هل عدم الزواج حرام

هل عدم الزواج حرام؟ وما هو حكم عدم القدرة على الزواج؟ إن الزواج هو علاقة مقدسة أحلها الله –سبحانه وتعالى- حتى لا يظلم الإنسان نفسه ويلجأ للزنا والعياذ بالله، ولكن هل عدم الزواج حرام؟ هذا ما سنعرضه لكم عبر موقع زيادة.

هل عدم الزواج حرام

تتعدد الإجابات لسؤال “هل عدم الزواج حرام” حسب سبب عدم الزواج، فإذا كان السبب هو عدم القدرة على الزواج ففي هذه الحالة لا يكون حرامًا، كما أن الزواج ليس فرضًا أو ركنًا من أركان الدين.

لكنه واجب على الشخص الذي لديه القدرة على الزواج ويخاف من ارتكاب الزنا فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج”.

بالتالي إذا لم يقدر الشخص على الزواج أو لم يرغب به لسبب ما غير التبتل، فهو لا يأثم وليس عليه حرج من الأمر، ويكون عدم الزواج حرام شرعًا إذا كان الشخص يمتنع عن الزواج تبتلًا وتقشفًا في الدنيا.

اقرأ أيضًا: هل الزواج نصيب أم اختيار

الحكم الشرعي للامتناع عن الزواج تقشفًا

نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التبتل في هذا الحديثِ يُخبِرُ سَعدُ بنُ أبي وَقاصٍّ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَأذَنْ لِعُثمانَ بنِ مَظْعونٍ رضِيَ اللهُ عنه في التَّبتُّلِ، والمُراد بالتَّبَتُّلِ: الانقطاعُ عن النِّكاحِ واعتزالُ النِّساءِ، وما يَتبَعُه مِنَ المَلاذِّ إلى العِبادةِ؛ لأنَّ تَرْكَ مَلاذِّ الحَياةِ والانقِطاعَ للعِبادةِ مِنَ الغُلُوِّ في الدِّينِ والرَّهبانيَّةِ المَذمومةِ. ويَذكُرُ سَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه لو أَذِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لابنِ مَظْعونٍ رَضِيَ اللهُ عنه في تَركِ النِّكاحِ «لاخْتَصَيْنا»، والخِصاءُ: هو الشَّقُّ على الأُنْثَيَيْـنِ وانتِزاعُهما. وقولُ سَعدٍ رضِيَ اللهُ عنه: «اخْتَصَيْنا»؛ لإرادةِ المُبالَغةِ، أي: لَبالَغْنا في التَّبتُّلِ حتَّى يُفضِيَ بِنا الأمرُ إلى الاخْتِصاءِ، ولم يُرِدْ به حَقيقةَ الاختِصاءِ؛ لأنَّه حَرامٌ، وقيل: بلْ هو على ظاهرهِ، وكان ذلك قبْل النَّهيِ عن الاختِصاءِ.

كما أن التبتل عن الزواج يعتبر تعذيب للنفس البشرية ويعتبر تغيير في خلق الله وعدم رضا بقضاء الله، وقد يعتقد البعض أن التبتل هو الامتناع عن متاع الدنيا والتفرغ للعبادة فقط، ولكن هذا غير صحيح؛ لأن التبتل هو التفرغ لعبادة الله –سبحانه وتعالى- بعد قضاء الإنسان لحوائجه، وهذا لقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} )الشرح:7-8).

يعد هذا الاعتقاد أقرب ما يكون للرهبانية التي قد حرمها الله على المسلمين حيث قال-عز وجل-: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} (الحديد:27(.

رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يتزوج كثيرًا، وهذا يعني أنه كان لا ينعزل عن الدنيا ويتفرغ للعبادة إلا بعد الأخذ بالأسباب، فالرسول خُلق رحمة للعالمين، ولإرشادنا عن الطريقة الصحيحة للجمع بين الدنيا والدين.

بالتالي لا يجوز ابتداع الأمور بخصوص الزواج بنية التبتل والتقشف في الدنيا لأن الله نهى عن ذلك في قوله –تعالى-:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (المائدة 87)، وعلى هذا فالذي يحرم  نفسه من الزواج تبتلًا أو اختصاءًا يعتبر من المعتدين، ولا أحد يرغب في أن يعادي الله –سبحانه وتعالى-.

اقرأ أيضًا: هل الدعاء يغير القدر في الزواج 

الحكم الشرعي لعدم القدرة على الزواج

بصدد قضية هل عدم الزواج حرام، لا بد من الإشارة إلى الحكم الشرعي لعدم القدرة على الزواج، فلا حرج على الشخص الذي يريد الزواج ولكنه غير قادر، وليس عليه ألا الصبر والصيام.

يأتي الجبر الإلهي عن طريق حديث نبي الرحمة –صلى الله عليه وسلم- حيث يقول:

“ثلاثة حق على الله -عزّ وجل- عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله”. رواه الترمذي والنسائي.

أما الشخص القادر على الزواج فقال الشرع بوجوب بحثه عن زوجة يرضاها حتى لا يقع في الفواحش ويرتكب المعاصي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”. متفق عليه.

اقرأ أيضًا: متى يفكر الرجل بالزواج 

الحكم الشرعي لامتناع المرأة عن الزواج

الحكم الشرعي لامتناع المرأة عن الزواج يقوم على رضا المرأة وعدم إجبارها الزواج، وهذا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

“لا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَأَنْ تَسْكُتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كما أن الرسول نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: “أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ”. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

بالتالي فإجبار المرأة على الزواج دون رغبتها حرام شرعًا، ولكن يستحب أن تتزوج المرأة حتى لا تقع في المعاصي وتتمكن من عفة نفسها.

بما أن إجابة سؤال هل عدم الزواج حرام شرعًا؟ هي لا حال العجز عن الزواج مع الرغبة فيه، أما إذا تبتلًا واختصاءً فهذا محرم شرعًا.

غير مسموح بنسخ أو سحب مقالات هذا الموقع نهائيًا فهو فقط حصري لموقع زيادة وإلا ستعرض نفسك للمسائلة القانونية وإتخاذ الإجراءات لحفظ حقوقنا.

قد يعجبك أيضًا
لديك تعليق؟ يشرفنا قرأته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.