الزبير بن العوام حواري رسول الله لقبه وسيرته وزوجاته وأبناءه

الزبير بن العوام هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، أحد رجال الشورى، من السابقين الأولين في الإسلام، أسلم في سن صغيرة قرابة الثمان سنين، وهاجر في عامه الثامن عشر، قام عمه في بداية إسلامه بتعذيبه لكي يعود عن الإسلام ولكنه صمد ورفض أن يعود للكفر أبدًا؛ وهو من أصحاب الهجرتين، شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، مناقبه يُسرد فيها مجلدات.. وسنتناول قطوف من حياته في موضوعنا هذا.

الزبير بن العوام ونسبه

اسمه: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي.

كنيته: أبو عبد الله.

نسبه: ابن عمة رسول الله ويجتمع معه في النسب من قصي، وعدد ما بينهما من الآباء متساوي.

أمه: صفية بنت عبد المطلب.

لقبه: الحواري، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن لكل نبي حواريًا، وإن حواري الزبير بن العوام” (صحيح البخاري 2847).. والحواري أي الخاصة من الصحابة المقربون، ومن اللفظ (الحواريون) أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام هم المناصرين له.

إقرأ أيضًا: حديث العشرة المبشرين بالجنة وتفسيره ولماذا بشروا بالجنة

وصف الزبير بن العوام

وصفه المؤرخين في كتبهم أنه كان أبيض البشرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، ذو لحية خفيفة.

اعتناق الزبير بن العوام للإسلام

اختلف المؤرخون في سن الزبير بن العوام حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الكل يجمع أنه كان صغيرًا ما بين الثمان سنين والستة عشر سنة.

كان أبو بكر رضي الله عنه يحدث الزبير بن العوام كثيرًا عن الإسلام ويرغبه فيه، فأسلم مع من أسلم على يد أبو بكر الصديق نحو: طلحة بين عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان… حين استجابوا له وذهب بهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

إقرأ أيضًا: من هم الخلفاء الراشدين ومدة حكمهم وكم عددهم

سرعة إسلام الزبير بن العوام

في كل المصادر التي تناولت قصة إسلام الزبير بن العوام لم يرد بها أنه أبى أو تأخر في إسلامه، واعتنق الإسلام بسرعة.

مما ورد في فضل الزبير بن العوام

قال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “إن الزبير عامود من أعمدة الإسلام”.

في صحيح البخاري عن هشام بن عروة قال: “عندما أصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ -أَحْسِبُهُ الحَارِثَ-، فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ”.

إنه ممن دخل الإسلام في صغرهم وشهد مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاصر الجاهلية في بلوغه كثيرًا.

فضل الزبير بن العوام في الأحاديث

عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: ” أنَّ رَسولَ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، كانَ علَى حِرَاءٍ هو وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: اهْدَأْ فَما عَلَيْكَ إلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ” (صحيح مسلم 2417)
فقد شهد رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- بالشهادة.

  • أنه من الذين بايعوا تحت الشجرة الذين ورد ذكره في حديث أم مبشر الانصاري عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أنه قال: ” لا يَدْخُلُ النَّارَ، إنْ شاءَ اللَّهُ، مِن أصْحابِ الشَّجَرَةِ أحَدٌ، الَّذِينَ بايَعُوا تَحْتَها قالَتْ: بَلَى، يا رَسولَ اللهِ، فانْتَهَرَها، فقالَتْ حَفْصَةُ: {وَإنْ مِنكُم إلَّا وارِدُها} فقالَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: قدْ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظّالِمِينَ فيها جِثِيًّا}”. (صحيح مسلم 2496).

إقرأ أيضًا: كم عدد الصحابة واسمائهم وأهم الكتب التي ذكرتهم

هجرة الزبير بن العوام

هاجر الزبير بين العوام الهجرتين، الأولى إلى الحبشة والثانية مع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- إلى المدينة، وكان الزبير من المسلمين الذين هاجروا إلى المدينة بعد النبي لا قبله، ففي حديث طويل عن عروة بين الزبير قال: “في تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى أَرْضِ الحبشةِ المرةَ الأُولَى قبلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وأَصْحابِهِ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ وسَهْلُ بنُ بَيْضَاءَ وعامِرُ بنُ ربيعةَ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وعُثْمَانُ بنُ عفانَ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- وعثمانُ بنُ مَظْعُونٍ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بَنِي عبدِ الدَّارِ وأَبُو حُذيفةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ ومعهُ امرأتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو ولَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الحَبشةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ وأَبُو سَبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعهُ أُمُّ كُلْثُومَ بنتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو وأَبُو سلمةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ…” (مجمع الزوائد 35/6)..

وآخى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- بينه وبين عبد الله بن مسعود، فروى أنس ابن مالك: “آخَى -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- بين الزُّبَيرِ وبينَ عَبْدِ اللهِ بنِ مسعودٍ” (أخرجه البخاري في الأدب المفرد 568).

إقرأ أيضًا: حديث عن الرسول قصير وما هي الدروس المستفادة منه

بشارة الزبير بن العوام بالجنة

عن سعيد بن زيد أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- قال: “عشرةٌ في الجنَّةِ: أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وعُمرُ في الجنَّةِ، وعليٌّ وعثمانُ والزُّبَيْرُ وطلحةُ وعبدُ الرَّحمنِ وأبو عُبَيْدةَ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، قالَ: فعدَّ هؤلاءِ التِّسعةَ وسَكَتَ عنِ العاشرِ، فقالَ القومُ: ننشدُكَ اللَّهَ يا أبا الأعورِ منِ العاشرُ؟ قالَ: نشدتُموني باللَّهِ، أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ”. (صحيح الترمذي 3748)
أبا الأعور هو راوي الحديث سعيد بن زيد، بذلك يكون الزبير بن العوام من العشرة المبشرين بالجنة.

إقرأ أيضًا: شعر عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته

غزوات الزبير بن العوام مع الرسول

قال علماء التاريخ عن الزبير بن العوام أنه أول من سل سيفه في الإسلام، وكان حامل الراية يوم الفتح العظيم، فتح مكة، شهد غزوة بدر وكان فارس ولم يُشهد فارسٌ غيره وغير المقداد.
عن عروة بن الزبير أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- قال: ” كانت على الزُّبَيْرِ عمامةٌ صفراءُ معتجِرًا بِها يومَ بدرٍ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ: إنَّ الملائِكَةَ نزلَت على سيماءِ الزُّبَيْرِ” (الإصابة في ذكر الصحابة 545/1)

ضرب له بأربعة أسهم واحد له، وسهمين لفرسه، وسهمين من أسهم ذوي القربى.

وعن البخاري بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير أنه قال: “كُنْتُ يَومَ الأحْزابِ جُعِلْتُ أنا وعُمَرُ بنُ أبِي سَلَمَةَ في النِّساءِ، فَنَظَرْتُ فإذا أنا بالزُّبَيْرِ، علَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلتُ: يا أبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ؟ قالَ: أوَهلْ رَأَيْتَنِي يا بُنَيَّ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: مَن يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بخَبَرِهِمْ. فانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمع لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبَوَيْهِ فقالَ: فِداكَ أبِي وأُمِّي”. (رواه البخاري 3720)
ويكفيه منقبة أن الرسول صلى الله صلى  الله عليه وسلم فداه بأبويه، وذلك لعظيم شأنه.

عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران: 172] قالت لعروة: يا ابنَ أُختي، كانَ أبَواكَ منهُم: الزُّبَيْرُ وأبو بكرٍ، لَمَّا أصاب رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أصابَ يومَ أُحُدٍ، وانصَرَفَ عنه المشرِكونَ، خافَ أن يَرْجِعوا، قال: (مَن يَذهَبُ في إثْرِهِم ؟) فانتدَبَ مِنهُم سَبْعونَ رَجلًا، قال: كان فيهم أبو بكرٍ والزُّبَيرُ” (رواه البخاري4077)
وفي هذا الحديث منقبة عظيمة له، وهي أنه كان من الرجال الذين استجابوا إلى النبي بعدما أصاب المسلمين القرح يوم أحد، وقد أثنى الله تعالى عليهم ووعدهم بجزاء المتقين جزاءً عظيمًا، وكان سيدنا الزبير بن العوام من هؤلاء الرجال رضوان الله عليهم.

إقرأ أيضًا: من هو عثمان بن عفان رضي الله عنه؟ إسلامه وخلافته وإدارته للدولة الإسلامية

غزوات الزبير بن العوام بعد النبي

بعدما انتقل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- إلى جوار ربه، لم يقعد الزبير بن العوام عن القتال، بل مضي في استكمال نشر دين الله.

خرج أول غزواته حينها أنه كان من الرجال الفرسان الذي يحرسون المدينة عندما ارتدت العرب، وطمع كثير منهم في المدينة، فأمر الخليفة أبو بكر الصديق بمجموعة من الفرسان يطفون الديار ويبيتون حولها، وكان من هؤلاء الفرسان غير الزبير بن العوام، الكثير من كبار الصحابة نحو: علي أبن أبي طالب وطلحة وسعد بن أبي وقاص وغيرهم الكثير.

قاتل في خلافة أبي بكر الصديق أيضًا أهل الردة، ثم سافر إلى الشام وشهد غزوة اليرموك.

في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شهد حروب فتح مصر.

إقرأ أيضًا: صفات عثمان بن عفان الجسدية والخلقية ونسبه وإسلامه وزواجه وغزواته

أخلاق الفارس الزبير بن العوام

نقل لنا الحديث الشهير حين “جاءَ رَجُلٌ إلى الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، فقال: ألَا أقتُلُ لكَ علِيًّا؟ قال: لا، وكيف تَقتُلُهُ ومعه الجُنودُ؟ قال: ألْحَقُ به، فأفتِكُ به. قال: لا، إنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- قال: إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ، لا يَفتِكُ مُؤمِنٌ” (مسند أحمد 1426)

والفتك هو أن يُقتل الرجل في غفلة اغتيالًا وغدر، وهذه ليست من أخلاق الإسلام ولا من أخلاق الفرسان، والفتك هو أيضًا القتل بعد إعطاء الأمان وتأمين الشخص على نفسه وماله، ولا يليق بالمسلم المؤمن أن يقتل أحد غدرًا حتى لو كان بينهم عداوة.

إقرأ أيضًا: قصة أبو بكر الصديق نشأته وخلافته وصفاته وزوجاته

زهد الزبير بن العوام

كان الزبير من أزهد الناس في الدنيا لم يكن أحد ينازعه مالًا أبدًا في المال، وكان كثير التصدق جدًا؛ وفي الحكم عندما وضعه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من السبعة الذين اختارهم للخلافة تنازل عن مكانه وقال: “حقلي لعلي بن أبي طالب”.

إقرأ أيضًا: متى ولد عمر بن الخطاب وفترة خلافته وفتوحاته ونسبه ولقبه (بحث شامل)

غيرة الزبير ابن العوام

عن أسماء بنت أبي بكر رضوان الله عليها وعلى أبيها قالت: ” تزوَّجني الزُّبيرُ وما له في الأرضِ مالٌ ولا مملوكٌ غيرُ ناضحٍ وغيرُ فرَسِه قالت: فكُنْتُ أعلِفُ فرَسَه وأكفيه مُؤنتَه وأسوسُه وأدُقُّ النَّوى لناضحِه وأعلِفُه وأستقي الماءَ وأخرُزُ غَرْبَه ـ قال أبو أسامةَ: يعني الدَّلوَ ـ وأعجِنُ ولم أكُنْ أُحسِنُ أخبِزُ فتخبِزُ لي جاراتٌ لي مِن الأنصارِ وكُنَّ نسوةَ صِدْقٍ وكُنْتُ أنقُلُ النَّوى مِن أرضِ الزُّبيرِ الَّتي أقطَعه رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- على رأسي وهي ثُلُثا فَرسَخٍ قالت: فجِئْتُ يومًا والنَّوى على رأسي فلقيني رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- ومعه نفرٌ مِن أصحابِه فدعاني ثمَّ قال: ( إِخْ إِخْ ) لِيحمِلَني خلْفَه، قالت: فاستحيَيْتُ أنْ أمشيَ مع الرِّجالِ وذكَرْتُ الزُّبيرَ وغَيرتَه وكان أَغْيرَ النَّاسِ قال: فعرَف رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أنِّي قد استحيَيْتُ فمضى فجِئْتُ الزُّبيرَ فقُلْتُ: لقيني رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- وعلى رأسي النَّوى ومعه نفرٌ مِن أصحابِه فأناخ لأركَبَ معه فاستحيَيْتُ وعرَفْتُ غَيرتَكَ فقال: واللهِ لَحَمْلُكِ النَّوى كان أشدَّ عليَّ مِن ركوبِكِ معه قالت: حتَّى أرسَل إليَّ أبو بكرٍ بعدَ ذلك بخادمٍ فكفَتْني سياسةَ الفرَسِ فكأنَّما أعَتقتْني” (صحيح البخاري 5224).

إقرأ أيضًا: اين ولد علي بن ابي طالب وولادة علي بن أبي طالب ونشأته ووفاته ودفنه

شرح الحديث

إن الصحابة رضوان الله هم الصفوة المختارة من البشر الذين تحملوا نشر وحمل هذا الدين، ساروا مع النبي -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- في طريق الدعوة في السراء والضراء، وكانت لهم حيواتهم الخاصة ويتزوجون وما إلى ذلك، ومن ذلك حمية الزبير بن العوام وغيرته على زوجته.

تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر وهو فقير وكانت تساعده في العمل، فتسقي له الفرس وتعلفه وتنقل له النوى  للأرض التي أعطاها له رسول الله عليه الصلاة والسلام وهي في مكان بعيد عنها بثلثي فرسخ، أي ما يقارب 4 كيلو متر، وفي إحدى الأيام قابلها رسول الله وهي تحمل على رأسها النوى وتنقله لزوجها، فدعاها وقال للجمل “إخ إخ”، وهي الكلمة التي تُقال للجمل لكي ينخ، ليحملها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- على الجمل، فتقول: “فاستحيَيْتُ أنْ أمشيَ مع الرِّجالِ” وتذكرت غيرة زوجها، فعرف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- ذلك فتركها، وعندما قابلت زوجها قالت له ما حدث: ” لقيني رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- وعلى رأسي النَّوى ومعه نفرٌ مِن أصحابِه، فأناخ لأركَبَ معه فاستحيَيْتُ وعرَفْتُ غَيرتَكَ”، قال لها: ” واللهِ لَحَمْلُكِ النَّوى كان أشدَّ عليَّ مِن ركوبِكِ معه”، أي أنه غيرته عليها من حمل النوى والمشقة التي تراها أمام الناس، أكثر من غيرته عليها في هذا الموقف من مزاحمة الرجال، ولكن الركوب مع النبي -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أخف غِيرة، لأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- مأمون عليها، كما أنها أخت زوجته السيدة عائشة، فهي محرمة عليه لعدم الجمع بين الأختين.

وتردف السيدة أسماء أن أباها أرسل لها خادم لخدمة الفرس.

إقرأ أيضًا: كنية تكنى بها اسد الله حمزة .. سيرة ذاتية عن حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله

زوجات الزبير بن العوام

كان للزبير بن العوام حوالي سبع زوجات، بالطبع لم يجمع بينهن في وقت واحد، وهن:

  • أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها، وتجدون قصة أسماء بنت أبي بكر من هنا.
  • أم خالد بنت خالد بن سعيد، وهي اسمها أمة.
  • زينب بنت مرثد.
  • الرباب بنت أنيف.
  • تماضر بنت الأصبغ (طلقها الزبير بن العوام بعد سبعة أيام زواج فقط).
  • أم كلثوم بنت عقبة.
  • عاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل. التي رثته بقولها:

غَـدرُ اِبـن جـرمـوزٍ بـفـارسِ بـهـمةٍ * * * يــومَ اللّقـاءِ وكـان غـيـر مـعـرّدِ
يــا عــمـرُو لَو نـبّهـتـهُ لَوجـدتـهُ  * * * لا طائِشاً رعشَ الجنان ولا اليدِ
كَـم غـمـرةٍ قَـد خـاضَهـا لم يـثـنهِ * * * عَنها طرادكَ يا اِبن فقع القرددِ

أولاد الزبير بن العوام

تعددت المصادر في ذكر أولاد الزبير بن العوام واختلفت، سنرد منهم ما اجتمعت عليه المصادر فقط، وهم:

  • عمرو بن الزبير، توفى عنه أبوه وهو حي، وهو ابن أم خالد.
  • خالد بن الزبير، توفى عنه أبوه وهو حي، وأمه أم خالد أيضًا.
  • حبيبة بنت الزبير
  • سودة بنت الزبير
  • هند بنت الزبير
  • مصعب بن الزبير، وأمه الرباب بنت أنيف، وقد أصبح أميرًا مشهورًا.
  • حمزة بن الزبير، وهو أبن الرباب بنت أنيف أيضًا.
  • رملة بنت الزبير.
  • عبيدة، وأمه زينب.
  • جعفر بن الزبير بن العوام، وأمه زينب.
  • حفصة بنت الزبير بن العوام.
  • زينب بنت الزبير بن العوام.
  • خديجة الكبرى بنت الزبير بن العوام.
  • أم الحسن بنت الزبير بن العوام.
  • عائشة بنت الزبير بن العوام.
  • عاصم بن الزبير بن العوام، من ولد أسماء بنت أبي بكر.
  • المهاجر بن الزبير بن العوام، ولد أسماء بنت أبي بكر.
  • خديجة الصغرى بنت الزبير بن العوام.
  • المنذر بن الزبير بن العوام، وهو من أبناء أسماء بنت أبي بكر، وعندما كبر كان من الأعيان المشاهير جدًا.
  • عروة بن الزبير بن العوام، وهو من أبناء أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها، وروى الحديث عن أمه وخالته والإمام علي.
  • عبد الله بن الزبير بن العوام، وهو من أبناء أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها، وهو من أبناء الصحابة المشاهير ومن أعيان الصحابة، وله الكثير من المناقب أيضًا.

إقرأ أيضًا: العشرة المبشرين بالجنة بالترتيب وفق ما جاء في السنة

قرآن نزل في عبد الله بن الزبير

في كتاب “سير السلف الصالحين” أورد مؤلفه:

الزبير بن العوام حواري رسول الله

عن عبد الله بن الزبير قال: ” أنَّ رجلًا مِن الأنصار خاصَم الزُّبيرَ عند رسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- في شِراجِ الحَرَّةِ الَّتي يسقون بها النَّخلَ فقال الأنصاريُّ: سرِّحِ الماءَ يمُرَّ فأبى عليه الزُّبيرُ فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: اسقِ يا زُبيرُ ثمَّ أرسِلْ إلى جارِك فغضِب الأنصاريُّ وقال: يا رسولَ اللهِ أنْ كان ابنَ عمَّتِك ؟ فتلوَّن وجهُ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- ثمَّ قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- اسقِ يا زُبيرُ ثمَّ احبِسِ الماءَ حتَّى يرجِعَ إلى الجَدرِ قال الزُّبيرِ: فواللهِ لَأحسَبُ هذه الآيةَ نزَلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]” (صحيح البخاري 5485).

يحكي الحديث القصة التي حدثت بين الزبير وجاره عندما كان يسقيان أرضهما لكن الماء تمر من أرض الزبير قبل أرض جاره فيحبسها حتى يسقي ثم يتركها لجاره، فشكاه الرجل للنبي -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- وفصل بينهم، وموطن الشاهد هنا أن الزبير بن العوام قال: ” فواللهِ لَأحسَبُ هذه الآيةَ نزَلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}”

إقرأ أيضًا: من هم العشرة المبشرين بالجنة ومعلومات هامة عنهم

موت الزبير بن العوام

عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: استَأْذَن ابنُ جُرمُوزٍ على عليٍّ وأنا عندَه، فقال عليٌّ: بَشِّرْ قاتلَ ابنِ صَفيَّةَ بالنَّارِ، ثُم قال عليٌّ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ: إنَّ لكلِّ نبيٍّ حَواريًّا، وحَواريَّ الزُّبَيرُ، قال عبدُ اللهِ: قال أبي: سمِعْتُ سُفيانَ يقولُ: الحَواريُّ: النَّاصرُ” (تخريج مسند شعيب الأرناؤوط 681)

تروي كتب التاريخ أنه عندما نزل فأتاه رجل اسمه ابن جرموز وأجهز عليه، وكان ذلك في شهر جماد الأول في سنة 36 من الهجرة، وكان عمره في ذلك الوقت رضي الله عنه ما بين الـ76 والـ77.

وروى ابن كثير في البداية والنهاية (202/7): “عن عليِّ قالَ إني لأرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ ممن قالَ اللهُ تعالى فيهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [ وفي رواية ] أنه قال { إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ }”.

إقرأ أيضًا: العشرة المبشرين بالجنة عند الشيعة وصفاتهم ونقد علماء الشيعة للحديث

المصادر والمراجع

  • الآحاد والمثاني، لأبي بكر أحمد بن عمر بن عاصم
  • الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمرو بن يوسف بن عبد الله بن عبد البر.
  • الإصابة في تمييز الصحابة، لأحمد بن على بن حجر العسقلاني
  • البحر الزاخر، لأبي بكر محمد بن إبراهيم البَزًّار.
  • البداية والنهاية، لأبن كثير
  • تاريخ الطبري
  • الجرح والتعديل، لأبي محمد بن عبد الرحمن بن إدريس.
  • سير أعلام النبلاء، للذهب.
  • سير السلف الصالحين، لأبي القاسم بن محمد بن الفضل الأصبهاني.
  • شذرات الذهب في ذكر من ذهب، لابن عماد شهاب الدين الحنبلي.
  • الطبقات الكبر، لمحمد بن سعد.
  • فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لأحمد بن حجر بن علي العسقلاني.
  • فضائل الصحابة لأبي عبد الله الشيباني الحنبلي.

بذلك نكون قد نقلنا لكم سيرة الصحابي الجليل الزبير بن العوام من كتب التاريخ والطبقات والحديث، بتحري أصدق ما وجدنا من الأخبار، رحم الله الصحابي الجليل وألحقنا به في جنته، وجعل صاحبه -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- شفيعنا يوم القيامة.

قد يعجبك أيضًا

التعليقات مغلقة.