متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس

متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس

متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس؟ فمعركة القادسية هي أجدد معارك الفتح الإسلامي لبلاد الفرس (إيران حاليًا) والتي تحد دولة الخلافة الإسلامية من جهة الشرق.

وقعت المعركة في فترة زمنية صعبة بالنسبة للمسلمين ولذلك كانت من أهم المعارك فقد جعل انتصار المسلمين بها حدثًا غير التاريخ الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط، وأعطى المسلمين ارتياحا نسبيا من عدوهم الفارسي على مدى يقارب الثلاثة قرون قبل الإسلام، لذا ومن خلال موقع زيادة، نعرض لكم إجابة سؤال متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس.

متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس

متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس

أخذت معركة القادسية مكانها تاريخيًا في خلافة الصحابي عمر بن الخطاب وتحديدًا في شهر المحرم من عام 14 من الهجرة، والذي يوازيه عام 636 ميلاديًا أي بعد ثلاثة أعوام من وفاة الرسول وعامين تقريبًا من وفاة أول الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: أسباب معركة القادسية

كم استمرت معركة القادسية؟

استمرت معركة القادسية ثلاثة أيام كاملة في التاريخ من 16 نوفمبر وحتى 19 نوفمبر، وقيل إنها استمرت أربعة أيام (ثلاثة أيام وصبيحة اليوم الرابع)، وقد أطلق المسلمون أسماء على كل يوم من أيام المعركة، فاليوم الأول يسمى بيوم أرماث والثاني يوم أغواث والثالث يوم عماس واليوم الرابع هو يوم القادسية.

أين وقعت معركة القادسية؟

وقعت المعركة بالقرب من منطقة القادسية بالعراق شرق نهر الفرات وجنوب مدينة الكوفة، وهي منطقة تحتوي على مدينة تم بناؤها في عهد الأكاسرة من ملوك فارس، وقد سميت المنطقة بهذا الاسم نسبةً إلى قصر كبير يسمى بقصر قادس أو قديس، وهو قصر مبني في مدينة العذيب التابعة لمنطقة القادسية وهو القصر نفسه الذي عسكر فيه قائد الجيش الإسلامي.

ظروف حرب القادسية

وقعت معركة القادسية بعد وفاة الخليفة الأول أبو بكر الصديق، والذي كانت خلافته وقت حروب الردة وفي عهد الصحابي عمر بن الخطاب الذي تميزت خلافته باتساع رقعة الدولة الإسلامية بشكل كبير…

لذلك يمكن القول إن المعركة وقعت في الفترة الانتقالية بين ترسيخ قواعد الدولة وبين التفكير في التوسع ومواجهة التهديدات الخارجية بشكل مباشر، والتي تمثلت في الروم من الغرب والفرس من الشرق.

فكان انتصار المسلمين في هذه المعركة هامًا للغاية من الناحية السياسية حيث ثبتوا أقدامهم كقوة عظمى تجابه القوتين الأقدم تاريخيًا ومن الناحية المعنوية، حيث كان المسلمون أقل عددًا بكثير كما كانوا في المنتصف بين الدولتين الرومية والفارسية.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: من هو قائد معركة اليرموك سنة 13 هجري 

سبب حدوث معركة القادسية

بعد أن تعرفنا على إجابة سؤال متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس، وجب أن نوضح سبب حدوث حرب القادسية من الأساس، فقد كان سبب المعركة الرئيسي هو استياء الفرس من هزيمتهم في موقعة البويب (رمضان 13 من الهجرة – 9 نوفمبر 634 ميلاديًا) وكان سبب انهزامهم هو تعدد قادتهم وتفرقهم، وكان انهزامهم ضربة قاسمة وتهديدًا كبيرًا لسطوتهم.

لذلك اتفقوا على البحث عن حاكم موحد يجتمعون تحت رايته للرد على انتصار المسلمين، وقد اتفقوا على الاجتماع تحت قيادة يزدجرد بن شهريار بن كسرى من سلالة الأكاسرة، كان حينها ابن 21 سنة وقد أزمع الخروج للقتال ووزع قادته على المناطق الجغرافية بينه وبين الحدود الإسلامية.

كتب المثنى بن حارثة الشيباني إلى الخليفة يخبره بذلك فرد عليه عمر بن الخطاب بقوله:

“أما بعد، فاخرجوا من ظهر العجم وتفرقوا في المياه التي تلي الأعاجم على حدود أرضكم وأرضهم، ولا تدعوا أحدًا من أهل فارس والنجدات إلا اجتلبتموه، احملوا العرب على الجد إذا جد العجم فلتلفوا جدهم بجد”.

كانت إشارة واضحة لنفير المسلمين واستعدادهم للحرب.

قيادة كلٍ من جيش الفرس والمسلمين

أراد الخليفة عمر بن الخطاب الخروج بنفسه للمعركة وقيادة الجيش لكن الناس اجتمعوا ورفضوا خروجه خوفًا عليه من الاستشهاد، وأشار عليه عبد الرحمن بن عوف بأن يجعل سعد بن أبي وقاص على قيادة الجيش، وكان على صدقات قبيلة هوازن فخرج متوجهًا نحو القادسين.

أرسل معه عمر بن الخطاب أربعة آلاف مقاتل كما أرسل إلى المثنى أن يدخل تحت قيادة سعد هو ومن معه من الجنود، ولكن المثنى توفي قبل وصول سعد متأثرًا بجراحه المتعددة، وقد اجتمع تحت قيادة سعد ما مجموعه حوالي ثلاثين ألف مقاتل.

كانت قيادة جيش الفرس بيد رستم جاذويه بأمرٍ من الملك يزدجرد الثالث، وكان تحت قيادته مائة وعشرون ألف مقاتل وثلاثة وثلاثون ألف فيل مجهزون للقتال.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: سعد بن أبي وقاص الصحابي الذي أعتزل الفتنة الكبرى

أيام معركة القادسية

في إطار معرفة متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس، سنتحدث عن أحداث أيام الحرب والتي هي أحداث أربعة أيام، هم يوم أرماث، يوم أغواث، يوم عماس، ويوم القادسية، ونوضحهم بشيءٍ من التفصيل تاليًا…

يوم أرماث (14 من محرم)

هو اليوم الأول من أيام المعركة وقد استقر فيه سعد بن أبي وقاص بقصر قادس مضجعًا على بطنه، وهذا لأنه أُصيب بالدمامل قبل المعركة في ظهره بالكامل، فكان لا يستطيع الجلوس أو ركوب الخيل، وقد عَّين خالد بن عرفطة نائبًا بينه وبين الجيش يتلقى منه الأوامر ويبلغها للجنود.

بدأت المعركة في هذا اليوم بعد أن صلى المسلمون الظهر وكبَّر سعد أربع تكبيرات نشط على أثرها الجيش وبدأ بالتحرك والتلاحم، ولكن خيلهم نفرت بعد أن رأت الفيلة، وكان الفرس قد ركزوا 17 فيلًا على قبيلة بجيلة وحدها فكان الضغط عليهم شديدًا فأرسل سعدًا إلى بني أسد أن ينضموا إلى قبيلة بجيلة.

كانت قبيلة بني أسد لهم عونًا ولكن الفيلة عادت مرة أخرى وكادت تهلكهم جميعا، فأرسل سعد إلى عاصم بن عمرو التميمي أن يصنع شيئًا بالفيلة، فأخذ بعضًا من رجاله وقاموا بقطع حبال التوابيت فسقط الفرس من على فيلهم وتلقاهم المسلمون بسيوفهم وهربت الفيلة واستمرت المعركة حتى الغروب.

يوم أغواث (15 من محرم)

هو اليوم الثاني من أيام المعركة وسمي بذلك لوصول غوث من المسلمين تحت قيادة خالد بن الوليد وكانوا 6 آلاف مقاتل، منهم القعقاع بن عمر وهاشم بن عتبة، خرج القعقاع فور وصوله ينادي للمبارزة فخرج له من الروم البيرزان والبندوان (من أشد مقاتلي الفرس)، لحق بالقعقاع الحارث بن ظبيان فبارزوا فانتصروا فنشط المسلمون بهذا النصر المعنوي واستمرت المعركة حتى المساء وكانت الغلبة للمسلمين في هذا اليوم.

يوم عماس (16 من محرم)

هو اليوم الثالث من الحرب وأشد أيامها ولذلك سمي يوم عماس -أي الحرب الشديدة- وفيه جهز الفرس الفيلة مرة أخرى، فتطوع القعقاع بن عمرو وأخوه عاصم ومعهم جماعة فهجموا على أكبر الفيلة وفقؤوا عينه بالرماح وقطعوا خرطومه وفعل بعض من بني أسد مثلهم فهرب الفيلان وتبعهم باقي الفيلة.

من ثم ارتدوا على الفرس في هربهم وقتلوا منهم كثيرًا واستمر القتال لليل وكانت ليلة شديدة على الطرفين لم يُسمع فيها إلا صوت الأسلحة ولذلك سميت بـ “ليلة الهرير” لأن الناس انقطع كلامهم في هذه الليلة وفقد الجيشان الاتصال مع قادتهما ولما طلع الصبح كانت الغلبة للمسلمين.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: اول معركة في الاسلام وما هي أحداثها والدروس المستفادة منها

يوم القادسية (17 من محرم)

هو آخر أيام الحرب التي امتدت فقط بعد الصبيحة بساعات انتصر فيها جيش المسلمين وقتل على إثر هذه الهزيمة رستم بعد أن حاول الهرب والاختباء بين البغال والأحصنة.

آثار المعركة

قتل من الفرس في هذه المعركة ما يزيد عن خمسين ألفًا وشرد بجيشهم فلم يصل منهم إلى المدائن إلا القليل، وقتل من المسلمين نحو ثمانية آلاف وخمسمائة مقاتل.

لم تكن هذه هي كل آثار المعركة، فقد ثبتت هذه المعركة شوكة المسلمين وجعلت لهم المكانة العليا معنويًا وسياسيًا على جارهم صاحب العداوة البعيدة بينهم، ولعل هذه هي أهم المعارك التي وقعت بين الجيشين تاريخيًا لما حملت من أثرٍ عظيم في نفوس المسلمين.

هذا وبالإضافة إلى ما حملته من فرقة وضعف على الفرس سياسيًا ومعنويًا وما جائت به من تقلص دولتهم وضعف القادة والمقاتلين بعد هذه الموقعة الفريدة، والتي صورت استبسالًا عاليًا وهمة للمسلمين التي قل الزمان أن يجود بمثلها في نفوس البشر.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: اول معركة بحرية في الاسلام وأسبابها وتوقيتها

بهذا نكون قد عرضنا إجابة سؤال متى كانت معركة القادسية التي دارت بين المسلمين والفرس، كما حرصنا على توضيح سبب اشتعال الحرب فيما بينهم، وقد علمنا كم استمرت الحرب ومكان وقوعها بالتفصيل، هذا مع توضيح أحداث أيام الحرب الأربعة وآثارهم، ونتمنى أن نكون قد أفدناكم.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.