علاج الوسواس والخوف من الموت بالقران الكريم

علاج الوسواس والخوف من الموت بالقرآن الكريم، الشعور بالخوف من الموت أمر طبيعي وغريزي لدى الإنسان، ولكن أحياناً يتطور ذلك الشعور بالخوف من الموت ليصبح وسواس قهري ورهاب من الموت، يسيطر على حياة الإنسان، فيصبح أسيراً لتلك الأفكار، ويستسلم لها فيدخل في عزلة وتتوقف حياته بالكامل.

ولكن قبل أن نستسلم ونصل لتلك المرحلة يجب أن نعلم أن تلك الأفكار ما هي إلا وساوس من الشيطان، ليصيب المؤمن بالحزن والهم ويشغله بها عن عبادته وعن خالقه، وخير سلاح نواجه به الشيطان هو ذكر الله سبحانه وتعالى، وخير الذكر هو القرآن الكريم، لذلك جمعنا لكم آيات من القرآن الكريم تفيد في علاج الوسواس والخوف من الموت.

علاج الوسواس والخوف من الموت بالقرآن الكريم

يجب أن نعلم أن ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له الدواء، علمه من علمه وجهله كم جهله، والعلاج بالقرآن الكريم  ثابت عن رسول الله صل الله عليه وسلم،  اقرأ معي قوله تعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الأسراء).

يقول ابن القيم في كتابه الداء والدواء، في تفسير تلك الآية ( وَ ” مِنْ ” هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ لَا لِلتَّبْعِيضِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ شِفَاءٌ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَهُوَ شِفَاءٌ لِلْقُلُوبِ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَالشَّكِّ وَالرَّيْبِ، فَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنَ السَّمَاءِ شِفَاءً قَطُّ أَعَمَّ وَلَا أَنْفَعَ وَلَا أَعْظَمَ وَلَا أَشْجَعَ فِي إِزَالَةِ الدَّاءِ مِنَ الْقُرْآنِ).

ثم أكمل قائلاً (فقد أثر هذا الدواء في هذا الداء وأزاله حتى كأنه لم يكن ، وهو أسهل دواء وأيسره ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثير عجيبا في الشفاء .

ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيباً ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة . فأرى لها تأثيرا عجيباً فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً فكان كثير منهم يبرأ سريعاً).

بعد كلام ابن القيم عن فضل سورة الفاتحة في العلاج والتداوي، هناك أيضاً بعض الآيات والسور التي يشرع قراءتها لعلاج الوسواس والخوف من الموت.

  • قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة مكتوبة (للَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ).
  • وكذلك قراءتها عند النوم، فأنه لا يزال عليه من الله حافظاً ولا يقربه الشيطان حتى يصبح كما أخبر النبي صل الله عليه وسلم.
  • قراءة سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد)، والمعوذتين ( قل أعوذ برب الفلق)، و( قل أعوذ برب الناس)، بعد كل صلاة ما عدا صلاة المغرب والفجر فتقرأ كل سورة ثلاث مرات.

علاج الوسواس والخوف من الموت بالقران الكريم

وعندما تشتد حالة الخوف يمكن قراءة آيات السكينة، التي تبعث في القلب الطمئنينة وتزيل الخوف والفزع وهي:

  • قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين}[البقرة:248].
  • وقوله تعالى: { ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِين}[التوبة:26].
  • قوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم}[التوبة:40].
  • قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[الفتح:4].
  • قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}[الفتح:18].
  • قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}[الفتح:26].
  • قوله تعالى {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَالشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} (سورة الأنفال).

يمكن الاطلاع على سورة من القران تبعد الخوف والقلق وضيق الصدر

تلك الآيات من كتاب الله عزَّ وجلَّ، من أسباب الشفاء من الوسواس والخوف من الموت بإذن الله، وهي أيضاً من أسباب الحفظ والسلامة، التي ينبغي للمسلم الآتيان بها وهو على يقين أن الله وحده هو القادر على كل شيء والمتصرف في كل شيء ومن بيده مقاليد السماوات والأرض، ومن بيده الضر النفع، وأنه سبحانه جعل لكُل أجلٍ كتاب.

أدعية لعلاج الوسواس والخوف من الموت من القرآن الكريم

الأصل في الدعاء هو توجه العبد بقلب صادق لربه، وسؤاله الشفاء وإزالة ما به من وساوس ومخاوف بالطريقة التي يحفظها وبما يأتي على باله من كلمات صادقات، فليس هناك نصوص ثابته يدعي به الإنسان لتخلص من وسواس الخوف من الموت.

فيكفي العبد نيته الصادقة وإيمانه بقدرته عزّ وجلَّ على شفاءه، فوحده سبحانه هو العالم بأحوال عبده والخبير بخفايا قلبه، وعليك بأدعية الخوف وتفريج الكربات التي وردت في السنة النبوية المطهرة.

وتلك بعض الأدعية التي وردت في القرآن الكريم على لسان أنبياء الله، في حالات الكرب والشدة، وأيضاً في حالة الامتنان والشكر.

  • دعاء سيدنا يونس عليه السلام (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء).
  • ودعاء إبراهيم عليه السلام (رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الممتحنة).
  • دعاء موسى عليه السلام (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي) (طه).
  • ودعاء أيوب عليه السلام (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء).
  • ودعاء سليمان عليه السلام (أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل).

وكما ذكرنا الأصل في الدعاء هو توجه العبد لربه بقلب خاشع، ونية صادقة، وهو على يقين أنه وحده سبحانه القادر على إزالة البأس والضر عنه، وابشر أخي المسلم بقوله تعالى (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ).

تعرف على علاج الوسواس والخوف من الموت والنظريات العلمية المفسرة له

نصائح لعلاج الوسواس والخوف من الموت

تعرفنا على آيات القرآن الكريم التي تساعد في علاج الوسواس والخوف من الموت، ولكن مع معرفتك بتلك الآيات وحتى مع الرقية الشرعية، أنصحك باتباع الآتي:

علاج الوسواس والخوف من الموت بالقران الكريم

  • يجب أن تقتنع قناعة تامة أن تلك المخاوف والأفكار ما هي إلا وسواس من الشيطان، فهو يبذل ما في وسعه لينغص على المؤمن حياته، ويصيبه بالحزن، فيبدأ المسلم في ترك عباداته والتركيز مع تلك الوساوس وبذلك يكون قد وصل لمراده، فيكون خرب على المؤمن دنياه ودينه.
  • ابتعد عن الوحدة، فهي فرصة الشيطان الذهبية ليدخل تلك الوساوس المتعلقة  بقرب موتك، ولكن اجلس مع أهلك وتحدث معهم، لاعب أطفالك، اخرج مع أصدقاءك ولا تستسلم لتلك الأفكار
  • حافظ على صلواتك في أوقاتها، حتى وإن كان ذلك الوسواس يجعلك لا تشعر بالخشوع في صلاتك، فما هي إلا طرق للشيطان حتى يبعدك عن صلاتك، لأنه يعلم أنها هي التي تمدك بالقوة وتعطيك القدرة على المقاومة.
  • حافظ على أذكار الصباح والمساء التي وردت عن النبي صل الله عليه وسلم، فهي كالحصن للمسلم، فلا تقوم من صلاة الفجر أو العصر إلا بعد أن ترددها بلسانك وقلبك.
  • حاول ألا تنام إلا وأنت متوضئ، فكما قلنا تلك الوساوس من الشيطان وعند نومك على طهارة تكون في معية الله حتى تستيقظ، ولا تنسي أذكار النوم، وردد الاستغفار وبعض الأذكار حتى تدخل في النوم.
  • الاكثار من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
  • اشغل نفسك بالتسبيح والاستغفار وذكر الله عزَّ وجلَّ، فتلك من الطرق المضمونة في علاج الوسواس بإذن الله.
  • توقف عن الاسترسال مع تلك الأفكار، وكلما أتتك الوساوس قل (آمنت بالله ورسوله).
  • اتفقنا أن تلك الأفكار إنما هي وساوس من الشيطان، فخذ الأمر كعناد وتحدي له، فمثلاً إذا أتتك فكرة أنك مصاب بمرض مميت وتريد الذهاب للطبيب، فلا تذهب، وإذا توضأت ثم وسوس لك بأنك لم تتوضأ فلا تطعه ولا تتوضأ وهكذا.
  • أجعل لنفسك ورد من القرآن الكريم لا تنام إلا إذا تولته.
  • أكثر من الصلاة على الحبيب المصطفي صل الله عليه وسلم.
  • لا تدخل إلى سريرك إلا وأنت تشعر بالنعاس.
  • شغل الرقية الشرعية بجوارك أثناء نومك، بصوت أحد المشايخ الذين تحبهم.
  • لا تكثر من الشكوى للأخرين، وإن سألت عن صحتك، فقل الحمد لله في أتم صحة وعافية بفضل الله.
  • إذا أتتك أعراض حالات الخوف من خفقان في القلب ورعشة أو ضيق في التنفس وغيره من الأعرض، فطمأن فتلك أعراض طبيعية عند الشعور بالخوف، وبمجرد أن تهدأ ستزول تلك الأعراض بإذن الله

أكرر لك أن تلك الوساوس من الشيطان، فلا تضعف وتعطيه الفرصة لينغص عليك حياتك، فيتدرج معك حتي يبعدك عن دينك فهذا مراده وهدفه، إقرء معي قوله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (المجادلة)، عليك أن تؤمن بداخلك أن الموت والحياة بإذن الله، وأن كل نفس ذائقة الموت لا محالة، وإنما فاز بها من استغل حياته في الأعمال الصالحة، وعبادة الله وسار في هذه الدنيا على بركة الله حتى يأتيه اليقين.

قدمنا لكم مقالنا اليوم على موقع زيادة بعنوان علاج الوسواس والخوف من الموت بالقرآن الكريم، نرجو أن يكون القارئ قد وجد ما يبحث عن في هذا المقال، وما كان من توفيق فهو من الله، وما كان من تقصير فهو من نفسي ومن الشيطان.

علاج الوسواس والخوف من الموت بالقران الكريم

تلك بعض المواضيع المتعلقة بالمقال قد يرغب القارئ في الاطلاع عليها:

علاج الخوف من الموت بالقرآن الكريم

علاج الوسواس القهري بالقران

علاج الرهاب الاجتماعى بدون أدوية

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.