السلطان علاء الدين السلجوقي

السلطان علاء الدين السلجوقي هو كيقباد الأول بن السلطان كيخسرو ولد عام 1188م وتوفى عام 1237م، وقد كان من أعدل ملوك السلاجقة وأحسنهم سيرة، دعونا نتعرف سوياً من خلال هذا المقال على سيرة السلطان علاء الدين السلجوقي وأهم إنجازاته عبر موقع زيادة

الدول الإسلامية

كانت الدول الإسلامية في أوج ازدهارها وقوتها مع بداية حكم الدولة العباسية، وكان نفوذها يغطي معظم الأراضي التي تمكن المسلمون من السيطرة عليها.

عندما تمكن العباسيين من الحكم بدأت الدويلات المنشقة عن دولة الخلافة العظمى في الظهور، مثلما حدث في الأندلس أول الأمر.

وقد كانت الأمر مقتصر في البداية على المناطق البعيدة عن مركز الخلافة، ولكن مع زيادة ضعف الخلافة لم تلبث أن انقسمت الدولة العباسية، وظهرت العديد من الدويلات التي حكمت سنوات طويلة.

خلال هذه الفترة بقيت الخلافة العباسية مجرد خلافة رمزية تحكم في بغداد فقط، ومن أهم الدول التي ظهرت في تلك الفترة الدولة السلجوقية، التي لمع نجمها واشتهر حكامها وأصبحت واحدة من أهم وأشهر الدول التي حكمت البلاد على مدار التاريخ الإسلامي.

أصل السلاجقة

يعود أصل السلالة السلجوقية إلى إحدى القبائل التي كانت تمسك بزمام الزعامة لمجموعة قبائل الغز التركية، اعتنقت هذه القبيلة الدين الإسلامي منذ عام 960م في فترة حكم زعيمها سلجوق.

كانت القبيلة خلال هذه الفترة تعمل لصالح القراخانات أي القره خان، وهم أسرة تركية حكمت بلاد ما وراء النهر.

اقتسم أحفاد سلجوق المملكة إلى قسمين القسم الغربي وكانت عاصمته أصفهان، والقسم الشرقي وكانت عاصمته مرو والتي كانت تحت حكم أرطغرل بك.

وقد كانت الغلبة لصالح طغرل بك الذي تمكن من توسيع دولته باتجاه الغرب أكثر، واستطاع ضم بلاد فارس عام 1042م بعد أن حقق الانتصار على الغزنويين.

الدولة السلجوقية

الدولة السلجوقية واحدة من الدول الإسلامية التي ظهرت خلال فترة الخلافة العباسية، وهى من أكبر وأشهر الدول في التاريخ الإسلامي نظراً لدورها العظيم في تاريخ الخلافة العباسية، والحروب الصليبية وصراع المسلمين مع البيزنطيين.

تم تأسيسها عام 1037م على يد السلاجقة الأتراك، وبعد ذلك توسعت لتشمل كل من أفغانستان وإيران ووسط آسيا إلى كاشغر شرقاً، وبلاد الشام والعراق والأناضول إلى القسطنطينية غرباً.

تلقى السلاجقة فرصة عظيمة عندما استعان بهم السلطان العباسي للتصدي لأحد الثوار الشيعة، الذين عجز العباسيون عن مواجهته وعندما تمكن السلاجقة من هزمه، دخل أرطغرل بك إلى بغداد فاتحاً منتصراً، وكان هذا اليوم هو بداية النفوذ الفعلي للسلاجقة.

ويعد العام الذي دخل به طغرل بك مدينة مرو 1037م هو العام التي تأسست فيه الدولة السلجوقية، بعد أن اقتسم طغرل بك وأخوه المملكة التي تركها إليهم جده سلجوق.

بقيت الدولة السلجوقية حتى عام 1157م كدولة موحدة بعد مقتل السلطان أحمد سنجر، وحينها تفككت الدولة السلجوقية إلى دويلات أصغر.

وتعد دولة سلاجقة الروم التي حكمها السلطان علاء الدين السلجوقي دولة سلجوقية أخرى، وهم فرع من السلاجقة الأصليين بعد أن هزم الروم في معركة ملاذكرد عام 1071م بمنطقة الأناضول.

ولمعرفة من هو مؤسس الدولة العثمانية نوصي بقراءة هذا المقال: من هو مؤسس الدولة العثمانية ؟

السلطان علاء الدين السلجوقي

هو كيقباد ثاني أبناء السلطان كيخسرو الأول، وقد أطلق عليه لقب مليك في سن مبكر بالإضافة إلى لقب حاكم ولاية مدينة توقات الذي حصل عليه  عام 1211م، بعد وفاة والده في معركة ألاشهير.

النزاع على العرش

بعد وفاة السلطان كيخسرو الأول، حدث نزاع قوي بين أبناءه كيقباد الأول وأخوه الأكبر كيكاوس الأول على العرش.

وقد تلقى كيقباد الأول الدعم من الدول المجاورة مثل عمه طغرل شاه حاكم أرضروم وليو الأول ملك أرمينيا، أما كيكاوس الأول فقد حصل على دعم معظم أمراء السلاجقة، وخرج من قاعدته في ملطية لكي يسيطر على كايسيري ثم قونية الأمر الذي جعل ليو يغير رأيه ويعزف عن دعمه لكيقباد.

كل هذه الأحداث جعلت كيقباد يضطر إلى الفرار والتحصن في أنقرة لطلب المعونة من قبائل التركمان، إلا أن كيكاوس تمكن من القبض عليه وقام بتأمين العرش لنفسه.

2- علاء الدين السلجوقي وتوليه العرش

توفى كيكاوس الأخ الأكبر لكيقباد بشكل مفاجئ عام 1220م، ومن ثم تحرر كيقباد من سجنه وتولى العرش بدلاً من أخيه.

في هذه الفترة أصيبت مملكة أرمينا بالضعف وخضعت لسطة السلاجقة، وقد استوطن السلطان التركمان على حدود جبال طوروس في منطقة عرفت باسم مرسين فيما بعد، وبعدها تمكنوا من تأسيس إمارة قرمان.

في الفترة بين عامي 1227 – 1228م تقدم السلطان كيقابد إلى شرق الأناضول، وفي نفس الوقت شهدت البلاد حالة من عدم الاستقرار السياسي، بعد وصول جلال الدين منكبرتي فراراً من مملكة الغزنويين، بعد أن تدمرت على يد المغول.

سعى السلطان كيقباد إلى عقد تحالف مع نسيبه جلال الدين منكبرتي لكي يتصدوا لتهديدات المغول، إلا أن هذا التحالف لم يتم مما جعل جلال الدين يفرض سيطرته على حصن كاهاتا، وما لبث أن تمكن كيقباد من هزيمة جلال الدين في معركة ياسيتشيمين، التي وقعت بين سيواس وإرزينجان عام 1230م.

كان السلطان كيقباد الأول متيقناً بازدياد قوة المغول، مما دفعه نحو إقامة القلاع وتعزيز الدفاعات في المحافظات الشرقية، للحد من نفوذهم ومنعهم من السيطرة على البلاد.

3- إنجازات السلطان علاء الدين السلجوقي

تمكن السلطان كيقباد الأول من تحقيق العديد من الإنجازات طوال فترة حكمه، ومن أهم وأبرز هذه الإنجازات الآتي:

  • قام بدعم وجود السلاجقة في البحر المتوسط، بعد أن تمكن من السيطرة على ميناء ألانيا أي علائية والذي سمي بهذا الاسم فيما بعد تكريماً له.
  • تمكن من توسيع دولة السلاجقة، وكان ذلك على حساب الدول المجاورة مثل الإيوبين والمنكوجكيون وغيرهم.
  • تمكن من إخضاع جنوب شبه جزيرة القرم، لسيطرة السلاجقة على البحر الأسود بعد غزو سوداك.
  • ازدهر التراث المعماري والثقافي ازدهار ملحوظ في عهده.
  • قام ببناء القلاع والحصون وتعزيز الدفاعات في جهة الشرق، للتصدي للمغول.
  • عهد السلطان كيقباد كان يمثل ذروة القوة والنفوذ السلجوقي في الأناضول.

4- وفاة علاء الدين السلجوقي ونهاية دولة السلاجقة

توفى السلطان علاء الدين قبل أن يبلغ الخمسين عاماً من عمره، وذلك في عام 1237م تاركاً خلفه حضارة وتراث يشهد على التقدم والازدهار، الذي عاشته الدولة في عهده.

بعد وفاة السلطان تسلم مقاليد الحكم ولده كيخسرو الثاني، والذي واجه في عهده العديد من الثورات التي أنهكت الجيش وأضعفت قواه.

خلال هذه الفترة اقترب الخطر المغولي من دولة السلاجقة، وتمكن المغول بقيادة أرضروم من هزيمة جيوش السلاجقة، مما اضطر كيخسرو الخضوع لسلطة المغول.

توفى السلطان كيخسرو الثاني فانقسمت الدولة لحكم ثلاثي حيث انقسمت بين أبنائه الثلاث، وبعد ذلك بدأتع دولة السلاجقة في الانقسام إلى إمارات أصغر وبدأت تنعزل عن المغول والسلاجقة.

ظل الوضع على ما هو عليه حتى عام 1277م، عندما هاجم الظاهر بيبرس منطقة الأناضول وهزم المغول، وبسبب ضعف القبائل وتفرقهم ترك المنطقة وعاد إلى مصر، تاركاً المنطقة تعود مرة أخرى تحت حكم المغول وبقيت المنطقة في هذا التخبط إلى أن ظهر العثمانيون وسيطروا عليها بالكامل، لينتهي الحكم السلجوقي ويبدأ الحكم العثماني.

قد يفيدك أيضًا الاطلاع على هذا المقال: أرطغرل بن سليمان شاه أهم الحقائق عنه

من هنا نكون قد توصلنا إلى نهاية المقال بعد أن استعرضنا أهم المعلومات عن حياة السلطان علاء الدين السلجوقي وأهم إنجازاته، ونتمنى أن يحقق المقال الاستفادة المرجوة منه، ونوصيكم بمشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي لكي تعم الفائدة على الجميع.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.