الثلث الاخير من الليل

الثلث الاخير من الليل …  يعد الثلث الأخير من الليل هو مصطلح ظهر في حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بأن الله تعالي عز وجل كل يوم ينزل في الثلث الأخير من الليل ملائكة تختص بإعطاء كل سائل ما يسأل به، ولكي يجيب الدعاء لكل داعي في هذا الوقت.

الثلث الاخير من الليل

ومن هنا بدأ جميع المسلمين يتساءلون ما هو الثلث الأخير من الليل وكيف يمكننا حساب هذا الوقت من الليل بشكل مضبوط، ولكن الإجابة علي هذا الاستفسار تكون بالطبع من خلال حساب ساعات الليل، وهي دائما تكون الساعات التي يقع بها الليل وتحسب عندما يكتمل الظلام في السماء، وهو يبدأ تقريب مع أذان العشاء، ويستمر حتى طلوع الفجر، ويعني بطلوع الفجر هو بداية أذان الفجر الحقيقي وليس سماع آذان قبل الفجر.

وبالطبع تختلف هذه الساعات ولا يمكنها أن تكون ثابتة علي مر العصور، ويعود سبب اختلافها من خلال معيارين أساسين وهما أولا: موقع المكان الذي يقع به الفرد من خلال كوكب الأرض، فعلي سبيل المثال يكون في العديد من الأوقات طول الليل أقصر من النهار وربما العكس، أما المعيار الثاني فيكون من خلال فصول السنة، حيث يقاس هذا الأمر من خلال قياس طول الليل في الفصل، فعلي سبيل المثال الليل في فصل الشتاء يكون أطول من فصل الصيف بشكل ملحوظ.

وبالتالي نجد أن طول الليل يتغير من مكان إلي الآخر ومن الزمان إلي الآخر، ولكن لكي تستطيع أن تحتسب الثلث الأخير من الليل في أي مكان وفي أي وقت تقوم بحساب الوقت بين أذان العشاء وأذان الفجر، وبالتالي تكون عدد الساعات التي قد وجدتها هي طول الليل، فنقوم بتقسيم هذه الساعات علي ثلاثة، ويكون أخر ثلث قبل الفجر هو الثلث الأخير من الليل علي حسب المكان الذي يتواجد به الفرد.

فعلي سبيل لمثا إذا كان أذان العشاء يؤذن في السابعة مساء، وأذان الفجر في الرابعة من الصباح، فيصبح عدد الساعات بينهم تسعة ساعات، وبالتالي فالثلث يصبح 3 ساعات ويكون الثلث الأخير من الليل هو آخر ثلاث ساعات قبل الفجر، ويتم حسابها من الواحدة ليلا وحتى الرابعة صباحا.

ولكن يجب علينا أن نذكر من جديد أيضا أننا قلنا أن طول الليل يتغير من مكان للآخر، فهناك بعض من الدول لا يزيد عدد ساعات الليل بها الأربعة ساعات، وربما بعض الدول الأخرى يطول فيها الليل إلي 17 ساعة، وبالتالي ففي كل منطقة يفضل أن يتم تقدير ساعات الليل علي حسب طول الليل، كما يجب التنبيه أيضا أنه هناك منطقتين فقط وهما الدائرتين القطبيتين في الأرض يستمر الليل بهم مقدار 24 ساعه، ولكن تعد هذه المناطق ليست من المناطق المتكدسة بالسكان.

ربما تفيدك قراءة: اسماء الله الحسنى ومعانيها

فضل قيام الثلث الأخير من الليل:

تحدثنا في الفقرة السابقة عن الثلث الأخير من الليل وكيفية حسابه في أي مكان وأي زمان، ولذلك فيجب بالفعل الاهتمام به والتركيز معها نظرا لأهميته الكبيرة، فكما ذكرنا في البداية أن الله يحقق به الدعاء ويرفع الأعمال السليمة ويضاعف الحسنات، والآن أيضا سوف نقوم بعرض فضل قيام الثلث الأخير من الليل وهي:

يتم الحصول علي مدح من الله تعالي لكل من يقوم الليل وبالأخص الثلث الأخير منه، وجاء ذلك في كتاب الله عز وجل وسورة السجدة بقوله تعالي:

“تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ¤فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”

وبالطبع فمدح الله لك يستحق أن تنتظر الثلث الأخير كل يوم لتقيم الصلاة والدعاء به، يتم تحقيق جميع علامات المتقين، وجاء ذلك في قول الله:

“إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ¤ آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ)، وقول الله أيضا (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ¤وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”

وبالفعل يستحق الإنسان هذه المنزلة العظيمة لأنه يترك جميع الشهوات ويستطيع مجاهدة نفسه ويقوم لكل يقيل الليل كما أمره الله عز وجل.

أكد الله عز وجل لنا أنه لا يمكن أن يتساوي الذي يقيم الثلث الأخير من الليل مع من يناموا أو يجلس ليشاهد التلفاز ويسهر مع أصدقائه، بل الذي يقيم الليل يقوم ليجلس بين يدي الله عز وجل من أجل أن يستجيب لدعائه ويرحمه وبالتالي فوق يستحق هذا الفرق وهذه المنزلة.

من خلال صلاة قيام الثلث الأخير من الليل يستطيع الإنسان تحقيق الخشوع في الصلاة، وبالأخص لأن هذه الصلاة تتميز عن غيرها أنها غير مفروضة علي الإنسان، ولذلك يقوم الإنسان بها بعيدا عن عيون الناس، ولذلك تكون نيته خالصة فقط لله عز وجل، ولذلك أكد الله عز وجل وأكد أيضا الرسول الكريم أن قيام الليل يوجب للمؤمن دخول الجنة بدون عذاب، وجاء ذلك في حديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام (من قام الليل يدخل الجنة من دون عذابٍ).

عندما يقيم المسلم الثلث الأخير من الليل يستطيع بهذا الأمر كسب شرف المؤمن، والبعض يظن بأن كسب شرف المؤمن لا يأتي سوي بالمال أو بالمناصب والشهادة، ولكن هذا الأمر غير صحيح وهو ما أكده النبي عليه أفضل الصلاة والصلاة أن قيام الليل شرف المؤمن وذلك لأن قيام اليل يدل علي قوة الإيمان للعبد وإخلاصه لله عز وجل.

كيف نصلي قيام الليل وما عدد ركعاتها:

أكد الله عز وجل علينا أن صلاة قيام الليل ليس لها عدد محدود من الركعات، وجاء ذلك أيضا صريح في قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة، فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين). ولكن أكد المشايخ والعلماء أنه من الأفضل أن تقتصر صلاة قيام الليل علي إحدي عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة، وذلك ما كان يقوم به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، كما أنه عن عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة).

بالإضافة إلي ذلك فاختلف العلماء والفقهاء أيضا في عدد الركعات فقد قال الحنيفة أن أكثر الركعات تكون ثمانية، بينما قال المالكية تكون أثنتا عشر ركعة، بينما أكدت الشافعية أنه لا حصر لعدد ركعاتها، وجاء ذلك لقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أن الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر.

ربما تفيدك قراءة: بحث عن جزاء العاملين

أما عن كيفية صلاة قيام الليل، فيستحب أن تبدأ صلاة قيام الليل بركعتين خفيفتين، ثم يتم استكمال الصلاة ركعتين ركعتين، وربما يعود هذا الأمر لما جاء في حديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام:

“لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ – عليه الصلاة والسلام – اللَّيْلَةَ فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ (البيت ممن الشَعْر) فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ هُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً”.

“عليك أن تعلم جيدًا أن صلاة القيام لها فوائد روحانية رائعة جدًا، فكأنمك تتحدث إلى الله عزوجل، وتلح بالدعاء له عن ما تتمناه وتريد أن يتحقق في الدنيا، سوف يجيب الله عليك بإذن الله بما تتمناه بالرضا، لا تتكاسل عن صلاة قيام الليل أيها المسلم، فسوف تنال رضا الله”

ربما تفيدك قراءة: اذكار الصباح والمساء مكتوبة

قد يعجبك أيضًا

لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.