حوار بين شخصين عن الصدق وفوائده للفرد والمجتمع

حوار بين شخصين عن الصدق، هو العنوان والطريقة التي سنقدم بها موضوعنا اليوم والذي يدور حول الصدق، وفوائده التي تعود على الصادقين في الدنيا ولأخرة، ورأينا جعل الحوار يدور بين أم وولدها، لنرى كيف من المفترض ان تكون التربية السليمة، وزرع الخصال الحميدة في نفوس الأبناء وعلى رأسها الصدق.

حوار بين شخصين عن الصدق وفوائده للفرد والمجتمع

 

 

 

حوار بين شخصين عن الصدق:

في الصباح ذهبت الأم لتوقظ صغيرها أحمد من النوم للذهاب للمدرسة، وعندما دخلت الأم غرفة أحمد سمعته يتألم ويصرخ من ألم بمعدته، وأخبرها أن هذا الألم لا يستطيع معه الذهاب للمدرسة، قررت الأم الذهاب بولدها للطبيب بدلاً من المدرسة للاطمئنان عليه، وبعد من عند الطبيب، الذي أخبرها أن أحمد لا يعاني من أية أمراض، تيقنت الأم أن أحمد يكذب عليها حتى لا يذهب للمدرسة، وبعد الرجوع للبيت دار بين الأم وأحمد الحوار التالي

الأم:  أتعلم يا أحمد أن الطبيب قد أخبرني أنك لا تعاني من أية أمراض!!، وهذا يعني أنك كذبت ولم تكن صادق معي.

أحمد: أسف يا أمي، الحقيقة أني لم أكن أريد الذهاب للمدرسة اليوم.

الأم: كان يكفيك أخباري بالصدق، وعدم اللجوء للكذب.

نظر أحمد إلى الأرض ولم يتكلم من شدة خجله، ورأت الأم أن العقاب ليس هو الحل الأمثل لتقويم أحمد، بل أجلسته لجوارها وقامت بالتحدث معه بهدوء.

الأم: أتعلم يا أحمد بماذا كان النبي صل الله عليه وسلم يلقب؟

أحمد: نعم يا أمي، كان أهل قريش يلقبون النبي بالصادق الأمين.

الأم: صحيح يا بني، ونحن يا أحمد لنا في رسول الله الأسوة الحسنة، نقتدي بأفعاله صل الله عليه وسلم وبأخلاقه، والآن هل تعلم حديث عن النبي صل الله عليه وسلم عن الصدق؟

أحمد: نعم يا أمي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الأم: سأشرح لك يا أحمد معني الحديث، النبي أمرك بتحري الصدق والحرص عليه في كل قول وفعل، فإذا رأى منك الله ذلك كتبك عنده من الصادقين، والقى في قلوب الناس أنك صادق فتعرف بين الناس بالصدق، أما إذا اعتدت الكذب، وأصبح الكذب بالنسبة لك أمرٌ سهل، كتبك الله عنده من الكاذبين، والقى في قلوب عباده ذلك فتعرف بينهم بالكاذب.

أحمد: ولكن يا أمي هناك أوقات لا نستطيع الإخبار بالصدق، ونلجأ لكذبة صغيرة حتى لا نتعرض للعقاب.

الأم:  ليس هناك يا أحمد كذبة صغيرة وأخرى كبيرة، الكذب كبيره وصغيره حرام، وبما أنك ذكرت ذلك الكلام سأخبرك عن قصة أبا يزيد البسطامي مع الصدق.

الأم: كان أبا يزيد غلام صغير عندما توفي والده، فقامت أمه ببع كل ما يمتلكون حتى ترسل أبا يزيد لطلب العلم الشرعي، فكان كل ما حصلت عليه هو أربعين ديناراً ذهبياً، أعطت الأم الدنانير لأبا يزيد البسطامي، وقالت له عاهدني على عدم الكذب وقول الصدق دائماً، عاهد أبا يزيد أمه على الصدق وعدم الكذب مهما بلغت به الأمور، ثم ذهب مع القافلة في طريقة إلى البلدة التي سيتلقى بها العلم.

أحمد: وماذا حدث بعد ذلك يا أمي.

الأم: في أثناء سير القافلة خرج عليهم عصابة من قاطعي الطرق، فأخذوا كل ما في القافلة من بضاعة وأموال، وعندما جاء الدور على أبي يزيد سأله اللص هل معك نقود؟، فقال أبو يزيد نعم معي أربعين ديناراً ذهبياً، فضحك على كلامه اللص وظن أنه مجنون، وعندما سأل زعيم اللصوص هل أخذتم كل ما في القافلة، ردوا عليه بأنهم أخذوا كل النقود التي مع الناس في القافلة ما عدا غلام عندما سألوه هل معك نقود قال لهم نعم، فقال زعيم اللصوص أريد رؤية ذلك الغلام، وعندما جاءوا به إليه سأله هل معك نقود قال نعم معي أربعين دينار، فقال زعيم اللصوص لماذا لم تكذب وتنكر امتلاكك لأية أموال، رد عليه أبو يزيد بأنه قعد وعد أمه على الصدق وترك الكذب، فقال زعيم اللصوص  أنت تخاف من خلف الوعد الذي قطعته لأمك وانا لا أخاف من الله، أشهدك بأني تبت على يدك وتركت السرقة وقطع الطريق، وقام برد الأموال لأصحاب القافلة، فقال باقي اللصوص أنت قائدنا في السرقة ، والآن أنت قائدنا في التوبة ثم تابوا جميعاً إلى الله.

أحمد: لقد نجا الصدق أبا يزيد البسطامي.

الأم: نعم يا بني لقد نجاه الصدق، فالصدق نجاة حتى وإن ظننا أن في قول الصدق هلاك، أو أننا سوف نتعرض للعقاب إذا قلنا الصدق، فيجب أن نخاف من الله قبل الخوف من الناس.

أحمد: لقد فهمت الدرس يا أمي وأعدك ألا أكذب مرة أخرى مهما حدث.

الأم: بارك الله فيك يا بني، وجعلك من عباده الصالحين الصادقين.

قد ترغب في قراءة حوار بين شخصين عن التعاون

وأيضاً قراءة حوار بين شخصين عن الأخلاق

فوائد الصدق على الفرد والمجتمع:

  • من أعظم فوائد الصدق هو دخول الجنة والنجاة من النار، قال تعالى {هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} المائدة.
  • الصدق راحة وطمأنينة للنفس كما قال النبي صل الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة) رواه أحمد والترمذي.
  • إجابة الدعاء، ورفع الدرجات في الجنة، فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم.
  • الصدق بركة وخير في البيع والتعاملات التجارية، عن حكيم بن حزام – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم (البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا – أو قال: حتى يتفرَّقا – فإن صدَقا وبيَّنا، بُورِك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، مُحِقَتْ بركة بيعهما)رواه البخاري ومسلم.
  • كسب ثقة الناس، وحسن الثناء، كما قال تعالى في وصف أنبياءه (وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) والمراد باللسان الصدق الثناء الحسن كما فسره بن عباس

حوار بين شخصين عن الصدق وفوائده للفرد والمجتمع

وفي الختام نرجو أن يكو حوار الأم مع ولدها عن الصدق قد نال استحسانكم، وأن نكون قد استطعنا تسليط الضوء على بعض فوائد الصدق التي تعود بالخير على الفرد والمجتمع، سألين الله سبحانه لكم ولنا الثبات على الحق والصدق في الأقوال والأفعال.

إذا كنت تهوي تقديم الأذاعة المدرسية إليك مقدمة إذاعة مدرسية عن الأم قصيرة وجميلة

وأيضاً ستجد هنا أساسيات فقرة هل تعلم للإذاعة المدرسية

 

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.