع من الشعر يقوم على اللحن و استخدام الكلمات العامية ليصل بطريقة سهلة وسريعة للناس، وبالرغم من تاريخ الشعر النبطي الذي يؤكد على أن الاعتماد على الفصحى في النص ضروري لدعم المعنى وتوضيحه أو تلبية للوزن، ومع كل هذا تخلي عن علامات الإعراب في أواخر الكلمات ونطق الحروف، فأعتبر الشعر النبطي شكلًا من أشكال سيادة العاميات للشعر باللغة العربية الفصحى باستخدام ألفاظ وعبارات شعبية مستخدمة من الواقع الذي نعيشه، مما أتاح الفرصة للفن الشعبي أن يكون له مكانة لا تقل أهمية عن الشعر الفصيح، مع العلم بأن بحور الشعر النبطي تعتبر تقريبًا هي نفسها بحور الشعر الفصيح وإن اختلفت المسميات، وأبرزها: السامري، الهجيني، المسحوب، والصخري، فهنالك العديد من الأبيات في الشعر النبطي التي تبدو فصيحة ولا يشوبوها شائبة كقول الشاعر عبد المحسن الهزاني:

                              جفا النوم عيني والبرايا هواجع

خليلي قوما في دجى الليلِ بعدما

تاريخ الشعر النبطي ونشأته

الشعر النبطي له مكانة مرموقة جدًا في منطقة الخليج العربي، ويرجع السبب في ذلك إلى البيئة التي يعيشون فيها والمحيطة بهم كما أنها لغة أجدادهم، وتتمثل في كونها اللون الأدبي الشائع الذي من خلاله يستخدمه الناس للتعبير عن قضاياهم ومشاعرهم وإيصال ما يفكرون به، والشعر النبطي الذي ندرسه هو شعر عربي الأصل والبنية والتقليد، بدوي في لهجته العامية، لذلك لو تتبعنا أصول الشعر النبطي سنجد أن بدايته من الممكن أن نعرفها من خلال تتبع بدايات ظهور اللهجة العامية في البادية لتحل محل اللغة العربية الفصحى في يومنا هذا، وكان ظهور الأعجمية في اللغة العربية وانتشار اللحن وليد لظهور الشعر النبطي قديمًا لم يعترف العديد من الباحثين في تاريخ الشعر النبطي ارتباط ظهوره بالفتوحات الإسلامية واختلاط العرب بالأعاجم، فالشعر النبطي قديم قدم اللغة العربية، وغياب النصوص القديمة منه لا يبرر غياب الشعر النبطي حيث كان شاعر القبيلة يستخدم لهجة قبيلته الأم، وبالرغم من كل هذا تأخر ظهور الشعر النبطي عن ظهور الشعر العامي ويرجع السبب في ذلك إلى أن قبائل البادية احتفظت بلغتها الفصيحة لنفسها ولم تخرجها خارج القبيلة.

إقرأ أيضًا: شعر عن الحرب والشجاعه أبيات شعرية جميلة

سبب تسمية الشعر النبطي بهذا الاسم

تسمية هذا الشعر باسم “النبطي” نسبة إلى نشأة الشعر النبطي في ذلك الوقت، والتي تعني عجمة اللسان وعدم الفصاحة سواء للعربي أو الأعجمي، ولذا فقد سُمي الشعر الذي خرج عن أصول الفصحى باسم “الشعر النبطي”، وفي الحقيقة يرجع تسمية الشعر بالنبطي إلى قوم اسمهم النبط وهم أعاجم يعيشون في سواد العراق ويمتدون إلى جنوب البحرين، أي إنهم سبقوا البادية العربية، وكانوا يعرفون بفساد اللسان والعجمة، وبالرغم من كل هذا كثُرت الأسباب التي جعلت العلماء و الباحثين يتساءلوا حول سبب تسمية الشعر بالنبطي فنتج عن بحثهم ثلاث أقاويل، القول الأول: إن قومًا من العرب المستعربة قد قدموا من بلاد فارس ونزلوا بالبطائح بين العراقيين يعرفون بالأنباط فسمي نبطي نسبة إلى أولئك القوم، القول الثاني: إن أصله يرجع لقبيلة بني هلال التي هاجرت من موطنها الأصلي جزيرة العرب إلى المغرب العربي وأنهم أقاموا بها، ومنها انتشر الشعر النبطي وأيضًا نسب إليهم البحر المشهور بالهلالي، القول الثالث: إن التأثر بالآخرين والاختلاط يؤكدان لنا أن الشعر النبطي يرجع في أصوله إلى الشعر العربي مما يزيد هذا التأكيد تسميته بالنبطي لأنها تعني ضمن مستنبط من شيء آخر، وأقرب ما يكون الاستنباط منه هو الشعر العربي أي أن هذا الشعر النبطي المستنبط والمستنتج من الشعر العربي، ولزيادة التأكيد على ما توصلنا إليه هو أن تسميته مرتبطة بتولده من أصله الفصيح المشار إليه، وإذا أشرنا إلى كلام ابن خلدون في مقدمته فقد تحدث في البداية عن تغير اللسان العربي بسبب ما خالطه من العجمة، وما صاحب ذلك من ظهور لهجة تختلف عن اللهجة الأصلية للعرب، كما أنها تخالف اللغة العربية الفصحى في إعرابها وكثير من موضوعاتها اللغوية.

بعض الأمثلة للشعر النبطي الغزلي

خسارة

أنا من بعد هجرانج أبنوي أهجر إحساسي

أبطوي صفحةٍ في كتاب عمري ما قريتيها

أبخفي طرسي الشّاهد على ظلمج وكراسي

أبحرق كل أوراقه ويعْلج ما طفيتيها

كفا يا بنت من حبٍ حبسلي باقي أنفاسي

قسى وأقسى خفوقٍ، خفْقته أنتِ حيّيتيها

أببعد لو يلوموني في بعدج ربعي وناسي

أببعد خطوةٍ سهلة، وصعب إنّج فرضتيها

وبحسب باقي الأيام من عمري وهو جاسي

ترى موتي دنا، وإنتِ خسارة ما حسبتيها

خسارة إنّي كتبت الحبّ باسمج وانحنى راسي

وأنا ما قد حنيت الرّأس إلّا للْمسويها

أحبّك من هنا لآخر محطّات الغلا لهناك

أحبّك كثر ما يهوى رضيع الصّدر غفواته

أحبّك يا بعد كل الحروف وعلّها تفداك

أحبّك يا بعد بيت القصيد وكلّ غاياته

أحبّك يا بعد عمرٍ قضى منّي على ذكراك

أحبك يا بعد من داج بالدّنيا بخطواته

أحبّك يا دفئ برد السّنين إلي غفت بحماك

أحبّك يا أمل عمر الوحيد ويا بعد ذاته

أحبّك يا بعد قلبٍ نزف كل الغلا لرضاك

أحبّك يا بعد كل العيون ونزف دمعاته

أحبّك كثر ما تبرى جروحٍ لامست يمناك

أحبّك كثر ما يلجا فقير الحال لسكآته

أحبّك بس لو تعرف وش اللّي بالحشا ينخاك

وربي لو كشفت اللّي بقلبي، مت لرضاته

أنا وشلون أبيّن لك غلاك ولهفتي للقاك

أنا وشلون أعبّر لك عن اللّي بين طيّاته

أنا لو قلت لك ببعد وبرحل وأنتحي وأنساك

لساني وأعرفه لا زلّ يا شينه بزلّاته

تعال أرجوك شفني من رحلت وعبرتي تنعاك

عبدالله الطفيلي

تعال لملمني من أقصاي لا هنت

وأجمع شتاتي في اليدين العرايا

شف حالتي من جمرة الشوق ما نمت

أرقب صباحاتك تزف الهدايا

وتكشف أوراقك وتخرج عن الصمت

وتشوف حبي من جميع الزوايا.

متعب التركي

لو كل غالى يجي دايم على ذكره

ماصرت اشوفك هناك، وحبك هنيا

يا ليتني لا بغيت اكره قدرت اكره

ما كان قلبي ليا جيت اكرهك عيا.

إقرأ أيضًا: شعر لعيد الام لأبو العلاء المعري وآخرون وأبيات الإمام الشافعي للأبوين

محمد بن عباد

ألا يا وجودي وجد من شاف ما يكره

من أعز من يمشي على الأرض في باله

عطاه الحقوق مكمله وآمن مكره

وجحد ما عطاه وصد واقفاً على ماله

ويا تل قلبي تل حبل على مكره

قطعة المدا وانتا من فوق محاله

ويا زوع قلبي زوعة الطير من وكره

صفق بالجناح وعارض الجول واشفاله

ويالجتي لجة ثلاث على بكره

عن انضارهن صدوا بها وقت لبهاله

على الصاحب اللي مأخذ من الغلا شكره

وعلى عرش قلبي بين الأضلاع منزاله

له الروح من بد المخإلىق محتكره

لهم حب في قلبي وهو حبه لحاله

ليا قلت أبي منك الوفاء قال لي بكره

.وقفا الزمان وراح والحالة الحاله

في نهاية مقالنا عن شعر نبطي غزل، وقدمنا إليكم بعض قصائد الشعر النبطي الغزلي، وأيضًا تحدثنا عن تاريخ نشأته وسبب تسميته خلال مقالنا، نتمنى أن تكون أفدناكم.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.