ادعية التحصين اليومي وفضل التحصين بقراءة القرآن

ادعية التحصين اليومي من الكتاب والسنة كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسأل الله أن يفرج بها الكرب وييسر لقوته ما تعسر على عباده وينفسه عنهم ويلهمنا طريق الصواب ويرشدنا إلى الحق، فالدعاء هو الخيط الذي بين العبد وربه دون الحاجة إلى وسيط، وهو غاية التذلل والاحتياج إلى الله والاستكانة إليه كما قال تعالى: ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ” (البقرة186)
وقال رسول صلى الله عليه وسلم ” ليس شيءٌ أكرمَ على الله تعالى من الدُّعاء ” (رواه الترمذي).

ادعية التحصين اليومي

يجب على المسلم أن يسعى بشكل يومي لدعوة الله بتحصين نفسه وأهله من الأمور السيئة التي قد تحدث، حيث تنقسم الأذكار إلى قسمين: أذكار مطلقة، وأذكار مقيدة، وقد جمعها قوله تعالى في سورة الأحزاب قائلًا: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً “ (41 ، 42)

الأول هو الذكر المطلق الغير مرتبط بعبادة أو بفعل معين، وأن تذكر الله في كل وقت وعلى أي وضع كان قائمًا أو قاعدًا عملًا بقوله تعالى في سورة آل عمران ” الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ”

وقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ” (صحيح مسلم )

أما الذكر المقيد وهو مجال حديثا اليوم نحو أذكار الدخول والخروج من المسجد، وأيضًا أذكار الوضوء، وأذكار الصباح والمساء الصحيحة التي تحصن السلم من كل الأشرار.

  • قال أبو هريرة – رضي الله عنه: ” مَنْ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ” ( صحيح مسلم).
    أي الذكر بالتسبيح والتحميد مئة مرة من أذكار تحصين المؤمن.
  • عن أبي هريرة – رضي الله عنه – جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرُّك ” (صحيح مسلم) بمعنى أن هذا الدعاء يحصن المسلم من الهوام ومخلوقات الله الضارة.
  • أخبرنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان إذا أصبح يقول: “اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، وإذا أمسى قال: اللهم بك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور “(رواه الترمذي وابو داود)، أي أن هذا الدعاء يقال في صباح كل يوم لتحصين المسلم.
  • عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه وأرضاه – قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا لم يضره شيء” (رواه الترمذي وابو داود).
    أي أن هذا الدعاء يُقال مرتين في اليوم في الصباح وفي المساء لتحصين المسلم من كل شر.
  • عن ابن مسعود – رضي الله عنه – إنه قال: ” كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال أصبحنا وأصبح الملك لله…” أي أن هذا الدعاء يُقال صباحًا ومساءًا.
  • رُوي عن أبي بكر – رضي الله عنه وأرضاه أنه قال لرسول الله – صلى الله عليه وسلم: ” يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: قل: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك” (رواه أبو داود والترمذي).
    فهذا الدعاء يُقال في الصباح والمساء وقبل النوم لتحصين المسلم.
  • قول الدعاء “بِسْمِ الله الّذِي لا يَضُرّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمَاءِ وَهُوَ السّمِيعُ العَلِيمُ” ثَلاَثَ مَرّاتٍ في الصباح وفي المساء.

إقرأ أيضًا: دعاء التحصين من الأعداء وما هو فضله

التحصين بالقرآن

أعظم ما أنزل الله علينا هو القرآن الكريم وأكد عظمة كتابه في سورة الإسراء: “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا” (82).

  • قد قال الصحابي عبد الله بن خبيب – رضي الله عنه: “أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ – يَخْرُجُ. ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ – لِيُصَلِّيَ بِنَا، فَقَالَ: قُلْ. فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ” (رواه الترمذي وقال عنه حديث حسن صحيح)
    وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام “قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ما تعوذ الناس بأفضل منهما”

أي أن تلاوة سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس ثلاث مرات حين يُمسي وثلاثة مرات حين يُصبح يحصن المسلم.

  • تلاوة أخر آيتين في سورة البقرة من بداية قوله تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ …” إلى نهاية السورة قال ابن حجر إنه تكفي الإنسان شر الإنس والجن لقول النبي – صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ” (رواه البخاري)
  • قال النبي – صلى الله عليه وسلم: “إ ن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان ” (رواه الترمذي عن نعمان بن بشير)

حادث ابي هريرة – رضي الله عنه – مع الشيطان

وقع على عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – حادث نتعلم منه كلمات تحصن المسلم من هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وشرورهم رواها البخاري  في صحيحه على لسان أبي هريرة قال: “وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ-  بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ- قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلهِ وصَحبِه وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ”.

أي أن قراءة آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية قبل النوم تحصن المسلم من اقتراب الشيطان منه.

إقرأ أيضًا: دعاء تحصين النفس من كل شر واهمية الدعاء والتحصين

دعاء تحصين الأطفال

ثبت عن الرسول صلى – الله عليه وسلم – إنه كان يحصن الحسن والحسين بالمعوذتين، فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، يقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، ثم يقول: هكذا كان يعوذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق” (رواه الحاكم والذهبي).

تحصين المسلم غيره بالدعاء

إن المؤمن يحب لأخيه المؤمن كل خير ويكره له أن يُصاب بأي شر ولو كان طفيفًا، لذلك خبرنا رسول الله أنه يشرع له تحصينه من الشر بالدعاء بظهر الغيب دون انتظار منفعة منه وقال صلى الله عليه وسلم: “دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مُستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل”

دعاء تحصين المسلم عند الخروج من البيت

يخرج الإنسان بصورة يومية لأداء مهامه، ومسؤولياته التي تتعلق بكسب العيش وحاجات البيت ومتطلباته  وأداء مهامه ناحية المجتمع وجيرانه وخلافه؛ لذلك علمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يقف الإنسان مع نفسه لبرهة من الزمن يسأل فيها الله أن ييسر له التعاملات في يومه، وألا يجعله ضار لأحد ولا أن يضره مخلوق ولا يظلم أحد ولا أن يظلمه أحد … وهكذا حتى يكون في معية الله في كل حالاته.

  • عن أم المؤمنين أم سلمة – رضي الله عنها قالت: “ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قطُّ إلا رفع طَرْفَهُ إلى السماء فقال: (اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ)” (رواه ابو داود في سننه)
  • عن انس بن مالك – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ” (رواه ابو داود في سننه)
    أي أن صيغة الدعاء كما وردت في الحديثين.

فضل الدعاء

إن للدعاء منزلة عظيمة في الإسلام، ومن أفضل العبادات، ولذلك وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تحضنا عليه.

  • قال تعالى: “مَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ” (النمل 62 )

فسر الإمام ابن كثير قوله تعالى، بأن الله يبين لنا المدعو عند الشدائد المرجو عند النوازل.

وابن كثير قال: “مَن هو الذي لا يلجأ المضطرُّ إلا إليه، والذي لا يكشف ضرَّ المضرورين سواه” (الجزء السادس صـ203 )

  • قال الله تعالى: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ” (غافر 60)

قال الإمام ابن كثير في تفسيره: هذا من فضل الله تعالى وكرمه على عباده، أنه ندب الدعاء، وتكفل لهم بالإجابة.

  • عن أبي هريرة أنه قال ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أدعوا اللهَ وأنتم موقنون بالإجابة، وأعلموا أن اللهَ لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ” (رواه الترمذي)، لذلك يجب علينا الاجتهاد في الدعاء بقلب مطمئن بأن الله سيستجيب.

(وأنتم موقنون بالإجابة) أي وأنتم معتقدين تمام الاعتقاد أن الله لن يخيبكم لسعة كرمه وكمال قدرته، وإن لم يكن الرجاء موثوق فيه؛ لم يكن الدعاء صادق.

إقرأ أيضًا: ايات تحصين النفس والبيت للأطفال والكبار

الأدعية الموضوعة يقال عنها لتحصين النفس

  • أنه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ – رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَدِ احْتَرَقَ بَيْتُكَ

قَالَ: مَا احْتَرَقَ، اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ؛ لِكَلِمَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَالَهُنَّ أَوَّلَ نَهَارِهِ؛ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا آخِرَ النَّهَارِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ:

“اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ”

  • قال الإمام البخاري عن هذا الحديث منكر.
  • قال الحافظ ابن حجر: “هذا حديث ضعيف”
  • قال يحيي ابن معين: لا باس به والأغلب أنه حديث ضعيف.
  • قال عنه الإمام ابن باز: الحديث ضعيف، وإذا عمل به المسلم رجاء أن ينفعه بما فيه فهو ذكر طيب، لكن دون الاعتقاد فيه بأنه سنة وأنه ذكر عظيم.

 

وفي نهاية مقالنا عن ادعية التحصين اليومي، أذكر نفسي وإياكم إن الله إذا أحب عبدًا أبتلاه والحمد لله عقيدتنا في الإيمان بالقضاء والقدر، تمنحنا الرضا به خيره وشره  ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك ولو أجتمع الإنس والجن ليضروك بشي، لن يقدروا إلا بشيء قد كتبه الله لك والصلاة والسلام على نبينا وشفيعنا يوم الدين محمد خاتم النبين وخير المرسلين.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.